هل هناك ثورة في العالم أعظم من الثورة الجزائرية؟ من الممكن أن نتفق أو نختلف وذلك لأن التاريخ مفعم بالثورات وكل الأحداث التي قامت فيها الشعوب بتضحيات عظيمة من أجل الحصول على استقلال بلادهم.
لكن حين نتحدث عن الثورة الجزائرية بالأخص فنحن نتحدث عن طراز فريد من الثورات فهي تعتبر مشهد تجلت فيه أعظم مقاومة أشعلها شعب حر ضد عدوان واحتلال ولم يتوانى عن بذل الغالي والنفيس لأجل ذلك.
إن الثورة الجزائرية إن صح القول فهي ملحمة وطنية كان أبطالها هم أبناء هذا الوطن الذي رفض الاحتلال الفرنسي لبلاده وقام بالدفاع عن تاريخه وثقافته.. لو أخذنا في السرد عن هذه الثورة فلن ننتهي سوف تفيض مشاعرنا بكلمات أكثر وأعمق لكن فلننحي مشاعرنا جانباً وتعالوا لكي نتعرف سوياً على أهم المراحل التي مرت بها الثورة الجزائرية.
مراحل الثورة الجزائرية
كل الثورات التي شهدها العالم تمر بالعديد من المراحل فتبدأ دائماً بمقدمات أو أسباب ثم تبدأ في الاشتعال ثم تمتد آثارها لكي تشمل المناطق التي تحيط بها، أما أسباب الثورة الجزائرية فهي مقاومة الاحتلال الفرنسي للبلاد والذي ظل أعوام طويلة يسيطر على مجريات الأمور في الجزائر ويحرم أبناء البلد الأصليين من الحصول على حقوقهم في أرضهم الأم.. أما أهم المراحل التي مرت بها ثورة الجزائر فهي كالتالي:-
بداية اشتعال لثورة
م يكن هناك وسيلة لكي يتخلص شعب الجزائر من الاحتلال الفرنسي إلا بالكفاح المسلح ضده، وبالرغم من أن الجيش الفرنسي كان مسلح وعلى درجة كبيرة من الاستعداد العسكري إلا أن الثوار الجزائريين أصروا على المقاومة، فبدأ تشكيل جماعات مسلحة صغيرة لا تمتلك الكثير من العتاد سوى مجموعة من البنادق والألغام لكنها بدأت فعلاً في تنفيذ عمليات عسكرية ضد الفرنسيين و كبدتهم خسائر كبيرة.
كان لابد للجماعات المسلحة أن تبدأ في عمليات عسكرية كبيرة ومنظمة ضد الفرنسيين، وأن تجعل شوارع الجزائر بمثابة كرة من اللهب تمتد لتأكل كل ما يخص هذا الاحتلال الغاشم، وبالفعل بدأت الجماعات المسلحة في التشكل بشكل أكبر وأحسن تنظيماً وامتدت الثورة في العديد من المناطق في عام 1954.
بعد بداية الكفاح المسلح ضد الجيش الفرنسي تم تكوين الأمانة العامة للتحرير وهي بمثابة النواة المركزية للثورة ودعت كل أفراد الشعب الجزائري إلى الانضمام إليها ودعمها، وقد تكونت الجمعية الأمانة العامة للتحرير من 9 أفراد ووجهت الدعوة إلى الجزائريين على اختلافهم لدعم الثورة.
استجاب الشعب الجزائري للأمانة العامة لتحرير الجزائر وبدأوا بإشعال العمليات العسكرية التي تشبه إلى حد كبير حروب العصابات ضد الفرنسيين وفي كل أنحاء الجزائر وقد خسر الجيش الفرنسي في هذه العمليات خسائر فادحة.
وكما كانت خسائر الفرنسيين فادحة فإن الجزائر خسرت الكثير من أبنائها أيضاً أثناء العمليات العسكرية ومنهم قرين بلقاسم وعبد الملك رمضان لكن هذا لم يمنع الشعب من مواصلة القتال ضد المحتل.
ومن الممكن أن نقول أن المشهد الرئيسي للثورة بدأ في اليوم التاسع من نوفمبر من عام 1954 من خلال ثلاثون عملية عسكرية أدت إلى مقتل أكثر من عشرة فرنسيين بالإضافة إلى جرح العشرات هذا بجانب الخسائر المادية الفادحة.
مرحلة اتساع مدى الثورة وتقويتها
كان لابد لقوات الثورة الجزائرية من الحصول على الأسلحة والدعم لكي تستطيع مواجهة العدو الفرنسي لأطول فترة ممكنة، وقد استطاعت فعلاً الحصول على الدعم العسكري وتوسيع نطاقها وقوتها العسكرية، وأصبحت جبهة التحرير الوطنية تضم مجموعات متنوعة من الأشخاص.
كان وقتها لابد للمستعمر الفرنسي من الرد القاسي على هذه الثورة فقام بالهجوم على جبهة التحرير وقتل الكثير من قادتها كما استمر في عمليات اعتقال وتعذيب كل الأفراد المشتبة في انضمامهم للثورة أو إلى جبهة التحرير.
جدير بالذكر أن عدد أفراد جبهة التحرير كان يضم 1000 جندي في مقابل 5000 جندي فرنسي، وقد تم محاصرة منطقة أوراس وعزل الملك محمد إلا أن قائد الجناح الفلسطيني للثور ذي عود يوسف قام بشن هجوم قوي على القوات الفرنسية.
مرحلة الثورة المضادة
وشهدت الثورة المضادة زيادة في أعمال العنف الفرنسي ضد الجزائرين وكانوا يقومون بعمليات إطلاق نار عشوائية على مواطنين الجزائر تتكبد الجزائريين خسائر مهولة في الأرواح وفي نهاية الثورة كان حصيلة ما فقده الجزائر من أبناء قد وصل إلى مليون شهيد.
الدعم السياسي للثورة
كان لابد للثورة أن تأخذ شكل آخر فبدأت الإضرابات العمالية وامتنع الطلاب عن الذهاب إلى المدارس والجامعات وأعلنوا في المؤتمر العام للطلبة المسلمين الجزائريين دعم الثورة والمطالبة باستقلال الجزائر.
الوصول للاستقلال
بدأت العمليات العسكرية في الاتساع كما قررت جبهة التحرير المقاومة عن طريق الطرق السياسية أيضاً فبدأت رحلة تطالب فيها المجتمع الدولي بوقف العدوان الفرنسي ودعم الجزائر في حربها ضد الاحتلال.
بعد الكثير من القتال والدماء بدأت مفاوضات جدية بين الفرنسيين والشعب الجزائري بدأ فيها الطرف الفرنسي بالشعور بأن الجزائرين لن يكفوا عن المقاومة حتى آخر نفس رغم العنف الذي يقوم به الجيش ضدهم، وانتهت المفاوضات بحصول الجزائر على الاستقلال بعد عشرات السنوات من الاحتلال.
بواسطة: Shaimaa Lotfy
برك الله فيك على المجهود القيم وجزاك الله عنا كل خير
بواسطة الطاهر جلاب |