ما يجوز بين الزوجين في نهار رمضان
الزواج سنة من سنن الله في الكون، فقد جعل الزواج فطرة بين البشر من أجل الحفاظ على الجنس البشري، إلا أن الله جعل له أحكام شرعية وفقهية ومن ضمن هذه الأحكام الشرعية والفقهية أحكام الزواج والعلاقة الحميمية بين الرجل وزوجه في رمضان، في هذا المقال نتعرف على العديد من الأحكام الفقهية على ما يجوز بين الزوجين في نهار رمضان ومالايجوز، وذلك من خلال السطور القليلة القادمة.
ما هي الأحكام الشرعية الفقهية بين الرجل وامرأته في نهار رمضان
حدد العلماء بعض الأحكام الشرعية حول ما يجوز في نهار رمضان ومالا يجوز، فإن فطرة الزواج تحتم إقامة العلاقة الجنسية بين الزوج والزوجة،لكن هذا يتعارض مع الصيام الذي فرضه الله في هذا الشهر الكريم، حيث جعل الله الصوم فريضة على الرجل والمرأة بالامتناع عن الطعام والشراب والشهوة الجنسية من أذان الفجر إلى أذان المغرب، إلا ان أمور عدة تجوز بين الطرفين، فما هي؟
في النقاط التالية نتعرف على بعض الأحكام الفقهية عن العلاقة الزوجية في نهار رمضان:
مقدمات الجماع هل يجوز في نهار رمضان؟
هذا هو الحكم الفقهي الأول، هل يجوز القيام بمقدمات الجماع بين الطرفين في نهار رمضان؟ لقد أجاب الشرع الحنيف على هذا السؤال وأجاب عليه فإن الأصل اجتناب هذا الأمر من مقدمات الجماع مثل التقبيل واللمس والضم والمباشرة، وغير ذلك فقد يحدث ذلك بين الطرفين مما يؤدي قضاء الرجل أو المرأة للشهوة وبالتالي إفساد الصيام. لكن في حالة إذا كان ذلك فقط دون إفراغ الشهوة او تحكم الرجل والمرأة في النفس وعدم الزيادة عن مقدمات الجماع فيمكن ذلك.
فقد ورد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قولها: “كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لأرَبِهِ”.
لكن الأصل هو عدم جواز ذلك خشيةً من الإنزال أو قضاء الشهوة كما أورد ابن عثيمين رحمه الله بقوله: “الصائم صومًا واجبًا لا يجوز له أن يستعمل مع زوجته ما يكون سببًا لإنزاله، والناسُ يختلفون في سرعة الإنزال، فمنهم من يكون بطيئًا، وقد يتحكم في نفسه تمامًا، كما قالت عائشة -رضي الله عنها- في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : “كانَ أملكَكُمْ لأرَبِهِ”.
إنزال مني الرجل يفسد الصيام
إنه الحكم الثاني من أحكام العلاقة بين الزوج والزوجة، فإن إنزال المني له العديد من الأوجه الأول هو إنزال الشهوة أو المني عند المباشرة أو اللمس والضم، فهناك اختلاف بين الرجال، فقد يكون الإنزال سريعاً، وقد يكون الإنزال بطيئاً فإذا كان سريعاص فلا يجوز المباشرة أو التقبيل أو مقدمات الجماع كما عرفنا.
أما الوجه الثاني وهو الاستمناء، وهو إفراغ الشهوة عمداً في نهار رمضان دون جماع، وهو يفسد الصيام عند العلماء والفقهاء، والوجه الثالث هو خروج المني غير قاصد وهو ما يعرف بالاحتلام وهو خروج المني أثناء النوم، وهو لا يفسد الصيام ويمكن للصائم الاغتسال وإكمال صومه.
حكم الجماع في نهار رمضان
هو ما لا يجوز عند جميع المذاهب الفقهية، فقد أجمع العلماء على أن الجماع في نهار رمضان يفسد ويبطل الصيام، بل إنه من المحرمات فحكمه إطعام ستين مسكيناً من صاع قوت البلد، أو صيام شهرين متتابعين بعد انتهاء شهر رمضان المبارك.
وقد ورد حديث شريف أوضح هذا الحكم، فعن أبي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أنه قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ.، قَالَ: مَا لَكَ، قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟، قَالَ: لا قَالَ، فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟، قَالَ: لا فَقَالَ، فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟، قَالَ: لا، قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ، قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟ فَقَالَ: أَنَا، قَالَ: خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي؟، فَضَحِكَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ: أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ”.
حكم الجماع في ليل رمضان
وهو الحكم الفقهي الرابع، حيث يجوز للرجل وزوجته في ليالي رمضان بإقامة العلاقة الحميمة دون حرج من ذلك، ولا شىء فيه والليل تبدأ من بعد صلاة المغرب وحتى أذان الفجر، حيث يمكن للرجل أن يجامع زوجته دون أي حرج، وقد كان رسول الله يفعل ذلك من زوجاته حتى إذا تم أذان الفجر وهو جنب كان يغتسل ويكمل صيامه ولا حرج في ذلك.
عرضنا في هذا المقال أحكاماً فقهية عديدة عن ما يجوز بين الرجل وزجه في نهار رمضان، وحكم الجماع بينهما، وهذه الأحكام بالدلائل الشرعية من سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام.
بواسطة: Asmaa Majeed
اضف تعليق