تعريف السياسة النقدية من 3 عناصر

البعد الاقتصادي للنقود في السياسات الاقتصادية

  • يمثل المال أحد عناصر الاقتصاد الثلاثة لأي مشروع وهي: المال والأرض والعمل، وبالمال يقاس عائدات المشروع من أرباح وخسائر، وبالمال يتم صرف الأجور والحوافز للعاملين كما تصرف الأرباح للمساهمين، وتؤدى الديون للدائنين، والمال له وظيفة اقتصادية واجتماعية وأخلاقية لا يمكن إغفالها في كافة المجتمعات تاريخيًا وواقعيًا واستراتيجيًا. وتتفاوت السياسات النقدية بحسب الاقتصاد الكلي والجزئي، فالاقتصاد الكلي هو الاقتصاد العام لكافة موارد الدولة بكافة أنواعها، أما الاقتصاد الجزئي فهو الاقتصاد الخاص بالمشروعات سواء كانت هذه المشروعات ملكيتها عامة تابعة للدولة أو ملكيتها خاصة أو ملكيتها مساهمة تشارك فيها الدولة.
  • ومن أهم معالم السياسات النقدية هو إدارة الأرصدة المالية في الاقتصاد الكلي من حيث الاستفادة الاقتصادية واستثمارها بما يحقق النفع الاقتصادي والاجتماعي، بينما يرتبط الاقتصاد الجزئي بإدارة السيولة المالية للمشروعات حتى تحتفظ بقدرتها على التشغيل واستدامة النشاط الاقتصادي من التوسع والامتداد وتعظيم الأرباح وتحجيم الخسائر وتحقيق الثقة لرفع القيمة السوقية للمشروع.

السياسة النقدية في أوقات الأزمات

  • وفقا للنظرية الاقتصادية للسياسة النقدية التي وضعها الاقتصادي الإنجليزي الشهير ومؤسس الاقتصاد الكلي وما عُرف بالنظرية العامة “جون ماينارد كينز” الذي توصل إلى أن التضخم يعيق الاقتصاد وأول مسببات التضخم هي الفائدة على الديون، فكلما ازدادت الفائدة ارتفع التضخم وكلما تناقصت الفائدة انخفض التضخم حتى تصل الفائدة إلى الصفر، وبالرغم من أن كينز كان من الطبقة البرجوازية وهي الطبقة الرأسمالية المالكة لأدوات الإنتاج والقادرة على التأثير في المجتمع من خلال هذه القدرة الإنتاجية والرأسمالية.
  • فإن دراسة كينز لحالة السوق من حيث قوى العرض والطلب، أوضحت علاقة ذلك بالسياسات النقدية للفائدة على الديون ومردودها الاقتصادي على قدرات المستهلكين الممثلين لقوى الطلب وآثار ذلك على رواج أو كساد السوق الاقتصادية والقدرة على سداد أجور العاملين للاستمرار في عملية التشغيل والإنتاج، وإن النسبة المثلى للفائدة على الديون هي النسبة صفر، و هو ما يعرف في الاقتصاد الإسلامي بــ “القرض الحسن”، وقد تعرض النظام العالمي لأزمة مالية حادة في عام 2008 تسببت في وقوع خسائر مالية شملت أكثر من 8000 (ثمانية آلاف) بنك وكانت سببًا في التزام القوى المالية الكبرى في العالم بالعودة لنظرية كينز بتطبيق مبدأ الفائدة صفر أو مقاربتها بخفض إلى حدود الواحد بالمائة أو النصف بالمائة وذلك للخروج من حالة الكساد الناشئة عن انكشاف خداع الأرقام الوهمية للسوق الأمريكية للعقارات فيما عرف بالفقاعة العقارية وأزمة الرهن العقاري.

القرض الحسن في القرآن الكريم ونظرية كينز للفائدة صفر

لخص كينز نظريته بقوله: لا يمكن أن تنتهي الأزمات الاقتصادية في العالم إلا عندما يكون معدل الفائدة صفر، وفي الاقتصاد الإسلامي فإن مبدأ الفائدة صفر يعرف بالقرض الحسن وما تجاوز القرض من فوائد وخدمات الديون فهو أمر محرم، وباجتماع المفهوم الاقتصادي لنظرية كينز (الفائدة صفر) مع المفهوم الإسلامي بالقرض الحسن، فإن المال يؤدي وظيفته الاجتماعية بتيسير تداوله بين الناس بدون أعباء ويكسر حالة الجمود المتمثلة باكتناز المال وتعذر الوصول إليه بسبب فوائد القروض (خدمات الديون)، وذلك مصداقًا لقوله تعالى: “يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ” البقرة 276، ومعنى الآية الكريمة (يمحق الله الربا) ينقصه ويذهب بركته (ويربي الصدقات) يزيدها وينميها ويضاعف ثوابها (والله لا يحب كل كفار) بتحليل الربا (أثيم) فاجر بأكله أي يعاقبه.

بواسطة: Israa Mohamed

مقالات ذات صلة

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *