- الرقية الشرعية
- تعريف الرقية الشرعية في اللغة والاصطلاح
- ما هو حكم القيام بالرقية الشرعية؟
- ما هي أهم سبل تحصين الإنسان لنفسه؟
- ما هي طريقة الرقية الشرعية؟
- بعض الإرشادات الواجبة عند القيام بالرقية الشرعية
- ما هو الوقت المحدد للرقية الشرعية؟
الرقية الشرعية
الرقية الشرعية هي نوع من أنواع تحصين الفرد المسلم لنفسه أو دعاء وطلب إلى الله سبحانه وتعالى لكى يتم شفائه له أو تحقيق غاية معينة، وهناك آيات محددة لكل نوع من أنواع الرقية الشرعية، فهناك آيات تقال عندما تكون الرؤية للتحصين وآيات تتلى عندما تكون الرقية الشرعية بهدف إبعاد العين والحسد والسحر.
وهناك العديد من الضوابط التي تحكم الرؤية الشرعية فهي من الأمور التي ينبغي أن يتم فيها مراعاة قواعد معينة حتى لا تتحول إلى وسيلة من وسائل الشرك بالله، وذلك لأن الرقية تعتبر وسيلة وليست غاية في حد ذاتها.
والتوجه إلى الله تعالى عند الحاجة وعند الرغبة في الشفاء هو المعنى الحقيقي للإيمان به وذلك لأن الله وحده هو مقدر كل الأمور وبدونه لا يمكن لأمر أن يتحقق ولا لشر أن يمنع، فهو وحده القادر الذي لا يعجزه شيء أبدا..إذا ما هي الرؤية الشرعية؟ وما هي أهم الضوابط المتعلقة بها؟ وما هي الكيفية التي تتم بها هذا ما سوف نعرفه في المقال التالي.
تعريف الرقية الشرعية في اللغة والاصطلاح
الرقية في اللغة
الرقية في اللغة العربية مشتقة من اسم الرقي أي القيام بالاستعاذة من كل ما يسبب الضرر للإنسان.
الرقية في الاصطلاح
أما الرقية في الاصطلاح، فإنها تعني أن يتوجه الإنسان المسلم إلى الله بالدعاء والآيات القرآنية لكي يسأله الشفاء من المرض، ويستخدم في هذا الدعاء الآيات القرآنية التي تتلى عند القيام بالرقية الشرعية بالإضافة إلى الأدعية المأخوذة من السنة النبوية. وفي هذه الحالة لابد من التوجه إلى الله سبحانه وتعالى بقلب صادق وقلب يملأه اليقين بأن الله هو وحده مقدر الخير وهو مغير الأقدار ومالك كل شيء.
ما هو حكم القيام بالرقية الشرعية؟
يختلف العلماء في العديد من الأحكام التي تخص الرؤية الشرعية، فبعض العلماء يجدون أنها جائزة بشرط اتباع مجموعة محددة من الضوابط أما البعض الآخر فيرى أنها تفتح بابا من أبواب الشرك بالله وذلك لأنها تعتمد على الرقية نفسها وليس على الإيمان بالله وحده وبالتالي فهي تكون محرمة وغير جائزة، وقد جاء رأي العلماء في هذا الأمر كالآتي.
جواز الرقية الشرعية
وهنا في حالة ما إذا كانت الرقية الشرعية مشروعة فإن العلماء حددوا لها مجموعة من الضوابط، حيث أنهم أجازوها وقالوا أنها من الأمور التي من الممكن أن يعتمد عليها المسلم في حالة ما إذا كانت الرقية تعتمد على آيات القرآن الكريم والأدعية الواردة في السنة النبوية والأذكار طلبا للشفاء أو طلبا لرفع البلاء عن الفرد المسلم أو حتى قبل ان يقع البلاء وتحدث المشكلة يقوم بالرقية حتى يتحصن من ذلك.
أما الضابط الشرعي في هذه المسألة فيتمحور حول نية الفرد الذي يقوم بالرقية الشرعية هل لديه اعتقاد أن الرقية هي وسيلة شفائه ففي هذه الحالة تعتبر شركا بالله، لكنه عليه الاعتقاد بأن الله وحده هو الشافي وهي الذي يقدر الأمر وهذه ليست وساطة بينه وبين الله حتى تؤدي إلى التخلص من الأمر المزعج والشفاء، وقد جاء في السنة النبوية ما يوضح هذا الأمر “الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ لي خَالٌ يَرْقِي مِنَ العَقْرَبِ، فَنَهَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ عَنِ الرُّقَى، قالَ: فأتَاهُ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى، وَأَنَا أَرْقِي مِنَ العَقْرَبِ، فَقالَ: مَنِ اسْتَطَاعَ مِنكُم أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ”.
عدم جواز الرقية الشرعية
أما عدم جواز القيام بالرقية الشرعية فلقد حدده العلماء طبقا للعديد من الأمور المهمة، مثلا إذا كانت الرقية شركية ويوضحون هذا الأمر بالقول أن الرقية الشرعية تكون وسيلة من وسائل الشرك بالله إذا اعتقد أنها وحدها هي سبب الشفاء وأن تأثيرها لا يعتمد عليها ولكن على بعض الأمور الأخرى، ففي هذه الحالة تكون الرؤية محرمة. وكذلك الاعتماد على شيء آخر غير الرؤية الشرعية مثل أن يعتمد الإنسان على عبد والله وحده هو الذي يستطيع أن يحقق له ما يريد.
من الأمور التي تجعل الرقية الشرعية محرمة هي أن يقوم بها شخص معروف عنه عدم الصلاح في الدين فإنها تدخل في نطاق الشعوذة والسحر ولا ينبغي للمؤمنين القيام بها، وذلك لأن الرقية الشرعية يجب أن يقوم بها أشخاص معروف عنهم صلاح الدين وأنهم على قرب وصلة بدين الله ورسوله، ومن الأشياء التي تدخل الرقية الشرعية في إطار الشرك والمحرمات أيضا أن يتم استخدام مجموعة من الألفاظ غير المفهومة، فهي تكون أشبه بالسحر، وعلى من يريد أن يقوم بالرقية الشرعية أن يستخدم الآيات القرآنية والأدعية الواردة في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والأذكار وما عدا ذلك فهو باب من الأبواب المحرمة، وقد روى عوف بن مالك الأشجعي عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال: (اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لا بَأْسَ بالرُّقَى ما لَمْ يَكُنْ فيه شِرْكٌ)”.
ما هي أهم سبل تحصين الإنسان لنفسه؟
وعلى مدار الحياة التي يعيشها الإنسان سواء كانت طويلة أو قصيرة فإنه سوف يتعرض للكثير من الأمور التي تسبب له السوء، فالحياة بها الحزن والألم وما من إنسان إلا اختبر تجربة المرض سواء كان له أو لشخص قريب منه، ولأننا معرضون دائما لهذا فإننا نحتاج دائما إلى صلة تربطنا بالله عز وجل تشعرنا بالأمان والتحصين من كل الأمور السيئة التي قد نتعرض إليها، لذلك هناك بعض الأمور التي شرعها الله عز وجل لنا وهي السبيل الوحيد لأن نتحصن ونشعر بالأمان لأننا وقتها نكون في ماعية الله وحده، أما أهم سبل يستخدمها الإنسان لكي يحصن نفسه فهي كالتالي.
الاستعاذة بالله
يقول الله تعالى في كتابه العزيز”وَإِمّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيطانِ نَزغٌ فَاستَعِذ بِاللَّـهِ إِنَّهُ سَميعٌ عَليمٌ” ومنذ خلق الإنسان على الأرض والشيطان له عدو يقف بالمرصاد فلقد أخذ على نفسه عهد بغواية بني آدم حتى يوم الدين، لذلك سوف يتعرض الإنسان على مدار حياته لوسوسة الشيطان، ولكي يحصن الإنسان نفسه من هذه الوسوسة عليه أن يكون وثيق الصلة بالله قارئ للقرآن ذاكرا لله وحده في كل الأمور، أما الآيات التي تحصن الإنسان من وسوسة الشيطان فهي سورة الناس “قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ”.. وكذلك سورة الفلق “قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ”.
قراءة القرآن الكريم
يقول الله تعالى في كتابه العزيز “وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحمَةٌ لِلمُؤمِنينَ وَلا يَزيدُ الظّالِمينَ إِلّا خَسارًا” وذلك إن أفضل طريقة يقوم الإنسان بها لكي يحصن نفسه من كل شرور الدنيا هو أن يقوم بقراءة آيات الله، والتأمل فيها والتدبر فهي السبيل الوحيد لكي يطمئن قلبه ويعرف أن الله يدبر الأمور ويحمي عباده المؤمنين.
ما هي طريقة الرقية الشرعية؟
جاءت في أحاديث السنة النبوية والسيرة مجموعة من المواقف التي توضح لنا كيفية الرقية الشرعية ومنها نذكر التالي:
- يقوم المرء بوده يده اليمنى على المكان المصاب ثم يقوم بتلاوة آيات القرآن والأدعية والأذكار الصحيحة وفي هذا قد روى الإمام البخاري عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- كان يعوّذ بعض أهله فيمسح بيده اليمنى ويقول: (اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أذْهِبِ البَاسَ، اشْفِهِ وأَنْتَ الشَّافِي، لا شِفَاءَ إلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَماً).
- أن يتم وضع اليد اليمنى على المكان الذي يشعر فيه المرء بالألم ويتم ذكر اسم الله والدعاء بالشفاء من عنده ولقد ذكر أنه قد شكا عثمان بن أبي العاص ألماً في جسده للنبي -عليه الصلاة والسلام- فقال له النبي: (ضَعْ يَدَكَ علَى الذي تَأَلَّمَ مِن جَسَدِكَ، وَقُلْ باسْمِ اللهِ ثَلَاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ باللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِن شَرِّ ما أَجِدُ وَأُحَاذِرُ).
- من الأمور التي ذكرت عن الرقية الشرعية أيضا هي القيام بالنفس وقد ذكرت في هذا العديد من المواقف ومنها “أنه رُوي عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أنّ النبي كان يُرقي الحسن والحسين قائلاً: (أَعُوذُ بكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِن كُلِّ شيطَانٍ وهَامَّةٍ، ومِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ)، وكذلك روي عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنّها قالت: (أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ كانَ إذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ علَى نَفْسِهِ بالمُعَوِّذَاتِ، وَيَنْفُث).
- من الممكن أن يتم المسح باليد على المكان الذي يوجد به شعور بالألم وقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن عائشة أنّها قالت: (أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ إذَا اشْتَكَى نَفَثَ علَى نَفْسِهِ بالمُعَوِّذَاتِ، ومَسَحَ عنْه بيَدِهِ، فَلَمَّا اشْتَكَى وجَعَهُ الذي تُوُفِّيَ فِيهِ، طَفِقْتُ أنْفِثُ علَى نَفْسِهِ بالمُعَوِّذَاتِ الَّتي كانَ يَنْفِثُ، وأَمْسَحُ بيَدِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنْه).
- هناك العديد من العلماء الذين وضحوا أن قراءة القرآن على الماء والنفث فيه من الأمور التي من الممكن القيام بها وأنها غير محرمة وقد استندوا في ذلك على رواية علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: (لدغتِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عقربٌ وهو يصلِّي فلما فرغ قال لعن اللهُ العقربَ لا تدعُ مصلياً ولا غيرَه ثم دعا بماءٍ وملحٍ فجعل يمسحُ عليها ويقرأُ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُوْنَ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوْذُ بِرَبِّ النَّاسِ).
بعض الإرشادات الواجبة عند القيام بالرقية الشرعية
هناك بعض الأمور الواجب على من يقوم بالرقية الشرعية أن يراعيها حتى تصح، ومن هذه الأمور نذكر التالي:
- يجب أن يكون الشخص الذي يقوم بالرقية على طهارة وكذلك الشخص الذي تتم الرقية عليها.
- أن ينوي الذي يقوم بالرقية للشخص الآخر الشفاء.
- يجب أن يستقبل الراقي القبلة.
- من المفضل أن تكون الرقية بالجهر أو بصوت معتدل.
- أن يتم التفكر والتدبر في الأدعية والآيات التي تقال عند القيام بالرقية الشرعية.
- لو كانت المرأة هي التي يتم رقيتها فيجب ان يتجنب الراقي لمسها لو لم يكن من محارمها.
- أن يقول الرائي الكثير من الآيات القرآنية.
ما هو الوقت المحدد للرقية الشرعية؟
عن عائشة أم المؤمنين – رضي الله عنها – أنّها قالت: (أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ إذا أوَى إلى فِراشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمع كَفَّيْهِ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهِما فَقَرَأَ فِيهِما: قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ وقُلْ أعُوذُ برَبِّ الفَلَقِ وقُلْ أعُوذُ برَبِّ النَّاسِ، ثُمَّ يَمْسَحُ بهِما ما اسْتَطاعَ مِن جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بهِما علَى رَأْسِهِ ووَجْهِهِ وما أقْبَلَ مِن جَسَدِهِ يَفْعَلُ ذلكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ).. وقد قال العلماء أنه لا يوجد وقت مفضل للرقية الشرعية، حيث أن باب الله سبحانه وتعالى مفتوح كل الوقت ولا يوجد مخصص لكي يقوم المسلم بالاستعانة بالله والاستعاذة به.
بواسطة: Asmaa Majeed
اضف تعليق