الحلاج
الشعر هو نظم الجمال ولذة اللغة ونسج الخيال بها، الشعر هو من يعبر عن مكنونات مشاعر الأفراد والمجتمعات، هذا عن الشر بشكل عام، فما بالك بالشعر العربي، فالعرب هم أمة الشعر والنظم والنثر، هم من خصصوا سوقاً للشعر في ذي المجاز وعكاظ وغيرها، وعندما أراد الله أن يبعث فيهم نبي جعل معجزته الكلام والإعجاز فيه، في هذا المقال نلقي الضوء على الشعر ولكن ليس ككل شعر فهو شعر صوفي روحاني يلامس شغاف القلب، وينير النفس نحو آفاق لا تجدها في أشعار أخرى، ونتناول في هذا المقال أشعار الحلاج.
من هو الحلاج؟
هو أبو المغيث الحسين بن منصور ولد في بلدة تسمى البيضاء من بلاد فارس، ثم انتقل منها نحو العراق فعاش حيناً في مدينة واسط ثم تركها وساح في البلدان فحط الرحال في الهند حيث تجوّل فيها حيناً من الدهر، ثم انتقل إلى مكة المكرمة حيث جاور الحرم المكي والكعبة وأدى فرائضه ثم رجع غلى العراق التي عاش فيها ونشر أفكاره الصوفية حتى قتل من السلطات هناك بحجة الكفر والزندقة والإلحاد.
وبالرغم من هذه التهمة الشنعاء، إلا أن الحلاج له العديد من الإسهامات الشعرية التي تبيّن عذوبة الشعر الروحاني والصوفي الذي يلامس القلب ويدعو للزهد في الحياة وترك المنكرات حباً في الله، ونظر هذا الشعر إلى الله ومحبته نظرة خاصة ونتعرف من خلال النقاط التالية عن أهم 8 أشعار الحلاج نبيّن من خلالها أهمية هذه الأشعار وعذوبتها اللغوية وعمق معانيها الدينية.
8 من أجمل أشعار الحلاج
- و اللهِ ما طلعتْ شمسٌ ولا غربت إلا وحبّك مقرونٌ بأنفاسي ولا جلستُ إلى قومِ أحدّثُهم إلا وأنتَ حديثي بينَ جلاسي ولا ذكرتك محزونا ولا فرحا إلا وأنتَ بقلبي بينَ وَسواسي ولا هممتُ بشربِ الماء من عطشٍ إلا رأيتُ خيالًا منكَ في الكاسِ ولو قدرت على الإتيانِ جئتُكُمُ سعيًا على الوجهِ أو مشيًا على الراسِ ويا فتى الحيّ إن غنّيتَ لي طربًا فغَنِّني وَاسَفَا من قلبِك القاسي ما لي وللنّاسِ كم يلحونَني سفهًا ديني لِنفسي ودينُ الناسِ للنّاسِ
- لبّيكَ لبّيكَ يا سرّي و نجوائي لبّيك لبّيك يا قصدي ومعنائي أدعوك بلْ أنت تدعوني إليك فهـلْ ناديتُ إيّاك أم ناجيتَ إيّائي يا عين عين وجودي يا مدى هممي يا منطقي وعباراتي و إيمائـي يا كلّ كلّي يا سمعي و يا بصري يا جملتي و تباعيضي و أجزائي يا كلّ كـلّي و كلّ الكـلّ ملتبس وكل كـلّك ملبوس بمعنائــي يا من به عُلقَتْ روحي فقد تلفت وجدا فصرتَ رهينا تحت أهوائي أبكي على شجني من فرقتي وطني طوعاً و يسعدني بالنوح أعدائي أدنو فيبعدني خوف فيقلقنــي شوق تمكّن في مكنون أحشائي فكيف أصنع في حبّ كَلِفْتُ به مولاي قد ملّ من سقمي أطبّائـي قالوا تداوَ به منه فقلت لهـم يا قوم هل يتداوى الداء بالدائـي حبّي لمولاي أضناني و أسقمني فكيف أشكو إلى مولاي مولائي.
- والله لو حلف العشاق أنهمُ موتى من الحب أو قتلى لما حنثوا ترى المحبين صرعى في ديارهمُ كفتية الكهف، لا يدرون كم لبثوا قومٌ إذا هجروا من بعدِ ما وصلوا ماتوا، وإن عاد وصل بعده بعثوا.
- عجبتُ منك و منـّـي يا مُنـْيـَةَ المُتـَمَنّـِي أدنيتـَني منك حتـّـى ظننتُ أنـّك أنـّــي وغبتُ في الوجد حتـّى أفنيتنـَي بك عنـّــي يا نعمتي في حياتــي و راحتي بعد دفنـــي ما لي بغيرك أُنــسٌ من حيث خوفي وأمنـي يا من رياض معانيـ هـ قد حويت كل فنـّـي وإن تمنيْت شيْئًا فأنت كل التمنـّـــي.
- الـــعَيْـنُ تُبـْـصِرُ مَن تَهْوَى وتَفقده ونَاظِرُ القَلْبِ لا يَخْلُو مِـــن الـنَظَر إن كَانَ لَيْسَ مَعْى فَالذِكرُ مِنهُ مَعْي يَرَاهُ قَلْبِى وإنّ غَابَ عَنْ بَصَرِي ُالوَجْدُ يُطربُ مَن فِي الوَجْدِ رَاحتٌه الوَجْدُ عِنْدَ وُجُودِ الحَقِّ مَفَقُود قَدْ كَانَ يُوحِشُني وَجدْي ويُؤنِسُني لرؤيةِ وَجْدِ مَن فِي الوَجْدِ موجود.
- إذا هجرتَ فمـن لي ومـن يجمّل كلّي ومن لروحي وراحي يا أكثـري وأقـلّي أَحَبَّكَ البعض منّي فقد ذهبت بكلّي يا كلّ كلّي فكنْ لي إنْ لم تكن لي فمن لي يا كلَّ كلّي و أهلي عند انقطاعي وذلّي ما لي سوى الروح خذها والروح جهد المقلِ.
- أنا مَن أهوى ومَن أهوى أنا نـحن روحانِ حَلَلْنا بَدَنا فإذا أبصرتَني أبصرتَه وإذا أبصـرتَه كان أنـا روحُه روحي وروحي روحُهُ مَن رأى روحيْنِ حَلّا بدنـا.
- لي حبيبٌ أزورُ في الخلواتِ حاضرٌ غائبٌ عن اللحظاتِ ما تراني أصغي إليه بسري كي أعي ما يقولُ من كلماتِ؟ كَلِماتٍ منْ غيرِ شَكلٍ ولا ونُطـ ــقٍ ولا مثلِ نَغمةِ الأصواتِ فكأني مُخاطَبٌ كُنْتُ إياهُ على خاطري بذاتي لذاتي حاضرٌ غائبٌ قريبٌ بعيدٌ وهوَ لم تَحوِهِ رسومُ الصفاتِ هوَ أدنى من الضميرِ إلى الوهــمِ وأخفى من لائحِ الخطراتِ.
كانت هذه من أجمل الأشعار التي نظمها الحلاج، والتي تعد من أجمل أشعار الصوفية.
بواسطة: Monia
اضف تعليق