سوء وحسن الخاتمة
كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام، هكذا وصف الله الموت وجعله كأساً دائراً على جنس البشرية أجمعين من لدن آدم وحتى قيام الساعة، وبعد الموت يقف جميع البشر أمام ربهم عز وجل يحاسبهم على ما اقترفوه في الحياة الدنيا فإن كان خيراً فخير وجنة وريحان وإن كان شراً فجهنم والعياذ بالله، ومن أهم علامات الخير والشر في الموت هو ما يعرف بعلامات سوء وحسن الخاتمة، وهي التي نتعرف عليها تفصيلياً خلال سطور هذا المقال.
ما هو حسن وسوء الخاتمة
الخاتمة تعني خاتمة الأعمال أو الأعمار، وقد تكون الخاتمة من الاهمية لكي تمحو جميع ما سبق سواء كان خيراً أو شراً، فقد جعل العلماء في كتب الفقه العديد من العلامات المستخلصة من الكتاب والسنة حول علامات الموت وسكرات الشك وعلامات الجحود أو الفرح على وجه الإنسان عند الموت.
فكيف نحدد سوء الخاتمة وحسن الخاتمة؟
إنها تتحدد من خلال العديد من الأمور، فحسن الخاتمة للمؤمن الذي يوّفقه الله للأعمال الصالحة والموت على الإيمان بالله أو على عمل صالح أو على توبة نصوح، أما الموت على غير ذلك مثل الموت على معصية أو على كفر وفسوق ونفاق فهذا يعني سوء خاتمة واضح فما هي هذه العلامات التي توّضح ذلك سواء أكان حسن الخاتمة وسوء الخاتمة وهذا ما نتعرف عليه في السطور القليلة القادمة
10 علامات هامة لسوء وحسن الخاتمة
نبدأ في علامات سوء الخاتمة وأسبابها:
من علامات سوء الخاتمة الامتناع عن النطق بالشهادتين، وقد يكون السبب الموت على معصية أو ذنب لم يتوب الإنسان منه أو الانحراف في العقيدة وأساسيات الإيمان بالله والدليل على ذلك قول الله تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ.
من العلامات أيضاً هو السخط والاعتراض على قضاء الله وقدره في المرض الأخير للموت أو في أثناء التعرض لسكرات الموت، وذلك بسبب عدم التوبة والاتصاف بالكبر والاغترار بطول الأمل في الدنيا وعدم ملازمة العبادة.
من علامات سوء الخاتمة أيضاً ما يمكن القول أنه التعلق بالمعاصي والدنيا حتى في اللحظات الأخيرة قبل الموت أو أثناء سكرات الموت، وهذا بسبب التعلق بالدنيا وغرورها ومظاهرها الخادعة، والاعتياد من العبد على أنه ينسى حساب الآخرة، ولا يعيرها اهتماماً.
أما عن علامات حسن الخاتمة فهي:
- الشهادة: والمقصود بها الشهادة في سبيل الله في معركة أو الدفاع عن العرض والمال أو الموت ببعض الامراض مثل الطاعون أو امراض تصيب البطن وغيرها وهذا بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال رسول الله: ما تعدُّونَ الشَّهيدَ فيكُم؟ قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، مَن قُتِلَ في سبيلِ اللَّهِ فَهوَ شَهيدٌ، قالَ: إنَّ شُهَداءَ أُمَّتي إذاً لقليلٌ، قالوا: فمَن هم يا رسولَ اللَّهِ؟ قالَ: مَن قُتِلَ في سبيلِ اللَّهِ فَهوَ شَهيدٌ، ومن ماتَ في سبيلِ اللَّهِ فَهوَ شَهيدٌ، ومَن ماتَ في الطَّاعونِ فَهوَ شَهيدٌ، ومَن ماتَ في البَطنِ فَهوَ شَهيدٌ، قالَ ابنُ مِقسَمٍ: أشهدُ على أبيكَ في هذا الحديثِ أنَّهُ قالَ: والغَريقُ شَهيدٌ.
- الموت بسبب الهدم: مثل أن يموت العبد المسلم بسبب سقوط منزله أو الموت في زلازال أو فيضانات أو نحو ذلك، وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشُّهداءُ خَمسةٌ: المطعونُ، والمبطونُ، والغرِقُ، وصاحبُ الهدمِ، والشَّهيدُ في سبيلِ اللهِ
- من العلامات الهامة النطق بالشهادتين، فهذا دليل على رضا الله على العبد ودخوله الجنة وذلك مصداقاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: من كانَ آخرُ كلامِهِ لا إلَهَ إلَّا اللهُ دَخلَ الجنَّةَ.
- موت المسلمة أثناء فترة النفاس، وهي الفترة التي تلي الولادة مباشرة، فإن هذا يعتبر شهادة في سبيل الله وذلك مصداقاً للحديث الشريف الذي رواه عبادة بن الصامت رضي الله عنه حيث روى أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- عادَ عبدَ اللَّهِ بنَ رواحةَ، قالَ: فما تحوَّزَ لهُ عن فراشِهِ، فقالَ: أتدري مَن شُهَداءُ أمَّتي؟ قالوا: قتلُ المسلِمِ شَهادةٌ. قالَ: إنَّ شُهَداءَ أمَّتي إذاً لقليلٌ قتلُ المسلِمِ شَهادَةٌ، والطَّاعونُ شَهادةٌ، والمرأةُ يقتلُها ولدُها جَمعاءَ شَهادةٌ، يَجُرُّها ولدُها بسَررِهِ إلى الجنَّةِ.
- موت المسلم أو المسلمة على عمل صالح وذلك لقول رسول الله: مَنْ قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ ابْتغاءَ وجْهِ اللهِ، خُتِمَ لهُ بِها، دخلَ الجنّةَ، ومَنْ صامَ يوماً ابتغاءَ وجهِ اللهِ، خُتِمَ لهُ بِها، دخلَ الجنةَ، ومَنْ تصدَّقَ بصدَقةٍ ابتغاءَ وجْهِ اللهِ، خُتِمَ لهُ بها، دخلَ الجنةَ.
- أن يموت المسلم والعبد أثناء الدفاع عن دينه ونفسه وأهله وعرضه وماله والدليل على ذلك قول رسول الله في الحديث: مَنْ قُتِلَ دُونَ مالِهِ فهوَ شهيدٌ، ومَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِه فهوَ شهيدٌ، ومَنْ قُتِلَ دُونَ دينه فهوَ شهيدٌ، ومَنْ قُتِلَ دُونَ أهله فهوَ شهيدٌ.
- موت المسلم أثناء الرباط في سبيل الله وذلك مصداقاً لقول رسول الله: رباطُ يومٍ وليلةٍ خيرٌ من صيامِ شَهْرٍ وقِيامِهِ، وإن ماتَ جَرى عليهِ عملُهُ الَّذي كانَ يَعملُهُ، وأُجْريَ عليهِ رزقُهُ، وأُمِنَ الفتَّانَ.
وبعد أن تعرفت على هذه العلامات، فإننا في النهاية ننصح كل مسلم أن يقوم بتقوى الله والحذر من علامات سوء الخاتمة وذلك من خلال العديد من الأعمال التي تساعده على الموت على حسن الخاتمة بإذن الله تعالى، وهذه الأعمال هي:
- احذر من ارتكاب المحرمات والكبائر والإصرار على الذنوب الصغيرة.
- التوبة الدائمة عند ارتكاب الذنوب.
- أن تجتهد في الأعمال الصالحة وأن تكون خالصة لله تعالى وحده دون رياء أو نفاق أو سمعة أو شهرة.
- أن تدعو الله في صلاتك دائماً بحسن الخاتمة وأن تموت على أعمال صالحة برحمة الله وتوفيقه.
- ضبط العقيدة والحذر من ارتكاب الشركيات والأعمال البدعية التي لم تورد في القرآن أو السنة النبوية المطهرة.
- أن تجعل في يومك ورد من الصدقة وقراءة القرآن والصلاة على النبي والاستغفار وذكر الله سبحانه وتعالى.
في نهاية المقال؛ ندعو لنا ولجميع المسلمين الموحدين حسن الخاتمة بفضل وعفو ورحمة الله تعالى، وأن يرزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة تجري من تحتها الأنهار.
بواسطة: Shaimaa Lotfy
اضف تعليق