الأم
لقد أعلى الإسلام من قيمة الأم، سواء كان ذلك من خلال آيات القرآن الكريم، أو الأحاديث النبوّية الشريفة التي تحدثت عن الأم وفضلها في العديد من المناسبات، في هذا المقال نتحدث عن فضل الأم وأهمية برها، وكيف كان ومازال ينظر إليها الإسلام فهيا بنا إلى بعض الأحاديث النبويّة الشريفة وتفسيرها.
4 أوامر نبويّة عن الأم
لاشك أن الأم تعتبر الأساس في حياة الإنسان، فنحن لا قيمة لنا بدون أمهاتنا، فهن من قام بتربيتنا ورعايتنا، وهن اللاتي دافعن عنا من مخاطر الحياة، وجعلن حياتهن رهن لنا، وقد صدق الرسول العظيم عندما قال أن الجنة تحت أقدام الأمهات، وفي السطور القليلة القادمة سنتعرف على قيمة الأم، من خلال الأوامر النبوّية التي ذكرت في الأحاديث، وشرح هذه الأوامر:
الأمر الأول: حسن صحبة الأم
لقد أمرنا الرسول الكريم من خلال الحديث التالي على ضرورة صحبة الأم، ونعرض الحديث أولاً، ثم نتحدث عن بعض الحكم المستخلصة منه.
الحديث: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : “جاء رجلٌ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟، قال: (أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (أبوك) متفق عليه.
الشرح والتفسير: إن الحياة لها متاعب كبيرة وصعوبات جمّة، وتحتاج إلى سند وعون من الأصدقاء والاقارب والمعارف، ولكن لن نجد سنداً وعوناً وقوة معنوّية أكبر من الأم، لأنها الأدرى بنفس ابنها.
إن الأم عوّناً للابن، تخاف عليه من صعوبات الحياة، وتضع خبراتها في محاولة مساعدة ابنها حتى بالنصيحة، لذلك فإن الأمر النبوّي من خلال الحديث السابق كان مباشراً في ضرورة حسن صحبة الأم في الدنيا لأنها تعتبر قوة وتماسكاً كبيراً لمشاعر الإبن يحتاجها عند الشدائد، ليس فقط هذا بل إن الأم وحدها هي التي تقوم بهذا الدور، حتى لو كان الابن هذا محاطاً بالدنيا كلها.
الأمر الثاني: رضا الرب من رضا الأم
هذا الأمر واضح، وهو ضرورة طاعة الوالدين، لأنهما من طاعة الله سبحانه وتعالى، وفي هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً واضحاً بهذا الأمر، وهو ضرورة طاعة الأم من أجل الوصول لطاعة الرب سبحانه وتعالى.
- الحديث: قال النبي –صلى الله عليه وسلم- ( رضا الرب في رضا الوالدين، وسخطه في سخطهما ) رواه الطبراني.
- الشرح والتفسير: لقد جعل الإسلام الطاعة واضحة بالنسبة للأم، وهي أن نطيعها في جميع الأوامر عدا فقط الأوامر التي تخالف الله ورسوله، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولكن حتى لو كان الأمر مخالفاً، فيجب الرفض بالحسنى ودون تجريح أو دون الرد الفاحش أو الغلظة في القول، فهذا من نواهي الإسلام في المعاملة بين الأبناء والوالدين، حيث أمرنا الله تعالى بأن نخفض لهما جناح الذل، وذلك في قوله تعالى في صدر سورة الإسراء: واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا.
وفي قول الله تعالى في الآية التي تسبقها: إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما، وفي هذه الآية أمراً مباشراً لضرورة القول الكريم والحسن تجاه الأم والأب، وضرورة الإحسان إليهما في كبرهما.
الأمر الثالث: الدعاء لها في حياتها وبعد موتها
هذا الأمر النبوي، يدل على ضرورة البر بها والأب حتى بعد موتهما، فمن مظاهر البر بهما هو الدعاء لها دائماً وعمل عمل الخير على روحها الطاهرة، وفي هذا حديث رائع يدل على هذا المعنى.
- الحديث: قال النبي –صلى الله عليه وسلم- : (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث :-وذكر منهم- ولد صالح يدعو له ) رواه مسلم .
- الشرح والتفسير: من مظاهر البر هو الدعاء لأمهاتنا في الدنيا وبعد وفاتهم أيضاً، فالإنسان يحتاج دائماً بعد وفاته إلى عمل صالح وصدقة جارية، فإذا لم يكن هناك هاتين، وجدت الثالثة وهي ولد صالح يدعو لها، وهنا يجب على الأبناء ان يقوموا بإخراج الصدقات والدعاء للأمهات والآباء من أجل تكفير الذنوب لهما ورفع منزلتهم في الجنة والبعد والزحزحة عن النار والعياذ بالله.
الأمر الرابع: دعم الأم في كبرها
هذا الأمر النبوّي الواضح مصداقاً لأمر الله بضرورة مساعدة الآباء والأمهات كما قاموا بتربيتنا صغاراً، حيث نجد حديثاً واضحاً لهذا الأمر.
- الحديث: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رَغِمَ أنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُهُ قيلَ: مَنْ؟ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: مَن أدْرَكَ والِدَيْهِ عِنْدَ الكِبَرِ، أحَدَهُما، أوْ كِلَيْهِما، ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الجَنَّةَ).
- الشرح والتفسير: لقد أوضح رسولنا الكريم، على أنه لابد أن نعين الأمهات في الكبر كما قاموا بتربيتنا في الصغر، لذلك ربط رسول الله صلى الله عليه وسلم دخول الجنة ورضا الله علينا بضرورة مساعدة الأم ومساندتها في أيامها الأخيرة عندما يبلغ منها الكبر مبلغاً.
في نهاية هذا العرض عن أهمية الأم والأوامر النبوّية الشريفة، فإن السنة النبوّية المطهرة بها العديد من الجوانب المضيئة التي تساعدنا على فهم قيمة الأم في الدنيا ولنا، وكيف أنها جزء أصيل في ديننا الحنيف وسبب أكيد في دخول جنات الله الواسعة في الآخرة.
بواسطة: Shaimaa Lotfy
مقال جميل....اللهم اجعلنا من البارين بوالديهم يا رب العالمين
بواسطة سليمان محمد |