تربية الكلاب
إن الله سبحانه وتعالى قد خَلقَ الإنسان وقام بتكريمه على الكثيرٍ من المخلوقات الأخرى، وقد سخّر الله سبحانه وتعالى له جميع ما في الأرض من الحيوانات والدواب والنباتات وذلك لتساعده في قضاء حوائجه مما يجعله يتمكن من العيش والاستمرارية على وجه الأرض.
لقد حثّ الدين الإسلامي على الرفق بجميع الحيوانات، وكذلك قد حثّ الدين الإسلامي على عدم الغلو في استخدام واستغلال الحيوانات، كذلك حث على حسن معاملة الحيوانات وجعل له أجر عظيم، وفي المقابل فقد حرم إيذاء الحيوانات وسوء التعامل معها وجعله إثم عظيم، ولا يوجد أدلّ على ذلك مما أورده البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (دخلَتِ امرأةٌ النارَ في هِرَّةٍ ربَطَتْها، فلم تَطعَمْها، ولم تَدَعْها تأكلُ من خَشاشِ الأرضِ).
إن العديد من الأشخاص يفضلون، تربية الكثير من أنواع الكلاب في المنازل، وبالأخص في الآونة الأخيرة فإن هناك من يربي الكلاب بغرض الحراسة، أو استخدامها في الصيد، وهذا بالإضافة إلى أن العديد من الأشخاص يربون الكلاب في المنزل من باب التسلية، وتعتبر تربية الكلاب ليست بالأمر السهل، كذلك أنها تخضع للعديد من الأحكام والضوابط الشرعية.
ولقد أجمع العديد من العلماء على عدم شرعية تربية الكلاب في المنزل إلا إذا كان تربيتها لها حاجة ضرورية، مثل تربيتها بغرض الحراسة أو الصّيد، أو لأي سبب آخر من الأسباب التي من الممكن أن تكون نافعة والتي يجب أن تكون ليست مخالفة للشريعة، وقال المالكيّة في تربية الكلب في المنزل أنَّه يكره اقتناؤها لغرض غير أغراض الزرع أو الصيد أو لتربية الماشية، وبعض العلماء قد أجازوا ذلك، وقد استدلَّ العلماء على ذلك استناداً لحديث أبي هريرة عن النّبي -صلّى الله عليه وسلّم-، حيث قال النّبي صلى الله عليه وسلم: (مَنِ اتَّخَذ كلبًا، إلا كلبَ ماشيةٍ أو صيدٍ أو زرعٍ، انتَقَص من أجرِه كلَّ يومٍ قِيراطٌ، قال الزُّهرِيُّ: فذُكِر لابنِ عُمَرَ قولُ أبي هُرَيرَةَ، فقال: يَرحَمُ اللهُ أبا هُرَيرَةَ، كان صاحبَ زرعٍ).
أمَّا بالنسبة لموضوع اقتناء الكلاب بغرض حماية البيوت فقال ابن قدامة في ذلك: أنَّه لا يجوز اقتناؤها لذلك السّبب مع احتمال الإباحة، وقد ذهب الشّافعيّة إلى أنَّه في حال زالت الحاجة التي الحت لاقتناء الكلاب فإنَّه يجب الاستغناء عنها وتسريجها، وأضاف أنَّه يجوز تربية الجرو الذي يتوقّع تعليمه، وقد ذكر الحنابلة أنَّه من اقتنى كلباً بغرض الصّيد، وترك الصّيد لمدّة ثم أراد العودة إلية مرّة أخرى فلم يحرم عليه اقتناؤُه لكلبه خلال المدة التي ترك فيها الصّيد، وذلك لأنَّه لا يمكنّه من التحرّز منه، وينطبق هذا أيضا على صاحب الزّرع.
موقف الإسلام من تربية الكلاب
- قد ذهبت الشّافعيّة والحنابلة إلى أنَّ الكلب نجس نجاسة العين.
- وقد ذهبت المالكية إلى أنَّ الكلب ليس نجس العين؛ وذلك لأنَّ الأصل في الأشياء الطّهارة، وأنَّ كلّ كائن حيّ ولو كان كلباً أو خنزيراً طاهر في الأصل، وأيضا دمعه ومخاطه وعرقه ولعابه، وبالنسبة للحيوان الذي لم يُذبح بالطّريقة الشّرعيّة فيكون نجساً، وكل ما يخرج منه من بيض أو لعاب أو دمع أو مخاط يكون نجساً.
- وقد ذهبت الحنفيّة إلى أنّ الكلب طاهر العين، وأنَّ سُؤرُه ورطوبته نجسة.
وقد قام بالاستدلال على ذلك بالأحاديث النبوية الآتية:
- ما رواه أبو طلحة – رضي الله عنه – عن النبي – عليه الصّلاة والسّلام – أنَّه قال: (لا تدخلُ الملائكةُ بيتًا فيه كلبٌ ولا صورةُ تماثيلَ) ما رواه أبو هريرة – رضي الله عنه – أنَّ رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: (طَهورُ إناءِ أحدِكم، إذا ولَغ فيه الكلبُ، أن يغسِلَه سبعَ مرَّاتٍ أُولاهنَّ بالتُّرابِ).
- عن أبي هريرة رَضيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (من أمسَكَ كلبًا فإنَّهُ ينقصُ كلَّ يومٍ من عملِهِ قيراطٌ إلَّا كلبَ حَرثٍ أو ماشيةٍ).
أضرار تربية الكلاب في المنزل
قد يقوم الكلب بنقل بعض الأمراض مثل “مرض داء الكلب” إلى الإنسان وبسهولة، حيث يصاب به الإنسان عند مرض الكلب بالحمى فتنتقل بسرعة شديدة للإنسان وذلك يتم عن طريق اللعاب، أو أثناء لعب الإنسان مع الكلب المصاب.
إن الكلب يقوم بنقل مجموعة كبيرة من الأمراض التي تلحق الضرر بصحة الإنسان، وذلك لأن تعيش في أمعاء الكلب دودة تسمى بدودة المكورة، وهي تخرج من أمعاء الكلب عند تبرزه، ويخرج بيض هذه الدودة مع البراز أيضاً، ومن المتعارف عليه بأنّ الكلب يقوم بلعق دبره بلسانه طوال الوقت، مما يؤدي إلى انتقال هذا البيض إلى لسان الكلب، فمن الطبيعي أن تنتقل لكل شيء يلعقه، من مقتنيات المنزل، أو لعق مالكيه أيضاً، فتصل هذه الدودة إلى أمعاء الإنسان وتبدأ بالانتقال إلى دمه، وتتركز في منطقة الكبد، وتنمو هذه الدودة مع بقية أعضاء الجسم، وبالتالي تحدث أضرار جسيمة بجسم الإنسان.
ومن المهم أن تأخذ الكلاب أمصالاً وقائية للوقاية من إصابتها بتلك الأمراض الخطرة، حيث يتم حقنها بجرعات معينة بأوقات محددة. قد تعاني معظم الكلاب من التقرحات في الفم أو في الأذن ولذلك فيجب المحافظة على متابعة زيارات الطبيب البيطري بصورة منتظمة.
الأحكام المتعلقة ببيع الكلاب
قد اختلف الفقهاء في حكم بيع الكلاب على عدّة أقوال، منها:
- فقد ذهب فقهاء الشافعية والحنابلة إلى عدم جواز بيع الكلاب مطلقاً؛ مستدلين على ذلك بما رواه عقبة بن عمرو بن ثعلبة أبو مسعود أنّ النبي صلى الله عليه وسلم (نَهَى عَن ثمنِ الكَلبِ، ومَهْرِ البغيِّ، وحُلوانِ الكاهنِ).
- وقد ذهب فقهاء الحنفية وسحنون من المالكية إلى جواز بيع الكلاب مُطلقاً ومستدلّين على ذلك بأنّ الكلب يعتبر مالاً ينتفع به في الحقيقة.
- وأيضا قد ذهب فقهاء المالكية إلى التفريق بين الكلب المأذون فيه عن غيره من الكلاب؛ فمنعوا بيع الكلب غير المأذون فيه، أمّا بالنسبة للكلب المأذون فيه فعندهم في أمره ثلاثة أقوال؛ بالمنع والكراهة والجواز، والمشهور عندهم هو المنع.
بواسطة: Shaimaa Lotfy
اضف تعليق