العلمانية
العلمانية هي من المذاهب السياسية الهامة التي تنتشر في جميع بلدان العالم، فهي عبارة عن إيديولوجيا أو مجموعة من العقائد والأفكار التي تتبنى فصل الدين عن المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لكل الدول، وتدعو إلى العقلانية والتفكير العلمي المادي البحت بعيداً عن المسائل الحياتية، لمزيد من فهم هذا المذهب السياسي ” العلمانية” حيث نشأتها وتاريخها ومبادئها العامة ومظاهرها والعديد من المعلومات الأخرى عنها.
ما هي العلمانية؟
العلمانية هي مجموعة من العقائد والأفكار التي تتبنى وجهة نظر محددة بعيداً عن النظرة الروحانية الإيمانية التي تتبناها العقائد الدينية السماوية وغير السماوية، ومن مظاهرها المميزة هي فصل الدين عن كافة المجالات الحياتية التي نعيشها في الحياة.
وقد نشأت العلمانية في في القارة الأوروبية في ظروف تاريخية معقدة، حيث كانت تتبلور في أوروبا العديد من الأفكار التي تناقض الفكر الديني المسيحي الذي ظل مهيمناً ومسيطراً على كافة أوجه الحياة في القارة خلال القرون الوسطى وحتى مطلع العصر الحديث.
لذلك منج عن هذا الصدام نشأة هذا المذهب العقائدي في السياسة والاجتماعيات والاقتصاد وكافة أوجه الحياة بعيداً عن سيطرة الكنسية التي كانت تتميز بالإغلاق التام ورفض التطوّر الذي كان من الحتميات التاريخية الضرورية في الحياة الأوروبية طوال القرن السادس عشر والسابع عشر الميلاديين.
كيف انتشرت العلمانية
لقد نشأت الأفكار العلمانية في القرنين السادس والسابع عشر الميلاديين في كافة دول أوروبا، إلا أن مهد العلمانية الحقيقية من خلال أفكارها التنفيذية كانت في الجمهورية الفرنسية عام 1879م ، وذلك لأن من يتبنوا الافكار العلمانية تلك وصلوا إلى سدة البرلمان وأصبح من حقهم سن التشريعات والقوانين العديدة التي تحافظ على تلك الأفكار.
ومن هنا بدأت رويداً رويداً نشر العلمانية في مقابل الأفكار الكنسية القديمة في فرنسا ثم انتقلت في بدايات القرن العشرين – أي العلمانية التنفيذية أو الحاكمة او البرلمانية – إلى العديد من الدول الأوروبية وغير الأوروبية، فمن الدول التي انتشرت فيها إسبانيا خاصة في الحكم الجمهوري.
كذلك انتشرت في المكسيك التي طبقت العلمانية بعد أوروبا، وكذلك انتقلت إلى تركيا خاصة في فترة الحقبة الكمالية على يد مصطفى كمال أتاتورك الذي أدخل العلمانية بديلاً عن أفكار العثمانيين التي كانت تبدو دينية في اتجاهاتها.
هل للعلمانية أنواع
إن مذهب العلمانية الفلسفي أو السياسي أو الاقتصادي، يختلف كل منهما عن الآخر، ففي العلمانية السياسية مثلاً وهو النوع الأشهر في العالم، نجد أن العلمانية تدعو لفصل الدين أو الافكار الدينية عن السياسية أو الحكم المؤسسي، حيث يقول العلمانيون السياسيون أن العلمانية السياسية ليس لها شأن بالإيمان الفردي أو الجماعي بالأديان، فهي لا تدعو إلى الإلحاد أو الكفر بالدين، ولكن تدعو في الوقت نفسه إلى فصل الدين عن إدارة الدولة.
اما العلمانية الفلسفية أو المنهج الفلسفي للعلمانية فهي ترفض الدين بالكلية وتعادي الأفكار الدينية في كافة الأديان، بل تتحدى السلطة الدينية، وتسفه من أفكار المتدينين بأي دين على الإطلاق، وهذه هي العلمانية المتطرفة التي تنتشر في بعض بلدان العالم.
أما العلمانية الثقافية أو الاجتماعية فهي تدعو لتفسير الظواهر الاجتماعية والتاريخية بمزيد من المادية بعيداً عن التفسيرات الدينية أو دخول الدين في تفاصيل الحياة اليومية، وعدم الاهتمام بوجود بعض الغيبيات مثل الإيمان بالقدر أو الجنة والنار وغيرها، أو بمعنى آخر فصل الدين عن الشؤون الحياتية.
العلمانية وخصائصها السياسية والاجتماعية والاقتصادية
العديد من الخصائص التي توجد عند المذهب العلماني، وهذه الخصائص من بينها:
- فصل الدين عن إدارة الدولة والمؤسسات الحاكمة.
- المساواة بين جميع البشر سواء كانوا الذين يؤمنون بالعلمانية أو الذين لا يؤمنون بها خاصة من المتدينين بأي دين.
- المساواة في استخدام كافة مؤسسات الدولة مثل التعليم والصحة وغيرها من الخدمات العامة.
- تعتبر الحرية الدينية والاعتقاد بأي دين من خلال الاختيار أو عدم الإجبار على الاعتناق من الخصائص الهامة التي تدعو إليها العلمانية.
- التعبير عن الرأي حتى لو كان مخالفاً لمن هم موجودين في السلطة من خصائص العلمانية التي تدعو إليها دائماً.
- العلمانية لا تدعو إلى الكفر والإلحاد ولا تفرضه على المواطنين في الدول العلمانية بالرغم أنها لا تؤمن بأي دين على الإطلاق، فالحرية مكفولة لمن يريد الدين منهجاً فردياً لحياته.
العلمانية ومبادئها التي تريد أن تطبقها
العديد من دول العالم بدأت تنتهج العلمانية، بغض النظر عن نظرتنا لها وذلك من خلال فرض العديد من المبادىء في هذه الدول ومنها:
- تطبيق كافة الأفكار العلمانية في الاقتصاد وتحريره من خلال الاهتمام بالإنتاج الصناعي ومكوّنات الصناعة.
- قطع العلاقات بين الأفكار الدينية والمجتمع في شؤون الحياة.
- تعمل العلمانية على وجود صيغة تتفق بين العلوم مجتمعة من أجل ازدهار المجتمع وفقاً للأفكار العلمية دون غيرها.
في النهاية، وبعد أن تعرفنا على العلمانية وأنواعها وتاريخها ونشأتها، فإننا بحاجة للقراءة المستفيضة عنها، – بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا معها – فهي من المذاهب السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي لها تواجد كبير في العالم اليوم، لذلك علينا فهمها جيداً حتى لو لم ترض بها بعض المجتمعات في العالم منهجاً للحياة.
بواسطة: Alaa Ali
اضف تعليق