فضل الأم
الأم هي نبع الحنان والحياة فبدونها لا يقوم البيت ولا تكتمل أسرة ولا يهنأ أحد بعيش، فهي من بيدها قلوب أهل البيت و بيدها أمورهم وأحوالهم ومعاشهم، فهي من تقوم بلم الشمل والحنو على الغضبان ورحمة المرض ومداواته وهي من تقوم بإطعامها.
الأم هي كل شيء في حياتنا بل هي حياتنا ذاتنا تخيل أنك ولدت من رحمها وأنها تحملت فيك ما لا يطاق من الآلام والتعب وكل ذلك بضحكو وابتسامة كأنها لا تأبه المرض والتعب بل ما يهمها هو قدومك لتلك الدنيا وهذه الحياة و في سبيل ذلك تحملت الكثير من الآلام والمشاق فكأن آلام مخاضها وحملها تسعة أشهر كاملة لم تكن فبمجرد وصلك للدنيا تجدها باسمة وهي أصعب آلام في الحياة مقارنة مع آلام الدنيا والحرق وهي آلام الولادة رغم كل هذا تجدها باسمة حانية لوليدها أول ما تريده أن تضمه بين أحضانها وتشم رائحته وتقبله وتشم أنفاسه وتقبل يديه. ما كل هذا الحنان؟ ما كل هذا الحب بلا شروط ولا قيود ولا مصالح؟ إنه حب الأم. إن الأم هي الوحيدة التى ستظل تحب أولادها بدون سبب وبدون غاية و بدون هدف و بدون أي مقابل هي تحبهم لأنهم أبناءها تلك العاطفة ليست في الإنسان فقط بل هي في الحيوان ولكن عند الإنسان تمتد تلك الغريزة إلى ممات الأم نفسها بخلاف الحيوانات التى تنتهي غريزة الأمومة بمجرد بلوغ أطفالها.
لقد كرم الله الإنسان في حياته بأمه فهي سبب سعادته ورزقه فمن أجلها يرزقنا الله من الخيرات، الأم هي من تجري تحت أقدامها أنها الجنة فمن يريد الجنة عليه بتقبيل يد أمه وقدمها.
أمك ثم أمك ثم أمك
أمك ثم أمك ثم أمك هي وصية نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم لأمهاتنا وهذا ما جاء في حديثه صلى الله عليه وسلم عن الأم وقد ورد الحديث في عدة صور نذكر منها التالي عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد، فقال: أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد. رواه البخاري ومسلم وغيرهما. كما ورد عن معاوية بن جاهمة أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أردت أن أغزو، وقد جئت أستشيرك؟ فقال: هل لك أم؟ قال: نعم، قال: فالزمها فإن الجنة تحت رجليها. رواه النسائي وغيره، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وأقره المنذري، وحسن إسناده الألباني، ورواه ابن ماجه عن معاوية بن جاهمة بلفظ آخر، وفيه: قال: ويحك، أحية أمك؟ قلت: نعم يا رسول الله، قال: ويحك الزم رجلها فثم الجنة. قال السندي في شرح سنن ابن ماجه: قال السخاوي: إن التواضع للأمهات سبب لدخول الجنة، قلت: ويحتمل أن المعنى أن الجنة أي نصيبك منها لا يصل إليك إلا من جهتها، فإن الشيء إذا صار تحت رجلي أحد فقد تمكن منه، واستولى عليه بحيث لا يصل إلى آخر إلا من جهته.
الأم لا يمكن أن تجد لها بديلًا سواء زوجة أو أخت أو ابنة فالأم حبها خالص لك بلا شروط و بلا مقابل هي تحبك لأنك منها لأنك كنت تتنفس معها منذ أن دب الله عز وجل فيه نفخة الروح ومنحك هبة الحياة، فمن حينها وأنت مع أول نبضة في قلبك تحيا فيها وبداخلها، من مراتع صباك إلى مماتها هي معك في أفراحك وفي أحزانك وفي لعب وجدك وهزلك هي معك في كل وقت.
دور الأم في حياة كل منا
أو تدري أنها ما كانت لتنام إلا وأنت مطمئن البال، ألم تدرك أنك عند مجيئك من الخارج وتدلف إلى البيت من هو الذي يحضر لك أصناف الطعام التى تحبها، من كان يرتب لك ملابسك، من كان يطمئن على حالك واخبارك وأصدقائك من كان يتابع كل أخبارك بشغف وحب وود دون تذمر أو ملل، من كان ينتظر قدومك بفارغ الصبر، من كان يرقد بجوارك طول الليل وأنت مريض يتضرع إلى الله أن يشفيك ويعفي عنك ويخفف ما تجده من آلام.
هل تستطيع أن تصف لي أحد شعر بك وأنت تقول آه في صمت إلا أمك، إنها الوحيدة في هذا العالم القادرة على معرفة ألمك دون أن تبديه، إنها الوحيدة القادرة على معرفة وجعك دون أن تحكيه، إنها الوحيدة القادرة على معرفة ما يدور بذهنك دون أن تطرف لك عليك، لا تستغرب إنها أمك كيف لا وهي معك منذ الولادة، كيف لا وهي لا تفارقك لحظه، كيف لا وهي تعرف كل تفاصيل وجهك أي حاجب أرفع من الآخر، وعند الابتسامة كيف يكون شكلك وكيف يكون صوتك إنها الوحيدة القادرة على تمييزك من بين الآلاف بمجرد أن تشعر بك وبوجودك إنها لديها تلك القدرة الغريبة على معرفة ما بنا من آلام وآهات ووجع وفرح وحزن عن بعد، وفجأة تأتيك مكالمة على هاتفك تجد أمك تدور في ذهنك آلاف الأفكار كيف عرفت ما بي من وجع أو حزن، لماذا تتصل بي الآن، كيف شعرت بي، كيف علمت ترفع السماعة لتجيب وتضغط على زر الرد على شاشتك وأنت تقول كيف سأقوم بمداراة ما بي من وجع عنها، بمجرد أن تقول آلو تجدها تقول لك، حبيبي كالي أشعر بك حزين ما بك يا كبدي ويا حبيب قلبي، لا تتمالك نفسك وتجد نفسك تقول لها أحبك يا أمي وتحكي لها وتبكي معك لوجعك. تنتهي المكالمة وقد هدأ بالك ولكن يدور في ذهنك كيف علمت بدون أن تراني وبدون أن أخبرها بالأحداث. تظن أن الأمر انتهى ولكنه لم ينتهي تفتح الباب وأنت تدلف للمنزل لتجدها تحتضنك وتقبلك وتربط على كتفيك لا تحزن حبيبي، لا تحزن ولا يهمك أنا معك وتبكي لأنك تألمت، إنها ما تزال تذكر ما أبكاك وووجعك وتفكر فيه. أخبرني الآن أين ستجد مثل هذا الحب، أين ستجد من يشعر بك مثل أمك.
كل الذكريات الحلوة مع الأم
والله يا صديقي وإنه لقسم لا حنث فيه لن تجد احد يحبك مثل أمك أو تعلم أنها ما تزال تذكر ذلك المكان الذي دست فيه على شوكة وكلما مررت بجانبه تجذبك بعيدًا عنه، أوتعلم أنها تذكر هذا الطفل الذي ضربك ومازالت تتذكر كل التفاصيل إلى الآن، أوتعلم أنها تذكر أول يوم ضحكت فيه وماذا كنت تلبس، اوتعلم أنها مازالت تذكر أول يوم لك في الدراسة وكيف كان يفتت كبدها أن تبكي وهي تتركك أمام باب المدرسة ولكنه فراق لا بد منه لأنه فيه صالحك أورأيت أحدًا يؤثر وجع قلبه وذهاب روحه على مصلحة أحد غيره إنها أمك الوحيدة التى ستقوم بفعل ذلك.أو تذكر أول يوم لك في كليتك من التى فرحت بك ومن التى أعدت لك ملابسك، من التى تقدم لك الفطور وتستيقظ قبل موعدك بساعات لتجهيز لك كل ما لذ وطاب إنها أمك. من هي التى تقول لك أحبك دائمًا وأبدًا ولا تبكي أمامك إذا كانت حزينة خوفا أن تقوم بالحزن لأجلها إنها أمك الوحيدة التى تداري وجعها ومرضها عنك. أتذكر يوم تخرجك وفرحها بك ويوم أن ذهبت لعرسك وكيف كانت الدموع تغطي عينيها من الفرحة وتتمنى لك الخير، أوتذكر يوم فرحك كيف كانت تقوم بتقبيلك ووداعك. أتذكر تلك النظرة عندما رزقت بأول مولود كيف كانت أمك تنظر لوليدك كأنها نفس النظرات التى نظرت بها لك أول يوم قدمت فيه إلى الدنيا. إنها أمك التى تعطي للحب معني وإنها أمك التى تعطي للحب عطاء بلا شروط، إنها أمك التى تجعل للحياة والوفاء والمحبة معنى في هذا الكون فبدون الأم ما عرفنا معنى الحب.
الأم في القرآن والسنة النبوية
ورد الكثير من الآيات والأحاديث عن الأم وفضلها نذكر منها بعضا مما يلي.
- قال تعالى إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا. سورة الإسراء 23 ـ 24
- قال تعالى وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا. سورة النساء آية 36
- قال تعالى وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا. سورة الإسراء 23.
- قال تعالى في سورة لقمان الأيات من 14 إلى 15 وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً
- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد، فقال: أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد. رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
- عن معاوية بن جاهمة أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أردت أن أغزو، وقد جئت أستشيرك؟ فقال: هل لك أم؟ قال: نعم، قال: فالزمها فإن الجنة تحت رجليها. رواه النسائي وغيره، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وأقره المنذري، وحسن إسناده الألباني، ورواه ابن ماجه عن معاوية بن جاهمة بلفظ آخر، وفيه: قال: ويحك، أحية أمك؟ قلت: نعم يا رسول الله، قال: ويحك الزم رجلها فثم الجنة.
- قول النبي صلى الله عليه وسلم لما سأله رجل من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف، قيل: من؟ يا رسول الله قال: من أدرك أبويه عند الكبر: أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة. رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
بواسطة: Yassmin Yassin
اضف تعليق