كيف تضع القرآن الكريم في قلبك؟

القرآن الكريم والهداية

قد تتخلل أدعيتك اليومية دعاء اللهم إهدني، أو اللهم إرزقني الهداية. والعلم عند الله كيف ستكون هذه الهداية، ولكن من أجمل أنواع الهداية أن تكون الهداية عبر القرآن الكريم, حيث ينشرح قلبك ولا يدخله الأسى والمرارة بإذن الله، إذ إن أروع ما فيه أنه يجعلك تتقبل أصعب الأمور بقوة منحها الله لك لأن القرآن قد جعل قلبك ماكنا وكبيرا ملؤه التقوى والإيمان.

تحدي المواجهات بقوة القرآن

لا يقتصر الأمر فقط على كمية الراحة النفسية التي تنعم بها عندما يقطن القرآن في قلبك ويتخذه مكانا ينبض بالتقوى والقوة والصمود، بل يتعدى الأمر ذلك حتى تتغلغل هذه القوة الى الأعصاب فتصبح أكثر تماسكا وتلاحما، فتواجه المراحل الصعبة واللحظات القاسية من مختلف المواقف التي تواجهها وإن كانت من أصعبها كوفاة عزيز أو مواجهة مرض عضال أو إنكسار أو فراق أو أي صدمات أخرى.

القرآن وحل المشاكل الصعبة

هناك الكثير من المشاكل التي توجه الإنسان في حياته، وهي مختلفة ومتنوعة، منها الاقتصادية والاجتماعية وأغلبها المادية، وهناك مشاكل في الذرية ان كان من إنقطاعها او من تواجدها في حياته حيث أنه قد يواجه مصاعب كثيرة مع أولاده وقد يتنحون قليلا عن طريق الصواب وغيرها من المشاكل التي نواجهها مع أولادنا، وهناك مشاكل الزواج والطلاق والانفصال والتي غالبا ما يعاني منها الكثيرون نتيجة إختيار خاطىء أو حتى نتيجة أسباب متعددة تنشأ فجأة نتيجة وضع معين، وهناك المشاكل مع الأهل والتي يمكن أن تكون مادية أو حول الميراث أو مشاكل عائلية ضمن العائلة الكبيرة أو الصغيرة، وهناك المشاكل التي قد نواجهها مع المقربين منا والأصحاب وأعز الأصدقاء وإكتشاف خيانات أو مواجهة تغيرات جذرية على علاقة كانت جيدة. كل هذه المشاكل وأصعب منها وأقل منها نحن عرضة جميعا لمواجهتها في الحياة، وحتى تغير العلاقة العاطفية ما بين الأخوة لا سيما عند مفارقة الوالدين حيث تزداد رقعة التوسع والبعد بين الكثيرين بعد رحيل عامودي العائلة.

قد يكون دعائك ربي قربني من القرآن وقربه مني، هو الملجأ الذي سيغير كل شيء ويضعك دائما على طريق الصواب لتسلكه وتكون مطمئنا ومبادرا لفعل ما تراه مناسبا وما هو يرضي الله ولا ينحاز عن المنطق.

كيف تتقرب من القرآن؟

ليس الأمر صعبا، القرآن هو دائما بجانبك وهو بقربك وهو أسهل ما يمكن الوصول أليه، القرآن يقربك من الله ومن طاعة الله ومن المشي في درب رضا الله والسعي للقائه على أن يكون أجمل وأحسن لقاء، وأن تكون سعيدا عندما تحين اللحظة، ولا تنسى كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سعيدا وقد كان بين خيارين طرحهما عليه عزرائيل عليه السلام، والخياران هما إما البقاء وأما اللقاء، ففضل لقاء الله عز وجل وهو سعيد بخياره بالرغم من صعوبة الفراق فهو سيفارق أمته بأسرها التي كانت على أشد التعلق وأشد الحب له، وكان خياره الصائب لعبرة هامة تركها لنا بأن التعلق فقط لله تعالى هو الصواب وليس التعلق بالدنيا لأنها فانية وغير باقية، وإنما عمل الإنسان هو الباقي، وهو من سيتحاسب عليه في الآخرة.

القرآن إنه اقرب إليك من كل شيء، لا سيما في عصرنا الحالي حيث أصبح من السهولة الإستماع الى أجمل الأصوات التي تجيد ترتيل القرآن والتي تحبب الإستماع إليه نظرا للمهارة وللصوت العذب الشجي والحنون الذي يقرأ، بإمكانك تشغيل جهاز الموبايل خاصتك وإختيار السور التي تحب سماعها بأكثر من صوت قد ترى نفسك أحيانا عاجزا عن الإختيار لشدة ما هناك من أصوات رهيبة تجعلك تعشق القرآن، وأن كنت بغير حافظ لسور القرآن الكريم أو تستصعب الحفظ، فعليك أن تبدأ بالاستماع الى سورة مريم أو يوسف أو سورة النمل وسورة يس وسورة تبارك، فهذه السور ليست صعبة الحفظ وبإمكانك بتكرار سماعها أن تبدأ بحفظها وصدقني بسهولة بالغة، وربما تكون هي الطريقة الأولى لتتقرب أنت من القرآن وحينها هو لا يتركك وكن على ثقة بذلك، وحتى لو إبتعدت عنه ستراه يناديك لأنه سبق وقلت لك متى إتخذ القرآن قلبك منزلا له فلن يهجرك.

القرآن الكريم يعالج الكآبة

تنتهي تزول تهاجرك الكآبة عندما تغوص في عالم القرآن، عندما تخرج من منزلك وأنت تردد على لسانك بضع من آياته الكريمة، عندما تقوم بوقت فراغك ولو كان بسيطا بالاستماع الى سورة من السور العظيمة، أو حتى عندما تقوم بعمل عادي وفي نفس الوقت تشغل القرآن الكريم ليملأ المكان ويملأ الكيان ويملأ الدنيا ببركته وبآياته التي بدأت بحفظها وهي ابتدأت بالسكن في خلاياك لتجعلك إنسانا لا تقتله شدة حيث أن الله أراد إنارتك بالقرآن وتسهيل دربك بالقرآن وتسيير كل أمور حياتك بالقرآن.

عندما تهتدي عبر القرآن وتلجأ اليه وتقول لجأت اليك ربي لتهدني، وبدأت بالاستماع للقرآن وبدأت التمعن بسوره، وبدأت تبحث عن تفسيرات تفشي غليلك المتعطش لمعرفة ماذا أراد الله من معنى ومعاني من خلال هذه السورة أو هذه الآية؟ بهذه الطريقة أنت شغلت بالك بالقرآن وسهيت عن الدنيا وأتعابها وأشغالها وبلائها، بهذا أنت تقربت من الله لتقول له لست فالحا بحل أموري يا الله بل أنا عاجز عنها وأنت مقصدي يا الله، سترى صدقني بأن الوقت الذي انشغلت فيه لتبحث عن شيء يريحك وقد سلكت طريقا كان طريق الله وسبيله هو القرآن، ستجد أن بهذا الوقت قد حلت مشاكلك وقد بعث الله لك بأفضل الحلول وأحلاها وأكثرها راحة لك، وفوق كل ذلك تكون انت طردت الكآبة من دارك بعدما هجرت الدنيا ومتاعبها وبحثت عن القرآن لتعالج قلبك به وتزكي روحك به وتكسب بذلك أهم شيء في الحياة وهو رضا الله عز وجل.

الله لا يترك عبدا يتقرب إليه، لا يخذله لا يعذبه بل يجعله إنسانا سعيدا وراضيا وهانئا ويسخره لعمل الخير ويجعله مقصدا لفعل الخير وتقديم الخير ومساعدة الغير، فيا ليتنا نكون ممن يسخرهم الله ليكونوا قدوة او عونا أو سبيلا الى معرفة الله عز وجل، أو يكونوا آية في تسيير أمور الكثيرمن الناس الفقراء والبسطاء أو أن يسدوا حاجة محتاج أو غمرة ليتيم أو إبتسامة لفقير.

بواسطة: Mona Fakhro

مقالات ذات صلة

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *