7 جوانب هامة عن حكم وشرط وأقوال الفقهاء عن سجود السهو .. تعرف عليها

سجود السهو

سجود السهو هو سجود لاستكمال النقص والخطأ في صلاة المسلم، فقد تكون ساهياً عن ركن من أركان الصلاة أو أمر هام يجب عليك فعله في صلاتك المفروضة والسنن الراتبة، ومن أجل ذلك شرع الله من خلال رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ما يعرف في الفقه بسجود السهو، وهي عبارة عن سجدتين بعد الصلاة مباشرةً أو قبل التسليم والانتهاء بالصلاة بشرط أن يكون السجدتين تعويضاً عن الخطأ وعن النقص الذي كان في الصلاة، هذا هو تعريفها، فما هو حكمها وشروطها وأقوال العلماء من كافة المذاهب فيها؟ هذا ما نتعرف عليه خلال السطور القادمة من هذا المقال.

ما هو السهو والسجود؟

السهو في اللغة هو النسيان لفعل الشيء، والغفلة عنه، وغالباً قد يكون من غير قصد أو عمد وبالتالي فإنه من الواجب استكمال الخطأ في حال إذا كان الأمر متعلقاً بفريضة مثل فريضة الصلاة.

أما السجود في اللغة العربية يعني تسليم وخضوع بل هو تمام الخضوع وهو ركن من أركان الصلاة الهامة التي لا يجب تفويته، بل اكتماله في حال الخطأ أو النسيان، لذلك شرع الله تعالى سجود السهو من خلال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي سن سجود السهو وبيّن أحكامه وشروطه للصحابة الكرام في العديد من المرات.

ما هي الأسباب التي تجعلنا نقوم بسجود السهو؟

هل هناك بعض الأمور الخاصة التي يجب أن نقوم بها في الحالات بسجود السهو؟ بالفعل هناك بعض الحالات التي تجعل من أداء سجود السهو ضرورة لا غنى عنها من أجل استكمال الصلاة وتعويض النقص فيها، فما هي حالات سجود السهو؟

  • الشك: قد تشك في صلاتك، وهذا يحدث لنا كثيراً، منها أن تكون سجدت سجدة أو اثنين، فتشك في العدد، ففي تلك الحالة يمكنك سجود سجدتي السهو، وهذا في قول السادة المالكية والشافعية على حد سواء، والذين استدلوا على هذا الأمر بحديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا سَها أحدُكُم في صلاتِهِ فلم يَدْرِ واحدةً صلَّى أو اثنتَينِ؟ فليبنِ علَى واحِدةٍ فإن لم يَدرِ ثِنتينِ صلَّى أو ثلاثًا فليبنِ علَى ثنتينِ فإن لم يَدرِ ثلاثًا صلَّى أو أربعًا؟ فليَبنِ علَى ثَلاثٍ، وليَسجُدْ سَجدَتينِ قبلَ أن يسلِّمَ.
  • وكذلك استدل العديد من العلماء في المذهبين المالكي والشافعي بحديث آخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا شكَّ أحدُكم في صلاتِه فلْيُلْقِ الشكَّ، ولْيَبنِ على اليقينِ، فإذا استيقنَ التَّمامَ سجد سجدتَينِ، فإن كانت صلاتُه تامَّةً كانت الركعةُ نافلةً له والسجدتانِ، وإن كانت ناقصةً كانت الركعةُ تمامًا لصلاتِه والسجدتانِ تُرغِمانِ أنفَ الشيطانِ.
  • أما القول الثاني في الشك أثناء الصلاة يرجع إلى الفقهاء من المذهب الحنفي الذين بنوا حكمهم بأنه قد لا يحتاج المسلم لسجدتي السهو، بل إنه إذا وصل لحالة الشك أن يتم صلاته كما هي بناء على ما تيقن منها، وقد بنوا هذا الحكم الفقهي على رواية عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا شَكَّ أحدُكُم في صلاتِهِ فليتحرَّ الصَّوابَ فليُتمَّ عليهِ ثمَّ ليسلِّم ثمَّ ليسجُدْ سَجدتَينِ.
  • أما القول الفقهي الثالث فيرجع إلى الإمام أحمد بن حنبل، الذي بنى حكمه الفقهي على الشك والاختلاف بينه وبين الإمام المصلي بالناس والذي لابد أن يذكره الناس خلفه بالخطأ لكي يقوم بسجدتي السهو، أما المصلي المنفرد فيتم صلاته على ما هي من التيقن مثل ما قال الحنفية في هذا الحكم.
  • الزيادة في الصلاة: وهي الحالة الثانية والتي قد تحدث لنا جميعاً، فقد نزيد في عدد الركعات، فصلاة الظهر مثلاً أربع ركعات، فمن الممكن أن نزيد على هذه الركعات فتكون خمسة دون أن نتعمد، فإذا تعرضنا لهذا فإنه من الواجب علينا حسب أقوال العلماء والفقهاء اداء سجدتي السهو، وهذا حسب بعض الدلائل الشرعية.
  • ومن الدلائل الشرعية التي يستدل بها العلماء من كافة المذاهب حديث رسول الله الذي أخرجه الإمام مسلم الذي رواه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: صَلَّيْنَا مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَإِمَّا زَادَ، أوْ نَقَصَ، قالَ إبْرَاهِيمُ: وايْمُ اللهِ ما جَاءَ ذَاكَ إلَّا مِن قِبَلِي، قالَ فَقُلْنَا: يا رَسولَ اللهِ، أحَدَثَ في الصَّلَاةِ شيءٌ؟ فَقالَ: لا قالَ فَقُلْنَا له الذي صَنَعَ، فَقالَ: إذَا زَادَ الرَّجُلُ، أوْ نَقَصَ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قالَ: ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ.
  • وليس فقط الزيادة في عدد الركعات، بل الزيادة في الأفعال في الصلاة، مثل الزيادة في عدد السجدات، أو الركوع مرتين، أو أي ركن آخر من أركان الصلاة المفروضة أو السنة الرتبة على حد سواء، لذلك يؤدي المصلي سجود السهو.
  • وفي حالة إذا كانت الزيادة في الأفعال من الإمام المصلي، فلابد من أن يقوم الناس من خلفه القيام بتذكيره عن هذا الخطأ، وهنا يوجد دليل شرعي آخر وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم للصحابة الكرام: إنَّما أنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أنْسَى كما تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي.
  • كما توجد زيادة في أقوال الصلاة، كنحو القراءة في الركوع، أو السجود او التسبيح في موضع قراءة الفاتحة أو السورة البعدية بعد الفاتحة، وغيرها، وهذا يفسد الصلاة بالكلية إذا لم يقم المصلي بسجدتي السهو، فهناك من العلماء من يبطل الصلاة تماماً ويجب من إعادتها، في حالة إذا كان عمداً أو غير قصد، وهناك رواية أخرى، من أقوال العلماء أن لا يجب بطلان الصلاة بالكلية، ولكن يجب على المسلم أن يؤدي سجدتي السهو.
  • وهذا القول الثاني من العلماء يستدلون عليه حديث أخرجه الإمام مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنَّ هذِه الصَّلَاةَ لا يَصْلُحُ فِيهَا شيءٌ مِن كَلَامِ النَّاسِ، إنَّما هو التَّسْبِيحُ والتَّكْبِيرُ وقِرَاءَةُ القُرْآنِ.
  • النقص في الصلاة: وهي الحالة الثالثة التي يمكن أن يؤدي المصلي فيها سجدتي السهو، من خلال ثلاثة أنواع، فأما النوع الأول هو النقص في ركن من أركان الصلاة ذاتها مثل الركوع أو نسيان سجدة من السجدتين أو نسيانهما معاً، على أن يكون الترك غير عامد له، ويكون سهواً، لكن على المصلي مثلاً أن لا ينسى تكبيرة الإحرام، لأنها شرط الدخول إلى الصلاة ولا يجب نسيانها أو تعويضها بسجدة السهو، أما عدا تكبيرة الإحرام يمكن تعويضها بسجدتي السهو حتى لو كانت ركناً من أركان الصلاة، فعليه أن يتم صلاته من خلال سجدة السهو بعد التسليم على أغلب أقوال العلماء في المذاهب الأربعة.
  • أما النوع الثاني يتعلق مثلاً بترك الافعال في الصلاة، مثل ترك التسبيح أو القراءة بعد الفاتحة في الركعة الأولى والثانية، وغيرها من الأفعال التي قد تبطل الصلاة في حالة عدم إتيانها، وبالتالي يستدل النقص ويكتمل من خلال سجدتي السهو، وذلك من خلال أقوال العلماء في كافة المذاهب الأربعة، أما النوع الثالث من النقصان الذي يجب معه اكتماله بسجدتي السهو هو الفعل المسنون، أو سنة من سنن الصلاة، فلا يمكن من خلال حسب بعض أقوال العلماء في بعض المذاهب معه أداء سجدتي السهو، لأنه ليس ركناً وإذا تم تركه لا يترتب عليه بطلان الصلاة.

حكم ومشروعية سجود السهو في المذاهب الأربعة

نعرض هنا أقوال العلماء في المذاهب الأربعة سواء الحنفي او المالكي أو الشافعي أو الحنبلي، فلكل مذهب أرجع مشروعية وحكم سجدة السهو إلى دليل شرعي، فما هو حكم سجدتي السهو في هذه المذاهب:

  • المذهب الحنفي: قال الحنفية أن سجدتي السهو واجبة، فقد قال معظمهم بوجوب سجود السهو، وفي حالة نقصان أو زيادة الفعل في الصلاة مثلاً فلابد وواجب على المصلي أداء سجود السهو، وفي حالة نسيان سجود السهو الواجب حينئذ، فإن صلاة المصلي تبطل وعليه أدائها مرة أخرى من جديد، وقد ارجعوا هذا الحكم الفقهي إلى حديث عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا شَكَّ أحدُكُم في صلاتِهِ فليتحرَّ الصَّوابَ فليُتمَّ عليهِ ثمَّ ليسلِّم ثمَّ ليسجُدْ سَجدتَينِ.
  • كما أرجع بعض العلماء الحنفية الدليل الشرعي على الوجوب إلى حديث آخر عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله قال: لكلِّ سهوٍ سجدتان بعدما يُسلِّمُ. وهذه الأدلة الشرعية تجعل سجدتي السجود واجبة الحدوث عن فقهاء المالكية.
  • المذهب المالكي: أما الفقهاء من المذهب المالكي فقد قالوا عن سجود السهو أنه سنة مؤكدة، سواء كان ذلك للإمام الذي يصلي بالناس، أو للمنفرد الذي يصلي وحده، وفي حال سهو الإمام فعليه أن يسجد سهو ومن معه من الناس الذي يصلي بهم، أما في حالة إذا كان المصلي منفرداً وأنقص في صلاته فعليه سجود السهو بنفسه.
  • المذهب الشافعي: يقول العلماء من المذهب الشافعي أن سجود السهو ما هي إلا سنة مؤكدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يسجد معها المأموم سهواً لنفسه، بل يصليها مع الإمام الذي سهى في الصلاة وبالتالي فإن المأموم يؤدي سجدة السهو من خلال الاقتداء بالإمام فقط، أما إذا كان المصلي منفرداً فعليه أن يصلي سجدة السهو لوحده.
  • المذهب الحنبلي: يقول العلماء الحنابلة عن سجود السهو، أن له حالات عدة في الحكم عليه ومشروعيته، منها أنه قد يكون واجب في حالة إذا كان المصلي سها عن ركن من أركان الصلاة أو شك فيها، أما الحالة الثانية وهو أن سجود السهو سنة مؤكدة، ومشروعاً لمن كان صلاته فيها نقص كام سهواً أو عمداً، ففي تلك الحالة يصلي المصلي سجود السهو لكي تمثل صلاته. وهناك حالة ثالثة، وهي أنه مباح، وذلك في حالة إذا ترك المصلي سنة من سنن الصلاة، فلا تبطل صلاته إذا ترك السنة أو في حالة ترك سجود السهو، وإن أدائها فهي مباحة وافضل بالطبع عند جمهرة العلماء الحنابلة.

حكمة تشريع سجود السهو

لقد سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكي يتقبل الله بها صلاتنا، فهي تكمل النقص المتعمد أو النقص غير المتعمد، وبالتالي فإن سجود السهو جعله الله من خلال رسول الله وسنته رحمة وجوبية من أجل أن يتقبل صلاتنا التي سنخطأ فيها يوماً ما بالتأكيد فنحن بشر والسهو من طباعنا سواء كان خطأ عمد أو سهواً لا خطأ فيها أو عمد.

في هذا المقال والعرض الشامل عن سجود السهو، تعرفنا على العديد من الجوانب الفقهية التي عرضناها، منها مشروعية وحكمة سجود السهو وأقوال العلماء عنها، والأدلة الشرعية التي استدلوا بها عن رسول الله، ونرجو ان تكون هذه الأمور شاملة لفهم كيفية سجود السهو.

بواسطة: Asmaa Majeed

مقالات ذات صلة

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *