4 آراء في حكم رؤية هلال العيد

رؤية هلال العيد

في أواخر شهر رمضان الكريم يتشوق كل المسلمين لرؤية هلال العيد، حيث أنه المناسبة التي ينتظرونها لكي يحتفلوا بعيد الفطر المبارك، وجدير بالذكر أن العيد بشكل عام من أهم المناسبات الإسلامية حيث أن المسلمين يجتمعون للصلاة والذكر ويقومون بإنشاد الأناشيد ويملأون الساحات العامة بالبهجة والفرحة.. والكثير من المسلمين يتساءلون حول كيفية رؤية هلال العيد وعلاقته بالعديد من الأحكام الشرعية.

رؤية الهلال في الشريعة الإسلامية

من المهم أن نوضح أن رؤية الهلال تعتبر واحدة من السنن التي لا يمكن أن لا نقوم باتباعها، أو حتى الإغفال عنها، وقد حرص كل الأئمة وكل أهل العلم والتابعين لهم على اتباع هذه السنة النبوية الشريفة، وقد كان الهدف من استمرار عملية تقصي هلال العيد الحفاظ على هذه السنة النبوية لذلك كان العلماء والدارسون يقومون بالخروج إلى الصحاري وإلى الأماكن المكشوفة في اليوم التاسع والعشرين وليلة اليوم الثلاثين من الشهر العربي حتى يستطيعون أن يروا الهلال.

ورؤية الهلال غير مقتصرة على شهر رمضان فقط، حيث أن الرؤية تتم إلى كل الشهور العربية، وجدير بالذكر أن رؤية الهلال تصنف في الشريعة الإسلامية على أنها فرض كفاية، بمعنى أنه لو أهمل كل أفراد البلد القيام به فهذا يعني أن الذنب يقع عليهم، وذلك لأن هناك الكثير من الأحكام الشرعية معتمدة بشكل أساسي على رؤية الهلال.

أما القيام بعملية الرؤية فإن لها العديد من الوسائل التي تساعد على تسهيلها، منها أن من يقوم بالرؤية لابد أن يكون على دراية بمنازل القمر وكذلك الأيام التي تسبق ظهور الهلال من أجل أن يكون على علم الخروج لكي يتتبع ويتحرى، لذلك فإنه من المهم للغاية عدم التهاون في القيام برؤية الهلال.

وفي كثير من الأحيان فإن رؤية الهلال يتم توكيلها إلى شخص محدد ومن الممكن أن يقوم بذلك مقابل آجر يؤجر عليه، وهذا واجب لأن رؤية الشهور مرتبطة بفرض مثل فرض الصيام لذا من المهم تحديد رؤية هلال رمضان وشهور أخرى مثل شهر شوال حيث أن أول يوم في شوال هو أول أيام عيد الفطر المبارك.

حكم رؤية الهلال في المذهب الشافعي

في رأي المذهب الشافعي فإن هناك فرق بين رؤية هلال شهر رمضان المبارك وبين رؤية باقي الأهلة، ومنها مثلا شهر شوال وهو شهر عيد الفطر المبارك، وفي المذهب الشافعي فإن الرؤية تكون من خلال شاهدين عدلين فإنه يحكم به ببداية شهر رمضان المبارك، دون وجود شرط العدالة، وفي المذهب الشافعي ورد عنهم ما يفيد بأنه يقبل رؤية الهلال الواحد لهلال شهر رمضان وفي نفس الوقت لا تقبل شهادة الواحد برؤية هلال شهر شوال. وبهذا فإن رؤية كل من شهر شوال مثل أجمع فيها العلماء على عدم القبول إلا بشاهدين، وقد جاء ما يثبت ذلك حسب ما جاء عن ابن عباس وابن عمر -رضي الله عنهما- أنّهما قالا إنّ الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- كان يصوم بشهادة الواحد، بينما لم يكن يفطر إلّا بشاهدَين.

حكم رؤية الهلال في المذهب الحنفي

أما رؤية الهلال في المذهب الحنفي فهي كالآتي

من المهم أن يتم تحري هلال شهر شوال في الليلة الثلاثين من شهر رمضان، ولكن حدد المذهب الحنفي مجموعة من شروط الرؤية وهي تختلف من حيث اختلاف حالة الجو في السماء، وهي كالتالي:-

حالة الغيوم في السماء
في هذه الحالة تكون رؤية هلال شهر شوال من خلال شاهدين عدل مسلمين جرين مكلفين ولا يوجد عليهما حد القذف، أو من الممكن أن تتم رؤيته من خلال رجل واحد وامرأتان، أما بالنسبة لرؤية هلال شهر رمضان فهي تتم من خلال شهادة مسلم واحد بالغ عاقل عدل، ويتم قبولها منه حتى من المعروف عنه أنه غير عادل أو فاسق، كما أن شهادة المرأة تقبل، وكذلك من سبق منه القذف ثم تاب، وعند الحنفية فإن الشهادة يجب أن تكون لدى الحاكم وفي نفس ليلة الرؤية، وهذا على ما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال اختلَفَ النَّاسُ في آخرِ يومٍ من رمضانَ ، فقدِمَ أعرابيَّانِ ، فشَهِدا عندَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ باللَّهِ لأَهَلَّا الهلالَ أمسِ عشيَّةً ، فأمرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ النَّاسَ أن يُفطِروا).

في حالة صفاء السماء
في هذه الحالة لو كانت الرؤية تتم لشهر رمضان أو لشهر شوال فإنها لابد أن تكون جماعية لأن الرؤية الفردية من الممكن أن تؤدي إلى حدوث خطأ في رؤية الهلال.

حكم رؤية هلال العيد في المذهب المالكي

أما المذهب المالكي فهو يختلف عن باقي المذاهب فيما يتعلق باختلاف الأماكن، فإذا كانت الرؤية تتم في مكان صغير فهي تكون ثابتة من خلال شاهدين عدل، في كل حالات السماء إذا كانت صافية أو كان بها غيوم، ولكن في حالة ما إذا كان المكان كبيرا فهي لها حالتين، في حالة السماء التي بها غيوم فإن الرؤية تثبت بوجود شاهدين، أما إذا كانت الرؤية صافية فهي لابد أن تثبت من خلال عدد كبير من الناس، ولو انفرد شخصان فقط في الرؤية فإن شهادتهما مقبولة، أما ثبات الرؤية في جميع الشهور يشمل كل من:-

هلال العيد وشهر رمضان الكريم يثبت الهلال من خلال رجلين عدلين حرين، ولا تقبل الشهادة من النساء، ولا تقبل الشهادة من رجل عدل واحد.

حكم رؤية هلال العيد في المذهب الحنبلي

أما في المذهب الحنبلي فإن ثبوت رؤية هلال العيد من خلال دخول شهر شوال تكون مقبولة من قبل شاهدين عدلين، وذلك طبقا لما جاء في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم “فإنْ شَهِدَ شاهِدانِ مُسلِمانِ فصُومُوا و أفْطِرُوا”، وتكون الرؤية المثبتة من خلال عملية رصد الهلال وليس من خلال الحسابات الفلكية بالرغم من أن هناك عدد من العلماء المعاصرين قد قبلوا فكرة معرفة الشهر من خلال الحسابات الفلكية لأنهم يوقنون بأن القطع بها صحيحا.

ما هو حكم الاستعانة بالأدوات الفلكية لرؤية الهلال؟

من الممكن أن نقول أن الشريعة الإسلامية لم تجيز استخدام الحسابات الفلكية في عملية رصد هلال شهر رمضان أو هلال عيد الفطر، لكن على جانب آخر فإن الشريعة أتاحت استخدام الأدوات الفلكية التي تساعد في عملية الرصد والتقصي، أما عدم استخدام الحسابات الفلكية في رصد الهلال فلم يقبله علماء الشريعة نظرأ بأنه لم يأتي به نص في القرآن أو في السنة.

وعلى هذا الأساس حدد العلماء أن رؤية هلال رمضان تكون من خلال تقصي الهلال في أخر شهر شعبان، أما رؤية هلال العيد فهي تكون في أخر شهر رمضان.

بواسطة: Asmaa Majeed

مقالات ذات صلة

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *