كريستوفر كولومبس واكتشاف العالم الجديد .. 5 مشاهد لأهم حدث تاريخي في العصور الحديثة

كريستوفر كولومبس

كريستوفر كولومبس من الشخصيات التاريخية التي لها تأثير كبير في تاريخ العالم خاصة في العصور الحديثة، وذلك لأنه قام باكتشاف العالم الجديد وظهوره على الخريطة وكان هذا يعني تغيير وجه العالم وتاريخ المجتمعات البشرية، فقد كان فاتحة عهد جديد ونهاية عصر القرون الوسطى بجميع أدواتها ووسائلها السياسية والحربية والاقتصادية والاجتماعية، في هذا المقال نتحدث عن شخصية كريستوفر كولومبس وكذلك عن تاريخ اكتشاف العالم الجديد، فهيا بنا إلى هذه الجولة الشيّقة في تاريخ العالم.

من هو كريستوفر كولومبس؟

كريستوفر كولومبس هو الرحالة الإيطالي المولود في عام 1451م في مدينة جنوة الإيطالية وقد تلقى علومه في جامعة بافيا حيث درس الرياضيات والعلوم الطبيعية، وقد كان مغامراً كبيراً حيث ترك إيطاليا والتحق بخدمة البلاط الإسباني الذي كان لتوه منتصراً على مسلمي الأندلس ومغتصباً لغرناطة آخر معاقل المسلمين في الأندلس وإسبانيا، حيث بدأ في عرض فكرته في إيجاد طريق بحري جديد لا يمر بأراضي المسلمين حتى يصل إلى الهند أو إلى قارة آسيا.

ومن هنا بدأت التجهيزات التي أشرف عليها قبل عام 1492م، حيث وضع خطة وهدفاً للبلاط الإسباني من هذه الرحلة وهو أن يصل إلى شبه القارة الهندية مستغلاً كروية الأرض، من خلال الطريق الغربي عبر المحيط حتى يصل إلى آسيا بعيداً عن المسلمين الذين ظلوا وسطاء لمئات السنين بين التجار الأوروبيين والآسيويين، وجنوا من هذا مبالغ وثروات طائلة، وقد كان الهدف من هذه الرحلة إستعمار بحت.

بداية الرحلات الاستكشافية والاستعمارية

لم تكن فقط رحلات استكشافية لاكتشاف أراضي جديدة، بل كانت رحلات استعمارية حيث وضع كريستوفر كولومبس لملك وملكة إسبانيا فرديناند وإيزابيلا الهدف وهو الحصول على ثروات الهند وإستعمار أراضيها لصالح البلاط الإسباني، وقد وافق الملك والملكة على إعطاءه جميع الأراضي ليحكمها بإسمهم ويرسل من هناك ثروات الهند.

وقد خرج كريستوفر كولومبس إلى رحلته بثلاث سفن رئيسية وهي سفينة سانتا ماريا وكانت السفينة التي تحمل 84 بحاراً ويقودهم كولومبس نفسه، وسفينة بينتا وبها 65 قبطاناً وبحاراً وكانت بقيادة مالك السفينة ألونسو بينسون، والسفينة الثالثة سفينة نينا أو سانتا كلارا وكان بها حوالي أربعين من البحارة يقودها القبطان بانيس بينسون وخوان نبذيه مالك السفينة.

وقد خرجت السفن من ميناء برتغالي موجود على المحيط الأطلنطي باتجاه الغرب حيث قارة آسيا في ظن كريستوفر كولومبس الذي كان يؤمن بكروية الأرض وقد صحت نظريته ولكنه لم يصل إلى آسيا كما كان يرغب.

الوصول إلى جزر الهند الغربية

في الثاني عشر من شهر أكتوبر وصلت السفن إلى جزيرة سان سلفادور وبعد أيام وصل إلى جزيرة كوبا والعديد من الجزر الأخرى، وهي جزر البهاماس الآن، أو جزر الهند الغربية وهو الأسم الذي أطلقه كريستوفر كولومبس نفسه على هذه الجزر لأنه كان يعتقد أنها بلاد الهند، ولكنها لم تكن إلا جزر البهاماس الموجود في البحر الكاريبي وهو جزء من العالم الجديد.

وقد رفع على هذه الجزر العلم الإسباني وقد استغل وجوده فيها بالبحث عن الثروات وخاصة الذهب وبالفعل استولى على كميات منه ورجع بها إلى إسبانيا حيث فرح الملك والملكة بهذه الخطوة العظيمة التي تضع إسبانيا في مصاف الدول الأكثر ثراءً في أوروبا.

وقد تشجعّت إسبانيا متمثلة في البلاط الإسباني إلى زيادة عدد البحارة والسفن البحرية التي وصلت حد الأسطول البحري الذي يضم حوالي 1500 من البحارة لمزيد من الاكتشافات لهذه الجزر والأراضي الغنية وبداية استعمارها واحتلالها لصالح البلاط الإسباني.

الموجة الثانية من الاكتشافات وبداية الإحتلال الإسباني للأراضي الجديدة

اكتشف كريستوفر كولومبس في هذه الرحلة التي استمرت شهوراً العديد من الجزر مثل جزر الأنتيل والجهات الجنوبية من كوبا ثم جامايكا وجزر شرق القارة الأمريكية وقد كان يعتقد أنه قام بالاستيلاء على جزر تتبع الهند، ولكن هذا غير صحيح.

وبالرغم من هذه الاكتشافات، إلا أنها شجّعت الدول الأخرى لخوض غمار التجربة، وقد نتج عن ذلك اكتشاف قارة أمريكا الشمالية على يد أميرجو فيسبوتشي ولذلك سميت هذه الأراضي بأمريكا تيمناً بإسمه.

ولك تكن إسبانيا هي الوحيدة في استعمار واحتلال واستغلال ثروات العالم الجديد بل الأمر وصل إلى دول أوروبية أخرى مثل البرتغال وفرنسا وإنجلترا في قرون تالية، حيث تم إكتشاف أمريكا الشمالية والجنوبية وأستراليا وهو العالم الجديد الذي يختلف عن العالم المعمور آنذاك وهي آسيا وأفريقيا وأوروبا.

هل كريستوفر كولومبس هو المكتشف الأول للعالم الجديد؟

لم يكن كريستوفر كولومبس هو المكتشف الوحيد للعالم الجديد، بل سبقته العديد من المحاولات في العصور التي سبقت عصره، مثل المحاولة التي قام بها بعض المغامرين الأندلسيين من المسلمين وقد وصلوا بالفعل لبعض الجزر هناك، وكذلك محاولة إمبراطور مالي المسلم الذي بعث برحلة تجارية نحو اكتشاف العالم الجديد، وقد تركت هذه البعثة آثاراً من إمبراطورية مالي في بعض الجزر هناك، وقد كانت هذه الرحلة قبل كريستوفر كولومبس بحوالي 200 عاماً كاملة.

كانت هذه جولة تاريخية وجغرافية هامة تدل على أهمية اكتشاف العالم الجديد، والذي كان فاتحة عصر جديد وانتهاء عصور أخرى، وقد نتج عن هذه الخطوة الكبيرة التي قام بها كريستوفر كولومبس بداية عصر الاحتلال والاستعمار الذي كان له نتائج كبيرة على الإنسانية في العصور التالية وحتى يومنا هذا.

بواسطة: Alaa Ali

مقالات ذات صلة

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *