كيف بات العالم قرية واحدة؟ تعرف على أهم 5 معلومات عن العولمة

العولمة

العولمة من المصطلحات الهامة التي لها تاريخ كبير في الحضارة البشرية، ولكن ظهر هذا المصطلح مع التقدم الكبير الذي شهدته البشرية خلال القرن العشرين وما بعده في هذه السنوات الأخيرة، حيث بات العالم قرية واحدة، يتأثر ببعضه البعض، فما هي العولمة والمجالات التي تتحدث عنها؟ هذا ما نلقي عليه الضوء خلال السطور القليلة القادمة.

ما هي العولمة وكيف بدأت؟

العولمة ظاهرة قديمة، فمع بدايات الغزو البشري وتكوين الإمبراطوريات الكبيرة بدأ ما يعرف بالعولمة في التشكّل ولكن بشكل بدائي، وعبر مباديء محدودة محلية تخص هذه الإمبراطوريات مثل الإمبراطورية الرومانية التي جمعت كل بلدان البحر المتوسط في دولة واحدة تحكمها مبادئ روما، او الإمبراطورية الإسلامية التي امتدت من حدود الصين شرقاً حتى حدود فرنسا غرباً، وكانت تحكمها مبادئ الإسلام الواحدة.

لكن بالشكل الحديث الذي نعرفه عن العولمة، وهي ربط التجارة والمصلحة فوق كل شيء، فإن العولمة ظهرت بهذا المعنى في خلال القرن السادس عشر مع بداية ما يعرف بالاستعمار الأوروبي لقارات آسيا والأمريكتين وأستراليا، ثم بعد ذلك أفريقيا، ونجد شيئاً فشيئاً ومع تقدم وسائل الاتصالات والمواصلات تم استبدال هذا الاستعمار التقليدي بأمور أخرى لها مباديء إنتاج السلاح والرأسمالية وحرية التعبير والإبداع والتحديث والتطوير المستمر، وهذه هي مبادئ العولمة الأساسية كما قال عنها العديد من الباحثين والعلماء.

والعولمة في اللغة آتية من المصدر عولم، وهي حرية انتقال المعلومات والأموال والأفكار والسلع والمنتجات عابرة الحدود بل والقارات. كما نجد أن العولمة هو تعميم الشيء وتوسيع دائرته ليشمل البشرية جمعاء.

وتختلف التعريفات والمفاهيم عن العولمة ما بين تعريف صندوق النقد الدولي عن العولمة الذي يبين على أنها تعاون اقتصادي متنامي لدول العالم، توّقه حجم تبادل السلع والخدمات، وزيادة تدفق السلع ورؤوس الأموال بين الدول، وكذلك نقل التكنولوجيا عبر الحدود والتحكم من خلالها في البشر والتواصل بينهم, وما بين تعرف العديد من الكتّاب والسياسيين وعلماء الاجتماع، أن العولمة ظاهرة اقتصادية، وثورة تكنولوجية واجتماعية جبارة تحوّلت لاقتصاد عالمي مرتبط ببعضه البعض، ومتأثراً بجميع عناصره شرقاً وغرباً، بحيث إذا تأثرت أسواق مالية في الشرق، قد يكون لها صداها في الغرب والعديد من الأمثلة الأخرى.

عولمة سياسية قوامها الهيمنة والسيطرة

إذا كنا نتحدث عن العولمة بالشكل السابق على أنها عولمة اقتصادية بالأساس، فإن العولمة السياسية تعتبر من أهم الأمور التي ظهرت خلال السنوات السابقة، فقد نجد أن الهيمنة والسيطرة التي تفرضها الدول القوية اقتصادياً وسياسياً شكل من أشكال العولمة، حيث تخضع الدول الضعيفة أو ما تعرف بالنامية لسياسات الدول القوية في العالم، وبالتالي نجد مظاهر عديدة للغاية في هذا الجانب، مثل تنفيذ أجندات سياسية معينة، وفرض عقوبات سياسية واقتصادية من الدول القوية على الدول الضعيفة، وهو ما يؤدي لمزيد من الفوضى وعدم الاستقرار بالنسبة لهذه الدول.

والعولمة السياسية كنا لا نعرفها في الحضارات البشرية الأخرى، فعلى الرغم من عمليات الغزو والسيطرة التي ظهرت في التاريخ، إلا أن هذه السيطرة بقيت في محيطها الإقليمي، ولم تتطوّر للشكل العالمي إلا خلال القرن العشرين عند تطوّر وسائل النقل والمواصلات والاتصالات، وزيادة تشابك المصالح وظهور ثورات مثل النفط والغاز والذهب والتي تتحكم في اقتصادات العالم.

العولمة الثقافية .. كيف تتحكم الأفكار والثقافة الدخيلة في الجميع

نحن نعيش في إطار عميق من العولمة الثقافية، فنحن نرى أن اللغة الإنجليزية هي اللغة الأولى في العالم وتطغى في العلوم والفنون وغيرها عن ما عداها من اللغات الأخرى التي تبقى محلية وإقليمية، ولكنها غير عالمية، وكأن اللغة الوحيدة في العالم الآن وهي لغة التواصل هي الإنجليزية.

بالطبع هذا مثال نعيشه، ومثال آخر وهي غزو الأفكار التقليدية الغربية بالذات – وذلك بسبب سيطرة الغرب على معظم العالم – للثقافات المحلية، حيث نجد أن قيم التحرر والليبرالية وغيرها من الافكار تتحكم اليوم في البشر، كما تفرض بعض الدول أفكارها من خلال ما يعرف بالقوة الناعمة مثل الأفلام والمسلسلات وبالتالي تفرض ثقافتها وأفكارها التي تبثها من خلال هذه الأفلام في الآخرين.

فنحن نرى أن أطعمة أمريكية مثلاً هي السائدة في العالم، وأن النمط الأمريكي هو المسيطر على جميع أنماط الملابس والمساكن وطريقة الكلام والقيم والمباديء وغيرها من الجوانب الأخرى حول القيم.

العولمة الإعلامية .. نرى الحدث مباشرةً

أنت ترى الآن العديد من الأحداث المباشرة، والتي لم تكن موجودة خلال السنوات أو القرون الماضية، فنحن نرى الحدث مباشرة، سواء كان حدثاً سعيداً للعالم أو حرباً شنيعة، وهذا ما يجعل العالم كالقرية الواحدة والتي يجاور بعضنا بعضاً فيها، فليس هناك ما يعرف بالدولة البعيدة التي تبعد منا آلاف الكيلو مترات، بل بفضل العولمة الإعلامية يمكننا معرفة جميع أخبار هذا البلد، ونتعرف على جميع ما يجري فيه.

وقد أصبح الإعلام له دور كبير في بلدان العالم المختلفة، فقد بات موجهاً لجميع الأفكار، وطارحاً لأفكار أخرى قد تكون عابرة للقارات، إنه أصبح جزء من وسائل البلدان للسيطرة والهيمنة، وكذلك لعرض الصورة التي ترغب البلدان في تصويرها للمجتمع.

العولمة مصطلح قديم، ولكن بوسائل جديدة للغاية، وقد تكون هذه الوسائل من ضمن الأفكار التي ترغب الدول في السيطرة من خلالها، وهذا ما حاولنا عرضه خلال السطور السابقة من هذا المقال، فكيف ترى العولمة وتأثيراتها على حياتك؟

بواسطة: Asmaa Majeed

مقالات ذات صلة

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *