ماذا تعرف عن الخديوي توفيق؟ تعرف على 7 معلومات قد تغيّر نظرتك التقليدية عنه

الخديوي توفيق

كان سبباً في الاستعمار البريطاني لمصر عام 1882م .. هكذا درسنا في التاريخ المدرسي عن الخديوي توفيق، لكن هل تعلم حياته حقاً قبل توليته الخديوية وبعدها؟ هل كان سبباً بالفعل في الاحتلال البريطاني أم أنه مفترى عليه؟ كل إجابات هذه الاسئلة وأكثر نلقي الضوء عليها في هذا المقال، إذن هيا بنا نغوص قليلاً في بحر التاريخ.

أهم 7 معلومات عن الخديوي توفيق قد تغيّر نظرتك تماماً له

في عام 1866م وفي أثناء حكم الخديوي إسماعيل باشا بن إبراهيم بن محمد علي لمصر، سعى للحصول على فرمان من السلطان العثماني لتغيير نظام وراثة العهد، حيث قام بتعيين ولده محمد توفيق باشا ولياً للعهد بدلاً من عمه حليم باشا.

هذا التغيير كانت النقلة الحقيقية في حياة محمد توفيق باشا وأيضاً بالنسبة لمصر التي انتقلت من نظام وراثة أكبر الذكور سناً في أسرة محمد علي لتكون وراثية لأبناء إسماعيل الأكبر فالأصغر.

لقد أصبح توفيق ولياً للعهد، وعاش حياة هادئة في كنف أبيه الخديوي إسماعيل، حيث كان ولياً للعهد وهو في سن الرابعة عشر عاماً، وعاش في قصره الهادئ ومزرعته الجميلة وتزوج بعدها من قريبته أمينة إلهامي وذلك في عام 1872م.

فماذا عن قصة توليه الحكم؟ هذا ما نعرفه سوياً من خلال النقاط التالية:

الخديوي توفيق بين مطرقة التدخل الأجنبي .. وسندان الجيش !
لقد تولى الخديوي توفيق في ظروف استثنائية حيث تم عزل إسماعيل باشا عن الحكم في عام 1879م بعد سلسلة من الشد والجذب السياسي والتدخل الأجنبي الناتج عن الديون التي غرقت فيها البلاد خلال سنوات طويلة من عهد إسماعيل.

تولى ولي العهد توفيق الحكم، وقد كان معروفاً عنه الحكمة ورجاحة العقل، لكن الموقف كان صعباً فالتدخل الأجنبي كان على أشده وكانت المراقبة الثنائية الإنجليزية والفرنسية على الميزانية والسياسة المالية المصرية هي المسيطرة الفعلية على البلاد وكانت هذه المراقبة متمثلة في الرقيب إيفلين بارينج والسيد أوكلاند كولفين، المونسنيور دو بلينير.

في تلك الأثناء كان الجيش يغلي بسبب السياسات المالية والتدخل الأجنبي، وقاد أحمد عرابي باشا حركة داخل الجيش تهدف لإجراء إصلاحات دستورية ومالية بعيداً عن التدخل الأجنبي.

ولقد كان توفيق بين هذه الرحى دون إيجاد حل سوى بعض القرارات التي لم يرضى عنها الشعب والجيش الذي أصبح تحت سيطرة عرابي باشا بشكل كامل.

أنا مازلت الخديوي .. وسأظل مع شعبي!!
لقد قال الخديوي هذه العبارة بعدما تعرضت مدينة الإسكندرية للقصف الإنجليزي، حيث ضرب الأسطول الإنجليزي في عرض البحر المتوسط المدينة بعد تهديدات أرسها في اليوم السابق إلى عرابي باشا ناظر الجهادية (وزير الحربية) للكف عن بعض التحصينات التي يقوم بها الجيش المصري للمدينة.

لقد دمرت المدينة، وكان توفيق يبعد عن المدينة نحو خمسة كيلومترات فقط، صحيح أنه كان بعيداً عن القصف العنيف للمدينة، إلا أنه بقى في قصره ليثبت أنه مازال خديوي البلاد وحاكمها بالرغم من سيطرة إنجلترا على الوضع العام في تلك الفترة تمهيداً لإحتلال البلاد.

وعلى الرغم من أن جنود عرابي قاموا بمهاجمة القصر أثناء القصف، إلا أنه أظهر تصرفاً شجاعاً وحكيماً وانتقل إلى قصر آخر دون أن يترك المدينة المحترقة!

صحيح أن كتب التاريخ تلومه على هذا التصرف “المشين” وذلك أن البلاد التي يحكمها تقصف وتمر دون تحريك ساكن أو خاطر، لكن توفيق باشا لم يكن لديه حيلة مثله مثل السلطان العثماني صاحب السيادة على مصر وغيرها من بلدان الشرق العربي آنذاك!

خديوي مصر الشرفي!
لقد كان الخديوي توفيق يتولى منصباً شرفياً، هذه الحقيقة المريرة التي عرضتها الوثائق التاريخية، لقد أصبح توفيق خديوي مصر الشرفي وذلك بعد الإحتلال البريطاني، حيث جعله اللورد دورفين المفوّض البريطاني الخاص الحاكم الدستوري للبلاد بينما بقى المعتمد البريطاني (وهو ممثل بريطانيا في مصر) هو الحاكم الفعلي للبلاد.

دورة في مكافحة مرض الكوليرا كان جيداً ومشرفاً
يبدو أن توفيق باشا فهم تلك الحقيقة السابقة، وهو أن يكون ممثل شرفي ليس إلا، وهذا هو الدور الذي قنع نفسه به حتى تمر العاصفة البريطانية والتي  من الممكن أن تقضي عليه وعلى عائلة محمد علي بأكملها.

الدليل على ذلك دوره الجيد والمشرف في القضاء على وباء الكوليرا، لقد عمل توفيق على تكوين دور خيري وإنساني دون الأدوار السياسية والاقتصادية التي سيطر عليها المعتمد البريطاني.

على أية حال؛ لقد ذهب توفيق للإسكندرية من أجل مؤازرة المرضى بهذا المرض بالرغم من الخطر الكبير عليه، وقد اصطحب زوجته في هذه الرحلة.

ألغى مخصصات العائلة المالكة
من المعلومات الهامة والتي لا تذكرها العديد من الكتب التاريخية عن الخديوي توفيق أنه خصص مبلغ مائة ألف جنيه فقط لتكون المخصصات السنوية للعائلة الخديوية، بعدما كان هناك بنداً بالمصاريف المفتوحة للعائلة.

تنازل عن السودان .. ولكن
من المعروف أن السودان كانت جزءً من مصر منذ عهد محمد علي باشا، لكن بسبب الاحتلال البريطاني للبلاد، أصبحت السودان مهددة بالاحتلال البريطاني، حيث بدأ الإنجليز منذ العام 1884م في خطتهم لجعل السودان ضمن أملاكهم بدون حكمها المباشر من مصر، وبالفعل نجحوا في تلك الخطة بعدما تنازل توفيق عن السودان!

وبالرغم من تنازله، إلا أن مساعيه نجحت في عدم قطع الصلة مع السودان إدارياً بمصر، ولعلّ هذه المساعي نجحت حتى بعد وفاته، وتولي ابنه الخديوي عباس حلمي الثاني عندما وقع الأخير مع السلطات البريطانية اتفاقية ثنائية بشأن السودان عام 1899م لتجعلها إدارياً تابعة لمصر وهو الوضع الذي استمر سنوات طويلة حتى قررت السودان الانفصال إبان ثورة يوليو 1952م.

كان يحب التعليم ويهتم به
بالرغم من أن سياسة الاحتلال البريطاني كانت رامية إلى تجهيل مصر، إلا أن الخديوي التوفيق كان على العكس، فقد كان محباً للتعليم لكن في الوقت نفسه كانت سياسته فردية وليست عامة ربما بسبب الظروف التي كانت تعاني منها البلاد.

على أية حال؛ قام التوفيق بإنشاء مدرسة القبة على نفقته الخاصة، كما أمر بتكوين لجنة عليا لإنشاء مدرسة عليا للمعلمين من أجل تخريج جيل جديد من المعلمين، هذا بعد توليه الحكم بعام واحد، لكن بسبب ظروف الاحتلال البريطاني توقفت جميع الجهود وزادت نسبة الأمية للبلاد.

في المجمل، لقد كان توفيق باشا خديوي مصر لطيفاً ودوداً لا يحب أن يظهر بمظهر المتسلط القوي، ولعلّ أحداث عصره كانت ضاغطة عليه وجعلت منه منصباً ليس له أهمية وربما ابنه عباس حلمي وعى لهذا الأمر وحاول أن يفك قيد الخديوية من الإحتلال البريطاني وربما نجح قليلاً ولكن هذه قصة أخرى.

بواسطة: Asmaa Majeed

مقالات ذات صلة

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *