5 قصائد جميلة منهم قصيدة عن الأم لأحمد شوقي

الأم هي نبع الحنان وهي نور الأسرة وتحدث الكثير من الشعراء عن الأم في قصائدهم وفي تلك المقالة سنذكر منهم قصيدة عن الأم لأحمد شوقي، قصيدة للمعري عن الأم وغيرهم من الشعراء الذين تحدثوا عن الأم في أبيات شعرية جميلة.

وقبل أن نقرأ الأشعار سوياً لابد لأن نشير أن الأم تستحق أكثر من الشعر والكلمات فهي تستحق الرعاية والعناية والطاعة لكن قد يكون الشعر مجرد تعبير عما يجول في خاطرنا من مشاعر جميلة ناحيتها.

شعراء كتبوا قصائد عن الأم

الشاعر الإماراتي كريم معتوق

أوصى بك اللهُ ما أوصت بك الصُحفُ

والشـعرُ يدنو بخـوفٍ ثم ينـصرفُ

مــا قــلتُ والله يـا أمـي بـقـافــيـةٍ

إلا وكـان مــقـامـاً فــوقَ مـا أصـفُ

يَخضرُّ حقلُ حروفي حين يحملها

غـيـمٌ لأمي علـيه الطـيـبُ يُـقتـطفُ

والأمُ مـدرسـةٌ قـالوا وقـلتُ بـهـا

كـل الـمدارسِ سـاحـاتٌ لـها تـقـفُ

هـا جـئتُ بالشعرِ أدنيها لقافيتي

كـأنما الأمُ في اللاوصـفِ تـتصفُ

إن قلتُ في الأمِ شعراً قامَ معتذراً

ها قـد أتـيتُ أمـامَ الجـمعِ أعـترفُ

يقول أحمد شوقي

رُدَّت الروحُ على المُضْنَى معكْ أحسن الأيام يوم أرجعك

مَرَّ من بُعدِك ما رَوَّعَني أَتُرى يا حُلْوُ بُعدي روّعك

كم شكوتُ البيْن بالليل إلى مطلع الفجر عسى أن يطلعك

وبعثتُ الشوقَ في ريح الصَّبا فشكا الحرقة مما استودعك

يا نعيمي وعذابي في الهوى بعذولي في الهوى ما جَمعَك

أَنت روحي ظَلَم الواشي الذي زَعَم القلبَ سَلا، أَو ضيَّعك

مَوْقِعي عندَك لا أَعلمُه آهِ لو تعلمُ عندي موقِعَك

أَرْجَفوا أَنك شاكٍ مُوجَعٌ ليت لي فوق الضَّنا ما أوجعك

نامت الأعين ، إلا مقلة تسكُب الدمعَ، وترعى مضجَعك

يقول نزار قباني عن الأم

صباحُ الخيرِ يا حلوه

صباحُ الخيرِ يا قدّيستي الحلوه

مضى عامانِ يا أمّي

على الولدِ الذي أبحر

برحلتهِ الخرافيّ

وخبّأَ في حقائبهِ

صباحَ بلادهِ الأخضر

وأنجمَها، وأنهُرها، وكلَّ شقيقها الأحمر

وخبّأ في ملابسهِ

طرابيناً منَ النعناعِ والزعتر

وليلكةً دمشقية..

أنا وحدي..

دخانُ سجائري يضجر

ومنّي مقعدي يضجر

وأحزاني عصافيرٌ..

تفتّشُ –بعدُ- عن بيدر

عرفتُ نساءَ أوروبا..

عرفتُ عواطفَ الإسمنتِ والخشبِ

عرفتُ حضارةَ التعبِ

وطفتُ الهندَ، طفتُ السندَ، طفتُ العالمَ الأصفر

ولم أعثر..

على امرأةٍ تمشّطُ شعريَ الأشقر

وتحملُ في حقيبتها..

إليَّ عرائسَ السكّر

وتكسوني إذا أعرى

وتنشُلني إذا أعثَر

أيا أمي..

أيا أمي..

أنا الولدُ الذي أبحر

ولا زالت بخاطرهِ

تعيشُ عروسةُ السكّر

فكيفَ.. فكيفَ يا أمي

غدوتُ أباً

ولم أكبر

صباحُ الخيرِ من مدريدَ

ما أخبارها الفلّة

بها أوصيكِ يا أمّاهُ..

تلكَ الطفلةُ الطفله

فقد كانت أحبَّ حبيبةٍ لأبي..

يدلّلها كطفلتهِ

ويدعوها إلى فنجانِ قهوته

ويسقيها..

ويطعمها..

ويغمرها برحمتهِ.

.. وماتَ أبي

ولا زالت تعيشُ بحلمِ عودتهِ

وتبحثُ عنهُ في أرجاءِ غرفتهِ

وتسألُ عن عباءتهِ..

وتسألُ عن جريدتهِ..

وتسألُ –حينَ يأتي الصيفُ-

عن فيروزِ عينيه..

لتنثرَ فوقَ كفّيهِ.

دنانيراً منَ الذهبِ..

سلاماتٌ..

سلاماتٌ

إلى بيتٍ سقانا الحبَّ والرحمة

إلى أزهاركِ البيضاءِ.. فرحةِ ساحةِ النجمة

إلى تختي

إلى كتبي

إلى أطفالِ حارتنا

وحيطانٍ ملأناها

بفوضى من كتابتنا..

إلى قططٍ كسولاتٍ

تنامُ على مشارقنا

وليلكةٍ معرشةٍ

على شبّاكِ جارتنا

مضى عامانِ.. يا أمي

ووجهُ دمشقَ،

عصفورٌ يخربشُ في جوانحنا

يعضُّ على ستائرنا..

وينقرنا..

برفقٍ من أصابعنا..

مضى عامانِ يا أمي

وليلُ دمشقَ

فلُّ دمشقَ

دورُ دمشقَ

تسكنُ في خواطرنا

مآذنها.. تضيءُ على مراكبنا

كأنَّ مآذنَ الأمويِّ

قد زُرعت بداخلنا..

كأنَّ مشاتلَ التفاحِ..

تعبقُ في ضمائرنا

كأنَّ الضوءَ، والأحجارَ

جاءت كلّها معنا..

أتى أيلولُ يا أماهُ

وجاء الحزنُ يحملُ لي هداياهُ

ويتركُ عندَ نافذتي

مدامعهُ وشكواهُ

أتى أيلولُ.. أينَ دمشقُ

أينَ أبي وعيناهُ

وأينَ حريرُ نظرتهِ

وأينَ عبيرُ قهوتهِ

سقى الرحمنُ مثواهُ..

وأينَ رحابُ منزلنا الكبيرِ

وأين نُعماه

وأينَ مدارجُ الشمشيرِ..

تضحكُ في زواياه

وأينَ طفولتي فيهِ

أجرجرُ ذيلَ قطّتهِ

وآكلُ من عريشتهِ

وأقطفُ من بنفشاهُ

دمشقُ، دمشقُ

يا شعراً

على حدقاتِ أعيننا كتبناهُ

ويا طفلاً جميلاً

من ضفائره صلبناهُ

جثونا عند ركبتهِ

وذبنا في محبّتهِ

إلى أن في محبتنا قتلناهُ

يقول محمود درويش

أحنّ إلى خبز أمي

و قهوة أمي

و لمسة أمي

و تكبر في الطفولة

يوما على صدر يوم

و أعشق عمري لأني

إذا متّ

أخجل من دمع أمي

خذيني ،إذا عدت يوما

وشاحا لهدبك

و غطّي عظامي بعش

تعمّد من طهر كعبك

و شدّي وثاقي..

بخصلة شعر

بخيط يلوّح في ذيل ثوبك..

عساي أصير إلها

إلها أصير..

إذا ما لمست قرارة قلبك

ضعيني، إذا ما رجعت

وقودا بتنور نارك..

وحبل غسيل على سطح دارك

لأني فقدت الوقوف

بدون صلاة نهارك

هرمت ،فردّي نجوم الطفولة

حتى أشارك

صغار العصافير

درب الرجوع..

لعشّ انتظارك

يقول الشاعر اليمني عبد الله البردوني

تركتني ها هنا بين العذاب و مضت، يا طول حزني واكتئابي

تركتني للشقا وحدي هنا و استراحت وحدها بين التراب

حيث لا جور و لا بغي و لا ذرّة تنبي و تنبي بالخراب

حيث لا سيف و لا قنبلة حيث لا حرب و لا لمع حراب

حيث لا قيد و لا سوط و لا ظالم يطغى و مظلوم يحابي

خلّفتني أذكر الصفو كما يذكر الشيخ خيالات الشباب

و نأت عنّي و شوقي حولها ينشد الماضي و بي – أوّاه – ما بي

و دعاها حاصد العمر إلى حيث أدعوها فتعيا عن جوابي

حيث أدعوها فلا يسمعني غير صمت القبر و القفر اليباب

موتها كان مصابي كلّه و حياتي بعدها فوق مصابي

أين منّي ظلّها الحاني و قد ذهبت عنّي إلى غير إياب

سحبت أيّامها الجرحى على لفحة البيد و أشواك الهضاب

ومضت في طرق العمر فمن مسلك صعب إلى دنيا صعاب

وانتهت حيث انتهى الشوط بها فاطمأنّت تحت أستار الغياب

آه يا أمّي و أشواك الأسى تلهب الأوجاع في قلبي المذاب

فيك ودّعت شبابي و الصبا وانطوت خلفي حلاوات التصابي

كيف أنساك و ذكراك على سفر أيّامي كتاب في كتاب

إنّ ذكراك ورائي و على وجهتي حيث مجيئي و ذهابي

كم تذكّرت يديك وهما في يدي أو في طعامي و شرابي

كان يضنيك نحولي و إذا مسّني البرد فزنداك ثيابي

و إذا أبكاني الجوع و لم تملكي شيئا سوى الوعد الكذّاب

هدهدت كفاك رأسي مثلما هدهد الفجر رياحين الرّوابي

كم هدتني يدك السمرا إلى حقلنا في الغول في قاع الرحاب

و إلى الوادي إلى الظلّ إلى حيث يلقي الروض أنفاس الملاب

و سواقي النهر تلقي لحنها ذائبا كاللطف في حلو العتاب

كم تمنّينا وكم دلّلتني تحت صمت اللّيل والشهب الخوابي

كم بكت عيناكِ لمّا رأتا بصري يُطفا ويُطوى في الحجاب

و تذكّرت مصيري و الجوى بين جنبيك جراح في التهاب

ها أنا يا أمّي اليوم فتى طائر الصيت بعيد الشهاب

أملأ التاريخ لحنا وصدى و تغني في ربا الخلد ربابي

فاسمعي يا أمّ صوتي وارقصي من وراء القبر كالحورا الكعاب

ها أنا يا أمّ أرثيك و في شجو هذا الشعر شجوي وانتحابي

يقول أبو العلاء المعري

نادى حَشا الأمّ بالطفل الذي اشتملت عليه ويحكَ لا تظهرْ ومُتْ كَمَدا

فإنْ خرجتَ إلى الدّنيا لقِيتَ أذىً من الحوادث، بَلْهَ القيظَ والجَمَدا

وما تَخَلّصُ يوماً من مكارِهِها، وأنتَ لا بدّ فيها بالغَ أمَدا

ورُبّ مثلِكَ وافاها على صِغَرٍ، حتى أسَنّ، فلم يُحمَدْ ولا حَمِدا

لا تأمنِ الكفُّ من أيّامها شَلَلاً، ولا النّواظرُ كفّاً عَنّ، أو رَمَدا

فإنْ أبَيتَ قَبُولَ النّصح مُعتَدياً، فاصنعْ جميلاً، وراعِ الواحدَ الصّمدا

فسوفَ تلقى بها الآمالَ واسعةً، إذا أجزْتَ مدًى منها رأيتَ مَدا

وتركبُ اللُّجّ تَبغي أن تُفيدَ غنىً، وتقطعُ الأرْضَ لا تُلْفي بها ثَمَدا

وإن سَعِدتَ، فما تَنفكُّ في تَعَبٍ، وإن شقيتَ، فمن للجِسمٍ لو همَدا

ثمّ المنايا، فإمّا أن يُقالَ مضى ذَميمَ فعلٍ، وإمّا كوكَبٌ خَمَدا

والمرءُ نصلُ حُسامٍ، والحياةُ لَهُ سَلٌّ، وأصوَنُ للهنديّ أن غُمِدا

فلو تكلّمَ ذاكَ الطّفلُ قالَ لهُ: إليكَ عنّي  فما أُنشئتُ مُعتمِدا

فكيفَ أحمِلُ عَتْباً  إن جرى قدَرٌ عليّ، أدركَ ذا جِدٍّ ومَن سَمَدا

بواسطة: Yassmin Yassin

مقالات ذات صلة

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *