- عنترة بن شداد
- صفات عنترة بن شداد
- نسب عنترة
- حياة عنترة
- عنتر وعبلة
- قصائد عن عنترة بن شداد
- أشعار عن عنترة بن شداد
عنترة بن شداد
يُنسب عنترة بن شداد إلى عمرو بن شداد بن معاوية بن قراد بن مخروم العبسيّ، وُلِد في بلدة الجواء في السعوديّة (القصيم حالياً) في عام 525م، ويُعتبر من أشهر فرسان العرب، وكما أنّه اشتهر أيضاً بشعر الفروسيّة، وهو أحد شعراء العرب في العصر الجاهليّ، وأحد شعراء المعلّقات، وله معلقة مشهورة عُلقّت على ستار الكعبة وهي “هل غادر الشعراء من متردّم” وفيها ذكر الفراق أوّلاً، ومن ثمّ ذكر محبوبته ابنة عمّه عبلة، وينتقل في الأبيات الأخيرة إلى وصف شجاعته وفروسيته وهزيمته لأعدائه.
تضاربت الأقوال حول اسم عنترة بن شداد، فمنهم من أكّد أنّ اسمه هو العتر والنون حرف زائد، والعتر تعني الذّبح، أمّا العنترة فهو أيضاً اسم ذو بأس شديد، ويرمز إلى الشجاعة في الحرب، وأُطلق عليه لقب الفلحاء، نظراً لوجود شق في شفته السفليّة، وكما كان يُطلق عليه لقب أبي الفوارس؛ نظراً لشجاعته وفروسيته، وحاز على عدة ألقاب أخرى كأبي المعايش، أبي أوفى، أبي المغلس، لجرأته في الغلس، ويقال إنّ هذا اللقب بسبب لونه الأسود الشديد، الذي ورثه من أهل أمّه الحبشيّة.
صفات عنترة بن شداد
كان عنترة بن شداد يختلف عن أقرانه في الخلقة، حيث انحدر نسله من أب عربي أصيل وأمّ حبشيّة، فكان شكله ذا ملامح ضخمة، ووجهه عابساً، وشعره خشناً، وامتاز بكبر شدقيه، وعرض منكبيه وصلابة عظمه، وطول قامته.
نسب عنترة
بن شدَّاد كان عَمرو بن شدَّاد والد عنترة من علية القوم وأعلاهم نسباً، فلمَّا ولد عنترة بلونه الأسود لم يرضَ أبوه أن يحمل هذا الطِّفل الذي يُشبه العبيد اسمه ونسبه، وقد كان العرب في الجاهليَّة يستعبدون أبناء الإماء ويرفضون نسبهم إليهم إلَّا إذا أظهر الولد نجابته، وقد عانى عنترة من شَظَف العيش وقساوة الحياة في صغره؛ لأنَّ أباه لم يُلحقه بنسبه إلَّا متأخراً، وعاش مملوكاً لعائلته وكان أبوه هو سيِّده، وكان يعاقبه دائماً أشدَّ العقاب على ما يرتكبه. انتسب عنترة إلى والده بعد قصَّة رواها التَّاريخ وهي أنَّ قبيلة طئ أغارت على قبيلة عَبس في ثأر لها، حينئذ صاح أبو عنترة به قائلاً: كر يا عنترة؛ وذلك لشجاعته، وخوفاً على قبيلة عبس من الدَّمار وعلى النِّساء من السَّبي، فأجاب عنترة: لا يحسن العبد الكر، إلَّا الحلاب والصر.
فصاح به أبوه كر يا عنترة وأنت حر، فهاجم عنترة مع قبيلته، حتى كان لهم النَّصر، ونسبه أبوه إليه بعد ذلك، فيكون عنترة بذلك قد نال حرِّيته بشجاعته. صفات عنترة العبسيّ كان شدَّاد أبو عنترة عربيّاً ساميّاً، وكان عنترة أسود اللَّون، وعبوس الوجه، وملفلف الشَّعر أجعده، وكان يلقَّب بعنترة الفلحاء لشقٍّ في شفته السُّفلى، وكان يتميَّز بضخامة خِلقته، وكبر شَدقيه، وصلابة عظامه، وشدَّة منكبيه.
تميَّز عنترة بأجمل الصِّفات وأفضلها، فقد كان عنترة شجاعاً جريئاً ومن فرسان العرب المعدودين؛ لذا كان يلقَّب بأبي الفوارس، وكان يلقَّب أيضاً بأبي مغلس بسبب سيره إلى الغارات في الغلس وهو ظلمة اللَّيل، وقد دوَّخ عنترة أعداء عبس في حرب داحس والغبراء. وكان عنترة جواداً بما ملكت يده، وكان من أشدِّ أهل زمانه، وذا خُلُق سمح، وقلب رقيق.
حياة عنترة
تجرّع عنترة بن شداد مرارة الإهانة وصعوبة العيش والحرمان في كنف والده، حيث إنّ أصعب حرمان عانى منه عنترة هو عدم نسبه لأبيه، وكما كان يعيش دور العبد في كنف والده فيعذّبه ويُنزل به أشدّ العقاب، وكان سبب ذلك يعود إلى زوجة أبيه التي كانت تدسّ السم في مسامع والده حتى تلحق به الضرر، حتى اتهمته في إحدى المرات بمحاولته اغتصابها، وثار غضب والده عندما علم بذلك، فأنزل به أشد العقوبات، وضربه ضرباً مبرحاً بالعصا والسيف، ولكنّها استرحمته في نهاية العقاب على أن يكفّ عن أذى عنترة. ويشار إلى أنّ عنترة بن شداد قد مُنح الحرية من العبودية لدى والده على إثر حادثة غزو قبيلة طيء لبني عبس بسبب ثأر قديم بينهما، حيث اشتدّت المعركة بينهما فاستنجد شداد بابنه عنترة أن يشارك في القتال، وكان ذلك بعد أن كاد رجال قبيلة طيء أن يسلبوا بني عبس خيراتهم، وقال شداد لعنترة: “كُر يا عنترة”، فرّد عنترة: “لا يُحسن العبد الكرّ إلا الحلاب والصرّ” وفي هذه الغصون لم يكن لوالده إلا أن يمنحه الحرية قائلاً له “كر وأنت حر” وباشر عنترة القتال وانتهى القتال بانتصار بني عبس.
عنتر وعبلة
قد أحبَّ عنترة بن شدَّاد ابنة عمّه عبلة بنت مالك بن قراد العبسي حبَّاً شديداً، وقلَّ إن تخلو قصيدة لعنترة من ذكر عبلة ابنة عمِّه، وكانت عبلة من أجمل نساء قومها وأكملهم عقلاً، إلَّا أنَّ عمَّه لم يزوُّجه إيَّاها بسبب سواد لونه، وقد كرَّر عنترة طلب الزَّواج منها أكثر من مرَّة من عمِّه إلَّا أنَّ عمَّه كان يكرَّر الرَّفض لطلبه في كلِّ مرَّة، وقام بعرض عبلة على فرسان القبائل من العرب لتزويجها.
قصائد عن عنترة بن شداد
أشاقكَ مِنْ عَبلَ
أشاقكَ مِنْ عَبلَ الخَيالُ المُبَهَّجُ
فقلبكَ فيه لاعجٌ يتوهّجُ
فقدْتَ التي بانَتْ فبتَّ مُعذَّباً
وتلكَ احتواها عنكَ للبينِ هودجُ
كأَنَّ فُؤَادي يوْمَ قُمتُ مُوَدِّعاً
عُبَيْلَة مني هاربٌ يَتَمعَّج
خَليلَيَّ ما أَنساكُمَا بَلْ فِدَاكُمَا
أبي وَأَبُوها أَيْنَ أَيْنَ المعَرَّجُ
ألمَّا بماء الدُّحرضين فكلّما
دِيارَ الَّتي في حُبِّها بتُّ أَلهَجُ
دِيارٌ لذَت الخِدْرِ عَبْلة أصبحتْ
بها الأربعُ الهوجُ العواصِف ترهجُ
ألا هلْ ترى إن شطَّ عني مزارها
وأزعجها عن أهلها الآنَ مزعجُ
فهل تبلغني دارها شدنيةٌ
هملعةٌ بينَ القفارِ تهملجُ ت
ُريكَ إذا وَلَّتْ سَناماً وكاهِلاً
وإنْ أَقْبَلَتْ صَدْراً لها يترَجْرج
عُبيلةُ هذا دُرُّ نظْمٍ نظمْتُهُ
وأنتِ لهُ سلكٌ وحسنٌ ومنهجُ
وَقَدْ سِرْتُ يا بنْتَ الكِرام مُبادِراً
وتحتيَ مهريٌ من الإبل أهوجُ
بأَرْضٍ ترَدَّى الماءُ في هَضَباتِها
فأَصْبَحَ فِيهَا نَبْتُها يَتَوَهَّجُ
وأَوْرَقَ فيها الآسُ والضَّالُ والغضا
ونبقٌ ونسرينٌ ووردٌ وعوسجُ
لئِنْ أَضْحتِ الأَطْلالُ مِنها خَوالياً
كأَنْ لَمْ يَكُنْ فيها من العيش مِبْهجُ
فيا طالما مازحتُ فيها عبيلةً
ومازحني فيها الغزالُ المغنجُ
أغنُّ مليحُ الدلَّ أحورُ أَكحلٌ
أزجُّ نقيٌ الخدَّ أبلجُ أدعجُ
لهُ حاجِبٌ كالنُّونِ فوْقَ جُفُونِهِ
وَثَغْرٌ كزَهرِ الأُقْحُوَانِ مُفَلَّجُ
وردْفٌ له ثِقْلٌ وَقدٌّ مُهَفْهَفُ
وخدٌّ به وَرْدٌ وساقٌ خَدَلَّجُ
وبطنٌ كطيِّ السابريةِ لينٌ
أقبّ لطيفٌ ضامرُ الكشح أنعجُ
لهوتُ بها والليلُ أرخى سدولهُ
إلى أَنْ بَدا ضَوْءُ الصَّباح المُبلَّجُ
أراعي نجومَ الليلُ وهي كأنها
قواريرُ فيها زئبق يترجرجُ
وتحتي منها ساعدٌ فيه دملجٌ
مُضِيءٌ وَفَوْقي آخرٌ فيه دُمْلجُ
وإخوانُ صدق صادقينَ صحبتهمْ
على غارةً من مثلها الخيلُ تسرجُ
تَطوفُ عَلَيْهمْ خَنْدَرِيسٌ مُدَامَةٌ
تَرَى حَبَباً مِنْ فَوْقِها حينَ تُمزَجُ
ألا إنَّها نِعْمَ الدَّواءُ لشاربٍ
أَلا فاسْقِنِيها قَبْلما أَنْتَ تَخْرُج
فنضحيْ سكارى والمدامُ مصفَّف
يدار علينا والطعامُ المطبهجُ
وما راعني يومَ الطعانِ دهاقهُ
إليَ مثلٍ منْ بالزعفرانِ نضرِّجُ
فأقبلَ منقضَّاً عليَّ بحلقهِ
يقرِّبُ أحياناً وحيناً يهملجُ
فلمَّا دنا مِني قَطَعْتُ وَتِينَهُ
بحدِّ حسامٍ صارمٍ يتفلجُ
كأنَّ دماءَ الفرسِ حين تحادرتْ
خلوقُ العذارى أو خباءُ مدبجُ
فويلٌ لكسرى إنْ حللتُ بأرضهِ
وويلٌ لجيشِ الفرسِ حين أعجعجُ
وأحملُ فيهمْ حملةً عنتريةً
أرُدُّ بها الأَبطالَ في القَفْر تُنبُجُ
وأصدمُ كبش القوم ثمَّ أذيقهُ
مرارَةَ كأْسِ الموتِ صبْراً يُمَجَّجُ
وآخُذُ ثأرَ النّدْبِ سيِّدِ قومِهِ
وأضرُمها في الحربِ ناراً تؤجَّجُ
وإني لحمّالٌ لكلِّ ملمةٍ
تَخِرُّ لها شُمُّ الجبالِ وَتُزْعَجُ
وإني لأحمي الجارَ منْ كلّ ذلةٍ
وأَفرَحُ بالضَّيفِ المُقيمِ وأَبهجُ
وأحمي حمى قومي على طول مدَّتي
إلى أنْ يروني في اللفائفِ أدرجُ
فدُونَكُمُ يا آلَ عَبسٍ قصيدةً
يلوحُ لها ضوْءٌ منَ الصُّبْح أبلَجُ
ألا إنّها خيرُ القصائدِ كلّها
يُفصَّل منها كلُّ ثوبٍ وينسجُ
أشعار عن عنترة بن شداد
لَئِن أَكُ أَسوَداً
لَئِن أَكُ أَسوَداً فَالمِسكُ لَوني
وَما لِسَوادِ جِلدي مِن دَواء
وَلَكِن تَبعُدُ الفَحشاءُ عَنّي
كَبُعدِ الأَرضِ عَن جَوِّ السَماءِ
أَنا في الحَربِ العَوانِ
أَنا في الحَربِ العَوانِ
غَيرُ مَجهولِ المَكان
أَينَما نادى المُنادي
في دُجى النَقعِ يَراني
وَحُسامي مَع قَناتي
لِفِعالي شاهِدانِ
أَنَّني أَطعَنُ خَصمي
وَهوَ يَقظانُ الجَنانِ
أَسقِهِ كَأسَ المَنايا
وَقِراها مِنهُ داني
أُشعِلُ النارَ بِبَأسي
وَأَطاها بِجِناني
إِنَّني لَيثٌ عَبوسٌ لَيسَ لي في الخَلقِ ثاني
خُلِقَ الرُمحُ لِكَفّي
وَالحُسامُ الهِندُواني
وَمَعي في المَهدِ كانا
فَوقَ صَدري يُؤنِساني
حَسَناتي عِندَ الزَمانِ ذُنوبُ
حَسَناتي عِندَ الزَمانِ ذُنوبُ
وَفَعالي مَذَمَّةٌ وَعُيوبُ
وَنَصيبي مِنَ الحَبيبِ بِعادٌ
وَلِغَيري الدُنُوُّ مِنهُ نَصيب
كُلُّ يَومٍ يُبري السُقامَ مُحِبٌّ
مِن حَبيبٍ وَما لِسُقمي طَبيبُ
فَكَأَنَّ الزَمانَ يَهوى حَبيباً
وَكَأَنّي عَلى الزَمانِ رَقيب
إِنَّ طَيفَ الخَيالِ يا عَبلَ يَشفي
وَيُداوى بِهِ فُؤادي الكَئيبُ
وَهَلاكي في الحُبِّ أَهوَنُ عِندي
مِن حَياتي إِذا جَفاني الحَبيبُ
يا نَسيمَ الحِجازِ لَولاكِ تَطفا
نارُ قَلبي أَذابَ جِسمي اللَهيبُ
أَلا يا عَبلَ قَد زادَ التَصابي
أَلا يا عَبلَ قَد زادَ التَصابي
وَلَجَّ اليَومَ قَومُكِ في عَذابي
وَظَلَّ هَواكِ يَنمو كُلَّ يَومٍ
كَما يَنمو مَشيبي في شَبابي
عَتَبتُ صُروفَ دَهري فيكِ حَتّى
فَني وَأَبيكِ عُمري في العِتابِ
وَلاقَيتُ العِدا وَحَفِظتُ قَوماً
أَضاعوني وَلَم يَرعَوا جَنابي
يا عَبلَ إِنَّ هَواكِ قَد جازَ المَدى
يا عَبلَ إِنَّ هَواكِ قَد جازَ المَدى
وَأَنا المُعَنّى فيكِ مِن دونِ الوَرى
يا عَبلَ حُبُّكِ في عِظامي مَع دَمي
لَمّا جَرَت روحي بِجِسمي قَد جَرى
وَلَقَد عَلِقتُ بِذَيلِ مَن فَخَرَت بِهِ
عَبسٌ وَسَيفُ أَبيهِ أَفنى حِميَرا
يا شَأسُ جِرني مِن غَرامٍ قاتِلٍ
أَبَداً أَزيدُ بِهِ غَراماً مُسعَرا
دَعني أَجِدُّ إِلى العَلياءِ
دَعني أَجِدُّ إِلى العَلياءِ في الطَلبِ
وَأَبلُغُ الغايَةَ القُصوى مِنَ الرُتَبِ
لَعَلَّ عَبلَةَ تُضحي وَهيَ راضِيَةٌ ع
َلى سَوادي وَتَمحو صورَةَ الغَضَبِ
إِذا رَأَت سائِرَ الساداتِ سائِرَةً
تَزورُ شِعري بِرُكنِ البَيتِ في رَجَبِ
يا عَبلَ قومي اِنظُري فِعلي وَلا تَسَلَي
عَنّي الحَسودَ الَّذي يُنبيكِ بِالكَذِبِ
إِذ أَقبَلَت حَدَقُ الفُرسانِ تَرمُقُني
وَكُلُّ مِقدامِ حَربٍ مالَ لِلهَرَبِ
فَما تَرَكتُ لَهُم وَجهاً لِمُنهَزِمٍ
وَلا طَريقاً يُنَجّيهِم مِنَ العَطَبِ
فَبادِري وَاِنظُري طَعناً إِذا نَظَرَت
عَينُ الوَليدِ إِلَيهِ شابَ وَهوَ صَبي
خُلِقتُ لِلحَربِ أُحميها إِذا بَرَدَت
وَأَصطَلي نارَها في شِدَّةِ اللَهَبِ
بِصارِمٍ حَيثُما جَرَّدتُهُ سَجَدَت
لَهُ جَبابِرَةُ الأَعجامِ وَالعَرَبِ
وَقَد طَلَبتُ مِنَ العَلياءِ مَنزِلَةً
بِصارِمي لا بِأُمّي لا وَلا بِأَبي
فَمَن أَجابَ نَجا مِمّا يُحاذِرُهُ
وَمَن أَبى ذاقَ طَعمَ الحَربِ وَالحَرَبِ
سَلا القلبَ
سَلا القلبَ عَمّا كان يهْوى ويطْلبُ
وأصبحَ لا يشكو ولا يتعتبُ
صحا بعدَ سُكْرٍ وانتخى بعد ذِلَّة
وقلب الذي يهوىْ العلى يتقلبُ
إِلى كَم أُداري مَن تُريدُ مَذَلَّتي
وَأَبذُلُ جُهدي في رِضاها وَتَغضَبُ
عُبَيلَةُ أَيّامُ الجَمالِ قَليلَةٌ
لَها دَولَةٌ مَعلَومَةٌ ثُمَّ تَذهَبُ
فَلا تَحسَبي أَنّي عَلى البُعدِ نادِمٌ
وَلا القَلبُ في نارِ الغَرامِ مُعَذَّبُ
وَقَد قُلتُ إِنّي قَد سَلَوتُ عَنِ الهَوى
وَمَن كانَ مِثلي لا يَقولُ وَيَكذِبُ
هَجَرتُكِ فَاِمضي حَيثُ شِئتِ وَجَرِّبي
مِنَ الناسِ غَيري فَاللَبيبُ يُجَرِّبُ
سَأُضمِرُ وَجدي
سَأُضمِرُ وَجدي في فُؤادي
وَأَكتُمُ وَأَسهَرُ لَيلي وَالعَواذِلُ نُوَّمُ
وَأَطمَعُ مِن دَهري بِما لا أَنالُهُ
وَأَلزَمُ مِنهُ ذُلَّ مَن لَيسَ يَرحُمُ
وَأَرجو التَداني مِنكِ يا اِبنَةَ مالِكٍ
وَدونَ التَداني نارُ حَربٍ تَضَرَّمُ
فَمُنّي بِطَيفٍ مِن خَيالِكِ وَاِسأَلي
إِذا عادَ عَنّي كَيفَ باتَ المُتَيَّمُ
وَلا تَجزَعي إِن لَجَّ قَومُكِ في دَمي
فَما لِيَ بَعدَ الهَجرِ لَحمٌ وَلا دَمُ
أَلَم تَسمَعي نَوحَ الحَمائِمِ في الدُجى
فَمِن بَعضِ أَشجاني وَنَوحي تَعَلَّموا
وَلَم يَبقَ لي يا عَبلَ شَخصٌ مُعَرَّفٌ
سِوى كَبِدٍ حَرّى تَذوبُ فَأَسقَمُ
وَتِلكَ عِظامٌ بالِياتٌ وَأَضلُعٌ
عَلى جِلدِها جَيشُ الصُدودِ مُخَيِّمُ
وَإِن عُشتُ مِن بَعدِ الفُراقِ فَما أَنا
كَما أَدَّعي أَنّي بِعَبلَةَ مُغرَمُ
وَإِن نامَ جَفني كانَ نَومي عُلالَةً
أَقولُ لَعَلَّ الطَيفَ يَأتي يُسَلِّمُ
أَحِنُّ إِلى تِلكَ المَنازِلِ كُلَّما
غَدا طائِرٌ في أَيكَةٍ يَتَرَنَّمُ
بَكَيتُ مِنَ البَينِ المُشِتِّ وَإِنَّني
صَبورٌ عَلى طَعنِ القَنا لَو عَلِمتُم
أُعاتِبُ دَهراً
أُعاتِبُ دَهراً لا يَلينُ لِعاتِبِ
وَأَطلُبُ أَمناً مِن صُروفِ النَوائِبِ
وَتوعِدُني الأَيّامُ وَعداً يغُرُّني
وَأَعلَمُ حَقّاً أَنَّهُ وَعدُ كاذِبِ
خَدَمتُ أُناساً وَاِتَّخَذتُ أَقارِباً
لِعَوني وَلَكِن أَصبَحوا كَالعَقارِبِ
يُنادونَني في السِلمِ يا ابنَ زَبيبَةٍ
وَعِندَ اصطِدامِ الخَيلِ يا ابنَ الأَطايِبِ
وَلَولا الهَوى ما ذَلَّ مِثلي لِمِثلِهِم
وَلا خَضَعَت أُسدُ الفَلا لِلثَعالِبِ
سَيَذكُرُني قَومي إِذا الخَيلُ أَصبَحَت
تَجولُ بِها الفُرسانُ بَينَ المَضارِبِ
فَيا لَيتَ أَنَّ الدَهرَ يُدني أَحِبَّتي
إِلَيَّ كَما يُدني إِلَيَّ مَصائِبي
رمتِ الفؤادَ مليحةٌ
رمتِ الفؤادَ مليحةٌ عذراءُ
بسهامِ لحظٍ ما لهنَّ دواءُ
مَرَّتْ أوَانَ العِيدِ بَيْنَ نَوَاهِدٍ
مِثْلِ الشُّمُوسِ لِحَاظُهُنَّ ظِبَاءُ
فاغتالني سقمِى الَّذي في باطني
أخفيتهُ فأذاعهُ الإخفاءُ
خطرتْ فقلتُ قضيبُ بانٍ حركت
أعْطَافَهُ بَعْدَ الجَنُوبِ صَبَاءُ
ورنتْ فقلتُ غزالةٌ مذعورةٌ
قدْ راعهَا وسطَ الفلاةِ بلاءُ
وَبَدَتْ فَقُلْتُ البَدْرُ ليْلَةَ تِمِّهِ
قدْ قلَّدَتْهُ نُجُومَهَا الجَوْزَاءُ
بسمتْ فلاحَ ضياءُ لؤلؤ ثغرِها
فِيهِ لِدَاءِ العَاشِقِينَ شِفَاءُ
سَجَدَتْ تُعَظِّمُ رَبَّها فَتَمايلَتْ
لجلالهِا أربابنا العظماءُ
يَا عَبْلَ مِثْلُ هَواكِ أَوْ أَضْعَافُهُ
عندي إذا وقعَ الإياسُ رجاءُ
إن كَانَ يُسْعِدُنِي الزَّمَانُ فإنَّني
في همتي لصروفهِ أرزاءُ
بواسطة: Shaimaa Lotfy
اضف تعليق