من أجمل القصص قصة النبي يوسف ع

قصة النبي يوسف في الصغر

  • ان من اروع القصص المذكورة في القرآن الكريم هي قصة النبي يوسف عليه السلام. وقد ذكرت القصة بتفاصيل جميلة تبدأ القصة بالتحدث عن سيدنا يوسف وهو في سن صغير لا يزال تحت رعاية والده وعنايته المشددة له، وحبه وتعلقه الأشد لاسيما بعد الرؤية التي رآها يوسف والتي قصها على والده والذي فهم جيدا التأويل الصحيح للرؤية ولكنه لم يتجرأ على القول بل قام بتنبيه ولده وتحذيره من اخوته الذين كانوا يكنون الغيرة من يوسف لشدة اهتمام والدهم فيه اكثر منهم.
  • في هذه القصة نرى الكثير من العبر التي وردت في القرآن الكريم، بداية مع النبي يعقوب والد النبي يوسف الذي كان شديد التعلق بولده من بين كل اولاده بغض النظر عن ان له اسبابه أو لا انما هذا التعلق كان يسبب مشكلة للنبي يعقوب وأراد الله تنبيهه الى ذلك بأن كثرة التعلق بغير الله لا تجدي نفعا فكان الفراق الطويل والاليم بين النبي يعقوب وولده يوسف.
  • الاختبار الذي تعرض له النبي يعقوب في ابنه كان صعبا وأليما جدا ولم يتوقف يوما النبي يعقوب عن أمله برؤية ولده الذي أضاعوه منه وهو في شك من أمرهم، ولكن ما في اليد حيلة حيث انه لا يستطيع بث شكواه الا الى رب العالمين. ورغم طوال المدة ومرور السنين والالم يشتد اكثر بالنبي يعقوب ولكنه لم يفقد الأمل برؤية ابنه مجددا وعودته اليه.
  • ربما قصة النبي يوسف لا تقتصر فقط على معجزة واحدة، فلقد مرت حياته بالكثير من المعجزات ولعل التركيز عليها يساهم في جذب الانتباه الى الأحداث الهامة التي مر بها النبي يوسف عليه السلام منذ طفولته وحتى المراحل اللاحقة من حياته. فرؤية للمنام الذي أطلع والده عليه هو بتفسيره قطعا مؤشر لمعجزة ستحصل معه وبالفعل حصلت بعد مرور سنوات طويلة بعدما نال منصب شديد الأهمية في مصر أولاه اياه حاكم  مصر العظيم. ثم هناك معجزة أخرى بعدما تم انتشاله من البئر بقدرة الله تعالى ثم اشتراه قوم بثمن بخس وكانوا فيه من الزاهدين حيث اعتقد أحدهم ان يوسف يحاول الهرب منهم ولكن يوسف كان يسعى لزيارة قبر أمه عند مروره قريبا من هناك، فقام الرجل بضرب يوسف اشد الضرب ثم فجأة تجمدت يد الرجل عند محاولاته الثانية لضرب يوسف وألم بها وجع كبير ولم يعد بمقدوره تحريكها، فهذا الجزاء كان من عند الله عز وجل ولم تعد يده الى حالتها الطبيعية الى بعدما افصح عنه يوسف، وهي من الروايات التي لا تحظى بالكثير من الموافقات ولكنها ذكرت في أكثر من مرجع. ثم هناك معجزة الطفل الناطق الذي شهد في قضية زليخة التي حاولت ان تراود يوسف عن نفسه وكان شاهدا من أهلها اي انه على قرابة من زليخة. وكان يوسف بأشد لحظاته حاجة لعون الله كي تظهر براءته وبالفعل نزل الوحي عليه وتمكن يوسف من استدعاء الطفل لشهادته ونطق الطفل الرضيع بإذن الله تعالى وقال كما قالت الآية الكريمة ان كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وان كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين”.
