تعرف على 3 من خصائص شعر النقائض

تعريف شعر النقائض

النقائض جمع للنقيض، والنقيض يعني المعاكس في المعنى والمضاد للكلمة، ونقض الشيء يعني هدمه، ونقض المعاهدة يعني إبطالها، وفي القضاء نقض الحكم يعني بطلان حكم سابق والغاؤه، واتصال الشعر بمعاني النقائض يأتي في سياق دحض الحجج والتقليل من الاعتبار بين الشعراء وحلفائهم من الأفراد أو القبائل في ما يعرف بشعر الهجاء وهو شعر يتضمن انتقاصًا ممن يتم هجاؤه، بعبارات تكون قريبة من أهل اللغة في هذا العصر ليتم تداولها وانتشارها بسهولة وهي تقارب الحملات الدعائية المعاصرة سواء للتجريح والتشكيك من جانب أو الترويج والتفاخر من جانب آخر، وذلك في مقارنات بين شخصين أو موقفين ليتم مدح أحدهما وذم الآخر.

ما هي خصائص شعر النقائض؟

  • المبالغة والتوغل في المدح والذم للمقارنة بين من يتم مديحه، ومن يتم ذمه وتكون العبارات متضمنة للسخرية وتترصد كل السقطات والأخطاء والمساوئ التي لحقت بالفرد أو القبائل وذلك سواء كانت هذه المساوئ هزائم لحقت بهم في الحروب، فيتم استحضار هذه الوقائع وأيامها لتوظيفها في التذكير بالسوء وبما يكرهه الطرف المذموم ولا يحب ذكره بين الناس، بينما يتم المديح بالمفاخرة بيوم تم النصر فيه أو مكرمة من المكرمات التي تم تناقلها بين الناس.
  • وهذا النمط من الشعر هو امتداد لبعض خصائص الشعر الجاهلي الذي يحمل في ثناياه الحمية والعصبية التي قال الله تعالى فيها حمية الجاهلية {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً } الفتح26، وقد تتضمن عبارات شعر النقائض ألقابًا تستخدم في النيل من قدر من يتم هجاؤه بهذا الشعر، وفي ذلك مخالفة لقوله تعالى  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } الحجرات11، كما يخالف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (دَعُوها فإنَّها مُنْتِنَةٌ).
  • فالعصبية التي تفرق الصف وتصنع الفتنة بين الناس يجب منعها ومناسبة هذا الحديث الذي ذكره البخاري أن الصحابة كانوا في غزوة مع الرسول صلى الله عليه وسلم فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار – وكسع تعني الضرب على مقعدة الإنسان- فنادى الأنصاري المضروب وقال يا للأنصار وقال المهاجري الضارب يا للمهاجرين، فتدخل الرسول صلى الله عليه وسلم لمنع الفتنة بين المهاجرين والأنصار فقال (دَعُوها فإنَّها مُنْتِنَةٌ) أي اتركوا الحمية والعصبية ولا تتفرقوا، فَسَمِعَ بذلكَ عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيٍّ، فَقالَ: فَعَلُوها، أما واللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ منها الأذَلَّ، فَبَلَغَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فَقامَ عُمَرُ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ: دَعْنِي أضْرِبْ عُنُقَ هذا المُنافِقِ، فَقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: دَعْهُ، لا يَتَحَدَّثُ النّاسُ أنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أصْحابَهُ وكانَتِ الأنْصارُ أكْثَرَ مِنَ المُهاجِرِينَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ، ثُمَّ إنَّ المُهاجِرِينَ كَثُرُوا بَعْدُ ، وفي ذلك الموقف نزل قو الحق تبارك وتعالى {يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ } المنافقون8 .

أمثلة من شعراء النقائض وأبيات من شعرهم

قال الشاعر الأخطل شعرًا كان هجاءً شديدًا في حق قوم الشاعر جرير، وجاء في شعر الأخطل يتهم فيه قبيلة كليب بن يربوع بأنها قبيلة أصابها الخزي وأنها فعلت من المنكرات ما يكون لها مسبة وعار، وفي هذا المعنى جاء هذا البيت: “قوم أنابت إليهم كلّ مخزية – وكلّ فاحشةٍ سبّت بهـا مضر”؛ كما زاد الأخطل بيتا من الشعر يعيب فيه قوم الشاعر جرير يتهمهم بأنهم ليسوا كرامًا بل أذلة قال فيه  (أتعدل أحسابًا كرامًا حماتها – بأحسابكم إني إلى الله راجع)، وفي هذا التهكم مقولة كررها الشاعر الفرزدق عند هجائه للشاعر جرير وقومه، فقال مذكرا بهجاء الأخطل لجرير وقومه وقد رماهم باللؤم  في هذ البيت –  فقال (أتعدل أحسابًا لئام أدقةٍ – بأحسابكم إني إلى الله راجع)، وهذ الأبيات ومقالاتها غير متداولة على ألسنة الناس وكأنما كتب عليها النسيان، وصدق الله العظيم في قوله الكريم {أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ }الرعد1، وقال تعالى بشان الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء } إبراهيم 24، {وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ} إبراهيم 26.

بواسطة: Israa Mohamed

مقالات ذات صلة

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *