المولد النبوي الشريف
المولد النبوي الشريف هي مناسبة احتفالية تقام فيها الاحتفالات المختلفة والمظاهر المتعددة احتفاءًا بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك في ذكرى هذا المولد في يوم الثاني عشر من ربيع الأول من كل عام، حيث تقام الاحتفالات، وربما في بعض البلدان يكون هذا اليوم إجازة رسمية، فما هي تظاهر الاحتفال في العصور المختلفة؟ هذا ما نتعرف عليه في سطور هذا المقال.
ما هو تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي الشريف .. مظاهر الاحتفال في 5 عصور مختلفة
ولد النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الثاني عشر من ربيع الأول، لذلك قامت بعض البلدان الإسلامية الاحتفاء بهذا اليوم من كل عام برسول الله وذكراه العطرة، وتقام الاحتفالات وربما تكون في بعض البلدان إجازة رسمية لجميع المؤسسات والهيئات كأيام الأعياد تقديراً للذكرى العطرة، وهذا في الوقت الحالي، فهل يوجد تاريخ للاحتفال بالمولد النبوي الشريف؟
الحقيقة أن التاريخ يحفل بالعديد من البلدان التي قامت الاحتفالات بمظاهر مختلفة، وفي النقاط التالية نتعرف على هذه المظاهر وتلك الدول الإسلامية التي قامت بهذا الاحتفال وكان يوماً مميزاً من ايامها، وهذا ما نتعرف عليه خلال النقاط التالية:
احتفال المولد النبوي في الدولة الفاطمية
يعتبر من ضمن الاحتفالات العظيمة في الدولة الفاطمية والتي تعتبر من اولى البلدان الإسلامية في التاريخ التي خصصت يوم الثاني عشر من ربيع الأول ليكون احتفالاً سنوياً كبيراً مولد الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، حيث يذكر المؤرخون أن يوم المولد النبوي كان يوم عيد في الدولة، تقام فيه الاحتفالات ويتبادل الناس الحلوى، وهذا تقليد متبع حتى الآن بين المصريين الذين أخذوا هذه العادة من الفاطميين، وبالرغم من أن إبطال هذه العادة الاحتفالية تمت في خلافة المستعلي بالله، إلا أنها كانت فترة مؤقتة واستمرت الاحتفالات موجودة حتى انتهاء هذه الدولة.
احتفال المولد النبوي الشريف في عصر الدولة الأيوبية
بدأ الاحتفال بهذا اليوم على يد الملك مظفر الدين كوكبوري في عهد السلطان صلاح الدين الأيوبي وكانت تقام الاحتفالات بصرف الكثير من الأموال وإرسالها إلى الفقراء والاحتفال بإقامة المسابقات الشعرية وبين الخطباء الذين يمدحون الرسول عليه الصلاة والسلام، وكانت تذبح الأبقار والأغنام وتقام الولائم في الشوارع ليأكل الجميع على شرف الاحتفال العظيم بمولد الرسول الكريم.
احتفال المولد النبوي الشريف في عهد الدولة العثمانية
تعد الدولة العثمانية من الدول الإسلامية التي قدرت هذه المناسبة وجعلتها يوماً مميزاً في أرجاء الدولة، حيث كان السلاطين العثمانيين يحتفلون بهذا اليوم في جامع كبير يختاره السلطان في كل عام، ويحضر وجهاء وكبار الدولة والموظفين والوزراء، ثم يأتي السلطان إلى الحفل في موكب كبير على جواده وعليه سراج من ذهب، وبعد دخول المسجد يقرأ القرآن ثم يقوم الخطيب بخطبة في الجمع عن محاسن الرسول صلى الله عليه وسلم ومواقف من سيرته العطرة، ثم يقوم المنشدون بإنشاد خاص لمديح النبي، ويقول الشعراء قصائدهم المعدة مسبقاً والتي تبيّن محاسنهم الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان هذا الاحتفال يتم في ليلة الثاني عشر من ربيع الأول من كل عام، واستمر هذا التقليد متبعاً حتى آخر سلاطين الدولة العثمانية، السلطان عبد الحميد الثاني.
احتفال المولد النبوي الشريف في بلدان المغرب الإسلامي
بلدان المغرب الإسلامي تونس والجزائر والمغرب لها تاريخ طويل ومجيد مع احتفال المولد النبوي الشريف، وعلى سبيل المثال في عهد السلطان أحمد المنصور كانت الاحتفالات تقام طوال شهر ربيع الأول، وفي يوم الثاني عشر من ربيع الأول يجمع السلطان جميع المؤذنين من شتى بقاع المغرب ويأمر بحلة مطرز لكل واحد فيهم ثم يقومون بالوعظ والإنشاد في حضوره وحضور الرعية، ثم تقدم الولائم والأطعمة والحلويات للحضور.
احتفال المولد النبوي في العصر الحالي
في العصر الحالي وفي معظم البلدان الإسلامية تقام الاحتفالات في الشوارع ويصنع الناس الحلوى، وهناك بعض الدول يكون هذا اليوم عطلة رسمية لجميع المؤسسات والمصالح الحكومية والخاصة ، وتبث الأناشيد في القنوات التلفزيونية، وتعقد في المساجد حلقات الذكر والأناشيد ويقوم الخطباء بتخصيص الخطبة بالتذكير بالنبي الكريم ومحاسنه ومقتطفات من سيرته العطرة.
احتفال المولد النبوي الشريف دليل على حب المسلمين لنبيهم الكريم عليه الصلاة والسلام، وكيف أنهم يقدرونه، ولكن العبرة في النهاية بالاقتداء السليم بنبيهم والسير على خطاه وأخلاقه القويمة الهادية للبشر.
بواسطة: Asmaa Majeed
اضف تعليق