ما هو سجود السهو .. 4 جوانب يجب أن يتعلمها كل مسلم لاكتمال صلاته

سجود السهو

سجود السهو هما سجدتان يمكن للمسلم أو يؤديهما من أجل اكتمال الصلاة، فيمكن وأنت تؤدي الصلاة المفروضة أو السنة الراتبة وغيرها من الصلوات أن تخطىء في عدد الركعات أو تفويت ركن من الأركان الهامة التي لا تقبل الصلاة إلا بها، فما العمل إذن في تلك الحالة؟ هل نترك الصلاة ناقصة غير مقبولة؟ لذلك سن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم سجود السهو وفعله أكثر من مرة، فما هو سجود السهو وما هي الجوانب الفقهية حوّله، هذا ما نتعرف عليه خلال السطور القليلة القادمة من هذا المقال.

ما هو سجود السهو

سجود السهو هما سجدتان يؤديهما المسلم من أجل اكتمال الصلاة في حال نقصان شيئاً فيها، وقد فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة، فقد روي عن الصحابة رضوان الله عليهم أنه صلَّى النبيُ صلى الله عليه وسلم قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نَقَصَ، فلما سلّم قيل له: يا رسولَ اللهَ، أَحَدثَ في الصلاةِ شيءٌ؟ قال: وما ذاك. قالوا: صلَّيْتَ كذا وكذا، فثنى رِجْلَيْه، واستقبلَ القبلةَ، وسجد سجدتين، ثم سَلَّم. فلما أقبل علينا بوجهِه قال: إنه لو حدث في الصلاةِ شيءٌ لنبأتُكم به، ولكن، إنّما أنا بشرٌ مثلُكم، أنسى كما تنسوْن، فإذا نَسِيتُ فذكروني، وإذا شك أحدُكم في صلاتِه، فليتحرَّ الصوابَ فليُتِمَّ عليه، ثم ليُسلِّمْ، ثم يَسجُدْ سجدتين.

وهذا يجعلنا أن السجود في تلك الحالة ضرورة من أجل اكتمال الصلاة، وقد عرّف الفقهاء السجود بمعنى الخضوع لله وهو ركن من أركان الصلاة التي لا تصح إلا بها، أما السهو يعني الغفلة والنسيان لذلك فإذا ترك العبد المسلم جزء من الصلاة نسياناً فهذا بلا شك يجعله من الضروري أن يسجد لله سجدتين عوضاً عن هذا النسيان والسهو.

أسباب أداء سجود السهو

لابد للمسلم في حال النسيان في الصلاة أن يقوم بأداء السجدتين سواء قبل التسليم أو بعده كما سيتبين بعد قليل، ولكن ما هي الحالات والأسباب التي تجعل العبد المصلي أن يقوم بأداء السجدتين؟

في حالة إذا زادت الصلاة عن الركعات المفروضة، فإذا كانت مثلاً ركعات الظهر أربعة، وصلى الفرد خمسة، في تلك الحالة يجب عليه أداء سجود السهو.

في حالة نقصان الصلاة عن عدد الركعات، مثل أن يكون مثلاً صلاة العشاء والمعروف عنها أن عدد ركعاتها أربعة ركعات، ويكون الفرد قد صلى ثلاثة ونسى الرابعة وجلس من أجل التشهد الأخير، في تلك الحالة أن يسجد سجدتي السهو.

في حالة إذا ترك العبد ناسياً ركناً من أركان الصلاة كالقيام أو السجود أو الركوع، وغيرها من الأركان، في تلك الحالة أيضاً عليه أن يسجد سجود السهو.

كيفية أداء سجود السهو

من المعروف أن السجود ركن من أركان الصلاة، أما سجدتي السهو فهي حالة طارئة يقوم بها العبد المصلي من أجل اكتمال صلاته، وهذا واضح في الحالات التي تناولناها سابقاً.

أما عن الكيفية، فقد اختلف العلماء في بيانها، فمنهم من أجل أن سجود السهو يكون قبل التسليم، وهو أن يسجد العبد سجود السهو قبل أن يقوم بالتسليم وبعد التشهد الأخير، ومنهم من رفض ذلك وأكد على أن يكون أداء سجود السهو بعد التسليم والتشهد الأخير.

والحقيقة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل هذا وذاك، أي أنه سجد لسجدتي السهو قبل التسليم، وبعده أيضاً، وهذا يجعلنا أن نقول أن الحالة هنا كما وضحها العلماء هي التي تحدد سواء قبل التسليم أو بعدها.

ففي حالة النقصان، يمكن للعبد ان يقوم بأداء سجود السهو قبل التشهد الأخير والتسليم، أما في حالة الزيادة، يمكنه أداء سجود السهو بعد التشهد الأخير والتسليم، وهذا في قول معظم العلماء في المذاهب الأربعة الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.

أما عن مشروعية السجود القبلي والبعدي، فقد فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، سواء السجود القبلي ( قبل التسليم وبعد التشهد الأخير)، حيث روى عن الصحابة الكرام: أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قامَ في صلاةِ الظهرِ وعليه جلوسٌ، فلما أَتَمَّ صلاتَه سَجَدَ سجدتين، يُكَبِّرُ في كلِّ سجدةٍ وهو جالسٌ قبل أن يُسَلِّمَ، وسَجَدَهما الناسُ معه؛ مكان ما نسي مِن الجلوسِ.

أو السجود البعدي (أي بعد التشهد الأخير والتسليم أيضاً) وهذا واضح في حديث أبي هريرة رضي الله عنه حيث قال: صلى بنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العَشِيِّ إمَّا الظهرِ وإما العصرِ، فسلَّمَ في ركعتين، ثم أتى جِذْعًا في قَبْلَةِ المسجدِ، فاستنَدَ إليها مُغْضبًا، وفي القومِ أبو بكرٍ وعمرُ، فهابَا أن يتكلما، وخرج سَرَعَانُ الناسِ: قَصُرَتِ الصلاةُ، فقام ذو اليدين فقال: يا رسولَ اللهِ، أقصُرَتِ الصلاة أم نسيتَ؟ فنظرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يمينًا وشمالًا، فقال: ما يقولُ ذو اليدين؟ قالوا: صدق، لم تصلِّ إلا ركعتين، فصلَّى ركعتين وسلَّمَ، ثم كبَّرَ ثم سَجَدَ، ثم كبَّرَ فرفَع، ثم كبَّرَ وسجَدَ، ثم كبَّرَ ورفعَ. قال: وأُخبِرْتُ عن عِمرانَ بنَ حُصَينٍ أنه قال: وسلَّمَ. وفي رواية: صلى بنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشيِّ.

حكم سجود السهو

في الكتب الفقهية والمذهبية هناك حكم خاص لسجدتي السهو، فقد أجمع العديد من العلماء أن سجدتي السهو ما هي إلا فرض وواجب على المسلم أن يؤديه من أجل اكتمال الصلاة، فهي واجب في تلك الحالة من أجل قبول الصلاة، وهذا واضح في جميع المذاهب.

بينما أكد الفقهاء والعلماء من الجهة المقابلة أن حكم سجود السهو سنة مؤكدة، وذلك لن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلها، لذلك يجب أن نقتدي به.

وعلى أية حال؛ فإن هذا الاختلاف ما بين الواجب والسنة المؤكدة، ليس فيه شيئاً كبيراً من الاختلاف، وذلك لأهمية سجود السهود وأدائها من أجل اكتمال النقص في الصلاة وقبولها.

إن سجود السهو لها أهمية كبيرة بالفعل في الفقه الإسلامي، فقد سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم لكي تقبل صلاتنا في حالة السهو والنسيان، وهما من طبيعة البشر، فهذا سيحدث كثيراً لذلك من الضروري على كل مسلم يفعلها في حالة النسيان والسهو والخطأ، وكان هذا هدفنا من سطور هذا المقال.

بواسطة: Asmaa Majeed

مقالات ذات صلة

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *