- النسبة الذهبية
- النسبة الذهبية.. ميزان الجمال في الصورة
- القيمة الحسابية الذهبية.. قاعدة حسابية تناسب جميع الأطوال
- فيبوناتشي ودوره العظيم في اكتشاف القيمة الذهبية
- أمثلة على النسبة الذهبية في الطبيعة
النسبة الذهبية
النسبة الذهبية أو ما يسميه العلماء رقم 1.618 إنه ليس ككل الأرقام بل إنه الرقم الذي يعتبر هو السر في الجمال والرونق المعماري الذي يميز جميع الحضارات الإنسانية فما هي قصة الرقم الذهبي أو النسبة الذهبية، أو الجمال المبدع في الصورة و الاثر الذي عرفه القدماء من قبل التطور المذهل الذي نعيشه فهل أنت مستعد فعلاً لمعرفة هذا الرقم والسر وراء جمال الآثار والصور المعمارية في جميع الحضارات؟ إذن تعالى معي في دقائق نتعرف سوياً على النسبة الذهبية وما ورائها من أسرار.
النسبة الذهبية.. ميزان الجمال في الصورة
عندما تلتقط صورة معينة فإن “الكادر” يتحكم بشكل كبير في إخراج تلك الصورة لتكون مدهشة ومبدعة، حسناً إن الكادر كما يسميه المصورين ما هو في الحقيقة غلا الرقم الذهبي أو النسبة الذهبية بين أبعاد الصورة.
بمعنى آخر؛ كل شيء في الحياة له أبعاد معينة متناسبة فالكائنات الحياة بداية من جميع الحيوانات والإنسان وانتهاءًا بالنبات لها أبعاد معينة يتناسب مع تركيبة أجسادهم مما يعني تناسقاً ورونقاً مبدعاً لا مثيل له.
لذلك فإن النسبة الذهبية أو الرقم الذهبي ليس مجرد رقم صامت يستخدمه محبي التصوير أو الديكور أو المهندسين المعماريين، ولكن هذا الرقم فعّالاً مع الطبيعة متفاعلاً مع جميع الكائنات والجمادات من المباني وغيرها.
لكن بشيء أكثر تفصيلاً من أين جاء ذلك الرقم، أو القيمة الحسابية له؟
القيمة الحسابية الذهبية.. قاعدة حسابية تناسب جميع الأطوال
أكاد أجزم أنك ستأتي لهذه الفقرة ويمكن أن تمل قليلاً، وذلك لأنك تظن ان القيمة الحسابية هي عبارة عن عمليات حسابية معقدة، ولكن لا تقلق فإننا سنتحدث بشيء من التبسيط.
القيمة الحسابية للنسبة الذهبية يعتبر عنها بالثابت الرياضي 1.61803399 إلا أنها مرتبطة بالخطوط المستقيمة التي تتوازى وتتداخل بكل قيمتها الحسابية لتشكل أبعاد الصورة مجتمعة.
انظر إلى وجهك، فإنه عبارة عن خطوط مستقيمة تمثل أبعاداً ما بين الجبهة وعظمة الذقن و جانبي الوجه، ولكل منطقة في وجهك أبعادا لها قيمة حسابية تنتهي في النهاية إلى الرقم 1.61803399 وهو القيمة النهائية للنسبة الذهبية المتساوية بين الأبعاد.
لكن هل فقط الخطوط المستقيمة هي من تمثل تلك القاعدة أو النسبة الذهبية، لا تظن ذلك فقط، فإن الشكل اللولبي قد يكون له أبعاداً محاسبية بنفس الدقة وسنخرج بنتيجة هامة وهي الرقم 1.61803399 في النهاية.
ولعل هذا الشكل ” اللولبي ” مثالاً على جميع المباني والإنشاءات المعمارية الضخمة التي تم بنائها في جميع الحضارات القديمة مثل الحضارة الفرعونية واليونانية والرومانية والإسلامية.
فيبوناتشي ودوره العظيم في اكتشاف القيمة الذهبية
ليوناردو فيبوناتشي ذلك العالم الذي ينتمي إلى مدينة بيزا والذي بلغت مجهوداته لإكتشاف الرقم الذهبي عبر ما أسماه المتتالية العددية والتي اسماها متتالية فيبوناتشي وهذه المتتالية هي: 0, 1, 1, 2, 3, 5, 8, 13, 21, 34, 55, 89, 144
ومن المعروف ان هذه المتتالية العددية هي التي أخرج في النهاية أبعاد الصورة والقيمة الحسابية لكل شكل موجود في الطبيعة سواء كان هذا الشكل على هيئة خطوط مستقيمة أو عبارة عن شكل دائري أو لولبي وغيرها، وهذه المتتالية أخرجت الرقم الذهبي من خلال نتاج مجموع الرقمين السابقين لكل رقم حتى نخرج بنتيجة: 1.61803399 وهو الرقم الذهبي في النهاية.
حسناً هذا عن النسبة الذهبية في القيمة المحاسبية وكيفية اكتشاف تلك القيمة وحسابها، لكن ما رأيك نأخذك في جولة ممتعة لتطبيق هذه النسبة الذهبية وذكر أمثلة هامة عليها؟
أمثلة على النسبة الذهبية في الطبيعة
إن الطبيعة حقاً مدهشة، لقد خلقها الله في تناسق بديع بحيث جعل الرقم الذهبي في كل شيء سواء الحيوانات أو البشر أو النباتات أو حتى الجمادات، ولمزيد من الفهم عن أهمية هذا الرقم الذهبي في الطبيعة، نحاول أن نذكر بعض الأمثلة الهامة على هذا الرقم الذهبي في الطبيعة مثل:
النسبة الذهبية وتشريح الإنسان
جسم كل واحد فينا له العديد من الأبعاد الهامة التي تشكل في النهاية الجسم المتناسق، حيث يتم تقسيم جسم الإنسان إلى نصفين، النصف الأول من الرأس حتى السرة، والثاني من السرة حتى القدمين.
إن كل جزء تشريحي موجود في أجسادنا له بعد ذهبي أو رقم ذهبي كالذي تحدثنا عنه حسابياً منذ قليل، فعلى سبيل المثال الوجه له أبعاد وكذلك الذراعين والصدر لها أبعاد متناسقة والبطن حتى الوصول إلى منطقة السرة.
أما النصف الثاني فهو بالطبع لا يختلف أبداً عن النصف الأول، حيث نجد أن القدمين والساقين لهما تناسق بديع حتى نصل إلى أدق التفاصيل مثل الاصابع أو سلاميات الأصابع كذلك التشريح الداخلي مثل الأعضاء الداخلية والحبل الشوكي، إن جسم الإنسان حقاً مثالاً حياً وبديعاً للنسبة والرقم الذهبي.
النسبة الذهبية في النبات والحشرات
أما النباتات فإن تناسق الورد والأشجار والنخيل وغيرها الكثير من النباتات البديعة الموجودة على سطح الأرض مثالاً حياً على النسبة الذهبية.
ولقد أكتشف العلماء أن خلايا النحل الشمعية ما هي إلا مثالاً آخر وبديعاً للنسبة الذهبية والأشكال الهندسية، كما وجدوا أن بعض الآفات والديدان والحلزون لها أشكال هندسية متناسقة تتوافق مع النسبة الذهبية.
أما الحشرات أمثال الفراشات، فإن جناحات هذه الفراشات في النهاية تناسقاً مبدعاً هندسياً متوازياً مع الرقم الذهبي وأبعاده وقيمته الهندسية، كذلك فإن صور الدولفين الشهيرة كأحد أهم الأمثلة تأتي في البداية من الأمثلة التي تنطبق عليها النسبة الذهبية.
فإن الدولفين على وجه الخصوص يمتلك جسماً مبدعاً متناسقاً متوازي الأبعاد الهندسية، حتى نخرج في النهاية أن تلك الأبعاد الهندسية ماهي إلا مثالاً النتيجة الحسابية النهاية للرقم 1.61803399
الهرم الأكبر .. النسبة الذهبية في أبهى صورها
ليس غريباً على المصريون القدماء أنهم أول من اكتشف الرقم و النسبة الذهبية وطبقوها في المعابد والمسلات والتماثيل البديعة، فليس أجمل من وجه نفرتيتي أو توت عنخ آمون الذي طبقت هذه الأبعاد الهندسية بتناسق بديع.
ويبدو أن النسبة الذهبية كانت أحد الأسرار المقدسة التي كان يعلمها الكهنة لمن يرغبون من المهندسين والمعماريين وهذا ما أكده المؤرخ اليوناني هيرودوت الذي زار معابد المصريين وناقش الكهنة في النسبة الذهبية في الآثار التي تركها القدمها.
أما الهرم الأكبر فإن الكهنة أكدوا لهذا المؤرخ أنه بني على هذا الأساس حيث كانت قاعدته وجوانبه حتى القمة مبنية على أساس الرقم والنسبة الذهبية.
هيكل البارثينون – أكروبوليس أثينا
نأتي هنا إلى الحضارة اليونانية المبهرة، حيث الرياضيات والهندسة في أعظم صورها، لقد أنجبت الحضارة اليونانية العديد من النجباء في النظريات مثل فيثاغورس الذي أسس العديد من النظريات الهندسية.
لقد خضع هيكل البارثينون – أكروبوليس أثينا إلى النظريات الهندسية الرائعة والدقيقة ومن بينها النسبة الذهبية، حيث تم تصميمه بمعايير الجمال وطبقوا قاعدة المستطيل الذهبي تلك في جميع العمائر في اثينا وأسبرطة وغيرها من المدن اليونانية الأخرى.
جامع عقبة بن نافع بالقيروان أحد الأمثلة الرائعة للنسبة الذهبية
إن جامع عقبة بن نافع بمدينة القيروان التونسية أحد أهم الأمثلة التي طبقت عليها النسبة الذهبية، لقد برع المسلمون في عمائرهم المتعددة مثل الجوامع والأسبلة والقباب والقلاع وغيرها في تطبيق النسبة الذهبية عليها، وهو ما نجده في العديد من الآثار المدهشة التي بقيت حتى يومنا هذا.
تاج محل.. الأثر الإسلامي الأبرز في الهند هو الآخر مثال رائع على النسبة الذهبية
تاج محل أو الضريح السلطاني الذي بني في دلهي العاصمة الهندية أحد أجمل الآثار الهندية والإسلامية في العالم، لقد طبقت عليه تماماً القاعدة الذهبية أو الرقم الذهبي، ولقد جاء تصميمه الخارجي في أروع ما يكون هندسياً وفقاص لهذه القاعدة المحاسبية الهامة.
مبنى الأمم المتحدة.. نسبة ذهبية ساحرة ومبهرة فيه
مبنى الأمم المتحدة الشهير في مدينة نيويورك الأمريكية والذي صممه لي كوربوزيه و ماريو بوتا حيث قاما بتطبيق النسبة الذهبية في أروع ما يكون في تصميم طوابق الأمم المتحدة والتناسق البديع بين جوانبه.
الموناليزا.. نسبة ذهبية مثالية في وجه اللوحة الشهيرة
اللوحة الشهيرة التي رسمها ليوناردو دافنشي إبان عصر النهضة تدل أن النسبة الذهبية كانت في عقله ورسمه وأنها طبقها بشكل بديع ومثالي على وجه الموناليزا ونجح في ذلك نجاحاً مبهراً.
لوحة العشاء الأخير
أيضاً لوحة العشاء الأخير كانت رائعة ومتناسقة وبذل فيها دافنشي مجهوداً جباراً ليقدم النسبة الذهبية في جميع تفاصيلها.
التصوير الفوتوغرافي وتطبيق النسبة الذهبية
في تصوير كل شيء فإن المصورين المبدعين يفهمون جيداً أن تطبيق النسبة الذهبية شيء أساسي من اجل إخراج صورة مبدعة بعيداً عن الركاكة وذلك من اجل الانطباعات المبدعة لدى الجمهور من اختيار كادرات للحيوانات وللإنسان أثناء التصوير بحيث تبقى الأبعاد متناسقة.
كذلك يتم تطبيق النسبة الذهبية على التقاطعات الهندسية والتي تظهر بجلاء في الصورة مثل الأثلاث الذهبية و المثلثات الذهبية، وهذا ما يظهر بدقة متناهية في تصوير الآثار او تصوير الكباري والنباتات وغيرها من الأشكال الهندسية المعقدة.
في النهاية فإن النسبة الذهبية من أهم الأمور الجمالية المبدعة والمتناسقة التي يجب أن نعرفها جميعاً ليس فقط كمعلومات عامة لكن كتطبيق عملي هامة في كل شيء في حياتنا لأنها ببساطة تساعدة على النظرة المتفحصة للأمور، والنظرة الجمالية لجميع الأشياء من حولنا وصدق من قال إن النسبة الذهبية هي جزء من علم الجمال الذي يحيطنا.
بواسطة: Asmaa Majeed
اضف تعليق