- ابن بطوطة
- من هو ابن بطوطة المغربي
- كانت رحلته من أجل الحج فتحوّلت من أجل المعرفة
- بلدان جديدة لم نكن نسمع عنها حكى لنا ابن بطوطة عليها
- ابن بطوطة لم يترك أراضي إسلامية إلا وزارها
- مذكراته التي لم يكتبها بنفسه
ابن بطوطة
ابن بطوطة الرحالة المغربي الذي استمر لمدة ثلاثين عاماً متواصلة من عمره يطوف البلدان في كل من قارتي آسيا وإفريقيا وأوروبا، لقد طاف العالم المعمور وشاهد ما فيه ووصف عادات الناس وطبائعهم، فهو من أهم الرحالة في التاريخ، صحيح أن بعض الشخصيات سبقته، إلا أنه يبقى أهمهم على الإطلاق، فما رأيكم أن نعيش معه دقائق ممتعة، حيث نتعرف على السيرة الموجزة لابن بطوطة المغربي.
من هو ابن بطوطة المغربي
ولد الرحالة الأهم على الإطلاق في مدينة طنجة المغربية على الساحل الشمالي للمغرب وكان ينتمي لعائلة معروفة في أوساط العلم والتعليم حيث نشأ على حب العلم، وقد درس في مدينته طنجة العديد من العلوم سواء العلوم الشرعية أو الدنيوية ثم بدأ في رحلته التي استمرت حوالي 30 عاماً كان فيها هو البطل والراوي وقد طاف العديد من البلدان على ظهر حماره، منتقلاً من مدينة إلى مدينة أخرى، ومن بلد إلى آخر بنفس الهمة التي بدأ فيها الرحلة، وقد تعرض للعديد من الأخطار، وكانت أيامه ما بين الفرح والسعادة وما حققه من بعض الإنجازات حتى الشخصية منها، وما بين أيام عانى فيها من التعب والنصب والغربة الحقيقية عن وطنه، فما قصة هذه الرحلة؟
كانت رحلته من أجل الحج فتحوّلت من أجل المعرفة
في بداية الأمر كان ابن بطوطة يرغب في رحلة الحج إلى مكة، لذلك انطلق في عام 1325 هـ من طنجة المغربية في اتجاه مكة لأداء شعائر الحج، حيث مر أولاً على مدن مغربية كثيرة ووصل إلى مصر ثم إلى مكة وهو الطريق الرئيسي والطبيعي للحجاج المغاربة، ولكن بعد انتهاء موسم الحج وجد في نفسه أنه يريد الذهاب إلى أبعد من ذلك، إنه يرغب في التطواف ومشاهدة البلدان.
ذهب أولاً إلى مصر بعد انتهاء الحج وطاف بالبلاد المصرية حتى وصل إلى حدود الشام فدخلها ثم انضم فيها إلى قافلة ذاهبة للحج في السنة التالية فانضم لها ليحج مرة أخرى، وبعد رحلة الحج التالية ذهب إلى العراق ودخل إلى إيران ثم إلى الأناضول ثم إلى الشام مرة أخرى ومنها إلى مكة للمرة الثالثة، وبعدها انطلق جنوباً إلى اليمن لتبدأ رحلة شيّقة وفريدة من نوعها.
بلدان جديدة لم نكن نسمع عنها حكى لنا ابن بطوطة عليها
إن قيمة ابن بطوطة رحلته الشيّقة إلى بعض البلدان الذي لا يعرف العرب عنها شيئاً في ذلك الوقت، فقد كان عوّام العرب في المنطقة العربية لا يسمعون عن سومطرة أو ذيب الهيل ( المالديف) ولكن ابن بطوطة ذهب إلى تلك المناطق وعاش هناك فترة بل وحقق له بعض الإنجازات الشخصية الهامة، حيث وصل إلى سريلانكا أولاً ثم إلى المالديف الذي تقرب فيها إلى الحاكم هناك، وهي جزر في وسط المحيط الهندي.
حكى لنا ابن بطوطة عن إسلام تلك البلاد والسبب فيها، بل وعن نظام الزواج فيها والقضاء، وقد تزوج ابن بطوطة في هذه الجزيرة وأصبح قاضياً ضمن نظامها القضائي لعدة سنوات، حتى أنه تدخل في سياسة تلك الجزر في بعض الأحيان مما عرضه للمشاكل السياسية وهو ما اضطره للهروب منها في نهاية الأمر.
ابن بطوطة لم يترك أراضي إسلامية إلا وزارها
لقد تحوّلت رحلة ابن بطوطة إلى تحقيق هدف ما في نفسه وهو الوصول إلى جميع الأراضي الإسلامية في العالم المعمور آنذاك، وهو ما وجده فرصة في رحلته حيث يريد أن يشاهد جميع عادات المسلمين وبلدانهم، وقد حقق هدفه بشكل كبير، حيث طاف جميع البلدان التي يوجد فيها مسلمين.
زار المنطقة العربية بكل ما فيها من بلدان وبعض البلدان في آسيا مثل الصين التي كانت تضم جالية إسلامية كبيرة للغاية و سومطرة وجاوة والهند ووسط آسيا ببلدانها وسيرلانكا وجزر المالديف، كما زار الأناضول والتي لم تكن أراضي إسلامية ولكن بها العديد من الجاليات المسلمة، وعندما رجع إلى المغرب بعد رحلته الطويلة لم يتبق له إلا زيارة بعض المدن الأندلسية مثل غرناطة وغرب إفريقيا وكانت هذه الرحلة هي رحلته الثانية، حيث عبر مضيق جبل طارق وذهب لغرناطة ومكث فيها فترة ثم غادر الأندلس، ليذهب إلى غرب إفريقيا حيث زار مالي والسنغال وغانا وغيرها من البلدان ثم قفل راجعاً إلى المغرب لينهي رحلته الطويلة ولم يتبق له الكثير في حياته حيث تفرغ لكتابة مذكراته وتدوينها والتي صدرت في كتاب له بعد موته.
مذكراته التي لم يكتبها بنفسه
لقد حقق ابن بطوطة شهرة كبيرة في المغرب بعد رجوعه حيث كان يحكي للناس ما شاهده شفوياً، مما جعل حاكم المغرب آنذاك أن يستفيد من هذا الأمر فكلف باحثاً وكاتباً أندلسياً شاباً يدعى ابن جزي أن يجاور ابن بطوطة ويطلب منه أن يحكي له جميع المشاهدات ويكتبها في كتاب يصدر بعد حين، وهذا ما حدث بالفعل.
نشرت تلك المذكرات لأول مرة في العصر الحديث في عام 1829م وسمي الكتاب رحلات ابن بطوطة، ولقد انتشرت المخطوطات الأصلية وتم نشرها أكثر من مرة بعد احتلال الفرنسيين للجزائر وكان الكتاب الذي نشر يحمل عنوان (هدية لمن يفكرون في عجائب المدن ومعجزات السفر) وتم ترجمته إلى اللغة الفرنسية والإنجليزية وكان في أربع مجلدات وذلك ما بين عامي 1853 م – 1858م ومن بعد هذا التاريخ تم إصدار عشرات النسخ المنقحة والمحققة لكتاب ابن بطوطة الذي بات من أهم كتب الرحلة والأسفار في العصور الوسطى، ومن أهم كتب الحضارة الإسلامية في ذلك الوقت، والذي أصبح بعنوان ( تحفة النظّار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار)
إن بطوطة من أهم الرحالة في العصور الوسطى، بل في التاريخ، إن أهميته تكمن في المشاهدات التي تركها لنا لأراضي لم يتحدث عنها أحد، وربما كان هو المرجع الوحيد لمعرفتنا بتلك البلدان، لذلك قمنا بسرد بعض من سيرته لكي نتعرف عليها ونقدر أهميته.
بواسطة: Asmaa Majeed
اضف تعليق