4 قصائد شعر رائعة للمتنبي

من هو المتنبي؟

هو أبو الطيّب المتنبي واسمه بالكامل “أحمد بن الحسين بن عبد أبو الطيب الكندي”، وُلد المتنبي بمدينة الكوفة بالعراق عام 303 هـ وتوفى عام 354 هـ، وهو يعد من أعظم شعراء العرب، فكلماته لها طبيعة خاصة وأشعاره لها تأثير مميز على النفوس.

كما يعد من أكثر الشعراء معرفةً باللغة العربية الفصحى وأكثرهم تمكناً من قواعدها النحوية، ولذلك فقد حاز على وصف “نادر زمانه” وأحد عجائب عصره في ذاك الوقت. بدأ المتنبي بنظم الشعر عندما كان في التاسعة من عمره واشتهر بالذكاء الحاد والإبداع المفرط، وكان يغلب على قصائده طابع المدح وعادة ما كانت توجه إلى الملوك والأمراء، وتميّز شعره بالفصاحة والقوة والألفاظ الجزلة، كما أنه لم يكن من اهتماماته استخدام المحسّنات.

أجمل أبيات المتنبي

قال المتنبي في الصبا والحب

كمْ قَتيلٍ كمَا قُتِلْتُ شَهيدِ، لِبَياضِ الطُّلَى وَوَرْدِ الخُدودِ
وعيون المهَا ولا كعُيُونٍ فتكَتْ بالمُتَيَّمِ المعمُودِ
عَمرَكَ الله! هَلْ رأيتَ بُدوراً طلعَتْ في براقِعٍ وعُقُودِ
رامِياتٍ بأسْهُمٍ ريشُها الهُدْبُ تَشُقُّ القُلوبَ قبلَ الجُلودِ
يترشَّفْنَ مِنْ فمي رشفاتٍ هُنَّ فيهِ أحْلى مِنَ التَّوحيدِ
هذِهِ مُهجَتي لديْكِ لحَيْني فانقُصِي مِن عذابِها أو فزيدي
أهْلُ ما بي من الضّنَى بطَلٌ صِيدَ بتَصْفيفِ طُرّةٍ وبجيدِ
كلُّ شيءٍ منَ الدِّماءِ حَرامٌ شُربهُ ما خَلا ابْنة العُنقودِ
فاسْقِنيهَا فِدى لعَينيكَ نَفسي مِنْ غَزَالٍ وَطارِفي وَتليدي
شَيبُ رأسِي وذلَّتي ونحولي ودمُوعي على هواكَ شُهُودي
أيّ يومٍ سَررتني بوصالٍ لمْ تَرُعني ثلاثةً بِصُدُودِ

قال المتنبي في مدح سيف الدولة الحمداني

أينَ أزمَعتَ أيّهذا الهُمامُ؟ نَحنُ نَبتُ الرُّبَى وأنتَ الغَمامُ
نَحنُ مَن ضايَقَ الزَّمانُ له فيكَ وخانَتْهُ قُرْبَكَ الأيّامُ
في سَبيلِ العُلى قِتالُكَ والسِّلمُ وهذا المُقامُ والإجذامُ
لَيتَ أنَّا إذا ارتَحَلْتَ لكَ الخَيـلُ وأنَّا إذا نَزَلْتَ الخِيامُ
كُلَّ يَومٍ لكَ احتِمالٌ جديدٌ ومسيرٌ للمَجْدِ فيهِ مُقامُ
وإذا كانَتِ النُّفوسُ كِباراً تَعِبَتْ في مُرادِها الأجْسامُ
وكَذا تطلعُ البُدورُ علينَا وكَذا تَقْلَقُ البُحورُ العِظامُ
إنّما هَيبةُ المُؤمَّلِ سَيفِ الـدوْلَةِ المَلْكِ في القلوبِ حُسامُ
فكَثيرٌ مِنَ الشُّجاعِ التَّوَقي وكَثيرٌ مِنَ البَليغِ السّلامُ

قال المتنبي في الرثاء

يا أُخْتَ خَيرِ أخٍ يا بِنْتَ خَيرِ أبِ
كِنَايَةً بهِمَا عَنْ أشرَفِ النّسَبِ
لا يَمْلِكُ الطّرِبُ المَحزُونُ مَنطِقَه
وَدَمْعَهُ وَهُمَا في قَبضَةِ الطّرَبِ
غدَرْتَ يا مَوْتُ كم أفنَيتَ من عدَدٍ
بمَنْ أصَبْتَ وكم أسكَتَّ من لجَبِ
وكم صَحِبْتَ أخَاهَا في مُنَازَلَةٍ
وكم سألتَ فلَمْ يَبخَلْ وَلم تَخِبِ
طَوَى الجَزِيرَةَ حتى جاءَني خَبَرٌ
فَزِعْتُ فيهِ بآمالي إلى الكَذِبِ
حتى إذا لم يَدَعْ لي صِدْقُهُ أمَلاً
شَرِقْتُ بالدّمعِ حتى كادَ يشرَقُ بي
أرَى العرَاقَ طوِيلَ اللّيْلِ مُذ نُعِيَتْ
فكَيفَ لَيلُ فتى الفِتيانِ في حَلَبِ
يَظُنّ أنّ فُؤادي غَيرُ مُلْتَهِبٍ
وَأنّ دَمْعَ جُفُوني غَيرُ مُنسكِبِ
بَلى وَحُرْمَةِ مَنْ كانَتْ مُرَاعِيَةً
لحُرْمَةِ المَجْدِ وَالقُصّادِ وَالأدَبِ
فَلَيْتَ طالِعَةَ الشّمْسَينِ غَائِبَةٌ
وَلَيتَ غائِبَةَ الشّمْسَينِ لم تَغِبِ
وَلَيْتَ عَينَ التي آبَ النّهارُ بهَا
فِداء عَينِ التي زَالَتْ وَلم تَؤبِ

قال المتنبي في الهجاء

و العَقلِ يَشقَى في النَّعيمِ بعقلِهِ وأخو الجَهالَةِ في الشَّقاوَةِ يَنعَمُ
والنَّاسُ قَدْ نبَذوا الحِفاظَ فمُطلَقٌ يَنسَى الذي يُولى وعَافٍ يَنْدَمُ
لا يَخْدعنَّكَ مِن عَدُوٍّ دَمعُهُ وارْحَمْ شَبابَكَ من عَدُوٍّ تَرْحَمُ
لا يسلَمُ الشَّرَفُ الرَّفيعُ مِنَ الأذَى حتَّى يُرَاقَ على جَوَانبهِ الدَّمُ
يُؤذي القَليلُ مِنَ اللِّئامِ بطَبْعِهِ مَنْ لا يَقِلُّ كَمَا يَقِلُّ ويَلْؤمُ
والظُّلمُ من شِيَمِ النُّفوسِ فإنْ تَجِدْ ذا عِفَّةٍ فَلِعِلَّةٍ لا يَظْلِمُ
ومِن البَليَّةِ عَذْلُ مَن لا يَرْعَوي عَن جَهْلِهِ وخِطابُ مَن لا يَفهَمُ
وجُفونُهُ ما تَسْتقِرُّ كَأنَّها مطْرُوفَةٌ أو فُتَّ فيها حِصرِمُ
وإذا أشَارَ مُحَدِّثاً فكأنَّهُ قِرْدٌ يُقَهْقِهُ أو عَجوزٌ تَلْطِمُ
يَقْلَى مُفارقَةَ الأكُفِّ قَذالُهُ حتى يَكَادَ عَلى يَدٍ يَتَعَمَّمُ

قال المتنبي في الهجر
صِلَةُ الهَجْرِ لي وهَجرُ الوِصالِ
نَكَساني في السُّقمِ نُكسَ الهِلالِ
فَغَدا الجِسْمُ ناقِصاً والذي
يَنْــقُصُ مِنْهُ يَزيدُ في بَلْبَالي
قِفْ على الدِّمْنَتَينِ بِالدَّوِّ من رَيّــا
كَخالٍ في وجنةٍ جنبَ خالِ
بطُلُولٍ كأنّهُنّ نُجُومٌ
في عِراصٍ كأنّهُنّ لَيَالِ
وَنُؤيٍّ كأنّهُنّ عَلَيْهِــنّ
خِدامٌ خُرْسٌ بسُوقٍ خِدالِ
لا تَلُمْني فإنّني أعْشَقُ العُشّــاقِ
فيها يا أعْذَلَ العُذّالِ
ما تُريدُ النّوَى منَ الحَيّةِ الذوّاقِ
حَرَّ الفَلا وبَرْدَ الظّلالِ
فهوَ أمضَى في الرّوْعِ من مَلَكِ الموْتِ
وأسرَى في ظُلمةٍ من خيالِ
ولحَتْفٍ في العِزّ يَدْنُو مُحِبٌّ
ولعُمْرٍ يَطُولُ في الذّلّ قالِ
نحنُ رَكْبٌ مِلْجِنِّ في زيّ ناسٍ
فوْقَ طَيرٍ لها شخوصُ الجِمالِ
من بَناتِ الجَديلِ تَمشي بنا في الــبيدِ
مَشْيَ الأيّامِ في الآجالِ
كُلُّ هَوْجاءَ للدّياميمِ فيها
أثَرُ النّارِ في سَليطِ الذُّبَالِ
عامِداتٍ للبَدْرِ والبَحْرِ والضِّرْ
غامَةِ ابنِ المُبارَكِ المِفْضالِ
مَنْ يَزُرْهُ يَزُرْ سُلَيْمانَ في الملْــكِ
جَلالاً ويُوسُفاً في الجَمَالِ
ورَبيعاً يُضاحِكُ الغَيثُ فيهِ
زَهَرَ الشّكْرِ من رِياضِ المَعالي

بواسطة: Asmaa Majeed

مقالات ذات صلة

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *