من عبارات ومواقف التسامح في القرآن الكريم
قال تعالى في سورة آل عمران
في تسامح النبي صلى الله عليه وسلم مع المخالفين من الرماة الذين نزلوا ليجمعوا الغنائم وتركوا مواقعهم فكان ذلك سببا رئيسيا لما حل بالمسلمين من خسائر في الأرواح والأبدان:
- {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} آل عمران159.
- ومعنى الآية في التفسير الميسر: فبرحمة من الله لك ولأصحابك -أيها النبي- منَّ الله عليك فكنت رفيقًا بهم، ولو كنت سيِّئ الخُلق قاسي القلب، لانْصَرَفَ أصحابك من حولك، فلا تؤاخذهم بما كان منهم في غزوة “أُحد”، واسأل الله -أيها النبي- أن يغفر لهم، وشاورهم في الأمور التي تحتاج إلى مشورة، فإذا عزمت على أمر من الأمور -بعد الاستشارة- فأَمْضِه معتمدًا على الله وحده، إن الله يحب المتوكلين عليه.
قال تعالى في سورة يوسف
بعد أن تحققت رؤيا يوسف عليه السلام وصار الوزير الأول في مصر وتسامح مع إخوته الذين رموه في البئر وباعوه كعبد وحرموه من أبيه يعقوب عليه السلام وقد التقى بهم في قصر الحكم في مصر بعد أن أتوا ليأخذوا المعونة من القمح بعد أن حل الجفاف بأرضهم:
- {قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} يوسف92.
- ومعنى الآية في التفسير الميسر: قال لهم يوسف: لا تأنيب عليكم اليوم، يغفر الله لكم، وهو أرحم الراحمين لمن تاب من ذنبه وأناب إلى طاعته.
قال تعالى في سورة النور
توجيها لأبي بكر الصديق الذي كان ينفق على أحد أقربائه (الذي شارك في القول الإفك بحق ابنته الصديقة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها) فكانت الآية ليغفر أبو بكر ويعفو عن المسيء ويواصل إحسانه:
- {وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} النور 22.
- ومعنى الآية في تفسير الجلالين: (ولا يأتل) يحلف (أولوا الفضل) أصحاب الغنى (منكم والسعة أن) لا (يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله) نزلت في أبي بكر حلف ألا ينفق على مسطح وهو ابن خالته مسكين مهاجر بدري لما خاض في الإفك بعد أن كان ينفق عليه وناس من الصحابة أقسموا أن لا يتصدقوا على من تكلم بشيء من الإفك (وليعفوا وليصفحوا) عنهم في ذلك (ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم) للمؤمنين قال أبو بكر بلى أنا أحب أن يغفر الله لي ورجع إلى مسطح ما كان ينفقه عليه.
قال تعالى في سورة الأنفال
بعد أن اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم رأي أبا بكر في أسرى بدر بأن يأخذ الفداء ولا يقتلهم برأي عمر وكان هذا الرأي طريقة للتسامح مع الأسرى:
- {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} الأنفال67.
- ومعنى الآية في تفسير الجلالين: ونزل لما أخذوا الفداء من أسرى بدر (ما كان لنبي أن تكون) بالتاء والياء (له أسرى حتى يثخن في الأرض) يبالغ في قتل الكفار (تريدون) أيها المؤمنون (عرض الدنيا) حطامها بأخذ الفداء (والله يريد) لكم (الآخرة) أي ثوابها بقتلهم (والله عزيز حكيم) وهذا منسوخ بقوله {فإما منا بعد وإما فداء}.
من عبارات ومواقف التسامح في السيرة النبوية
- في الحديث الذي أخرجه الحاكم وكذلك الوادعي في صحيح أسباب النزول عن عبد الله بن عمر فقال: استشار رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في الأسارى أبا بكرٍ فقالَ: قومُك وعشيرتُك فخلِّ سبيلَهُم، فاستشار عمرَ فقالَ: اقتلْهُم، قال: فَفَداهُم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فأنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: ما كان لنبيٍّ أن يكونَ له أسْرى حتّى يُثْخِنَ في الأرضِ إلى قوله: فَكُلُوا مِمّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا قالَ: فلقِيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عمرَ قالَ: كادَ أن يصيبَنا بلاءٌ في خلافِكَ.
- في الحديث الذي أخرجه عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الصغرى بإسناد صحيح فقال عن مشهد فتح مكة المكرمة بعد أن أحاط بها جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن أذن الله بفتح مكة في ساعة من نهار ولم يؤذن لجيش قبله من دخول مكة: “ولجأتْ صناديدُ قريشٍ وعظماؤُها إلى الكعبةِ يعني دخلوا فيها قال فجاءَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حتّى طافَ بالبيتِ فجعلَ يمرُّ بتلكَ الأصنامِ ويطعنُها بسِيةِ القوسِ ويقولُ {جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهوقًا} حتّى إذا فرغَ وصلّى جاءَ فأخذَ بعُضادَتيِ البابِ ثمَّ قال يا معشرَ قريشٍ ما تقولونَ قالوا نقولُ ابنُ أخٍ وابنُ عمٍّ رحيمٌ كريمٌ ثمَّ أعادَ عليهمُ القولَ ما تقولونَ قالوا مثلَ ذلِك قال فإنِّي أقولُ كما قال أخي يوسفُ {لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ} فخرجوا فبايعوهُ على الإسلامِ”.
- في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر قال: لَمّا تُوُفِّيَ عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيٍّ، جاءَ ابنُهُ عبدُ اللَّهِ بنُ عبدِ اللَّهِ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأعْطاهُ قَمِيصَهُ، وأَمَرَهُ أنْ يُكَفِّنَهُ فِيهِ، ثُمَّ قامَ يُصَلِّي عليه فأخَذَ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ بثَوْبِهِ، فَقالَ: تُصَلِّي عليه وهو مُنافِقٌ، وقدْ نَهاكَ اللَّهُ أنْ تَسْتَغْفِرَ لهمْ؟ قالَ: إنَّما خَيَّرَنِي اللَّهُ – أوْ أخْبَرَنِي اللَّهُ – فَقالَ: {اسْتَغْفِرْ لهمْ، فَقالَ سَأَزِيدُهُ على سَبْعِينَ قالَ: فَصَلّى عليه رَسولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عليه وسلَّمَ وصَلَّيْنا معهُ، ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ عليه: {وَلا تُصَلِّ على أحَدٍ منهمْ ماتَ أبَدًا، ولا تَقُمْ على قَبْرِهِ إنَّهُمْ كَفَرُوا باللَّهِ ورَسولِهِ، وماتُوا وهُمْ فاسِقُونَ}
- في صحيح البخاري نقلا عن قول الصحابي عبد الله بن الزبير رضي الله عنه: {خُذِ العَفْوَ} وأْمُرْ بالعُرْفِ قالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ إلّا في أخْلاقِ النّاسِ، قالَ: أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم أنْ يَأْخُذَ العَفْوَ مِن أخْلاقِ النّاسِ، أوْ كما قالَ.
بواسطة: Israa Mohamed
اضف تعليق