الدعاء فى صلاة الفجر
- إن الغاية والمقصد من خلق الله عزوجل للإنسان على هذه الأرض هو عبادته جل وعلا ، لذا شرع له العديد من العبادات التي يقوم بأدائها ليقترب من الله تعالى وينال رضاه ، ومن أحب العبادات إلى الله عزوجل هي الدعاء ، والتي وردت الكثير من النصوص الشرعية التي تحث عليها سواءً أكانت من القرآن الكريم أو من السنة النبوية الشريفة ، وكما جاء في الذكر الحكيم : “وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ”.
- والدعاء هو من أفضل العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه ، ففيها يسأله حاجاته ويتذلل ويبتهل له ويطلب الرضا والمغفرة من الله عز وجل ، لكن يجب أن يخلص المسلم نيته لله عزوجل وأن تكون ثقته كبيرة بالله عزوجل ويكون لديه اليقين الكامل بالإجابة من الله عزوجل ، كما أن الله تعالى يحب العبد اللحوح في دعائه ، فعلى المسلم أن يلح دائماً في الدعاء ، فكما قال عزوجل : ” وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ”. والدعاء هو دليل محبة العبد لربه ، فهو ملاذ المؤمن في المحن والكروب ، وهو الباب الذي يطرقه قلب كل شخص أواه منيب ليبث إلى الله عزوجل شكواه ، ويخبره عما ألم به من هموم في حياته ، كما أنه الوسيلة التي تحمي الإنسان من كل الشرور الموجودة في هذه الدنيا.
- فعندما يدعو العبد إلى ربه فإنه يتوكل عليه في جميع الأمور، لكن أهم ما قد يجنيه المسلم من الدعاء هو رضوان الله عزوجل عنه ورحمته ومغفرته ، فطوبى لمن يكثر من الدعاء والابتهال إليه جل وعلا. والدعاء إلى الله عزوجل يكون من دون أي مقدمات ، أو مبررات فهو جل وعلا يعلم ما في قلب الإنسان لكنه يحب أن يسمع صوت عبده وهو يدعوه ، والأدعية كثيرة ، منها دعاء الإستفتاح ، ودعاء الاستخارة ، ودعاء القنوت والقنوت في اللغة تعني السكوت ، كما تعني أيضاً إطالة القيام في الصلاة ، ونقول قنت الرجل أي دعا على عدوه .
دعاء القنوت فى صلاة الفجر
- أما بالنسبة لدعاء القنوت فهو من الأدعية المستحب أن يدعوها المسلم ، ولهذا الدعاء عدد من الصياغات وهي : صيغة دعاء القنوت كما وردت عن الإمام الشافعي رحمه الله : “اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت ، إنك تقضي ولا يقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، ولايعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت”.
- صيغة دعاء القنوت كما وردت عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله :” اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونؤمن بك ونتوكل عليك ، ونثني عليك الخير كله نشكرك ولا نكفرك ، ونخلع ونترك من يفجرك ، اللهم إياك نعبد ، ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ، نرجو رحمتك ونخشى عذابك ، إن عذابك الجد بالكفار ملحق”.
- ولدعاء القنوت وقت معين يستحب من المسلم أن يدعو به : في صلاة الصبح وذلك عندما يرفع المسلم رأسه من الركوع في الركعة الثانية ، فإنه يرفع يديه مبتهلاً بالدعاء في صلاة الوتر وذلك بعد الإنتهاء من الركوع في الركعة الأخيرة .
- ويمكن قراءة هذا الدعاء في جميع الصلوات في حال حل ببلاد المسلمين أي من المصائب والنوازل ، فقد فعل ذلك نبي الله محمد – صلى الله عليه وسلم – عندما قُتل القراء في بئر معونة ، حيث داوم على قراءة هذا الدعاء في جميع الصلوات لمدة شهر كامل ، ومن ثم تركه .
فضل صلاة الفجر
- أنه في ذمة الله، أي في ضمان الله، وحفظه ورعايته في الدنيا والآخرة، روى مسلم في صحيحه من حديث جندب بن عبدالله: أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء، فإن من يطلبه من ذمته بشيء يدركه ثم يكبه على وجهه في نار جهنم”.
- أنها نجاة للعبد من النار، روى مسلم في صحيحه من حديث عمارة بن رويبة قال: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: “لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس، وقبل غروبها” يعني الفجر والعصر.
- أنها سبب لدخول الجنة، روى البخاري ومسلم من حديث أبي موسى الأشعري: أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “من صلى البردين دخل الجنة.
- شهادة الملائكة لهذه الصلاة، قال تعالى: ﴿ مَشْهُودًا ﴾، روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه -: أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم و هم يصلون وأتيناهم وهم يصلون.
- النور التام يوم القيامة، روى ابن ماجه في سننه من حديث سهل بن سعد الساعدي: أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “بشر المشائين في الظلم إلى المساجد، بالنور التام يوم القيامة.
- أنه يكتب له قيام ليلة، روى مسلم من حديث عثمان بن عفان: أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله.
- الأمن من النفاق، روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه -: أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار.
- وروى مسلم في صحيحه من حديث ابن مسعود – رضي الله عنه – قال: “ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق، معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يتهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف، وقال ابن عمر: “كنا إذا فقدنا الإنسان في العشاء وفي الفجر، أسأنا به الظن.
- رؤية الله – عز وجل – وهي الغاية التي شمر إليها المشمرون، وتسابق إليها المتسابقون، روى البخاري ومسلم من حديث جرير البجلي – رضي الله عنه – قال: “كنا عند النبي – صلى الله عليه وسلم – فنظر إلى القمر ليلة – يعني البدر – فقال: إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا، ثم قرأ: ﴿ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ﴾ .
- أن المحافظ على صلاة الفجر من أطيب الناس عيشًا، وأنشطهم بدنًا، وأنعمهم قلبًا، روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة: أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب مكان كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقده كلها، فأصبح نشيطًا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان.
بواسطة: Amira Amin
اضف تعليق