الثورة الجزائرية أو ثورة المليون شهيد
يعتبر الأول من نوفمبر تشرين الثاني هو العيد الوطني في الجزائر وهو العيد الرمزي او المناسبة الوطنية التي ثار فيها الجزائريون ضد الاحتلال الفرنسي لبلدهم وذلك في العام 1954.
هي ثورة بكل ما في الكلمة من معنى، ثورة شعبية تريد التحرر من الاستعمار الاجنبي الفرنسي الذي حكم بلادهم وتسلط عليها وعلى قراراتها وعلى سياداتها وكيانها الذاتي، بعدما قامت حكومة الاحتلال الفرنسي بقيادة منذار فرانس الى حجز الكثير من الجزائريين في ماولة لقتل الثورة واحباطها قبل اشتعالها وقبل الوصول الى هدفها الرئيسي الا وهو تنفيذ أعمال عسكرية كبرى.
يعود الاحتلال الفرنسي لدولة الجزائر الى الخامس من يوليو 1830 واستمر هذا الاحتلال لغاية الخامس من يوليو من العام 1962، وكانت فرنسا قد استغلت حادثة المروحة التي حصلت في الجزائر في ابريل 1827 وذلك استغلالا منها الفرصة لاحتلال دولة الجزائر.
قاومت الجزائر وجابهت الاحتلال العسكري لبلدها وكانت المقاومة حينها مؤلفة من القائد الامير عبد القادر الجزائري في الغرب والباي الحاج أحمد في الشرق وهم كانوا الشعلة لاضرام الثورة في البلاد متمثلة بانتفاضات شعبية عارمة تطالب بزوال الاحتلال الفرنسي المستعمر.
لكن السلطات الفرنسية أبت الاذعان لكل هذه المطالب والحقوق الشعبية للمواطنين وبدأت بعمليات من القمع والقتل والتعذيب والسجن مرورا بعمليات عدة للنفي خارج البلاد ووصولا الى التضييق على الحريات العامة وحريات التعبير والرأي وبلغت بها الجرأة للقيام بتزوير الانتخابات. وأمام هذا الواقع المرير كانت الحركة الوطنية الجزائرية قد سئمت مما يجري على أرض الوطن فقامت باتخاذ قرار الكفاح المسلح وذلك بهدف استرجاع الحرية والاستقلال لموطنها الحبيب.
لم تكن العميلة سهلة الحسابات بل كانت صعبة وتستدعي وقتا طويلا من الصبر والمقاومة وعدم الاذعان، فاستغرقت حوالي السبع سنوات ونصف السنة حيث استشهد أعدادا فاقت المليون ونصف المليون جزائري قدمتهم دولة الجزائر وضحت بهم في سبيل البلد وكرامة الوطن. فنهضت الثورة وذلك بقيادة جبهة التحرير الوطني الجزائرية واستطاعت النجاح والوصول الى أهم الاهداف التي وضعتها في مخططها وفي محور ثورتها العارمة ونالت استقلالا مشرفا يخلو من الاستعمار وذلك في الخامس من يوليو 1962.
بداية الثورة
كانت بدايات الثورة تقتصر على الكفاح المسلح الذي دأب على تنفيذ عمليات وهجمات عسكرية ضد من يمثلون النظام الاستعماري في البلاد وهم بالطبع الذين يمارسون الاحتلال والاستعمار للدولة اي الدولة الفرنسية، ومع بدايات العام 1956 أصبح للكفاح المسلح القدرة على المجابهة والحرب اكثر من قبل حيث ان الشعب تبنى شخصيا هذا الكفاح الحقيقي بمختلف فئاته الشعبية وتواصلت العمليات العسكرية التي قام بها الكفاح المسلح ودامت هذه الحرب سبع سنوات تم من خلالها تحقيق مكاسب كانت اشبه بالمعجزة في السابق حيث تم التوصل الى ادراج القضية قضية الاحتلال والاستعمار الفرنسي ضمن جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة وذلك باعتبارها من ابرز البنود للتناقش بها والسعي لايجاد حل حاسم بشأنها.
ان الثورة كانت ثورة فعلية تستحق المناضلة والكفاح من أجلها لاسيما ان كان المطلب هو تحرير الوطن من الاستبداد وعودته الى طبيعته والى أهله الحقيقيين، ثم ان المواطنين الجزائريين طالبوا بالاصلاحات حتمية وكافحوا بالسلاح ضد المؤسسات الاستعمارية وقاموا باحداث تغيرات اجتماعية شاركت فيها النساء اللواتي ساهمن في المعركة وكأنهم رجال فكانت المعركة هي معركة وطن وانقاذ وطن.
اسباب اندلاع الثورة
ان السبب الاول لاندلاع الحرب واشتعال الثورة الجزائرية هو الارادة في ردع وسلخ الاحتلال الفرنسي لبلادهم لاسيما وقد كانت السياسات للحكومة الفرنسية فاشلة في تأمين جو معيشي مناسب للجزائريين فقد فشلت فرنسا في تحقيق حياة معيشية تخلو من الذل والفقر والعوز والنقص في الخدمات الاجتماعية الضرورية لحياة اي مواطن.
كان من جملة الاسباب التي دفعت الجزائريين الى الثورة هي العجز في الاصلاحات التي سعت اليها الحكومة الفرنسية لانها فشلت في تحسين أوضاع الناس المعيشية، بالاضافة الى ذلك فان الشعب الجزائري قد مل من الاحتلال واحتاج العيش بكرامة دون احتلال . وكانت رغبة الجزائريين جامعة بعودة الهوية العربية اليهم بعدما كانوا على وشك خسارتها بحيث ان المستعمر كاد على وشك تحويلها الى مستعمرة فرنسية بحت، بالاضافة الى تعاليم بمحاربة الديانة الاسلامية واعتماد اللغة الفرنسية كلغة فرنسية وايضا منع تعليم اللغة العربية.
كان السبب القوي لهذه الثورة هو الازمة السياسية التي اندلعت بين المصاليين والمركزيين. ورغم كل المحاولات فان الثورة الجزائرية اندلعت فعليا رغم كل المحاولات والمناقشات والمعاهدات الدولية لعدم اندلاعها وحتى فشلت الدول العظمى في احباط هذه الثورة وفشلت أيضا في كسب استقلال الجزائر. وكانت الحياة التي يعيشها الجزائريون فاشلة من ناحية توفير مستلزمات الحياة الضرورية والخدمات العامة للشعب وكانت ظروف المعيشة صعبة وكل ذلك كان يحقق فشلا في احباط الثورة وعدم اندلاعها بل على العكس قامت الثورة في وجه اكبر هدف لها وهو احباط المساعي الفرنسية لمحو الآثار الاسلامية في الجزائر.
مراحل الثورة
(1958 – 1960): كانت هذه المرحلة من أهم و أصعب المراحل التي مرّت فيها الثورة الجزائرية والشعب الجزائري، إذ قام المستعمر الفرنسي بعمليات عسكرية ضخمة ضد جيش التحرير الوطني.
وفي هذه الفترة، بلغ القمع من قبل الاحتلال حده الأقصى في المدن والأرياف. وفرضت السلطة الفرنسية على الأهالي نوعا من المعسكرات وذلك بهدف الاعتقال الجماعي في مختلف المناطق.
أما رد جيش التحرير والكافحة الشعبية، فقد كان خوض معارض عنيفة ضد الجيش الفرنسي واعتمد في لك على خطة توزيع القوات والثوار والعسكريين الوطنيين على جميع المناطق من أجل إضعاف قوات الاعداء الفرنسيين، بالإضافة إلى فتح معارك مع العدو من أجل إنهاكه واستنـزاف قواته وتحطيمه.
وفي 19 أيلول سبتمبر عام 1958 توصلت المعارك الجارية الى إعلان الحكومة الجزائرية المؤقتة برئاسة السيد فرحات عباس وهكذا أصبحت هذه الحكومة هي المسؤول الفعلي عن الجزائر والناطق الحقيقي باسم الشعب الجزائري ومطالبه واخذ عاتق المسؤولة عن قيادة الثورة سياسياً وعسكرياً ومادياً، لتصبح بيد حكومة فعلية وطنية ملتزمة، وقد أعلنت في أول بيان قوي وشجاع لها عن موافقتها على إجراء مفاوضات مع الحكومة الفرنسية ولكن بشروط صارمة الا وهي الاعتراف المسبق بالهوية الوطنية الجزائرية.
وفي كانون الأول ديسمبر من 1958،قام الجنرال ديغول بالقاء خطاب اشاد فيه الى ان الجزائر هي عاصمة الثورة، وتم انتخاب رئيس للجمهورية وذلك في 22 من شهر ديسمبر.
وفي 16 أيلول سبتمبر 1959، أعلن الجنرال ديغول ان من حق الجزائر تقرير مصيرها بذاتها.
وهكذا انتصرت جبهة التحرير الوطني، بعدما اجبرت فرنسا على التفاوض بعد أن اصبح حتميا لدى فرنسا أن الوسائل العسكرية التي قامت بها لم تنفع، بل العكس فقد جعلت من الجزائر وطنا موحدا بارادته وشعبه خاصة بعد الفشل الذريع الذي حصل وعدم قدرة القمع البوليسي في الرجاء وعمليات الحجز والنفي والحبس، لاسيما بعدما رفض الشعب الجزائري المشاركة في الانتخابات المزوّرة.
وكان الفرنسيون قد قاموا بمناورات عدة وتهديدات كثيرة لتحاشي التفاوض، وعملوا كل جهدهم لتصفية جيش التحرير الوطني عسكريا وسياسيا.
اهداف الثورة
ان اهم اهداف الثورة الجزائرية هي ما يلي:
- التخلص من الاحتلال الفرنسي الذي يدمر اقتصاد البلاد ويتحكم بالبلد عسكريا واقتصاديا وسياسيا. إنشاء حكم ديمقراطي مستقل لكافة الفئات الشعبية سواء كانت دينية أو سياسية.
- استعادة الهوية العربية الجزائرية وكرامة اللغة العربية والعادات والتقاليد التي كادت على وشك الزوال بسبب سياسات العدو الساعية وراء محو كل تعاليم الاسلام.
- تضامن شعبي لا مثيل له للتعاون في تصحيح واعادة بناء هيكلية دولة مستقلة تحافظ على كرامة شعبها وصونه.
- القيام بمكافحة الفساد، ونشر الإصلاح والعدل والنزاهة في كافة مرافق الدولة.
- تحقيق استقلال دولة كاملة وشعب متكامل بالوحدة الوطنية بتأليفهم ارادة واحدة ويد واحدة لطرد المستعمر الفرنسي من الاراضي الجزائرية.
بواسطة: Mona Fakhro
الله يبارك
بواسطة موسى المال يوسف |