تعريف الحديث النبوي
الحديث النبوي هو ما ورد عن الرسول من قول او فعل او تقرير او صفة خلقية اوسورة سواء قبل البعثة او بعدها ، وهو بالتالي يشكل المصدر الثاني من مصادر التشريع الاسلامي بعد القرآن ، فالحديث النبوي هو بمثابة القرآن بالتشريع من حيث كونه وحيا أوحاه الله للنبي .والحديث والسنة مرادفان للقرآن حيث يستمد منهما أصول العقيدة والاحكام المتعلقة بالعبادات والمعاملات بالاضافة الى نظم الحياة من اخلاق وآداب وتربية.
وقد اهتم العلماء بهذا الموضوع على مر العصوربالجمع والتدوين والدراسة والشرح ، وكان الهدف الاساسي منها حفظ الحديث والسنة ودفع الكذب عن النبي وتوضيح المقبول والمردود لما ورد عنه.
أهمية الحديث النبوي
ان أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرة ومتناولة لكل المواضيع، فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ترك لنا أحاديثه كمرجع لنا يرشدنا وينير دروبنا المظلمة خاصة في هذا العصر الحديث الذي نعايشه حيث الاختلاط المختلف وحيث الظواهر العجيبة الجديدة التي بدأت بالانتشار والتفشي في مجتمعنا والتي من شأنها ان تترك آثارا سلبية في محيطنا واكثر ما يشكل حساسية لنا في هذا الموضوع هو براعمنا أولادنا فلشد ما نخاف عليهم من تقلبات هذه الظواهر واتساعها. ولهذا اكثر ما يفيدنا ان نستعين باحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام ، كونها تعيننا على معرفة الصواب وعلى سلوك منهج رسول الله كيفما اتجهنا. سنتناول :بعض الاحاديث الهامة وهي التالية
حديث 1
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: “مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إِلَّا قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ سِنِّهِ.
في هذا الحديث الشريف نرى توصية من الرسول صلى الله عليه وسلم، توصية بالحفاظ على قيمة الكبير، قيمة الاب والام، قيمة كل شخص بلغ سن الكبر سواء احس بالعجز او لم يحس به والمقصد هنا بالعجز اي المرض، هذه التوصية تعني لنا الكثير ، يكفي انها من اعز خلق الله سيدنا محمد، حيث ترك لنا هذا الحديث لنمعن فيه جيدا ونستخلص منه اهم العبر. فالكبير كان صغيرا وهذا يعني الصغير سيصبح كبيرا في يوم من الايام هنا وضوح هام للمداورة، يوم لك ويوم عليك. فأنت اليوم شاب وفي عز شبابك تشعر بقوة الحياة وشجاعة الاقدام، ولكن غدا ستفقد هذا وتصبح عجوزا وعاجزا ولذلك انت ستواجه امرا لا بد منه ، وعليه فان ادراكك لهذا الامر عند قرائتك لحديث رسولنا الحبيب ماذا اوصاك بالشيخ، ستفهم انه يصونك قبل الشيخ، فأنت تفعل ذلك لتصان عند كبرك وتجد من يحافظ عليك ويرعاك ويسعى لتأمين العيش الكريم لك.
وعطفا على الحديث الشريف، نجد حديثا اخرا بنفس المحتوى للاول الا وهو
“الَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا ويُوَقِّرْ كَبِيرَنَا”
حديث 2
توصية اخرى من الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ، وهي عدم الشماتة ، لشدّ ما تنعكس الشماتة بالضرر على صاحبها، حيث انه قام بأسوأ عمل يبغضه الله ورسوله، اذ ان الانسان المبتلى ليس عرضة للشماتة انما للدعاء من قبلنا، ان ندعو له بالشفاء او بالقيام من محنته بخير وسلامة وندعو له ان يتحسن وضعه الى افضل حال وان يعينه الله على مبتلاه، وليس ان نظهر السرور والاشمئزاز من وضعه والسخرية لحاله ، فهذا يشير الى النفسية الحاقدة التي تسر عندما ترى ضعف الاخرين.
ان الاهم في هذا الحديث الشريف عندما ذكر الرسول عليه الصلاة والسلام ان الله سيبتليك وهنا اشد الخطورة فان الله بالمرصاد لكل انسان حاقد وشرير، لانه من يصنع الشر سيحصد الشر وسيعاقب على فعلته وشماتته.
حديث 3
قال صلى الله عليه وسلم((لاتنتفوا الشيب فانه نور المسلم يوم القيامه)) رواه ابو داود الترمذي.
ان الشيبة هيبة هذا القول المتعارف عليه بين الناس ، وهي اشارة الى الوقار والهيبة في مظهر الانسان الذي يغزو شعره الشيب ، قد يشيب الانسان عند بلوغه سن الكبر ، وقد يشيب قبيل ذلك ، اذ اننا نرى الكثير من الاشخاص الشباب وهم في سن المراهقة احيانا قد طال الشيب من شعرهم قليلا او احيانا كثيرا. ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصانا بعدم نتف الشيب فهو النور المضاء يوم القيامة . قد يقوم البعض بنزعه وذلك عدم رغبة منه بالظهور بهذا المظهر الذي يوحي بالعجز ربما، وقد يقوم البعض الآخر بصبغه لاخفاء الشيب من الشعر، ولكن الشيب سيكون رفيقا حسنا لنا يوم القيامة والافضل الاذعان لقول الرسول وطلبه منا بأن نحافظ عليه ليوم نحن بأمس الحاجة فيه للنور.
حديث 4
وقال صلى الله عليه وسلم(( من دل على خير فله مثل اجر فاعله))رواه مسلم.
ان عمل الخير قد ذكر كثيرا في الاحاديث النبوية وقد أوصانا به الله تعالى في اكثر من مناسبة، والخير هو بسط الروح الخيرة في كل مكان ، في التعامل مع الآخرين، في الرفق بالفقير والضعيف والمسكين والطفل وكل عاجز او معاق، وكل من هو في حاجة لنا يشعر بنقص في بدنه ربما او في رزقه او في مسكنه ومعيشته. من ساعد بالنشر والحديث عن اعمال الخير، فهو كأنه قام به، من دل على فعل فيه خير للاخر فهو قد قام بعمل خير وكسب اجرا. الخلاصة هي من ساعد بنشر الخير فهو فاعل خير.
حديث 5
وقال صلى الله عليه وسلم( ان الله تعالى يبسط يداه بالليل ليتوب مسئ النهار. ويبسط يداه بالنهار ليتوب مسئ الليل حتى تطلع الشمس من مغربها) رواه مسلم.
ان الله عز وجل يفتح ابواب التوبة لعباده، حتى ولو أسرف العبد في كفره واساءته في عبادة الله، فلا فرق في الليل او النهار، فعند الله تعالى أهم ما في الامر ان يتوب العبد قبل فوات الآوان، لو لجأ العبد الى ربه في الليل وطلب المغفرة ف الله يستجيب حتى ولو كان هذا العبد قد أساء الى ربه في كثير من الأمور. وكذلك الامر لوطلب العبد المغفرة والسماح من ربه نهارا فالله يمحوها حتى ولو كانت أعداد معاصيه كثيقة في الليل. ان الرحمن يدعونا دائما للاستغفار وباب التوبة مفتوح، ومهما عظمت الذنوب عندما تندم وتطلب السماح فان الله يسامح ويغفر لمن تاب بصدق وقرر اللجوء الى الله عز وجل.
حديث 6
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من نفسّ عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.)
في هذا الحديث الشريف يمكن ان نختصره على الشكل التالي: من وقف الى جانب اخيه المسلم في الدنيا أتاه الله ذلك في الدنيا والآخرة. ان الروعة في الحديث ان هناك جائزتين لكل من فعل ذلك . الجائزة الاولى المكافأة تكون في الدنيا والجائزة التانية مكافأتها في الآخرة . فكل خير تفعله وكل اعانة تعينها وتقدمها لذويها ستجد الله قد احتسب لك اجر ذلك وثواب عملك ، فلا يضيع شيئا مما انت تقدمه اوتفعله ولو تأخر الرد ولكنك ستلقى الرد والثناء على ذلك عاجلا ام آجلا.
لماذا علم الحديث بالغ الاهمية
ان علم الحديث هو ذو اهمية بالغة حيث اقيم لغايات عظيمة وأغراض نبيلة منها:
- حفظ الدين الاسلامي من التحريف والتبديل فقد نقلت الأمة الحديث النبوي بالأسانيد وميزت الصحيح عن السقيم ولولا هذا العلم لالتبس الصحيح بالضعيف ولاختلط كلام الرسول بكلام غيره.
- ان علم الحديث وضع منهجية للعلماء وذلك ليتم اعتمادها لاثبات الحديث وتنقيته من الدخيل.
- ان الحديث يأتي بالمرتبة الثانية بعد القرآن الكريم ، ويعتبر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مرجعا هاما في الشريعة الاسلامية ويتم الاستناد اليها في مسائل شرعية عديدة.
- يفتح علم الحديث مجالا للباحثين للتحقيق والاستناد الى هذه الاحاديث واستكشاف المضامين والاستشهاد بها.
الحديث هو مصدر للتشريع الاسلامي
يعتبر الحديث مصدر هام للتشريع الاسلامي بعد القرأن الكريم فمن خلاله يتم شرح ما جاء في القرآن الكريم من قواعد واحكام شرعية متعلقة بالعبادات والمعاملات . كما يدعو الى مكارم الاخلاق وحسن التعامل بين البشر ، حيث تعتبر احاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ارشادات وتوجيهات تفيدنا في مجتمعنا وطريقة تعاملنا مع بعضنا البعض.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(من قال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، في كل يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتب له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان ، يؤمه ذلك حتى يمسي ولم يأت احد بأفضل مما جاء به، الا احد عمل أكثر من ذلك) متفق عليه من حديث ابي هريرة رضي الله عنه:
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصلاة الصلاة الصلاة ان قبلت قبل ما سواها وان ردت رد ما سواها.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس مني من استخف بصلاته لا ينال شفاعتي مستخفا بصلاته.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالايماان.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان القرآن حديثه والمسجد بيته فاشهدو له بالايمان.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: العهد بيننا وبينكم الصلاة من تركها فقد كفر.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يمسع النداء في المسجد فخرج من غير علة فهو منافق الا ان يريد الرجوع اليه.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ايمان لمن لا آمانة له ولا دين لمن لا عهد له ولا صلاة لمن لا يتم ركوعها وسجودها .
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى في مسجد جماعة أربعين ليلة لا تفوته الركعة الأولى من صلاة العشاء كتب الله بها عتقا من النار.
حديث نبوي عن كفالة اليتيم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما. ان هذا القول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يغرينا على الاقدام بشجاعة على هذا العمل، وأيضا يحسسنا من طرف آخر بأن الموضوع من أشد المواضيع أهمية . وغايته الأولى ان يحسسنا بحاجة اليتيم الينا الذي فقد والديه او احدهما ، ان نشعر بالنقص الكبير الذي يعانيه اليتيم ، فقدان العاطفة، هذه النقطة الابرز، فلشدّ ما ينقص اليتيم عاطفة غابت عنه هي عاطفة الوالدين، فيفترض بنا تقديم المساعدة المعنوية قبل المادية، ان نتعاطف مع اليتيم.
بواسطة: Mona Fakhro
اضف تعليق