- On Body And Soul
- حلمي هو حلمك .. قصة الفيلم الخيالية بين شخصين يلتقيان لأول مرة
- الفيلم دراسة نفسية عميقة لمشاعر البشر
- الأجواء الباردة في الفيلم هل هو مقصود؟
- المُشاهد هو من يقرر ماضي الشخصيات الرئيسية في الفيلم
- الواقع المرير يجثم على سير الأحداث
On Body And Soul
الفيلم الهنغاري On Body And Soul هو أحد أشهر الأفلام التي أنتجتها هنغاريا خلال الفترة الاخيرة، لقد اشتهر الفيلم أنه لا يمكن وصفه إلا من خلال مشاهدته، وهذا مما جعله رائعاً يستحق العديد من الجوائز التي حصل عليها الفيلم سواء بسبب التصوير أو التمثيل أو القصة والسيناريو أو الإخراج، ومن خلال هذا المقال نتحدث عن هذا الفيلم من خلال 5 معلومات رئيسية نفهم من خلالها قصة الفيلم وما يحمله من معاني.
وعنوان الفيلم الأصلي هو Testről és lélekről من بطولة Alexandra Borbély وGéza Morcsányi وهو فيلم باللغة الهنغارية ومن إخراج Ildikó Enyed
حصل الفيلم على عدة جوائز أشهرها جائزة الدب الذهبي من مهرجان برلين السينمائي الدولي.
حلمي هو حلمك .. قصة الفيلم الخيالية بين شخصين يلتقيان لأول مرة
يحكي الفيلم عن قصة غريبة وربما نجدها أول مرة في الأفلام بهذه الطريقة، إنها قصة ماريا التي تلتقي من خلال عملها الجديد في مسلخ للابقار بالمدير المالي لهذا المسلخ أندريه، وهنا تبدأ قصة الفيلم، إنها عالم رومانسي خيالي في الأحلام فقط، حيث إن كل ليلة تراود ماريا وأندريا حلم غريب حيث يرى أندريه أنه تحول إلى غزال يعيش وسط البحيرات الصافية والغابات والاشجار والحشائش ويلتقي بغزالة ويحاول الاقتراب منها، حيث تشاركه الغزال الحياة واللحظات الجميلة إما في أكل العشب أو الشرب في الينابيع الصافية، أو الهدوء والصفاء الذي يحتوي ويغلف تلك الحياة الجميلة هذا عن حلم أندريه ماذا عن الحلم الذي يراود ماريا كل ليلة؟
إن ماريا الفتاة الحالمة الرومانسية تعيش نفس الحلم تقريباً لكن من وجهة نظرة إنها تتحول إلى غزالة هي الأخرى تعيش وسط الغابات والمياه الصافية وتشارك غزالاً جميلاً الأكل والشرب والحياة وتعيش معه حياة هادئة ولحظات جميلة لا تعيشها فعلا مارية في الواقع التي تعيشه يومياً، إنها اصبحت تنتظر الليل حتى ترى كل هذا يومياً.
هذا عن الخيال أما الواقع يحاول أندريه وماريا العيش المشترك وفق الخيال والحلم الذي يراود هما كل ليلة، لكن دون نتيجة تذكر، إنهما يحاولان تحويل الحلم إلى حقيقة من خلال علاقة جميلة تجمعهما لكن يصطدمان بالواقع والحقيقة المرة والضغوط التي تحملها الحياة على الطرفين، وهذا ما يجعل الأمر صعباً للغاية، إن الحلم لا يتحول إلى حقيقة في كثير من الأحيان وهو ما يحاول الفيلم إيصاله إلى المشاهد.
الفيلم دراسة نفسية عميقة لمشاعر البشر
إن هذا الفيلم غريب ليس فقط في القصة الخيالية أو تقنيات الفيلم المستخدمة، إنما أيضاً نرى أنه غريب للغاية في أنه يبدو فيلم وثائقي يتحدث عن البشر والمشاعر التي يحملوها للجميع، فهي قصة رومانسية في النهاية تخضع للقواعد المرعية والشائعة وربما المملة في جميع الأفلام الرومانسية الخيالية البعيدة عن الواقع في كثير من الأحيان، وذلك لأن هذا الفيلم يعتمد على التصوير الوثائقي في رعض الشخصية ومشاعرها وكأننا أمام دراسة نفسية يقيمها المشاهد ابطال هذا الفيلم، فمن خلال مشاهدة الأبطال الرئيسيين في الفيلم فستصل كمشاهد لحد التقييم النفسي و العاطفي لهؤلاء الابطال، وتوجهاتهم ووجهات نظرهم، وكأن الفيلم اعتبر هذه القصة الخيالية الرومانسية تعبر عن جميع البشر من حيث وجهات النظر التي يحملها خاصة في موضوع الحب.
نحن أمام قصة تقليدية عن الحب ولكن ليست من وجهة نظر الإخراج أو القصة ولكن بتقييم مشاعرنا نحن تجاه هذا الفيلم، ولا غرو إذا قلنا أن المشاهد يصل في نهاية الفيلم للتقييم الذاتي الذي يقوله عن شخصيات الفيلم والنفسية التي يحملونها تجاه الأحداث، إنك الآن شخصية مؤثرة في الفيلم حتى ولو على سبيل التقييم والشعور أن تلك القصة التي يحملها الفيلم تعبر عنك في النهاية وأنك تعيشها مع أحداث الفيلم.
الأجواء الباردة في الفيلم هل هو مقصود؟
نقصد بالأجواء الباردة في الفيلم أنه فيلم يخلو من الموسيقى المتفاعلة أو الأجواء الساخنة التي يتميز بها الفيلم الرومانسي دائماً، فالكثير من مشاهد الفيلم بدون موسيقى معبرة عنها، حتى تشعر ان الفيلم مقصود أن يكون خاليا من المشاعر حتى يكون شعورك هو الطاغي في النهاية على مشاعر الفيلم المقصودة، فأنت لا تفهم أبداً ما إذا كانت المشاهد التي أنت تراها تحمل الفرح أو الحزن أو الإثارة أو الدهشة وغيرها، وهنا نرجع للنقطة السابقة وهي دراسة الشخصيات من الناحية النفسية ربما تكون هي السبب في ذلك، وهذا يعني أن هناك قصداً من مخرجة الفيلم وكاتب السيناريو والمؤلف الموسيقي أن يتركان التدخلات التقنية ولا يضيفوها على الفيلم ويتركون سحر هذا الفيلم يتحدث عن نفسه وعلى ذلك يأتي التقييم النفسي والدراسة التي يقوم بها المشاهد- حتى لو لم يكن يقصد هذا فهو يذهب إلى السينما لكي يشاهد فيلماً لطيفاً لا أن يذهب لدراسته- محايداً من حيث المشاعر وكأنه يرى نفسه في أحداث الفيلم كما قلنا سابقاً.
المُشاهد هو من يقرر ماضي الشخصيات الرئيسية في الفيلم
بطلا الفيلم أندريه وماريا لا نعرف أي شيء عن ماضيهما وعن المآسي التي مروا بها، لكن لماذا نقول عنها انها مآسي، هذا ما يبينه الفيلم اندريه رجل انطوائي لا يصاحب احداً ماعدا صديق واحد ثرثار يحب الكلام المفيد منه والغث ولا ينتهي عن الكلام طوال المشاهد التي تجمعه بصديقه، على العكس من أندريه الذي يظل صامتاً طوال الوقت وكأنه يحمل جميع هموم البشرية بين ضلوع صدره، لكنه على أية حال لا يحكي شيئاً ولا يعرف المشاهد بالفعل هل كان يعاني من ازمة مر بها او لا، وهنا يقرر المشاهد وضع عدة سيناريوهات من اجل تنفيذ ملامح شخصية أندريه، وكاننا أمام تقييم من نوع آخر مرة اخرى وكأن المشاهد وضُع في محاولة لوضع ملامح شخصية من لا شيء وهي متعة لا تدك في عالم السينما أن يتفاعل عقلك مع سير الأحداث وتخيل ما لا يحدث في الحقيقة لكنك ترى نتائجه على الشاشة أمامك.
هذا عن أندريه، نفس الشيء مع ماريا التي تعاني من صمت وانطواء عن الجميع، حتى يشعر المشاهد أنها تعاني من مرض نفسي ما، ولكن هذا لا يذكر في الفيلم وهذا يعني ببساطة تجاهلها، لأن هناك من المشاهدين من سيفسرون هذا الوضع التي تعيش فيه ماريا بالخجول أو تربيتها أو حدث حادث لها في الماضي وغيرها من السيناريوهات والتصورات عن ملامح شخصيتها السابقة.
الواقع المرير يجثم على سير الأحداث
نرجع مرة أخرى إلى القصة الرومانسية، إن الواقع يحمل مرارة للطرفين لا حدود لها، أنهما يحاولان الاقتراب في علاقة عاطفية رومانسية تساعد هما على تنفيذ أحلامهما الليلية الوردية، لكن الواقع والظروف تقسو عليهما، من جانب أندريه فإنه يعاني من كبر السن والشلل الطفيف مما يجعله غير مؤهلاً – من وجهة نظره – لكي يقيم علاقة مع ماريا التي ترى من جانبها أن تكن إعجاباً خفياً ولذيذاً تجاه أندريه لكنها لم تخطو خطوة واحدة نحو وهنا يستمر المشاهد في مراقبة هذه العلاقة العاطفية التي تتميز بأنها علاقة شد وجذب دون أن يحدث الشد والجذب التقليدي الذي يعاني منه من يحب تجاه الطرف الآخر.
هل النهاية منطقية؟ لا نملك فرصة التعبير عن مشاهد النهاية، فهذا بلا شك متروك للمشاهد الذي لابد له من مشاهدة الفيلم كي يقوم بدوره في تحليل الفيلم ومشاهدة النهاية والقرار ما إذا كانت نهاية منطقية فعلاً أو أنها غير منطقية ولا ترقى للقصة، فعليك عزيزي القارئ مشاهدة الفيلم لمعرفة باقي الأحداث وتقييمها.
في النهاية يتبقى لنا معرفة بعض الرمزيات الهامة عن الفيلم، حيث إن فيلم On Body And Soul يحمل العديد من الرموز الخاصة بالحياة الواقعية والحياة الخيالية التي كان يعيشها البطلان، وهذه الرموز نتعرف عليها في نقاط سريعة:
مسلخ الأبقار: لماذا هذا المكان بالذات من دارت فيه المقابلة العاطفية؟ لماذا لم يجعل كاتب القصة الرواية في مصنع عادي لتصنيع الملابس أو شركة تجارية ما أو حتى مدرسة أو مستشفى، لماذا المسلخ بالذات؟
إن المشاهد العنيفة الدامية التي توجد في المسلخ تعبر ببساطة عن الحياة الواقعية القاسية التي يعاني منها البشر على الدوام، إنهم يعانون من ذبح المشاعر المستمر والحياة القاسية الدامية بين جميع الأطراف الذين يدخلون في علاقات عاطفية ويواجهون الصدام والقسوة من شركائهم، لذلك فإن مشاهد ذبح الابقار في المذبح من خلال مشاهد الفيلم هي في الحقيقة مشاهد ذبح البشر خلال العلاقات الإنسانية.
حلم الغزلان: من الطبيعي أن نفهم لماذا الغزلان بالذات؟ إن الغزلان كائنات وديعة رقيقة ترجو دائماً العيش في سلام وأمان بعيداً عن افتراس الأسود أو حتى تختلف عن الأبقار التي تخضع بدورها للذبح في النهاية، إنها كائنات طليقة حرة تفعل ما يحلو لها سواء في وسط غابة غنّاء وينابيع المياه الصافية في أجواء سلام وأمان لا يعيشها باقي الحيوانات في الغابة.
بواسطة: Asmaa Majeed
اضف تعليق