دور الإسلام في المحافظة على البيئة .. 4 جوانب فقهية حول علاقة المسلم بالبيئة

دور الإسلام في المحافظة على البيئة

البيئة هي المكان الذي يستقر فيه المجتمع ويجد فيه راحته وعيشته السوية التي خلقها الله وسخرها للمجتمع الإنساني من أجل عمران الأرض، وهي غاية الخلق في الإسلام، لذلك فإن البيئة والمحافظة عليها جزء أصيل من أصول الإسلام، في هذا المقال نتحدث بالتفصيل عن دور الإسلام في المحافظة على البيئة المحيطة.

ما هي البيئة ومكوّناتها في الجانب الفقهي الإسلامي؟

البيئة جائت من كلمة بوأ أو استقر، أي هي المكان المحيط الذي يعيش فيه الإنسان ويوفر له المأكل والملبس والمسكن وباقي الجوانب الحياتية الهامة الضرورية للإنسان، وهذا قريب من التعريف الحديث للبيئة، حيث يعرف العلماء البيئة أنها تفاعل العوامل الكيميائية الحيوية والطبيعية والتي تساعد المجتمع الإنساني على العيش، وهي نتاج تفاعل بين الهواء والماء والحيوان والنبات.

ومن هنا حث الإسلام على الحفاظ على هذه البيئة المحيطة من أجل مساعدة المسلمين على العيش بشكل طبيعي من جميع جوانب مثل وجود المسكن والطعام والشراب وتوافره بشكل صحي، كما يجب وجود جميع الجوانب والعوامل لتشكل نظام متكامل ومتوازن.

أما عن مكوّنات البيئة في الإسلام عديدة، وهذا من خلال النصوص القرآنية العديدة التي حثت المسلمين على التفاعل مع البيئة المحيطة، وهذا ما نتعرف عليه بعد قليل.

مكوّنات البيئة في القرآن والسنة النبوية

يعد القرآن الكريم والسنة النبوية هما المصدرين الأساسين للإسلام، لذلك فإن التفاعل مع البيئة يمكن أن نستمد منها تعامل المسلمين مع مكوّنات البيئة، وهذا ما نتعرف عليه في النقاط التالية:

السماء والأرض
لقد ذكر القرآن السماء والأرض مئات المرات في الآيات القرآنية، وذلك ليعرف المسلمين المؤمنين اهمية كل من السماء والأرض، فالسماء هي مصدر المطر والغيث والماء، وبها الشمس وهي مصدر الحياة، كما توجد النجوم والقمر والكواكب وهي زينة السماء، أما الأرض فهي التي نعيش عليها، وهي مصدر الرزق وإخراج الثمر والمحاصيل الزراعية، ويعيش عليها الإنسان والحيوان والنبات، لذلك يجب الحفاظ عليها.

الماء
لقد ذكر الله تعالى في القرآن الكريم أهمية الماء وربط الحياة بالماء، وجعل الماء والمطر هو الرحمة الإلهية لجميع المخلوقات مثل الإنسان والنبات والحيوان، كما أن الماء عنصر حيوي في جسم الإنسان، وهذا ما يؤكده العلم الحديث.

الرياح
إحدى المكوّنات التي ذكرها القرآن والسنة النبوية، فإن الريح المسير بين السماء والأرض هو السبب في تحرك السحاب ونزول الماء، لذلك فغن الريح والهواء أحد العناصر الحيوية الهامة للأرض والحياة عليها، فهو مصدر الأكسجين الذي يتنفسه الإنسان والحيوان والنبات، لذلك هو أحد العناصر ومكوّنات البيئة التي لا غنى عنها.

الحيوان
الحيوان له مكانة في القرآن الكريم، فالعديد من السور القرآنية تسمت على أسماء الحيوانات مثل البقرة والنمل والنحل والعنكبوت وغيرها، وقد تحدث الله عز وجل بعلاقة الإنسان بالحيوان في العديد من الآيات.

بل إن في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم العديد من الجوانب الإنسانية بعلاقة النبي بالحيوان وكيفية تعامل المسلم مع الحيوانات المختلفة مثل الإحسان إليها والاستفادة من لحومها وألبانها وغيرها من الجوانب الحياتية الأخرى.

النبات
هي إحدى مكوّنات البيئة في الإسلام، فقد ذكر الله ورسوله العديد من النصوص حول النبات ونموه، وكيفية التعامل معه وهو جزء من البيئة المحيطة بالإنسان المسلم، وكيف كانت وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم المقاتلين بأن لا يحرقوا شجرة ولا يقطعوا نخلة أثناء الحرب ويحافظوا على المزروعات ولا يعتدوا عليها، لذلك فإن النبات له مكانة كبيرة ضمن مكوّنات البيئة المحيطة بالإنسان.

أدلة شرعية لدور الإسلام في الحفاظ على البيئة المحيطة

إذا كنا نقول أن الإسلام حدد مكوّنات البيئة، فإن الإسلام دلل على أهمية التعامل مع البيئة والحفاظ عليها، والدليل على ذلك قوله تعالى: وَما ذَرَأَ لَكُم فِي الأَرضِ مُختَلِفًا أَلوانُهُ إِنَّ في ذلِكَ لَآيَةً لِقَومٍ يَذَّكَّرونَ*وَهُوَ الَّذي سَخَّرَ البَحرَ لِتَأكُلوا مِنهُ لَحمًا طَرِيًّا وَتَستَخرِجوا مِنهُ حِليَةً تَلبَسونَها وَتَرَى الفُلكَ مَواخِرَ فيهِ وَلِتَبتَغوا مِن فَضلِهِ وَلَعَلَّكُم تَشكُرونَ*وَأَلقى فِي الأَرضِ رَواسِيَ أَن تَميدَ بِكُم وَأَنهارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُم تَهتَدونَ.

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما مِن مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْساً إلَّا كانَ ما أُكِلَ منه له صَدَقَةً.. وهذا دليل على أن الإسلام يشجع على ضرورة الحفاظ على النبات وعلى البيئة المحيطة وربطه بالإيمان والطاعة لله تعالى.

كما روي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال: إنَّ اللهَ تعالى طيبٌ يُحِبُّ الطيبَ، نظيفٌ يُحِبُّ النظافةَ، كريمٌ يُحِبُّ الكرَمَ، جوَادٌ يُحِبُّ الجودَ، فنظِّفوا أفنيتَكم، ولا تشبَّهوا باليهودِ. وهذا تأكيد على ضرورة النظافة، وعدم التشبه بالأمم السابقة التي قد لا تولي اهتمام ورعاية بنظافة البيئة المحيطة بهم.

مظاهر اهتمام الإسلام بالبيئة المحيطة

اهتم الإسلام بالبيئة المحيطة، حيث ربط أعمال النظافة والحفاظ على البيئة معادلاً للإيمان، مثل إماطة الأذى عن الطريق، وتنظيفه من أجل يمر الناس فيه صدقة من الصدقات، كما حث القرآن الكريم على التعاون بين البشر من أجل البر والتقوى ولا يتم التعاون على الإفساد في الأرض، وذلك لأن الفساد في الأرض من أيدي الناس وعاقبته وخيمة على البيئة وهذا ما يحدث.

ومن التوجيهات النبوية المحافظة على الماء نظيفاً، وعدم التبوّل في الماء الراكد، وكذلك عدم حرق الشجر والنبات والمحاصيل الزراعية حتى في أثناء الحرب والقتال، وغيرها من التوجيهات الإنسانية حول عدم شرب الماء والتنفس فيه وغيرها من الآداب التي تحافظ على النظافة والبيئة المحيطة.

البيئة في الإسلام لها مكانة كبيرة، لذلك فإن دور الإسلام في الحفاظ على البيئة له العديد من الجوانب التي تعرفنا على جانباً منها في هذا المقال؛ فما هي مقترحاتك عزيزي القارىء للحفاظ على بيئتك المحيطة؟

بواسطة: Asmaa Majeed

مقالات ذات صلة

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *