أسباب اندلاع المظاهرات
- يشكل هذا التاريخ 11 ديسمبر 1960 انعطافا هاما في حياة الجزائريين بشكل عام وفي تاريخ الجزائر بشكل خاص، حيث سجل هذا التاريخ انقلابا هاما في البلاد وجعل هذه المناسبة احتفالا بذكرى النصر على الاحتلال الفرنسي. لا يعتبر هذا التاريخ فقط مجرد مظاهرة تمت وحققت غاياتها بل هي أكبر من ذلك فهي تجاوزت ذلك لتصبح عبرة او نموذج عن الثورات الشعبية المناضلة التي تصل الى مبتغاها طالما لا تشوبها أي شائبة وأي خطأ. ففي هذه الذكرى ارتفعت راية الوطن بدل كل الرايات الخائنة والاستعمارية الظالمة وتحدت العالم ككل وأثبتت جدارتها في استعادة الوطن وهويته الحقيقية.
- هذه الثورة التي رفضت مخطط الجنرال ديغول في القضاء على الهوية الجزائرية بمنح الجزائريين الهوية الفرنسية واستعمار البلد وجعله فرنسي الهوية وهو بالاصل عربي بجذوره وعرقه التاريخي. فشلت فرنسا في هذه الثورة من تحقيق مطامعها في البلاد، فقد كانت القيادة للثورة وهي قيادة جبهة التحرير الوطني هي جبهة شعبية بكل ما في الكلمة من معنى، اذ التف الشعب حول بعضه البعض وكانت كلمته واحدة لا للاستعمار الفرنسي في بلادنا، وطالبوا باستقلالهم بأفواههم وببنادقهم وفاضت شعاراتهم تحيا الجزائر مسلمة.
- شارك في هذه المظاهرة المواطنين والمواطنات الجزائرية بأكبر اعدادهم وازدادت هذه الاعداد في 11 ديسمبر في مختلف المناطق الجزائرية من حي بلكور وباب الوادي والحراش وبئر رايس والقبة وبئر خادم والقصبة وغيرها من المناطق العديدة، اما رد فعل الفرنسيين في هذه المظاهرة كان عنيفا جدا فوجهت الدبابات والمدافع والرشاشات وبدأوا باطلاق النار العشوائي على المتظاهرين الجزائريين وقامت بحملة كبيرة لالقاء القبض على الكثيرين وسحبهم من منازلهم وقامت بقتلهم.
- لكن الشعب الجزائري كان كثير التنظيم في هذا المجال اذ قام بتنظيم الاحياء كلها لتطال الثورة كل المناطق الجزائرية واتصلوا بالصحافة لتغطية المظاهرات والاحداث التي تحصل.
القوة الجزائرية
حققت جبهة التحرير انتصارا سياسيا ضد سياسة شارل ديغول وقام الرئيس فرحات عباس والذي كان رئيس الحكومة المؤقتة للجزائر بإقامة ندوة صحفية وذلك بتاريخ 12 ديسمبر 1960 في قلب العاصمة الجزائرية والتي حضرها عدد كبير من الصحفيين من مختلف الدول العربية والدول الاخرى ومختلف الصحف المحلية والاجنبية واذاعات ووكالات انباء وفيها ألقى رئيس الحكومة كلمة أكد فيها على ان الشعب الجزائري متمسك بالاستقلال الوطني وبالحكومة. وأشاد ببسالة الشعب الجزائري ومقاومته الشريفة وتمسك الشعب الشديد بالاستقلال الوطني وفك الاستعمار الفرنسي وندد بالجرائم المرتكبة بحق المدنيين الجزائريين.
فعالية المظاهرات
إن المظاهرات الشعبية تؤكد على مدى تماسك الشعب والبقاء يد واحدة ضد المستعمر الغازي، والقضاء على سياسية ديغول والسلطة الفرنسية التي ما فتئت تطمع في الجزائر وتصر على جعلها وطنا مستعمرا تستفيد منه وتغير من هويته المسلمة الى هوية فرنسية ما يجعل الأمر برمته ظلما واستبدادا. تمكنت هذه الثورة الشعبية من ضم التكافل المجتمع العربي والعالمي ودعم الدول الاخرى لتحرير الجزائر من استعمارها وقد أظهرت الصحف والوسائل الاعلامية مدى بشاعة الجرائم التي قام بها الاحتلال الفرنسي للجزائر. وقد كشفت المظاهرات عن مدى وحشية العدو الفرنسي الذي افتك بها. وصحيح قد أسفرت هذه المظاهرات عن عشرات القتلى في صفوف الجزائريين الا ان تلاحم الشعب الجزائري كان أقوى بقدرته على تحقيق عزمه في الاستقلال وطرد الفرنسي المستعمر من بلاده.
بواسطة: Mona Fakhro
اضف تعليق