أهم 7 حلول عالمية للحد من تلوث البيئة

ما هو التلوث البيئي

البيئة، هي كل ما يحيط بالإنسان، فهي تدفع الإنسان إلى التكيف والتأقلم معها، وبالتالي يتأثر بها الإنسان ويؤثر فيها، وعندما قام الإنسان بأنشطةٍ وسلوكياتٍ بشريةٍ خاطئةٍ، عَم التلوث والفساد، كما جاء في قوله تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون) سورة الروم/41.

ويعد التلوث البيئي نتيجة من نتائج التدخل غير الرشيد والجائر المستمر للإنسان في البيئة، فقد أدى إلى اكتساب الإنسان مجموعة من المكاسب في التقدم التكنولوجي وخسارته مكاسب آخري في مقابل التقدم الصناعي.

ونتيجة لإساءة الإنسان إلى بيئته، ولتعامله غير المسؤول والقاسي مع البيئة، وعدم ترشيد الاستهلاك، وإساءة استخدام الموارد الطبيعية، فقد أدي ذلك إلى تفاقم العواقب التي تمس حياته، خاصة وأن البيئة المحيطة به لا يستطيع الفرار منها، فهي مسكنه، وهوائه الذي يَستنشق ويَتنفس، ومائه الذي يَشربه، فكيف له أن ينجو من مخاطر التلوث البيئي، وهي تلاحقه أينما حل ووُجد، نتيجة تعامله الخاطئ وغير الحكيم بما يحيطه من موارد ومُعدات.

أمثلة للتلوث البيئي ومسبباته

رغم التقدم الصناعي الملحوظ، إلا أن الإنسان قد تسبب في التلوث البيئي الملحوظ والمتزايد باستمرار، والذي اعتبره الكثير من العلماء في العصر الحديث، بديلاً للأمراض الوبائية التي كانت تجتاح وتغزو العالم في العصور الماضية، حيث تسبب الإنسان في اضطراب التوازن البيئي، واختلال نسب مكونات الهواء والتربة والماء، مما تسبب في تلوثهم، والإضرار بصحة وسلامة ما يحيط بالإنسان من غذاء ونبات وكائنات حية وكل ما يحتاجه من أجل البقاء والعيش والاستقرار، فهدد بذلك حياته وحياة باقي المخلوقات الحية من طيور وأسماك وحيوانات ونباتات وغيرها من الكائنات التي خلقها الله وسخرها للإنسان لكي يستخدمها في حياته اليومية بما لا يضر الآخرين ودون إسراف أو تخريب لهذه الموارد أو الكائنات، لكن بعض البشر لم يحفظوا هذه الأمانة، وقاموا بتدمير البيئة التي يعيش هو وباقي الكائنات والموارد بها، فاختل التوازن وزادت الأمراض والحرائق والفياضات والسيول وتآكلت التربة وقلت المنتجات الزراعية ، ثم زادت المجاعات، وبالتالي زادت الصراعات والنزاعات على الموارد.

وفيما يلي نبذة عن كل نوع من أنواع التلوث البيئي ومسبباته على حدةٍ

تلوث الهواء
الهواء النظيف النقي حق من حقوق الإنسان، فهو مدرج في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ورغم المواثيق الدولية، إلا أن سوء استخدام التقدم الصناعي قد أفسد الغلاف الجوي المحيط بالهواء الذي نتنفسه، مما سبب اضطراب التوازن في نسب مكونات الهواء، فزادت معدلات الكربون في الجو، والتي تسببت في العديد من المشاكل الصحية وخاصة التنفسية التي عانى منها سكان الأرض، وخاصة الأطفال وكبار السن.

تلوث التربة
وتلوث التربة يكون بتغير مكوناتها الأساسية ونسب تركيزها، نتيجة لدخول مواد غريبة عليها من المواد الكيماوية والمبيدات والأسمدة الصناعية والنفايات البلاستيكية والصناعية الضارة وغيرها..

تلوث الماء
المياه هي أساس الحياة، كما قال الله تعالى: (وجعلنا من الماء كل شيءٍ حي) سورة الأنبياء/30، فجميع الكائنات الحية تحتاج للمياه للاستمرار في الحياة، وعندما يطرأ أي تغير كيميائي أو فزيائي على المياه، يتسبب ذلك بالضرر على صحة وحياة الكائنات الحية.

ومن أهم مسببات تلوث المياه

تلوث المياه نتيجة الملوثات النفطية
وهو أكثر الأسباب انتشارا، نتيجة للحوادث التي تتعرض لها ناقلات النفط، أثناء نقلها الموارد والمنتجات البترولية.

تلوث المياه نتيجة الاختلاط بمياه الصرف الصحي
وذلك عندما تقوم بعض الدول بتصريف مياه صرف المصانع أو المنازل في المياه الصالحة للشرب، فيضر ذلك بالمياه وبصحة الأفراد، لاحتوائها على مواد كيماوية سامة، وكذلك عندما يتم تصريف مياه صرف المصانع أو المنازل في البحار والمياه المالحة فيضر ذلك بالكائنات البحرية والشواطئ وسكان هذه المناطق ويعرضهم للإصابة بالعديد من الأمراض.

تلوث المياه بالمبيدات الحشرية الزراعية والصحية

عندما يقوم المزارعون بإضافة المبيدات إلى الأراضي الزراعية التي يقومون بزراعتها قد تتسرب بعض المواد الكيماوية من تلك المبيدات إلى المياه المحيطة بالأرض الزراعية، سواء كانت مياه جوفية أو  أنهار، فتتلوث المياه الصالحة للاستعمال البشري، فتضر فيما بعد بصحة وحياه الإنسان وباقي المخلوقات.

مخاطر التلوث البيئي على الصحة

مخاطر التلوث البيئي للهواء
يؤثر على الصحة العامة للأفراد، فقد يتسبب في الأمراض الصدرية، والأمراض التنفسية والعصبية، وخسارة المحاصيل الزراعية أو أنها تكون سامة عند تناولها واستخدامها، نتيجة للتعرض للملوثات والمواد المسرطنة في الهواء، وذلك نتيجة لفقدان السيطرة على الحد من التلوث الهوائي الذي أصبح ظاهرة في بعض الدول، كالصين، بتعرضها لظاهرة “الضباب الدخاني” بالمدن، وخاصة العاصمة الصينية بكين، نتيجة لارتفاع مُعدلات الكربون الغير مُصرح به، وذلك لتغلب الحياة الصناعية على حساب صحة الأفراد، وقد بلغت معدلات التلوث أقصاها، حيث وصلت مُعدلات خسائر الأرز والقمح والذرة إلى 20 مليون طن، بسبب الأوزون السام.

مخاطر التلوث البيئي للتربة
حيث يؤثر التعرض للأغذية المُشبعة بالزئبق السام، والبنزين، إلى الإصابة بأمراض عصبية، وهضمية، وبعض أمراض الدم، نتيجة التعرض لنسب عالية من السمية، كذلك هطول الأمطار الحمضية، نتيجة لتلوث التربة، والتي في المُقابل تؤثر على صحة الإنسان وباقي الكائنات الحية.

مخاطر التلوث البيئي للماء
يؤدي تلوث المياه إلى العديد من الأضرار الخطيرة على حياة الإنسان وتزيد من عرضة إصابته بالعديد من الأمراض، مثل: التيفوئيد، الكوليرا، كما يصيب الكائنات الحية بالتسمم والنفوق، مما يعرض البشر لخسارة قوت يومهم ومصدر تجارتهم من الأسماك والكائنات الحية والبحري.

حلول عالمية للحد من التلوث البيئي

الحد من انبعاثات السيارات
وذلك عن طريق تشجيع النهج والاتجاه الحديث في صناعة السيارات الصديقة للبيئة، الأقل من حيث معدلات الانبعاثات، وذلك عن طريق؛ التوسع في تصنيع السيارات المسيرة بالطاقة الشمسية والكهرباء على سبيل المثال.. وغيرها من المواد البديلة الأقل ضرراً أو تلويثاً للبيئة وأكثر استدامة.

استخدام الطاقة المتجددة
الطاقة المتجددة، هي الطاقة الناتجة من الموارد الطبيعية، وقد تسمى أيضاً “الطاقة المستدامة”، مثل: الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وطاقة المياه، وهي طاقة لا تنفذ ولكنها تعتمد على حالة المُناخ والظروف الجوية، لأن مصدرها: الشمس والريح والمد والجذر.

ومن مميزات الطاقة المتجددة، أنها لا تلوث البيئة، ولا تحتاج لتقنيات عالية أو معقدة، وهي اقتصادية في الإنتاج، كما أنها تتوفر لدى معظم دول العالم، وبالتالي من الضروري الاستفادة منها قدر المستطاع لإنتاج طاقة نظيفة متجددة مستدامة بأقل التكاليف.

زيادة المساحات الخضراء
فالمساحات الخضراء من أهم المصادر الطبيعية لتنقية الهواء وزيادة إنتاج الأكسجين اللازم لجميع الكائنات الحية، حيث قامات العديد من دول العالم بالمشاركة في حملات التشجير العالمي، كمحاولة للحد من التلوث البيئي وآثار التغير المناخي الملحوظ خلال الأعوام الأخيرة، التي زادت بها معدلات الخسائر الاقتصادية والبشرية، نتيجة لكثرة اندلاع الحرائق في الغابات، أي تآكل نسبة المساحات الخضراء، وبالتالي لا بد من تعويض هذا الفاقد من الخسائر الهائلة من المساحات الخضراء في العالم، وذلك بتشجير المساحات القابلة لذلك بقدر المستطاع، لأنها تزيد من الأماكن الظليِة، وبالتالي تعمل على تقليل درجات الحرارة، فتقلل من حدة الحرائق وذوبان الجليد، كما تزيد من نسبة الأكسجين في الجو وتعمل على تنقيته، وقد جاء الحديث النبوي الشريف “إذا قامت الساعةُ وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها ” حديث صحيحٌ؛ رواه أحمد وغيره بإسنادٍ صحيحٍ، ليشجع على الهمة في الزراعة وغرس الأشجار.

الحد من استخدام الوقود الأحفوري
الوقود الأحفوري، هو الوفود المُستخرج من المواد الأحفورية، كالفحم الحجري والغاز الطبيعي والنفط.
ورغم أن الوقود الأحفوري يمتلك ميزتي السهولة في نقله وتخزينه، إلا أن من أبرز سلبياته، احتراقه والذي يتسبب في التلوث البيئي، والاحتباس الحراري.

ولذلك قامت العديد من حملات التوعية لضرورة الحد من استخدامه، بل ووصل الأمر إلى قيام بعض الدول العالمية بسن غرامات على من يقوم باستخدامه، كمحاولة لتقليل من نسب انبعاثات الكربون الموجودة في الجو نتيجة احتراقه.

الحرص على استخدام الأسمدة الطبيعية
يعتبر السماد الطبيعي من الحلول الجيدة والفعالة، فهو عنصر طبيعي خالي من المواد الكيمائية الضارة التي تسبب تآكل التربة، والعديد من دول العالم الآن تتجه نحو السماد العضوي، وذلك للتقليل من التلوث البيئي، وتعزيز الزراعة بالحصول على محاصيل عالية الجودة، دون التسبب بأضرار في التربة لاحقاً.

إعادة تدوير النفايات
تتم عملية إعادة التدوير عن طريق تصنيع النفايات والمنتجات سابقة التصنيع مرة آخري، للاستفادة بها، وللحد من تراكم النفايات الصناعية الملوثة للبيئة وسريعة التفاعل فيما بينها.
وكذلك بالتقليل من إنتاج المواد البلاستكية الملوثة للبيئة، التي تسببت في تلوث المحيطات والأنهار، نتيجة لتراكم المواد السامة بها، والتي أدت إلى موت ونفوق بعض الكائنات الحية البحرية والشُعب المرجانية، ووصلت لتسميم البشر عن طريق المياه، نتيجة لإلقاء البعض النفايات البلاستيكية في الأنهار.

سَن التشريعات
وذلك بالعمل على التكاتف فيما بين الدول والمؤسسات الدولية والإقليمية المحلية لمراقبة وتقييم مُعدلات الانبعاثات الناتجة عن النشاط الصناعي العالمي للحد من أضرار التلوث البيئي، عن طريق وضع مواثيق وبنود عقابية رادعة مادياً ومعنوياً على كل المخالفين أو المتسببين في تفاقم الأزمة، كالمصانع، والمناجم، ومحطات تكرير البترول وغيرها من الجهات المتسببة في التلوث البيئي المضر بالصحة العامة.

بواسطة: Israa Mohamed

مقالات ذات صلة

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أراء الجمهور (1)

شكرا لكم كان المحتوى مفيد جدا
بواسطة زديرة لينة | الرد