العولمة
في يوم من الأيام كان العالم يعيش في ترقب مستمر في انتظار كلمة جديدة سوف تغير من تاريخه فكانت “العولمة” كلمة صغيرة وحروف بسيطة للغاية لكن تأثيرها على العالم كان كبيراً ومدوياً ولم يكن أحد يتخيل مثل هذا الآثر الذي سوف تحدثه.
وإن كنا صادقين مع أنفسنا فإن العولمة بالفعل ليست مجرد كلمة، بل هي نظام عالمي متكامل أدى إلى ربط كل الدول والقارات بعضها البعض عن طريق وسائل الاتصالات المختلفة والأقمار الصناعية وشبكات الإنترنت، فصار من السهل أن تعرف ما الذي يجري في آخر وأبعد بقعة في العالم وأنت تجلس أمام شاشة بجانب المدفأة في المنزل، فصار من الممكن أن تشاهد حرباً كاملة وأنت تحتسي كوب من الشاي، أو ترف ما الذي يجري فوق القمر وأنت تجري محادثة هاتف .. إنها العولمة يا سادة لذا هيا بنا نفهم ونعرف معلومات أكثر عن هذه الجملة.
متى بدأ تاريخ العولمة؟
قد يكون مصطلح العولمة خاصاً بالفترة الحديثة من التاريخ الذي نعيشه لكن المفهوم في حد ذاته قديم وبدأ في عصور قديمة من التاريخ، حيث ظهر هذا المفهوم بداية من القرن السادس عشر الميلادي وهذا الوقت بدأت الحركات الأوروبية الاستعمارية في الانتشار وبدأت تسيطر على مساحات كبيرة في كل من آسيا وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية فضلاً عن استعمار أفريقيا.
كذلك فإن الفكرة ذاتها كانت مرتبطة بحدوث تطور في النظام التجاري في أوروبا حيث كان هذا النظام يعتمد على فكرة وضع نظام واحد عالمي، فكانت العولمة وإن لم تظهر في شكل مصطلح صريح.
ما هي الأسس التي تقوم عليها العولمة؟
وجدير بالذكر أن العولمة كمصطلح وكمفهوم لها أربعة ركائز أساسية لكي نستطيع أن نصف النظام بأنه نظام متعولم، وهذه الأسس هي كالآتي:-
- الاعتماد على النظام التنافسي القوي القائم بين الدول الاقتصادية والقوية الكبرى.
- حدوث عولمة في عملية الإنتاج وتبادل السلع.
- إحداث طفرة في عالم التكنولوجيا والعلوم.
- القيام بعمل تطويرات وتحديثات بشكل مستمر.
ما هو تعريف كلمة العولمة في اللغة؟
في اللغة العربية فإن كلمة العولمة مشتقة من الفعل عولم، والفعل عولم يعني تعميم الشيء وتوسيعه حتى يستطيع أن يشمل العالمية أي أن يكون واقعاً تحت مظلة العالية وتكون مشتملة عليه.
ويشمل مفهوم العولمة حرية الانتقال، وحرية الانتقال تشمل انتقال المعلومات والبضائع والسلع ليس ذلك فقط، فهي تشمل انتقال البشر من مجتمع إلى آخر وحرية انتقال الأفكار على مختلف مستوياتها وبأشكالها المختلفة.. وذلك يعني أن العالم سوف يتحول من أماكن بعيدة مترامية الأطراف وغير متصلة إلى مكان صغير متصل بشكل جيد وهناك حالة كبيرة من التواصل بين سكانه على مختلف أشكالهم وألوانهم وأعراقهم مثلما يحدث في القرية الصغيرة، أي أن العالم سوف يصبح قرية صغيرة.
تعريف مصطلح العولمة
في النقاط السابقة قمنا بشرح كلمة العولمة ومعناها، ولكن ما هو اصطلاح العولمة؟ أي ما الذي يدل عليه هذا المصطلح؟
من الممكن أن نقول أن العولمة في الاصطلاح هي عملية تحتوي على فكرة السيطرة والتحكم كما أنها تهدف إلى كسر الحواجز والحدود بين الدول وتضع القوانين التي تعمل على تحقيق هذه الفكرة.
ومن الممكن أن نقول أن نواة فكرة العولمة تقوم في الأساس على أفكار اقتصادية بحتة ومع الوقت بدأ المصطلح يتسع ليشمل بعد ذلك الأفكار السياسية والتاريخية والاجتماعية والدينية أيضاً.
ومنذ بداية ظهور هذا المصطلح والمدافعين عنه يؤكدون أن الهدف من وراءه زيادة مساحة الحرية بين البشر وكسر الحواجز بينهم مما يسمع بالتطور والتقدم في كل المجالات، على عكس المناهضين للفكرة فهم يجدون أن العولمة لن تفعل شيئاً إلا زيادة سيطرة الدول الغنية على الدول الفقيرة وفي نفس الوقت زيادة الفقر في الدول الفقيرة والنامية.. لذا فحالة الجدل حول مصطلح العولمة والأهداف الظاهرة منه والأهداف الخفية مازالت محل خلاف وجدال لم ولن ينتهي أبداً.
آراء مختلفة حول مصطلح العولمة
كما قلنا فإن الجدال لم ينتهي بين العديد من الأطراف منذ ظهور مصطلح العولمة، لذا فهذه بعض التعريفات والآراء حول العولمة وتأثيرها:-
تعريف صندوق النقد الدولي للعولمة
في تعريف صندوق النقد الدولي لمصطلح العولمة نجد أنه مال ناحية الجوانب الإيجابية للفكرة ولم يطرح سلبياتها، ففي تعريفه يقال أن العولمة هي عملية تعاون اقتصادي كبيرة تشمل كل الدول مما يساعد على التنمية وسوف يحدث ذلك من خلال زيادة عملية تبادل السلع المختلفة وإلغاء الحدود بينها كذلك تدفق رؤوس الأموال بين مختلف الدول فضلاً عن التوسع والتطور التكنولوجي الكبير في هذا المجال.
تعريف الدكتور مصطفى محمود للعولمة
أما العالم والطبيب مصطفى محمود قد أخذ الجانب المضاد لفكرة العولمة وعرفها بأنها نظام عالمي يهدف إلى تجريد الحضارات من ثقافتها ومن هويتها حتى تكون تحت طوع الدول الكبرى وسيطرتها.
تعريف ويسترز للعولمة
أما ويسترز فهو يقول أن العولمة تعتبر مصطلح يهدف إلى إضفاء صفة العالمية على جميع الأمور والنطاقات.
تعريف سيار الجميل للعولمة
يقول أن العولمة ما هي إلا عملية اختراق لذهن الإنسان وثقافته وتفكيره، وكذلك فهي اختراق للمجتمعات وطريقة تفكيرها والثقافات التي تؤمن بها.
ما هي الأشكال المختلفة التي يظهر فيها مصطلح العولمة؟
يتجسد مفهوم العولمة في العديد من الأشياء فهو يتجسد في الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية وسوف نشرح بعض منها بالتفصيل:-
العولمة الاقتصادية
العولمة الاقتصادية هي الشكل الأكثر وضوحاً لفكرة العولمة، وتهدف هذه الفكرة إلى قيام نظام اقتصادي واحد يتم تطبيقه على كل الدول بمختلف أوضاعها الاقتصادية سواء كانت متعددة الموارد أ, محدودة الموارد، هذا النظام يجمع الدول في العديد من العلاقات الاقتصادية المرتبطة ببعضها البعض، وتقوم هذه العلاقات على تبادل السلع والمنتجات والبضائع وكذلك رؤوس الأموال من خلال الاعتماد على مبدأ حرية التجارة المفتوحة بين الدول.
وقد وضعت الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة قواعد تقوم على تأسيس تجارة عالمية حرة تساعد على رفع مستوى المعيشة للدول التي تشترك في هذه الاتفاقية.
هذه الاتفاقية تعتمد على الاستغلال الحر لجميع الموارد دون حدود والعمل على تطويرها.
العولمة السياسية
أما فكرة العولمة السياسية فهي تقوم في الأساس على فكرة الحرية والتخلص من الأنظمة الديكتاتورية التي تقيد الحريات السياسية والفردية، وجدير بالذكر أن هذا النوع من العولمة كان له آثراً إيجابياً في التطور السياسي للعديد من الدول النامية والتي بدأت أن تتجه لإقامة الأنظمة الديمقراطية التي تعتمد على الانتخاب وحرية إبداء وحرية المشاركة السياسية والحزبية.
وهناك عدة قواعد وأسس مختلفة تقوم عليها العولمة السياسية ومنها:-
- حرية الفرد في التفكير.
- حرية الفرد في التعبير عن أفكاره بكل الطرق السلمية.
- حرية الفرد في اختيار ديانته.
- حرية الفرد في اختيار معتقداته.
- حرية إنشاء الأحزاب والمنظمات السياسية والانضمام إليها.
- حرية الانتخاب.
العولمة الثقافية
ربما يعد هذا الشكل من الأشكال التي يدور عليها الكثير من الجدل حيث تهدف العولمة الثقافية إلى توحيد الشكل الثقافي العالمي من خلال شبكة الاتصالات العالمية التي تربط بين مختلف أجزاء العالم، لكن يظل الاختلاف حول هذه الفكرة في أنها مجرد غطاء لفرض نمط واحد من الثقافة على جميع الشعوب وذلك اعتماداً على قوة رأس مال الشعوب الغنية وامتلاكها وسائل التعبير والإعلام ونشر الأفكار مما سوف يعمل على سلخ باقي الشعوب من الثقافات التي تنتمي إليها.
بواسطة: Shaimaa Lotfy
اضف تعليق