عدد زوجات الرسول محمد
- قلنا من قبل أن أعداء الإسلام ( منذ بزوغ فجره وحتى اليوم ) حاولوا بإستماتة النيل منه والطعن فيه باستغلال تعدد زوجات النبي ( صلى الله عليه وسلم )، وزعموا أن نبي الإسلام كان منصرفاً إلى إشباع شهوته بالتقلب في أحضان تسع نساء، قالها يهود يثرب، فرد عليهم القرآن الكريم رداً بليغاً.
- وبين أنهم فعلوا ذلك حسداً للرسول صلى الله عليه وسلم، على الرغم من أن داود وسليمان – عليهما السلام – آتاهما الله الملك وكان لهما من الزوجات والجواري أضعاف ما كان لمحمد صلى الله عليه وسلم.
- ومازال المستشرقون في الخارج والعلمانيون واليساريون في الداخل يتطاولون بوقاحة على المقام الشريف والسنة المطهرة، كيداً منهم لهذا الدين، والله يحفظه – رغم أنوفهم – إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
- وهناك آخرون لا يعلمون بواعث تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن يطالع السيرة العطرة سوف يكتشف بسهولة أن بعض هذه الزيجات كان في المقام الأول تلبية لدوافع إنسانية، والبعض الآخر كان لتأليف القلوب، وتطييب النفوس، وتمهيد الأرض للدعوة المباركة بالمصاهرة وجبر الخاطر، ثم هناك حقه الطبيعي صلى الله عليه وسلم في الزواج، لأنه بشر، وليس ملَكاً.
- وقد أشرنا من قبل إلى أن الزواج هو شريعة كل أنبياء الله ( حتى من لم يتزوج منهم مثل عيسى ويحيى عليهما السلام ) وأنه لا يوجد نص في الأناجيل الأربعة يحظر تعدد الزوجات.
إختلفت الأقوال في عدد نساء النبي محمد ( صلَّى الله عليه و آله ) ، لكن المختار لدينا إعتماداً على ما رُوِيَ عن أئمة أهل البيت ( عليهم السَّلام ) أنَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلَّى الله عليه و آله ) تَزَوَّجَ بِخَمْسَ عَشْرَةَ امْرَأَة ، منها ما دَخَلَ ( صلَّى الله عليه و آله ) بهنَّ من نسائه و هُنَّ
خديجة بنت خويلد القرشية الأسدية
- تزوجها قبل النبوة وعمرها أربعون سنة، ولم يتزوج عليها حتى ماتت، وهي أم أولاده ما عدا إبراهيم، وهي التي آزرته على النبوة، وجاهدت معه وواسته بنفسها ومالها، وقد ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين، وحزن عليها الرسول صلى الله عليه وسلم حزناً شديداً.
- كانت خديجة امرأة حازمة، شريفة، لبيبة، عاقلة، تاجرة، وكانت تستأجر الرجال على مالها مضاربة، فلما سمعت بصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمانته عرضت عليه أن يخرج في تجارتها إلى الشام مع غلامها مَيْسرة.
- فلما عاد من الشام بأرباح كثيرة، وأخبرها ميسرة ببعض ما رآه عليه من الكرامات، و بصدقه وأمانته، رغبت في زواجه، فذكر ذلك لأعمامه، فذهب معه حمزة إلى أبيها خويلد بن أسد، فخطبها وتزوجها، فأصدقها عشرين بَكْرَة.
- وكانت خديجة أولى وأفضل زوجاته صلى الله عليه وسلم.
- وكان عمره صلى الله عليه وسلم عندما تزوجها خمساً وعشرين سنة، وكان عمرها أربعين سنة، وجلس معها اثنتين، وقيل أربعاً وعشرين سنة، لم يتزوج عليها غيرها وفاء وتقديراً لها، فعافاها الله من نكد الضرائر، وماتت وعمرها أربع وستون سنة، قبل الهجرة بثلاث سنين.
- لقد واست خديجةُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بعقلها، ومالها، وحسن خلقها وتدبيرها، وقد رزقه الله جميع أولاده منها، وهم ولدان القاسم وكان أكبر أولاده فكني به، وعبد الله الذي كان يلقب بالطاهر والطيب، وقد ماتا صغاراً؛ أما بناته منها فأربع، وهن زينب وكانت تحت العاص بن الربيع ابن خالتها هالة، ورقية وأم كلثوم وكانتا تحت عثمان، حيث عوضه أم كلثوم بعد وفاة رقية، وكانتا قبل بعثته صلى الله عليه وسلم متزوجتين من ابني عمه أبي لهب، وعندما بُعِث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفر أبو لهب أمر ابنيه أن يطلقا بنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم لينشغل عن دعوته، أما فاطمة فكانت تحت علي رضي الله عنه.
- فكلهن أدركن الإسلام وأسلمن، ومات كلهن قبله إلا فاطمة ماتت بعده بستة أشهر.
- أما ابنه إبراهيم فإنه كان من مارية القبطية التي هداها له المقوقس ملك مصر، ومن أهل السير من عد لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة من الولد، منهم الطاهر والطيب، وهما لقبان لعبد الله.
- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من ذكر خديجة بعد وفاتها، وكانت عائشة تغار منها ولم ترها.
- وكانت خديجة رضي الله عنها قبل أن تتشرف بزواجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم متزوجة برجلين قبله هما عتيق بن عائذ بن مخزوم فولدت منه بنتاً، وبعد هلاكه تزوجت بأبي هالة التميمي، فولدت له هند بن هند، وكان ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
سودة بنت زمعة القرشية
تزوجها بعد موت خديجة بأيام، وهذه هي التي وهبت يومها لعائشة، ماتت سودة في آخر زمان عمر.
عائشة بنت أبي بكر الصديق
رضي الله عنهما، وتكنى أم عبد الله مع أنه ليس لها أولاد. وقد تزوج بها في شوال وعمرها ست سنوات، وبنى بها في شوال في السنة الأولى من الهجرة وعمرها تسع سنوات، ولم يتزوج بكراً غيرها. وكانت أحب الخلق إليه، وهي التي رماها أهل الإفك بالزنا فأنزل الله براءتها من فوق سبع سموات، واتفقت الأمة على كفر قاذفها. وهي أفقه نسائه وأعلمهن، وكان الصحابة يرجعون إلى قولها ويستفتونها. ماتت سنة سبع وخمسين في رمضان، وقيل سنة ثمان وخمسين.
حفصة بنت عمر بن الخطاب
رضي الله عنهما، كانت قبله تحت خنيس بن حذافة السهمي. ماتت سنة إحدى وأربعين.
زينب بنت خزيمة بن الحارث القيسية
من بني هلال بن عامر، وقد توفيت بعد زواج الرسول صلى الله عليه وسلم بها بشهرين.
أم سلمة
هند بنت أبي أمية القرشية المخزومية، وهي آخرهن وفاة، ماتت سنة إحدى وستين.
زينب بنت جحش
من أسد بني خزيمة، وهي ابنة عمته أميمة، وفيها نزل قوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا}، وبذلك كانت تفتخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم وتقول زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات، كانت أولاً عند زيد بن حارثة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم تبناه، فلما طلقها زيد، زوجه الله إياها، توفيت سنة إحدى وعشرين.
جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار المصطلقية
وكانت من سبايا بني المصطلق، فجاءته تستعينه على كتابتها؛ فأدى عنها كتابتها وتزوجها، توفيت سنة ست وخمسين.
أم حبيبة
واسمها رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب القرشية الأموية، وقيل: اسمها هند، تزوجها وهي ببلاد الحبشة مهاجرة، فأصدقها عنه النجاشي أربعمائة دينار، وسيقت إليه من هناك، وماتت في أيام خلافة أخيها معاوية بن أبي سفيان سنة أربع وأربعين.
صفية بنت حيي بن أخطب
سيد بني النضير من ولد هارون بن عمران أخي موسى بن عمران، وكانت قد صارت له من السبي أمة، فأعتقها وتزوجها، وجعل عتقها صداقها.
ميمونة بنت الحارث الهلالية
وهي آخر من تزوجها بمكة في عمرة القضاء. فهؤلاء زوجاته رضي الله عنهن.
قصص زوجات الرسول
العسل و المغافير
في ليلة من الليالي كانت السيدة زينب بنت جحش تطعم النبي صلى الله عليه وسلم عسلاً، فشعرن زوجات النبي الثلاث السيدة عائشة والسيدة حفصة والسيدة أم سلمة رضي الله عنهن بالغيرة، فإتفقن جميعاً على تحريض رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإمتناع عن أكل العسل عند زينب بنت جحش مرة أخري.
وكان الإتفاق كالتالي كلما دخل بيت إحداهن وهو عائد من بيت زينب، قالت له أنه تنبعث منه رائحة مغافير ” والمغافير صمغ نباتي كريه الرائحة ، وذات يوم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند السيدة زينب بنت جحش، وذهب إلي السيدة عائشة رضي الله عنه يسلم عليها، فقال لها كأنني أشم رائحة مغافير فقال بل عسل.
و ذهب لحفصة فقالت كأنني أشم رائحة مغافير، فتعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم من قولها، ثم مر على السيدة أم سلمة فقالت له مرة أخري مثل ما قلن، فحلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يذوق العسل أبداً، وحرمه علي نفسه لأنه كان لا يحب ان يشم منه لا كل طيب، فنزل في ذلك آية التحريم، قال تعالى في كتابه العزيز ” يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ” صدق الله العظيم.
ومن الجميل في رسول الله صلى الله عليه وسلم – وكله جميل – أنه لم يكن يحاول ابداً قهر غريزة الأنثى أو نوازع الغيرة لديها، ويحاول تجريد زوجاته رضي الله عنه من الغيرة التي فطرن عليها فكان حليم رحيم بهن دون أن يرى في ذلك إثماً لا يغتفر، بل كان يدافع عن غيرة السيدة عائشة رضي الله عنه الجامحة ، وكان يقول لو إستطاعت ما فعلت .
بواسطة: Alaa Ali
اضف تعليق