- ما هو تعريف الحوار؟
- مفهوم الحوار الثقافي
- ما هي غاية الحوار؟
- ما هي أصول وقواعد الحوار؟
- ما هي آداب الحوار؟
- ما هي أخلاقيات ثقافة الحوار؟
ما هو تعريف الحوار؟
هو حديث بين طرفين أو فريقين يتم فيه تداول الكلام بينهم بشكل متكافئ لا يحدث استئثار لأحدهما على الآخر ويكون النقاش بعيد عن التعصب والخصومة ويغلب عليه الهدوء، وقد ورد الحوار في القرآن الكريم في قصة أصحاب الجنة سورة الكهف (وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا) (34) (قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا) (37)، وفي سورة المجادلة (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (3).
مفهوم الحوار الثقافي
- هو حوار بين ثقافات فهي مجموعة من القدرات اللازمة للتفاعل والتواصل بشكل مناسب، فالحوار بين الثقافات ينجح بالقدرة على الاستماع والمرونة والتعاطف وحسن الاستقبال والتواضع، كما تشكل ثقافة الحوار احترام الرأي والرأي الآخر فهي ضرورة إنسانية وحضارية ويجب أن يكون هناك احترام متبادل بين الأطراف المتحاورة بحيث يحترم كل طرف وجهة نطر الطرف الآخر فهو يعني التسامح واحترام حرية الآخرين حتى في حالة وجود اختلافات في الرأي فاحترام الآخر لا يعني قبول وجهة نظره.
- فالحوار يبني أساسًا على وجود الاختلاف ويكون الهدف منه ترسيخ التسامح والانفتاح على الآخر لفهم وجهة النظر الأخرى والتفاهم معها.
ما هي غاية الحوار؟
- بين لنا الدين الإسلامي أصول الحوار وجعل منه وسيلة هادفة فالغاية من الحوار إقامة الحجة ودفع الفاسد من القول والرأي فهو تعاون وتبادل الحوار بين المتناظرين لمعرفة الحقيقة ويكشف كل طرف للطرف الآخر ما خفي عنه ليصلوا إلى الحق ومنها الوصول إلى حل وسط برضى جميع الأطراف، وكذلك التعرف على وجهات النظر المختلفة والبحث والتنقيب من أجل الوصول إلى نتائج أفضل فالحوار يجب ان يكون متجه إلى هدف محدد يسعى إلى تحقيقه والبعد عن الجدل العقيم الذي لا فائدة منه.
- وقد وردت امثله للحوار في القرآن الكريم مثل الحوار الذي دار بين سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام وبين الرجل الذي آتاه الله الملك كما ورد في سورة البقرة (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258) أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَانظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ ۖ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259).
- وكذلك في قصة سيدنا موسى عليه السلام حيث طلب من الله أن يسمح له برويئته سورة الأعراف (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143)، وكذلك الحوار في قصة أصحاب الجنتين في سورة الكهف، وكذلك في قصة سيدنا داوود عليه السلام مع الخصمين سورة ص (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) آية 5، وغيرها الكثير، فقد بين لنا القرآن الكريم البعد عن التسلط والعنف في الحوار لذلك علينا أن نعود للقرآن الكريم حتى نتعلم منه أسلوب الحوار.
- كذلك علينا أن نتبع الرسول صلى الله عليه وسلم في طريقة الحوار ومن أمثلة ذلك عندما أرسلت قريش عتبة بن ربيعة ليحادث الرسول صلى الله عليه وسلم ويثنيه عن عبادة الله عز وجل، فيروى أن عتبه بن ربيعة جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له يا ابن أخي، إنك منا حيث قد علمت من السلطة في العشيرة والمكان والنسب وأنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فرقت جماعتهم وسفهت أحلامهم وعبت آلهتهم وكفرت به فيها مضى من آبائهم فاسمع مني أعرض عليك بعضها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “قل يا أبا الوليد أسمع” فقال له عتبه ما قال حتى إذا فرغ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم “أوقد فرغت يا أبا الوليد؟” قال نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “فأسمع مني” قال أفعل فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو عليه من سورة فصلت حتى إذا أنتهى إلى آية موضع السجدة فيها فسجد ثم قال لعتبة “وقد سمعت يا أبا الوليد فأنت وذلك” فقام عتبة إلى أصحابه فقال بعضهم: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بوجه غير الذي ذهب به، وطلب عتبة أليهم أن يدعوا الرسول صلى الله عليه وسلم وشأنه فأبوا وقالوا له: سحرك يا أبو الوليد بلسانه.
- في هذه القصة قد أحسن الرسول صلى الله عليه وسلم الاستماع والإنصات لعتبة وأعطاه الفرصة كاملة لكي يضيف أي شيء نسبه عندما قال له صلى الله عليه وسلم “أوقد فرغت يا أبا الوليد؟” وهذا قمة الأدب في الحوار مما يجعل الطرف الآخر يصفو نفسه وتكون مستعدة لسماع الكلام من الطرف الآخر لأنه أتم ما لديه من الكلام فحسن الاستماع يستدعي حسن الإصغاء.
- وهناك الكثير من المواقف والقصص في الحوار للرسول صلى الله عليه وسلم مع أصحابه نتعلم منها الكثير.
ما هي أصول وقواعد الحوار؟
أصول الحوار هي عبارة عن القواعد الأساسية الثابتة التي تضبط الحوار:
- القاعدة الأولى للحوار: هي السعي للوصول للحق والحرص على الالتزام به وهذه الرغبة يجب أن تكون عند الطرفين لا تكون الغاية هي الظهور والغلبة ويجب أن يكون خالي من التعصب والعنف والانفعال.
- القاعدة الثانية في الحوار: لابد للمحاور أن يكون على علم بالمسألة التي يحاور فيها فعلى المتحاورين أن يستكملوا أدواتهم العلمية وقد قال الله تعالى في سورة الحج (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِير)ٍ آية 8، فعند النقاش في أي موضوع يجب أن نعرفه جيدًا ولا ندافع عن فكرة إلا إذا كنا مقتنعين بها.
- القاعدة الثالثة للحوار: يجب أن يكون المتحورين متقاربين في العلم والثقافة والعقل والفهم وربما تكون الغلبة للجاهل ويخفي الحق في الحوار.
- القاعدة الرابعة للحوار: تحديد موضوع الحوار ونقاط الاختلاف حتى لا يتشعب الحوار ويدخل في أمور فرعية بعيدة عن الموضوع الأصلي للحوار ويضيع الوقت بلا فائدة.
- القاعدة الخامسة للحوار: الرأي الفكري نسبي ما بين الصواب والخطأ فليس شرط التحاور أن ينتهي أحد الأطراف إلى قول الآخر فإذا تحقق ويتم الاتفاق على رأي فيكون هذا جيد وهو غاية الحوار لكن إن لم يحدث اتفاق فلا بأس من ذلك المهم نجاح الحوار، وهناك مقولة شهيرة (رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب).
ما هي آداب الحوار؟
آداب الحوار كثيرة ومتعددة ومنها:
- التحاور بالحسن في القول كما ذكر في قوله تعالى سورة الاسراء (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا) آية 53، وذلك بالبعد عن السخرية والتجريح والاستفزاز والاحتقار والبعد عن التحدي وحراج الخصم.
- التواضع بالأفعال والأقوال والبعد عن الغرور والاعجاب بالنفس ولا يلتفت إلى خصمه إشارة للسخرية وعدم الاهتمام والاستكبار.
- حسن الاستماع وحسن الإصغاء للغير يعطي انطباع جيد في المقابلة والحوار فأكثر الناس يفضل المستمع الجيد على المتحدث الجيد وذلك بالاهتمام بالاستماع واستحضار القلب وبشاشة الوجه وعدم الانشغال بتجهيز الرد.
- الإنصاف والعدل في الحوار، بحيث يجب على المحاور أن يكون منصتًا لخصمه وكذلك يبدي الإعجاب إذا كانت أفكاره صحيحة ومعلوماته جديدة وجيدة فيجعل ذلك الحوار موضوعي وله أثر نفسي كبير في قبول الحق.
- الصبر والحل صفات هامة يجب أن يتجلى بها المحاور فلا يكون سريع الغضب حتى لا يؤدي إلى النفرة والبعد عنه فإن الغضب لا يوصل إلى إقناع الخصم كما في قوله تعالى سورة آل عمران (الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) آية 134.
- وكذلك أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتجنب الغصب حيث قال صلى الله عليه وسلم “لا تغضب” وكررها مرارًا، أخرجه البخاري في صحيحه.
ما هي أخلاقيات ثقافة الحوار؟
- احترام الثقافات المتعددة لجميع البشر فإن اختلاف البشر مصدر لثراء الثقافة الإنسانية.
- السعي وراء المعرفة والتعرف على الآخر والبعد عما يفرق وقبول الآخرين.
- تحكيم العقل وتغليب الأسلوب العلمي على الأسلوب الانفعالي والعاطفي.
- طرح المشاريع القابلة للتنفيذ والبعد عن الأخرى الغير واقعية حتى يكون الحوار مثمر وموضوعي.
- البحث عن الوجوه الإيجابية في الثقافات واظهارها وبداية تنمية النقد الذاتي للبعد عن سلبيات الحوار وازدراء الآخر.
- البعد عن التعصب والحدة في الحوار واحترام حقوق الآخرين في الحوار وتوظيف الحوار لأغراض هادفة مستدامة لا تكون مرحلية.
- التحاور يكون بالحسنى فهي وسيلة للوصول للحق والوصول إلى الحقيقة ونبذ الباطل فالحوار أداة مشتركة تتجمع فيها الآراء وتعرض فيه المشكلات والمسائل وهو وسيلة من وسائل التناصح والتعاون والمشورة وهو طريق لتصحيح الأخطاء والوصول إلى الغايات النبيلة والنضج والكمال إن أمكن.
بواسطة: Israa Mohamed
اضف تعليق