من طرائف العرب.. 3 من طرائف النعيمان

من طرائف نعيمان بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه (وشهرته النعيمان)

مزاح نعيمان مع سويبط رضي الله عنهما
وأخرج أحمد عن أمس سلمة رضي الله عنها أن أبا بكر رضي الله عنه خرج تاجراً إلى بصري ومعه نُعيمان وسُويبط بن حرملة رضي الله عنهما – وكلاهما بدري (أي شهدا غزوة بدر وحاربا فيها) – وكان سُويبط على الزاد، فقال له نعيمان: أطعمني. قال: حتى يجيء أبو بكر، وكان نُعيمان مضحاكاً مزَّاحاً، فذهب إلى ناس جلبوا ظهراً فقال: ابتاعوا مني غلاماً عربياً فراهاً (أي طويلاً)، قالوا: نعم، قال: قال إنه ذو لسان، ولعله يقول أنا حر، فإن كنتم تاركيه لذلك فدعوني لا تفسدوه عليَّ. فقال: بل نبتاعه، فابتاعوه منه بعشر قلائص (عشرة من الإبل طويلة السيقان)، فأقبل بها يسوقها وقال: دونكم هو هذا، فقال سويبط: هو كاذب أنا رجل حر قالوا: قد أخبرنا بخبرك، فطرحوا الحبل في رقبته فذهبوا به، فجاء أبو بكر فأُخبر، فذهب هو وأصحابه إليهم فردُّوا القلائص وأخذوه، ثم أخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فضحك هو وأصحابه منها حَوْلاً (أي كلما تذاكروها ضحكوا لمدة عام كامل).

‌‌مزاح نعيمان ابن عمرو رضي الله عنه مع أعرابي

أخرج ابن عبد البر في الاستيعاب عن ربيعة بن عثمان رضي الله عنه قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدخل المسجد وأناخ ناقته بفنائه، فقال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لنعيمان بن عمرو الأنصار رضي الله عنه – وكان يقال له النعيمان -: لو نحرتها فأكلناها فإنا قد قرمنا إلى اللحم ويغرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمنها، قال: فنحرها النعيمان، ثم خرج الأعرابي فرأى راحلته فصاح: واعقراه يا محمد فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «من فعل هذا؟» قالوا: النعيمان، فأتبعه يسأل عنه فوجده في دار ضُباعة بنت الزبير بن عبد المطلب – رضي الله عنها – قد اختفى في خندق وجعل عليه الجريد والسَّعف، فأشار إليه رجل ورفع صوته يقول: ما رأيته يا رسول الله، وأشار بإصبعه حيث هو، فأخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تغيَّر وجهه بالسعف الذي سقط عليه فقال له: «ما حملك على ما صنعت؟» قال: الذين دلوك عليَّ يا رسول الله هم الذين أمروني، قال: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح عن وجهه ويضحك، قال: ثم غرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم (أي تحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع ثمنها عن النعيمان بن عمرو) وهكذا ذكره في الإصابة عن الزبير بن بكار عن ربيعة ابن عثمان.

مزاح نعيمان ابن عمرو مع مخرمة بن نوفل وعثمان بن عفان رضي الله عنهم

أخبر الزبير عن عمه مصعب بن عبد الله عن جده عبد الله بن مصعب قال: كان مخرمة بن نوفل بن أُهيب الزهري شيخاً كبيراً بالمدينة أعمى، وكان قد بلغ مائة وخمس عشرة سنة، فقام يوماً في المسجد يريد أن يبول فصاح به الناس، فأتاه النعيمان ابن عمرو رضي الله عنه فتنحى به ناحية من المسجد ثم قال: اجلس ههنا، فأجلسه يبول وتركه، فبال وصاح به الناس، فلما فرغ قال مخرمة: من جاء بي ويحكم في هذا الموضع؟ قالوا له: النعيمان بن عمرو، قال مخرمة: فعل الله به وفعل، أما إنَّ لله عليَّ إن ظفرت به أضربه بعصاي هذه ضربة تبلغ منه ما بلغت، فمكث ما شاء الله حتى نسي ذلك مخرمة، ثم أتاه يوماً وعثمان رضي الله عنه قائم يصلي في ناحية المسجد – وكان عثمان إذا صلى لم يلتفت – فقال النعيمان لمخرمة: هل لك نعيمان؟ (يعني هل تريد النعيمان؟) قال: نعم، أين هو دلني عليه، فأتى به حتى أوقفه على عثمان فقال: دونك هذا هو، فجمع مخرمة يديه بعصاه فضرب عثمان فشجه (الشِّجَّةُ: الجِرَاحَةُ في الرأْس أَو الوجه أو الجبين)، فقيل له: إنك ضربت أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه، فسمعت بذلك بنو زُهرة (بنو زهرة من قبيلة قريش تنتمي لها السيدة آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم) فاجتمعوا في ذلك (أي ليقتصوا لعثمان من النعيمان)، فقال عثمان رضي الله عنه: دعوا نُعيمان (أي أن عثمان قد عفا عن النعيمان).

بواسطة: Israa Mohamed

مقالات ذات صلة

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *