النفاق
النفاق من أشد الصفات الإنسانية قبحاً، فهي مكروهة من الله ومن البشر، وقد خصّ الله المنافقين بالعديد من الصفات التي تفضحهم، وتوعدهم بعقاب شديد، وفيما يلي سنتحدث عن ذكر المنافقين في القرآن الكريم، وفي تحذير الله للمؤمنين منهم، وعن صفاتهم التي خصهم بها.
ذكر المنافقين في القرآن الكريم
يقول الله تعالى في كتابه العزيز “فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا، وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا، إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا”
وقد قسم الله الناس إلى فئتين
- الفئة الأولى هم المؤمنين، وهؤلاء الذين أعلنوا إيمانهم بالله وبرسوله وأصروا على الإيمان، وكان إيمانهم بالقول والفعل، فإذا ما وقر في قلوبهم تثبته أفعالهم، مثل طاعة الرسول، والجهاد والهجرة في سبيل الله.
- الفئة الثانية هي الكافرون والمنافقون: والكافرون هم من يظهرون كفرهم وعداوتهم الشديدة لله ورسوله والدعوة وللمؤمنين، وقد قاموا بإظهار عدائهم وحاربوا المسلمين بشتى الطرق.
- أما المنافقون فهم الذين نطقوا الإيمان بألسنتهم لكن قلوبهم تنكره، وكذلك أفعالهم.
صفات المنافقين كما ذكرها القرآن الكريم
وقد حدد الله صفات المنافقين وهي كالآتي:
في قلوبهم مرض
فالكفر أصاب قلوبهم وعماها ومنحها الجبن، فلا هم لديهم القدرة على التصريح بعدم رغبتهم في الإيمان، ولا لديهم القدرة على تصديق الدعوة والقيام بشروطها، فهم يتأرجحون بين الحالتين وفي ذلك قال الله تعالى “فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ”.
يقومون بإفساد الأرض
فالمنافقون يقومون بكل الأفعال التي تفسد في الأرض، وهم يظنون أن أفعالهم هي تصلح الأرض وفي ذلك قال الله تعالى “إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُون، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُون”.
السفه
وهي الصفة التي أطلقها الله عليهم ليبين عجز عقولهم عن إصدار الأحكام الصحيحة واختيار الطريق المستقيم، وذلك حين وصف المنافقون المؤمنين بالسفهاء وقد ذكر الله تعالى هذا في قوله “إِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ، وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُون”.
عدم الإيفاء بالعهود والمواثيق
فهم لا يمتلكون القدرة على تنفيذ أي مواثيق أخذوها على أنفسهم، لأن قلوبهم لا تصدق ما تنطقه ألسنتهم، فهم منقسمون على أنفسهم وفي ذلك يقول الحق تعالى “وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ”.
بواسطة: Asmaa Majeed
اضف تعليق