  • معجزة اخرى وهي من أشهر المعجزات التي واكبت حياة يوسف النبي عليه السلام وهي زليخة العاشقة ليوسف والتي ما توقف حبها يوما عن الاعطاء وتذكر يوسف وبالاضافة الى ندمها وتوبتها لما فعلته عندما راودته عن نفسه، وأصبحت عجوز هرمة وحتى أنها فقدت نظرها وما زالت تبحث عن يوسف ومازالت تحب يوسف حبا جما، وكانت ارادة الله ان يلتقي بها يوسف مجددا وان يعلم بحالها وبالحال التي وصلت اليها، فكان لها ما لم تتوقع حصوله يوما وان تصبح زوجة ليوسف ولكن ليست هذه المعجزة انما كانت المعجزة ان الله أراد ان تعود زليخة الى جمالها والى صباها والى عزها فتحولت من إمرأة عجوز الى اخرى صبية بالغة الجمال بل أجمل مما كانت. فهده المعجزة أضيفت الي الكثير من معجزات حصلت مع النبي يوسف بالاضافة الى قدرته على تفسير رؤيا الحاكم ورؤيا صاحبيه في السجن وكل منهما تحقق كما قال يوسف حرفيا.
  • كان لـ يوسف عليه السلام أحد عشر أخاً، وكان أبوه يكن له محبة خاصة . وذات ليلة رأى يوسف في منامه أحد عشر كوكباً والشمس والقمر ساجدين له . فقص على والده رؤياه، فنصحه بألا يقص الرؤيا على إخوته، مخافة أن يحسدوه ومخافة ان يضروه بشيء وان يكيدوا له كيدا وبقي محتفظا بهذا المنام كسر في وجدانه لا يقوله لأحد من اخوته. ولكن هذا المنام تسرب الى الاخوة وعلموا به وهم من دون هذا المنام كانوا يلاحظون شدة اهتمام ابيهم بيوسف اكثر منهم وشدة حبه وتمييز له دون سواه ، ان النبي يعقوب هنا كان يعلم بأن النبوة خصصت ليوسف وان الله هو من اختار يوسف ليكون نبيا من بين كل اخوته الباقين. ولكن الشيطان كان موجودا ليفعل فعلته ويوسوس الاخوة الذين لا يريدون ليوسف ان يكون هو الافضل بينهم حيث يلاحظون شدة اهتمام ابيهم به اكثر منهم ولذلك اتخذوا قرارا بالتخلص منه في اقرب فرصة بقتله او بطرحه ارضا ليخلو لهم الجو مع أبيهم ولكن فكرة القتل لقيت معارضة من احد الاخوة الذي قال لا تقتلوا يوسف والقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض المارة، حيث ان هذه الفكرة هي اقل ضررا من القتل،  وفي فكرهم الباطني ان ابيهم ستتيح له الفرصة ليحبهم لهم وليعطيهم الاهمية التي كان يعطيها ليوسف. ان في تفكيرهم سذاجة لا ذكاء فيها، فهم بفعلتهم هذه سيبعدون أبيهم عنهم ويرتكبون اثما وسيغضبون الله.
  •  وسوس الشيطان لإخوته، فحضروا له مكيدة للتخلص منه وليخلو لهم وجه ابيهم، وخططوا لاخذه في نزهة معهم وطلبوا الاذن من أبيهم قائلا ما لك لا تأمنا على يوسف وان له لحافظون، فرفض قائلا اخاف ان يأكله الذئب وانتم عنه غافلون، فاعترضوا قائلين بأنهم عصبة فكيف سيطاله الذئب وهم كثر، وتوسلوا الى ابيهم ليعطيهم الموافقة، ثم وافق على مضض وهو لا يشعر بخير من جراء هذه الرحلة التي سيأخذون يوسف اليها ناهيك عن انه لا يثق بهم ولا يشعر بالراحة عندما يكون يوسف برفقتهم.
  • واخذوا يوسف معهم في رحلتهم هذه وفي انفسهم تلك المكيدة التي حضروها للتخلص منه و التي كادوها لاخيهم الصغير، وفي نيتهم التخلص منه بالقائه في بئر عميقة، هذه الاتفاقية التي تمت بين الاخوة المتحدين على أذية اخيهم وهي أن يلقوه في بئر عميق ولكن الرواية لوالدهم ستكون غير ذلك بل سيقولون لأبيهم انهم تركوا يوسف عند المتاع وذهبوا للعب وان في هذه الأثناء أتت الذئاب و اكلت يوسف وسيأتون بقميص عليه دم كذب، وهذا ما جرى بالفعل وادعوا أن الذئب أكله وساروا بأكاذيبهم الى أبيهم، وعادوا اليه بهذه الصورة يخبروه الكذبة التي حصلت معهم وكانت ردة فعل أبيهم عدم تصديقهم،فقال لهم بل سولت لكم انفسكم امرا والله المستعان على ما تصفون، وهنا دليل على عدم تصديقه لهم .

العثور على يوسف في البئر وبدء الرحلة الى مصر

  • ثم بقي يوسف وحيدا في ذلك البئر الى ان وجده ناس من التجار، فأخذوه وباعوه بثمن بخس، واشتراه ملك مصر بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين، وطلب الذي اشتراه من زوجته أن ترعاه وان تكرم مثواه عسى ان ينفعهم او يتخذوه ولدا، وكبر يوسف وأصبح اكثر جمالا ورجولة، ومعلوم ان النبي يوسف هو من اشد الأنبياء وسامة وجمالا وجاذبية،  ولكن الله لم يترك يوسف وحيدا فكان يلقنه دروسا ويعلمه علم الدين والحكم.
  •  كان النبي يوسف بجماله وشدة ثباته ووعيه قد بدأ يجذب اهتمام زوجة العزيز والتي وضعته في رأسها ولم تكن قادرة على السيطرة على اعجابها به حيث بدأت تراوده عن نفسه،  كانت لشد معجبة به فغلقت الابواب  وقالت هيت لك فأبى وقال معاذ الله انه ربي احسن مثواي انه لا يفلح الظالمون ولقد همت به وهم بها لولا ان رأيا برهان ربه، وهذا الدليل الكافي ليصرف السوء والفحشاء عن يوسف فهو عبد من عباد الله المخلصين، ورفض الاذعان لها وكان البرهان على برائته فيما بعد انها قدت قميصه من دبر، واذ  بسيدها لدى يظهر لدى الباب ويرى هذا التشنج القائم فسارعت هي و قالت ما جزاء من اراد بأهلك سوءا الا ان يسجن او عذاب اليم وسارع يوسف للقول هي راودتني عن نفسي، وشهد شاهد من اهلها على الدليل الذي يثبت براءة يوسف وهو ان قميصه قد من دبر وهذا دليل يدينها ولا يدينه ولكن المكيدة لاحقت يوسف لآخر المطاف فلم يقف عند العزيز وتصديقه ليوسف ام لا حيث بدأت الاشاعات تطال امرأة العزيزبأنها تراود فتاها عن نفسه مما استثارها وارادت ان تبرهن لهن سبب فعلتها تلك وان تتحداهن جميعا فقامت بدعوتهن الى ديارها وقالت ادخل عليهن بعدما ناولت كل واحدة منهن سكين لتريهن لماذا ارتكبت هي هذا الخطأ وتظهر لهن انه لا يقاوم فلما ظهر يوسف ورأينه اكبرنه وقطعن ايديهن وقلن حاشا لله ما هذا بشرا ان هذا الا ملك كريم، وهنا كان لها الجرأة  واعترفت لهن بأنها راودته عن نفسه وان لن يفعل فان السجن سيكون العقاب، وحتى بعد اعترافها لم تتوانى عن عزمها ورغبتها بان يكون يوسف تحت تصرفها والعياذ بالله ولكن النبي يوسف لجأ الى ربه وطلب منه  وقال ربي السجن احب الي مما يدعونني اليه  فاستجاب له ربه ودخل السجن ليتخلص من مكر النساء. وقرروا ان يسجنوه حتى حين.
  • ودخل معه السحن فتيان،وسرد كل منهما على يوسف المنام الذي رآه  فقال احدهما اني اراني اعصر خمرا وقال الاخر اني اراني احمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه وطلبا من يوسف تأويل المنامين، فقام بتفسير هذين المنامين، اما احدكما فيسقي ربه خما واما الآخر فيصلب وتأكل الطير من رأسه. ولكنه طلب من الذي نجا منهما اي الذي يسقي ربه خمرا ان يذكره عند ربه اي عند الملك فنسي ذلك عند خروجه من السجن فمكث يوسف في السجن بضعة سنين اخرى.
  • وعندما رأى الملك مناما فيه سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر واخرى يابسات وطلب تفسير الرؤيا من حاشيته وخاصته ولكن لم يوجد من يتمكن من تفسير هذا المنام ولكن الذي نجا من السجن والذي كان قد رأى مناما وفسره له يوسف وبشره ب أنه سيخرج من السجن تذكر يوسف فجأة في السجن وقال ارسلوني الى السجن سأونبؤكم بتأويل هذا المنام، وبالفعل وصل السجن  وابلغ يوسف المنام فقام يوسف بتفسير هذه الرؤيا وقال تزرعون سبع سنين ذهبا فما حصدتم فذروه في سنبله الا قليلا ما تأكلون ثم يأتي بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن الا قليلا مما تحصدون ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس فلما سمع الملك بتأويل المنام قال اتوني به ولما جاء اليه احب الملك ان يستفسر عن السبب الذي سجن  يوسف لاجله وفتح تحقيقا وقال ان ربي بكيدهن عليم وقالت امرأة العزيز الان حصحص الحق انا راودته عن نفسه.
  • ثم أظهر الله براءته، وخرج من السجن بعد ذلك، وقال له انك اليوم لدينا مكين امين وعينه على خزائن الارض، حيث أحسن إدارته في سنوات القحط.

عزيز مصر

  • وفي يوم من الايام جاء اخوة يوسف ودخلوا عليه فعرفهم وهم لم يعرفوه وقد كانوا يريدون التجهز بالبضاعة من عنده، ولما جهزهم بجهازهم من البضاعة قال ائتوني باخ لكم من ابيكم وان لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي قالوا سنراود عنه اباه وانا لفاعلون وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها اذا انقلبوا الى اهلهم لعلهم يرجعون فلما رجعوا الى ابيهم قالوا له يا ابانا منع منا الكيل ارسل معنا اخانا نكتل، فانصدم النبي يعقوب بقولهم هذا وقال لهم هل آمنكم عليه كما امنتكم على اخيه من قبل والله خير حافظا وهو ارحم الراحمين ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت اليهم، فقالوا يا ابانا بضاعتنا ر دت الينا وسنحفظ اخانا ونزداد كيل بعير، قال لن ارسله معكم حتى تؤتوني موثقا من الله لتأتونني به، فلما اتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل.
  • ولما دخلوا على يوسف فاستفرد بأخيه واعترف له انه اخاه يوسف، فلما جهز اخوته بجهازهم وبضاعتهم جعل السقاية في  رحل اخيه ثم اعلنوا انهم سارقون، قالوا ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير، قالوا ما جئنا لنفسد في الارض وما كنا سارقين وسألوا عن جزاء ان كانوا فاعلين قالوا الجزاء من وجد في رحله فهو جزاؤه فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء اخيه ثم استخرجها من وعاء اخيه.
  • وجعل يوسف اخاه في كنفه ولم يرد عليهم عندما قالوا له ان له ابا شيخا كبيرا فخذ احدنا مكانه ولكن لم يوافق قال لن نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده ثم عادوا ادراجهم ولكن كبيرهم قال لهم لقد اعطيتم موثقا لابيكم وابى ان يرحل معهم وعادوا الى ابيهم وقالوا لهم ما حدث معهم فقال بل سولت لكم انفسكم امرا فصبر جميل عسى الله ان يأتيني بهم جميعا انه هو العليم الحكيم وتولى عنهم وقال يا اسفا على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم وطلب منهم ان يذهبوا ويبحثوا عن يوسف واخيه فلما دخلوا عليه قالوا يا ايها العزيز مسنا الضر وجئنا ببضاعة فأوفي الينا الكيل وتصدق علينا ان الله يجزي المتصدقين، فقال هل علمتم ما فعلتم بيوسف واخيه انتم جاهلون فقالوا اانك لانت يوسف واعترف لهم انا يوسف وهذا اخي.. قالوا لقد آثرك الله علينا وطلب منهم ان يذهبوا بقميصه الى ابيهم وان يأتوا بأهلهم اجمعين ولما فصلت العير قال ابوهم اني لاجد ريحة يوسف لولا ان تفندوه قالوا تالله انك لفي ضلالك القديم فلما جاء البشير القاه على وجهه فارتد بصيرا قال الم اقل لكم اني اعلم من الله ما لا تعلمون قالوا يا ابانا استغفر لنا ذنوبنا ان كنا خاطئين فقال سوف استغفر لكم ربي انه هو الغفور الرحيم.

بواسطة: Mona Fakhro

مقالات ذات صلة

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *