الصداقة
الصداقة من أسمى المعاني على الإطلاق، فما أجمل أن يكون لك صديقاً حقيقياً يخاف عليك ويرعاك ويصدقك القول، ويهدي إليك عيوبك ولا يغشك، فالعديد من صفات الصداقة الحقيقية نبحث عنها في هذه الدنيا التي تتميز بالصعوبات والتحدي من أجل تخطي تلك الصعوبات، لذلك نبحث ونلقي الضوء في هذا المقال عن الصداقة الحقيقية وكيف تكون صديقاً جيداً بالفعل، لذلك تعرف معنا خلال سطور هذا المقال عن هذه الأمور.
ما هي صفات الصداقة الحقيقية؟ 6 صفات يجب أن تتحلى بها
إن الصداقة الحقيقة تكاد تكون نادرة في هذه الأيام التي طغت عليها الأمور المادية والمصالح الشخصية، فلا توجد محبة حقيقة بدون أن يكون من ورائها مصلحة معينة، فما هي تلك الصداقة التي تخلو من هذه المصالح أو من تلك الأهواء المادية؟
في حالة إذا حصلت على صديق لا يتبع المصلحة من أجل أن يكون صديقك أو تخلو صداقته من الهوى، فعليك الاستمساك به على الفوّر ولكن ما هي الصفات التي تجد من خلالها الصديق الجيد؟
هذا ما ستتعرف عليه خلال النقاط التالية والتي توّضح الصفات التي يجب أن تكون في الصديق الذي تتخذه:
- يجب أن يكون هذا الصديق على درجة عالية من الأخلاق الحسنة والتي من أهمها تقوى الله عز وجل والإصلاح والتربية الحسنة على العادات والتقاليد التي لا تخالف الدين ولا الأخلاق ولا الأعراف.
- أن يكون هذا الصديق من طيبي القلب الذين يقومون بالتماس العذر إلى صديقهم، ولا يقومون دائماً بالظن السيء وراء أصدقائهم، فهذه من الصفات غير الجيدة مطلقاً.
- أن يكون صديقك هذا له ميول مشتركة معك في الثقافة وفي الذوق العام وفي نظرة الحياة وطريقة وأسلوب عيشها، فهذا أفضل من أجل الفهم السريع بين الصديقين.
- اتخذ صديقاً يدفعك إلى النجاح في الحياة وتحقيق الأهداف التي تريدها دون أن يقوم بإحباطك، لذلك عليك أن تتخذ صديق يجتهد أن تكون دائماً في المقدمة دون التماس المصلحة من وراء ذلك.
- صديقك لابد أن يتصف بالمعاملة الحسنة سواء كان معك أو مع الناس المحيطين بك ولا يتصف بفحش القول أو الاتصاف بأخلاق غير سوية.
- الحكمة والعقلانية واتزان العقل من الأمور الهامة التي يجب ان يتصف بها الصديق، مع تقديم النصيحة دائماً في حالة السراء والضراء لصديقه.
في حالة إذا كان صديقك يتصف بهذه الصفات عليك دائماً أن تقوم والاستمساك به، فقلما ونادراً ما تجد هذه الصفات هذه الأيام، فهل صديقك بالفعل يتصف بهذه الصفات؟
الصداقة في الإسلام
إن الإسلام لم يترك الدنيا هكذا، بل إنه أخبرنا عن جميع ما يهم الإنسان في الدنيا من أجل إصلاحه دائماً وراحته، حيث نصت العديد من النصوص الإسلامية سواء في القرآن أو السنة أو سيرة النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم عن الصداقة، وأكبر الأمثلة أن القرآن الكريم وضع قواعد لهذه الصداقة وأن الصديق الحقيقي لابد أن يتصف بالصفات التي تجعل صديقه مقرباً من الله وليس من الشيطان.
حيث يقول الله تعالى عن الصديق السيئ: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا*يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا* لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا.
وقال تعالى أيضاً في حق الصداقة والتعارف بين الناس والحب والرحمة فيما بينهم: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ.
وأكبر مثال من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، هي وقوف صديقه أبو بكر الصديق بجانبه في حادث الهجرة وما قبل ذلك، فقد كان نعم الصديق في الضراء والسراء وفي الحرب والسلم، بل كان وفياً رضي الله عنه للرسول الكريم حتى بعد وفاته صلى الله عليه وسلم عندما وقف بقوة في وجه المرتدين.
ولم يكن أبو بكر رضي الله عنه كذلك فقط، بل كان صحابة النبي جميعهم على الدرب والصفات الحسنة التي تدل على حسن الصحبة، وقد اتصف المسلمين في العهود الأول بهذه الصفات، فقد كان المسلم نعم الصديق لصديقه.
وقد تسربت هذه الصفات إلى الثقافة الإسلامية على يد كبار المثقفين والكتاب المسلمين في القرون التالية مثل الأديب ابن المقفع الذي وضع صفات الصديق في أنه يجب عليه أن يكون ليس له علاقة بكل ما يسىء إلى صديقه، وكذلك عدم الاعتذار عنه لغير حاجة، ودائماً ماي قف بجانبه، فهي – أي الصداقة في منظوره- زينة الحياة بالنسبة للإنسان، وقد ركز عبد الله بن المقفع في كل كتاباته الأدبية على قيمة الصداقة.
في نهاية هذا المقال؛ فإن الصديق يعتبر من الأشخاص المهمين في حياتنا، لذلك إذا كان لدينا صديق يتمتع بكل هذه الصفات التي ذكرناها في هذا المقال فعليك من الآن أن يكون هذا الصديق من أفضل الأشخاص في حياتك وأن تستمسك به إلى آخر حياتك.
بواسطة: Shaimaa Lotfy
اضف تعليق