المرأة وتعداد أدوارها المختلفة في الحياة

المرأة عنصر فعال

تواجد المرأة في الحياة إتخذ شكل تصاعدي، حيث كان ضعيفا للغاية في العصورالقديمة ولم تكن ب ذات أهمية كبرى كما هي الآن وكما هو وضعها في العصر الحالي. كانت حقوقها شبه مهدورة وفي بعض الأحيان كانت مهدورة كليا ومعنفة وللأسف مازلنا حتى اليوم نرى تهميشا لدورها ولأهميتها كعنصر أساسي يعتمد عليه المجتمع والعالم ككل.

في هذه الأيام وصلت المرأة الى مراتب عالية جدا، إكتسحت العالم بذكائها الخارق، وصلت لمناصب كانت تحلم بها ولم يكن يتوقعها العالم برمته، إجتازت مصاعب بالغة، تحدت العادات والتقاليد، إخترقت القوانين الصارمة والعنصرية بحقها، وتجاوزت كل من يستخف بها ويهمشها، ونالت مرادها وحصلت على ما تريده وكله بعزمها وإرادتها الصلبة لتري الجنس الآخر الا وهو الرجل بأنها أيضا ذكية وبأن الله خلقها هي أيضا ككائن قادر وذكي يملك عقلا خارقا ولم يقتصر الذكاء يوما على الرجل، بل إن الله أعطاها نعما كثيرة وقدرات هائلة. فكيف الأمر عندما تصل المرأة الى هكذا مراتب وفي نفس الوقت تملك أسرة زوج وأولاد وعائلة تهتم بها ومنزل ينتظرإهتمامها؟

قامت المرأة بدورها على أكمل وجه، فكانت الزوجة والأم والإبنة والانسانة الحنونة والعطوفة وفي نفس الوقت كانت المرأة العاملة المجتهدة المكدة التي تصل ليلها بنهارها ونهارها بليلها لتكمل دورة الحياة وتساعد زوجها في بناء أسرة وفي إعالة هذه الأسرة, فما عاد بمقدور الرجل أن يقوم بمفرده ويلبي كل حاجات الأسرة، فقد كانت الحياة سابقا اكثر بساطة من اليوم وأقل تطلبا، بينما اليوم وخاصة في مجتمعاتنا العربية التي مازالت تحكمها عادات وتقاليد تتكسر شيئا فشيئا بشكل جبري والسبب هو ما يفرضه العصر الحالي القاسي من مهمات جعلت من المرأة تكتسح العالم وتثبت وجودها وقدراتها الفعلية التي توازي وتساوي قدرات الرجل.

الصراع الذي تعيشه المرأة في ظل تلبية الأسرة والوظيفة

أجل هناك صراع لا يمكن الاستخفاف به، فهي إمراة قوية بالفعل، بذلت قصارى جهدها لتحصل على شهاداتها العليا التي تخولها التوظف والحصول على وظيفة محترمة ثم الحصول على مركز مرموق, وفي هذا الموقع بالذات خلق الصراع حيث أن وظيفتها تحتاجها كليا وربما تحتاجها بطريقة جامحة تريد منها ان تتفرغ لها، ولكن المرأة الأم والتي هي عاملة في نفس الوقت لا تريد كسر أمومتها ولا تحطيم حلمها ولا القضاء على وظيفتها، وهنا تعيش الصراع حيث أن الوظيفة لا تتركها تتفرغ كليا لطفلها لتستقبله من المدرسة ولتقوم بتعليمه بنفسها وتلقينه مكتسبات ومهارات تريد ان يتميز بها طفلها، فدائما تعود الى المنزل بعد عودة طفلها الذي يكون بحاجة ماسة لتواجدها والذي يفضل تناول الطعام برفقتها والذي يريدها أن تغني له ربما أو أن تلاعبه وتبتسم له وتضحك له ويريد ان تقوم بتغسيله وتنظيفه شخصيا وليس الوالد، فكل هذا الضغط يشكل ضغطا نفسيا يؤثر على الأم كأم وعلى المرأة كمرأة عاملة.

تحتاج المرأة للتوازن، أن توازن بعطائها لعملها ولأسرتها، وتنجح بالفعل فتوازن ولكن هل الموازنة هنا هي موازنة حقيقية؟ يعني هل أعطت الأم حق طفلها كاملا من الأمومة؟ هل كانت مثالا حقيقيا للزوجة التي تشارك زوجها في لحظات يكون هو بأمس الحاجة لها؟ ربما هنا علينا التفكير مليا وجديا في الموضوع، حيث أن المرأة التي تعود من عملها وهي مرهقة ولشد تعبة ومنهكة القوى ولا تريد سوى الراحة، ولا ننسى ضغط العمل الذي يشكل ضغطا في الرأس والقدرة على الاستيعاب، بحيث عودتها الى المنزل ستكون عودة بالفعل من العمل ولكن الى العمل والجهاد والكفاح مرة أخرى ولكن من نوع آخر الا انه يحتاج جهدا إضافيا، ناهيك عن حاجتها للراحة فهي لن تجد الراحة كما ترجو، صحيح انها ستسعد بالعودة الى طفلها وربما أطفالها، وستجد زوجها بانتظارها ربما او سيعودان سويا، ولكن الى ماذا ستعود مع أنها لشد سعيدة لعودتها حيث أنها أشتاقت للراحة وإشتاقت لحضن أطفالها وهذا الحماس الذي يستبد بها لا بد أن تلاقيه، وهي تحلم بملاقاته لتشعر بالراحة التي تحتاجها وبالسعادة التي تريدها. وبالفعل يكون اللقاء حميما وسعيدا مع الأسرة والزوج والعودة الى المنزل بحد ذاته فيه الكثير من الإنشراح والسريرة.

ولكن ما يلاقيها الى جانب كل ذلك ومع الطموح الذي تسعى إليه عند عودتها الى المنزل، فهي ستعود حتما الى الشيء الجدي في الموضوع وهو أنها ستحضر الطعام ثم ستقوم بتنظيف المكان بعد الانتهاء ومع هذا يساعدها زوجا وقد لا يكون من النوع الذي يحب المساعدة، ثم ستأتي الى قسم التدريس ومتابعة دروس أطفالها وهذا بحد ذاته يحتاج الى أعصاب قوية قد تكون تلفت في العمل وفي الجهد الذي قامت به خلال القيام بأداء مهامها المتعددة في العمل. والسؤال يا سادة هنا من أين ستجلب أعصابا أخرى؟ وتتحلى بالصبر والروية في تدريس أطفالها؟ عليها كبت أعصابها المتوترة ورسم إبتسامة رقيقة وعذبة وهي تتابع التدريس بكل هدوء لا يمثلها داخلها المشتعل. ولا ننسى الوقت المتأخر، يعني بمحاولة لتوضيح الأمر من جانب آخر، لو أفترضنا أنها لا تعمل وكانت في المنزل فهي حتما في هذا الوقت بالذات ستكون قد أنهت كل مهامها من تحضير الطعام والتنظيف والجلي والتدريس وكل ما يلحق بهذه الأعمال وتكون قد أصبحت جاهزة للجلوس أمام شاشة التلفاز تتابع برنامجا ترفيهيا ربما او نشرة الأخبار، وتكون قد أرسلت بأطفالها الى النوم المبكر للاستيقاظ المبكر والخروج الى المدرسة. نعود ونتابع بعد التدريس هناك مرحلة أخرى وهي الاستحمام للأطفال ثم لها ثم وأخيرا وليس آخرا الاستعداد للراحة الفعلية التي تحتاجها بعد نوم الأطفال وهي الجلوس هكذا مع كوب من الحليب الساخن او الشاي الساخن أمام شاشة التلفاز تستعرض ما جرى معها خلال النهار وتنظر الى شاشة التلفاز وهي لا ترى شيئا منه إنما تأخذها أفكارها الى ما أبعد من ذلك.

 

التطور لمكانة المرأة عبر الزمن

كانت المرأة لا تدخل بأي شكل من الأشكال في مجالات العمل، بل كان دورها فقط يقتصر على البقاء في المنزل والعناية بالمنزل وإنجاب الأطفال والإهتمام بهم وتدريسهم، حيث كان شق التربية يقتصر فقط على الأم بينما الأب كان دوره ان يعمل وان يجلب المال وأن يرى بيته جاهزا ونظيفا وأولاده قد خلدوا للنوم، وما يجري خلال النهار لم يكن يعنيه بل كان كل ذلك على عاتق المرأة.

ربما كانت عملها في العصور القديمة يقتصر على الزراعة والفلاحة والتطريز والخياطة وغيرها من المهن التي لا تستدعي خروجها اليومي من المنزل، وكانت مهمشة ومعنفة. وحتى أنها كانت محرومة من كامل حقوقها التي تجعلها كائنا بشريا قادرا وفاهما ومتعلما ومنتجا. فكانت الكثير من المجتمعات تحرم المرأة من التعلم ومن الحصول على الشهادات العليا أو ربما كانت تسمح لها بالتعلم ولكن ليس لدرجة الحصول على الشهادات العليا حيث يتعذر عليها الانتقال لمنطقة أخرى في سبيل متابعة دراساتها الجامعية.

تطور الأمر مع المرأة شيئا فشيئا فأصبحت تنال علومها كاملة، وأصبحت عنصرا فعالا وأصبح بمقدورها ان تتوظف وظائف محدودة كمعلمة وموظفة وغيرها من الوظائف التي تكون ضمن إطار امكاناتها المحدودة تلك.

لا ننسى الوضع التعنيفي للمرأة حيث كانت قلة حيلتها تعود لجهلها ولتركها بجهل في حرمانها من التعلم، فهذا لطالما كان السجن الذي طوق قدراتها وحد من أفكارها ومن خلق الطموح لديها.

وتطورت وتطورت ووصلت الى اليوم الذي تنال فيه أقوى المراكز وأكثرها فعالية وأهمية، وحازت على مناصب راقية في الحكومات ومثلت دولتها في كثير من المحافل الدولية وتكلمت بجرأة ودافعت عن حقها، وأسست الجمعيات التي تدافع عن حقوقها وتنشرها في كل بقاع الأرض، وحتى اليوم الذي وصلنا عليه ما زالت تكافح المرأة من أجل دفع التعنيف والظلم ومجابهة العنصرية، وقد أثبتت وما زالت تعمل بكل قوتها على إثبات أنها قادرة على فعل المستحيل وأنها مساوية بحقوقها للرجل ولكنها لم تقل يوما بأنها ليست بحاجة للرجل.

بواسطة: Mona Fakhro

مقالات ذات صلة

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *