- الدول التي استعمرتها بريطانيا
- الدول التي استعمرتها بريطانيا في العالم خلال العصور الحديثة
- بريطانيا والشرق الأوسط علاقة تاريخية قائمة على الاستعمار
- الإمبراطورية البريطانية والهند والصين
- بريطانيا والعالم الجديد .. ما بين الخضوع للتاج والاستقلال
الدول التي استعمرتها بريطانيا
تعد الإمبراطورية البريطانية، والتي كانت تسمى بالإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، من أكبر الإمبراطوريات الاستعمارية في التاريخ من حيث المساحة، إنها كانت تحتل نصف العالم تقريباً في قارات العالم الست، وهو ما جعلها أكثر الإمبراطوريات شهرة خلال القرن التاسع عشر والعشرين الميلاديين، لا يضاهيها غير الإمبراطورية الفرنسية الاستعمارية التي احتلت أجزاء كبيرة ايضاً من العالم، في هذا المقال نتحدث بالتفصيل عن الدول التي استعمرتها بريطانيا في العالم، مع إلقاء الضوء على بعض المعلومات التاريخية حول هذه الإمبراطورية الاستعمارية.
الدول التي استعمرتها بريطانيا في العالم خلال العصور الحديثة
بنت بريطانيا ثروتها وقوتها العسكرية والاقتصادية من التجارة عبر البحار ومن المستعمرات التي قامت ببنائها في العالم الجديد، فمع بداية العصور الحديثة ومع نهاية القرن الخامس عشر وبداية السادس عشر الميلادي، تسابقت الدول الأوروبية في انتزاع الأراضي المكتشفة، مثل إسبانيا والبرتغال ثم فرنسا وبريطانيا في القرون التالية، حتى تقاسمت هذه الإمبراطوريات أراضي أمريكا الشمالية والوسطى والجنوبية.
بل نهجت بريطانيا العديد من السياسات الاستعمارية التي جنت من ورائها العديد من الثروات، مثل بناء شركة الهند الشرقية والتي كانت لها نفوذ طاغي في جنوب وجنوب شرق آسيا وأمتدت لمناطق أخرى في العالم.
وبدا للجميع أن بريطانيا تتوسع تجارياً ثم استعمارياً فيما بعد في القرون التالية، ومن الدول التي استعمرتها:
- في قارة آسيا: الهند والتي كانت تعتبر درة التاج البريطاني، وأهم مستعمرة في آسيا بل في العالم بالنسبة لبريطانيا، وقد نهبت ثرواتها الضخمة، فمن المعروف أن الهند ليست دولة بل شبه قارة تضم العديد من الأقاليم المناخية والزراعية، ولم تكن الهند دولة واحدة بل عدد من الدول الحالية مثل باكستان وبنغلاديش ونيبال بالإضافة إلى سيرلانكا. وقد احتلت أيضاً هونج كونج وماليزيا وسنغافورة والصين وأجزاء من كوريا، وفي مراحل تالية إمارات الخليج العربي وإيران واليمن والعراق وفلسطين.
- في قارة أمريكا الشمالية: خضعت الولايات الأمريكية للتاج البريطاني حتى استقلالها في العام 1774 م وهو العام التي نشأت فيه الولايات المتحدة الأمريكية، وبسطت بريطانيا نفوذها على العديد من جزر أمريكا الوسطى والكاريبي مثل جامايكا والهندوراس وغيرهما.
- في قارة أستراليا: بسطت نفوذها على كامل أستراليا والتي كانت جزء من التاج البريطاني منذ اكتشافها على يد البريطانيين، هذا إلى جانب العديد من جزر المحيط الهادئ من بينها نيوزيلندا.
- في قارة أوروبا: لم تخضع قاروة أوروبا للاحتلال البريطاني سوى بعض الجزر في البحر المتوسط، والتي كانت تشكل منافذ عبور ومحطات استراحة للأساطيل البريطانية، هذا إلى جانب معبر مضيق جبل طارق بين إسبانيا والمغرب في مدخل البحر المتوسط الغربي للتحكم في هذه المنطقة.
- في قارة أفريقيا: خضعت العديد من المناطق في أفريقيا للاحتلال البريطاني من أهمها مصر والسودان والقرن الأفريقي وكينيا وأوغندا ومناطق عديدة من الشرق الأفريقي، بينما اكتفت بهذه المناطق مع بعض البلدان في الغرب مثل نيجيريا بينما استولت فرنسا على الغرب و الوسط وكانت جزء من الإمبراطورية الفرنسية. هذا إلى جانب خضوع الجنوب الأفريقي في يد البريطانيين في مرحلة تالية.
بريطانيا والشرق الأوسط علاقة تاريخية قائمة على الاستعمار
ما يهمنا الآن الحديث بالتفصيل عن بعض ملامح تاريخ علاقة بريطانيا مع الشرق الأوسط، وهذه المنطقة، وهي المنطقة العربية بالإضافة لإيران وتركيا، فقد خضعت معظم هذه المناطق مثل الجزيرة العربية والشام ومصر حتى حدود المغرب وحدود إيران في الشرق للدولة العثمانية منذ القرن الخامس عشر وما بعده، وكانت الدولة العثمانية قوية في البداية، ولكن اعتراها الضعف.
أما عن بريطانيا وعلاقتها بالدولة العثمانية، فقد كانت السياسة البريطانية طوال القرن التاسع عشر تنظر للدولة العثمانية على أنها الرجل المريض الذي يتحكم في ثروات لا مثيل لها، ويجب الحفاظ على صحته مؤقتاً حتى يتم الاستيلاء على هذه الثروات، فما هي هذه الثروات؟
كانت بريطانيا تنظر لمضيق الدردنيل والبسفور على أنه الحاجز الأهم لمنع سيطرة الروس على البحر المتوسط، كما ترى أن مصر يجب خضوعها للتاج البريطاني لأنها في وسط الطريق التجاري الأهم في وسط الإمبراطورية بين بريطانيا والهند، لذلك لابد من احتلال مصر والتحكم في قناة السويس، وهذا ما حدث بالفعل في عام 1882م.
أما على باقي مناطق الشرق الأوسط، فقد وقع بالفعل في يد الإنجليز بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى، حيث خضعت الجزيرة العربية خاصة الساحل الشرقي لها المطل على الخليج العربي وكذلك العراق وفلسطين لهم.
وقد استعمر الاستعمار البريطاني في منطقة الشرق الأوسط خلال القرن العشرين للتحكم في الثروات الهامة في المنطقة مثل النفط والطرق التجارية وأسست قواعد عسكرية هامة لها في الخليج العربي واليمن والصومال والسودان بالإضافة إلى مصر، ولكنها بحول النصف الثاني من القرن العشرين وحتى السبعينات من نفس القرن تركت هذه البلدان والمستعمرات واستقلت معظم الدول العربية عنها.
الإمبراطورية البريطانية والهند والصين
الإمبراطورية البريطانية الاستعمارية كانت لها سياسة واضحة في كل من الهند والصين، ففي الهند سيطرت بريطانيا على كامل الهند، وجعلتها درة التاج البريطاني وسخرت لها جميع الجهود من أجل استنزاف قدر كبير من الثروات الموجودة فيها مثل المحاصيل الزراعية المتعددة، والثروة البشرية الهائلة التي خدمت الإمبراطورية.
وعلاقة بريطانيا في الهند قديمة، ترجع للقرن السابع عشر، عندما خضعت العديد من المدن الهندية لا سيما الموانيء البحرية تحت سيطرة شركة الهند الشرقية، ولقد نفذت بريطانيا العديد من السياسات الجائرة ضد الشعب الهندي، حتى انهارت الدولة المغولية التي كانت تحكم الهند لقرون، وبالتالي خضعت الهند تحت سيطرة الاستعمار الاقتصادي والعسكري البريطاني متحكمين في كل شيء تقريباً في شبه القارة الهندية، بل بنت بريطانيا ثرواتها الكبيرة من عرق الهنود وجيوبهم.
أما الصين، فقد كانت خاضعة للعديد من مناطق النفوذ الأجنبي خاصة بريطانيا وفرنسا، أما ما يخص بريطانيا فإنها اتخذت سياسة إغراق الصين في الديون وكذلك بزراعة الأفيون، والتحكم الاقتصادي في العديد من الموانئ، وقد نجحت بريطانيا في ذلك نجاحاً مبهراً خاصة في حرب الافيون الأولى والثانية، حيث استولت على مقدرات الصين الاقتصادية، واستولت على ميناء هونغ كونج، وأصبح لها ذراع اقتصادي قوي وهام حتى منتصف القرن العشرين بالإضافة لنفوذها في مناطق أخرى من جنوب شرق آسيا مثل تحكمها في مضيق سنغافورة وفي أجزاء من شبه جزيرة الملايو.
بريطانيا والعالم الجديد .. ما بين الخضوع للتاج والاستقلال
بدأت علاقة بريطانيا مع العالم الجديد مبكراً خاصة مع الاكتشافات الجغرافية، حيث وضعت بريطانيا لها موطأ قدم في أمريكا الشمالية حيث بنت العديد من المستعمرات في الساحل الشرقي لأمريكا الشمالية وفي كندا وفي جزر الكاريبي.
ولكن بحلول القرن الثامن عشر، تغيرت المعادلة السياسية، حيث ثارت الولايات الأمريكية والتي كانت خاضعة للتاج البريطاني بسبب سياسة الاستعمار الاقتصادية، وعلى هذا قامت الثورة الأمريكية وحرب الاستقلال، حيث حارب الأمريكيون الإنجليز وحصلوا على الاستقلال في الرابع من يوليو عام 1774م، وهو اليوم الذي بدأت فيه مسيرة الولايات المتحدة في التاريخ.
وبعدها خضعت بريطانيا للتغيرات السياسية، وقبلت بأن تكون العديد من المستعمرات في يد اصحابها الأصليين على ان يكونوا تحت السيادة الاسمية للتاج البريطاني بما يعرف بدول الكومنولث، ومعظم هذه البلدان كانت في العالم الجديد.
ومن ضمن هذه المستعمرات، كندا التي اختارت ممارسة الصلاحيات التنفيذية واتخاذ القرارات التي تتعلق بالشؤون الداخلية عدا الخارجية التي كانت في يد بريطانيا، وكذلك أستراليا ونيوزيلندا ومستعمرات ناتال وكيب تاون في جنوب أفريقيا التي خضعت لنفس السياسة، وبالتالي نشأت فكرة دول الكومنولث البريطاني، وهي الدول التي خضعت للاستعمار والتاج البريطاني، وهذه موجودة حتى يومنا هذا بشكل أكثر تطوّراً فكل دول لها سياستها ولكن لها علاقات تاريخية واقتصادية مع بريطانيا.
هذا جزء من تاريخ الإمبراطورية البريطانية الاستعمارية، تلك الإمبراطورية التي كانت لا تغيب عنها الشمس، كناية عن اتساعها وضخامتها في القارات الست، وقد سقطت كغيرها، وأصبحت بريطانيا دول عادية في هذه الأيام بعد أن نالت كل الدول التابعة لها استقلالها.
بواسطة: Asmaa Majeed
اضف تعليق