عوامل قيام النهضة الأوروبية.. كيف تأثرت بالمنهج العلمي للحضارة الإسلامية؟

شمس العرب من عناصر النهضة الأوروبية

أهم وسائل الحضارة للتواصل الإنساني والمعرفي هو الكتابة، فمن خلال الكتب والترجمات والآثار والتعرف على اللغات القديمة وما تحمله من علوم وفنون كان الامتداد الحضاري للمعرفة البشرية وانتقالها من مجتمع لآخر، وفي كتاب شمس العرب تسطع على الغرب للمستشرقة الألمانية زيغريد هونكه الذي سجلت فيه أثر الحضارة العربية في أوروبا، وتحت عنوان “البابا يحسب بالعربية” من هذا الكتاب، ذكرت أن البابا سلفستر الثاني – وهذا هو اللقب البابوي – أما اسمه الحقيقي فهو جربرت؛ قد تلقى دراسة الرياضيات والفلك من الأساتذة العرب، ومن أهم ما تعلمه البابا سلفستر الثاني نظام الأرقام والأعداد العربية، فكان بذلك أول رجل في الغرب تعلم تلك الأرقام واستخدمها.

التعليم عماد أي نهضة إنسانية

في كتابه قصة الحضارة قال ويليام جيمس ديورَانت – ضاربًا المثل بالمجتمع الإنجليزي – لمعرفة عوامل النهضة الأوروبية:
إن نهضة التجارة والصناعة قد أضافت أهمية جديدة على التعليم. وإذا كانت معرفة القراءة والكتابة تعد ترفًا غالي الثمن في نظام زراعي، فإنها تعتبر ضرورة لا غنى عنها في عالم المدينة الذي تغلب التجارة عليه. وقد أقر القانون أخيرًا هذا التحول، ذلك أن ملاك الأرض الإقطاعيين في إنجلترا التمسوا عام ١٣٩١ من رتشارد الثاني تأييد القانون القديم الذي يحرم على رقيق الأرض أن يرسل ابنه إلى مدرسة دون أن يحصل على موافقة سيده ويقضى بتعويض المالك عن العجز في الأيدي العاملة بالمزرعة. ورفض رتشارد هذا الالتماس، أما في عهد خلفه فقد صدر قانون يسمح لأي رجل بأن يرسل من يشاء من أولاده إلى المدرسة.. وفي ظل هذا القانون الذي أطلق حرية التعليم تضاعف عدد المدارس الأولية في حين بقيت في الريف المدارس التي يشرف عليها الرهبان. أما في المدن فإن الكنائس والمستشفيات والبيع والطوائف الحرفية كانت تمول المدارس الكبيرة وكان الالتحاق بها اختياريا بعد أنه شاع حتى في القرى.

أثر المنهج العلمي للحضارة الإسلامية في النهضة الأوروبية

في كتاب “دور الحضارة العربية الإسلامية في النهضة الأوروبية” للدكتور شفيق أبو خليل قال:
“أن الحضارة الإسلامية قد أخذت من الحضارات السابقة لأن الحضارات تقتبس من بعضها وليس في هذا غضاضة، ولكن لم تنقلها كما هي؛ لأن العلماء المسلمين أعادوا التفكير والنظر تمامًا في العلوم اليونانية، وفي غيرها، فما أخذه الأوروبيون من علماء المسلمين يختلف تمامًا عما أخذه المسلمون من سابقيهم، فكان المنهج العلمي أجل خدمة أسدتها الحضارة الإسلامية إلى العالم، وتصف المستشرقة زيغريد هونكه ما قام به العرب المسلمون بأنه عمل إنقاذي، له مغزاه الكبير في تاريخ العالم”.

بواسطة: Israa Mohamed

مقالات ذات صلة

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *