رحلة القمر الشهرية في السماء .. 8 من مراحل وأطوار القمر

أطوار القمر

القمر جرم سماوي في السماء، وهو القمر التابع لكوكب الأرض، وله رحلة شهرية نراها في السماء، بل إن الشهور العربية الهجرية أو القمرية تتحدد على اساس أطوار القمر، هيا بنا نحو رحلة علمية نتعرف من خلالها على القمر ورحلته في السماء.

مراحل وأطوار القمر في السماء

القمر له أطوار ومراحل محددها عرفها العلماء، وتتم من خلال الشهر بما يعرف بدورة القمر الشهرية، وقبل أن نتحدث عن هذه الدورة والرحلة في السماء، سنتعرف أولاً على القمر.

فالقمر هو جرم سماوي تابع للأرض، كان قبل حوالي 4.6 مليار سنة جزء من كوكب الأرض، أما عن كتلته فهي حوالي 1.23 % من كتلة الارض، أما قطره فهي حوالي 3476 كم. أما بعده عن كوكب الارض فهو يبعد عن مسافة حوالي 384.400 كم.

أما موقعه فهو يدور في فلك ومدار محدد حول الأرض، مما يعني أنه يتقابل هو والشمس في مسار وخط محدد، وهو ما يعني حدوث الكسوف والخسوف الذي نراه سواء للشمس أو القمر بسبب هذا الاتجاه الواحد للقمر والشمس وهو ما نراه بالعين المجردة في السماء.

حيث ترتبط العديد من الظواهر للقمر مثل الخسوف، والذي يحدث عندما تلقي الأرض بظلها على القمر وتحدث ظاهرة خسوف القمر عندما يكون القمر في طور البدر أي في منتصف الشهر، وهناك أنواع لهذا الخسوف الكلي للقمر مع الكسوف للشمس بشكل كامل وهو نادراً ما يحدث. أما الخسوف الجزئي للقمر مع الكسوف الجزئي للشمس، فهو يحدث ما بين 4 – 7 مرات كل عام.

وكسوف الشمس، وهي الظاهرة الثانية التي تحدث نتيجة تحرك القمر في السماء، حيث يتواجد القمر بين الأرض والشمس وهو في طور المحاق وبالرغم من هذه الظاهرة فإن القمر لا يحجب ضوء الشمس عن كوكب الأرض.

والسبب العلمي في هذا الأمر هو ميلاد مدار القمر حول الأرض بمقدار 5.1 درجة عن مدار الأرض حول الشمس. كما يحدث عندما نجد أن الأرض والقمر والشمس على استقامة واحدة في القضاء وهو ما يسبب في حادثة كسوف الشمس.

ولفهم هاتين الظاهرتين نجد أنه من المهم ان نتعرف على رحلة القمر في مداره حول الأرض، وهو ما نتعرف عليه من خلال النقاط التالية:

طور المحاق
وهو عندما يتواجد القمر بين الشمس والأرض، وذلك خلال دوران القمر حول الأرض، وهذا الطور نجد أن القمر يظهر في السماء بالشكل المظلم والذي لا يظهر للعيان في السماء، وهو ما يعني احتمالية حدوث ظاهرة كسوف الشمس في أيام محاق القمر في أواخر الشهر القمري أو خلال المرحلة الأخيرة من دورة القمر خلال الشهر، حيث يحدث كما قلنا بسبب ميلان دوران القمر في المدار الخاص به حول كوكب الأرض بمقدار 5.1 درجة مقارنة بدوران الأرض حول الشمس في مدارها، وبالتالي تحدث ظاهرة كسوف الشمس.

طور الهلال المتزايد
حيث يبدأ القمر في الإضاءة على الحافة الغربية من كوكب الأرض، مع بقاء الأجزاء المظلمة والتي تتزايد بمرور الأيام في بداية الشهر القمي، حيث يتزايد تدريجياً وتزداد نسبة الإضاءة، وتسمى هذه المرحلة بطور الهلال المتزايد، حيث يظهر القمر في السماء على شكل الهلال المعروف وتكون إضاءتها خافتة في البداية ثم تتزايد حتى تصل للطور التالي من مراحل دورة القمر الشهرية.

طور الربع الأول
الربع الأول او التربيع الأول، هو بعد مرور أسبوع تقريباً من الشهر القمري، حيث يتم رؤية نصف سطح القمر المضاء، ويرتفع القمر في السماء وقت الظهيرة بينما يغيب عنها بعد منتصف الليل.

طور الأحدب المتزايد
وهذه المرحلة تتميز بأن القمر فيها يكون بشكل بيضاوي، أما الاضاءة فتتميز بالقوة من حيث الجزء المضيء، حيث تتزايد المساحة بالمنطقة المضيئة للقمر بالتدريج وهذا ما يسمى بالطور المتزايد وهذا الطور يأتي بعد مرحلة التربيع الأول ببضعة أيام قليلة.

طور البدر
يصل القمر لذروته في السماء من حيث الاستدارة أو من حيث الإضاءة وهي في الأيام 13 – 14 – 15 من الشهر أي منتصف الشهر القمري، حيث وصل القمر لمنتصف رحلته بالتمام والكمال، أما الجانب والتفسير العلمي لشكل البدر، هو أن الجانب المقابل للأرض من ناحية الشمس ظاهراً، وبالتالي نرى القمر في السماء مضيئاً وكامل الاستدارة في نفس الوقت.

وهناك خصائص للقمر في طور البدر، فإلى جانب كمال إضائته واستدارته، فإنه يبقى ثابتاً في السماء في هذه الأيام، ومضاء طوال الليل حيث لا يغرب إلا عند شروق الشمس، كما أنه يرتفع مرة أخرى ويشرق عند غروب الشمس، وهذا لا يحدث إلا من خلال البدر.

طور الأحدب المتضائل
بعد طور البدر يبدأ القمر في التناقص تدريجياً، حيث يدخل في رحلة النهاية، من بوابة الأحدب المتضائل، حيث يصبح القمر بشكله البيضاوي ويبقى الجزء الغربي منه ظلاماً، ويستمر التناقص في حجم القمر وإضائته بعد ايام من البدر، حيث يرتفع القمر بعد غروب الشمس بهذا الشكل والعكس عند الشروق.

طور الربع الأخير
الربع الأخير أو التربيع الأخير، عندما يحدث التعامد في الخط والمدار ما بين الأرض والشمس، وبالتالي يكون شكل القمر، له نصف يساري مضيء، بينما القسم الأيمن منه في الجزء المظلم، ويظهر القمر في السماء في منتصف الليل وليس عند غروب الشمس مباشرة، بينما يختفي تماماً في وقت الظهيرة.

طور الهلال المتضائل
وهو الطور الأخير في رحلة النقص في القمر من حيث الحجم والإضاءة، حيث يتناقص القمر بحيث يكون هلالاً ولكن من ناحية النهاية والنقص، حيث يبقى القمر كله في الناحية المظلمة عدا الجزء الشرقي منه المضيء، والذي يبدأ في الخفوت حتى ينتهي بشكل الهلال والخيط الرفيع المضيء في السماء والذي قد لا يرى في العين المجردة مع يوم السابع والعشرين من الشهر القمري، ويرتفع هذا الهلال المتضائل في السماء بعد مرور منتصف الليل، بينما يبقى حتى وقت الظهيرة بحيث يختفي مباشرةً.

وجديراً بالذكر أنه بعد هذا الطور الأخير يبدأ القمر تماماً في الاختفاء والدخول في طور المحاق في يوم الثامن والعشرين من الشهر القمري بحيث يمكن أن يبقى يومين قبل بدء الدورة الجديدة أو يوماص واحداً وهو ما يفسر جعل بعض الأشهر القمرية 29 يوم فقط وليس 30.

حقائق علمية حول مدار القمر حول الأرض

مدار القمر المحدد لحركته حول الأرض، يجعل القمر يدور حول الأرض في حوالي 29.5305882 يوم وهي المدة الزمنية التي يحتاجها القمر ليكون في دورته الكاملة حول الأرض، بحيث يبدأ من النقطة التي انتهى منها، وهي الاطوار السابقة التي تحدثنا عنها في النقاط السابقة منذ قليل.

أما من حيث مراقبة دوران القمر حول الأرض من داخل النظام الشمسي فيتم مراقبته من النجوم مثلاً وبالتالي يحتاج القمر لحوالي 27.3217 يوم لإتمام الدورة الكاملة وهي ما يعرف بالدورة المدارية أو الفلكية للقمر.

وهذه الدورة الفلكية تختلف اختلافاً طفيفاً عن الدورة الاقترانية بين مدار الأرض والقمر، بمعنى أن الدورة الفلكية تقل يومين تقريباً عن الدورة الاقترانية، لكن يجب معرفة ان الاختلافات بين هذه الدورات يختلف من خلال عوامل عدة منها مكان اعتماد المراقبة.

وعلى الرغم من تحديد سواء الدورة الاقترانية للقمر أو الدورة الفلكية، فإن هذا يعني صعوبة في الاعتماد على الحسابات البسيطة بإجراء القسمة لطول تلك الفترات على عدد الأطوار القمرية أو المراحل التي تحدث للقمر في السماء ورحلته الشهرية.

كما توجد العديد من العوامل التي تحدد المدار في هذه الأطوار منها على سبيل المثال سرعة القمر وموقعه المداري أثناء الدوران وتحديد موقع القمر وطوره في النقاط الزمنية التي يتم إجراء الحسابات باستخدام العديد من المعادلات المعقدة.

أما تحديد الوقت من القمر فيمكن تحديد من خلال المرحلة المعينة التي يمر بها القمر في الشهر، ففي المرحلة التي يكون فيها القمر بدراً أو مكتملاً يكون القمر في الجانب المقابل لكوكب الأرض من ناحية الشمس، أو بمعنى آخر تكون الأرض بين القمر والشمس، وهو ما يجعلك على سبيل المثال ترى رؤية طلوع القمر في الوقت الذي تغيب فيه الشمس، وبسبب التحرك للقمر بعيداً عن الأرض خلال الحركة في المدار فإنه سيطلع بعد ساعة من موعد طلوعه وهكذا.

أطوار القمر تمثل الرحلة الشهرية للقمر في السماء والتي نراها شهرياً بل يومياً من خلال متابعة القمر، وقد حاولنا تبسيط هذه الحقائق العلمية في هذا المقال قدر الإمكان.

بواسطة: Asmaa Majeed

مقالات ذات صلة

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *