4 من أهم عوامل النهضة العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين

عوامل النهضة العربية

في القرنين التاسع عشر والعشرين، شهدت العديد من البلدان العربية عوامل نهضوية أثرت في الحياة الثقافية والفنية، وهو ما نجده في العديد من الحركات النهضوية التي تبنت أفكار إصلاحية لإصلاح البلدان العربية التي عاشت قرون من الجهل والعزلة وعدم التواصل بينها وبين الأمم الأخرى، في هذا المقال، نتعرف سوياً على أهم عوامل النهضة العربية الثقافية في العديد من البلدان العربية خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.

كيف بدأت النهضة العربية وتواصلها مع الأمم الأوروبية؟

عاشت البلدان العربية سنوات طويلة من العزلة، فبعد أن كانت الأمة العربية والإسلامية منارة الحضارة في العالم أجمع خلال القرون الوسطى، انتكست هذه الحضارة وشهدت إنهياراً في جميع الجوانب خاصة مع ضعف الدولة العثمانية وتكالب الأمم عليها، وبالتالي تأثرت البلدان العربية والتي كانت خاضعة للحكم العثماني لإنتكاسة حضارية خطيرة أثرت في البنيان الحضاري والاجتماعي والثقافي والفني، وغيرها من الجوانب الحضارية الاخرى.

لذلك بدأت النهضة الحديثة مع أول غزو أوروبي لبلاد العرب، فالبرغم من سنوات الدمار والغزو والاحتلال المهين لبلاد عربية، إلا أنه يوجد حسنة واحدة وهو التواصل مع أمم غير عربية لتكسر العزلة التي كان يعيش فيها العرب.

وهذه العزلة كسرت بالفعل مع قدوم الاحتلال الفرنسي لمصر والشام بما يعرف بالحملة الفرنسية على مصر والشام في عام 1798م، والتي استمرت ثلاثة سنوات كانت مليئة بالأحداث الجسام على المصريين والشوام، ولكن في نفس الوقت كان هناك العديد من الجوانب والملامح الحضارية من التواصل مع هؤلاء الفرنسيين، والذين أدخلوا معهم مطابع وجاؤوا بعلماء لاستغلال موارد البلاد، وبالتالي تعرف المصريون والشوام على بعض من ملامح حضارية مختلفة غير الذين اعتادوا عليها منذ سنوات.

وبالتالي بعد خروج الفرنسيين من مصر بعد ثلاثة سنوات من قتل وتشريد المصريين والشوام، كان الأثر الحضاري مازال في الأذهان، ونادى البعض بضرورة الاحتكاك بهؤلاء لأخذ فنونهم وحضارتهم، ربما لأنهم رأوا أنفسهم منساقين حضارياً وعسكرياً أمام هذه الجحافل المحتلة.

من البداية لرحلة اليقظة العربية

وقبل أن نتحدث بالتفصيل عن العوامل التي ساعدت على هذه النهضة العربية، فلابد أن نمر بمرحلة اليقظة من الثبات، حيث بدأت العديد من البلدان العربية تبني سياسات مختلفة منها إرسال البعثات إلى فرنسا وإيطاليا وإنجلترا، وانتشار المدارس والجامعات خاصة في مصر والتي خضعت لحكم رجل تبنى النهضة وهو محمد علي باشا.

بل أصاب الدولة العثمانية نفسها رياح النهضة تلك، حيث طالب العثمانيون السلطان بعمل تغييرات جوهرية في نظام الحكم والنظام الاجتماعي والعسكري والقانوني وغيرها من جوانب الحياة العثمانية.

كما شهدت البلدان العربية الأخرى مثل لبنان وسوريا والعراق نهضة ثقافية مماثلة حيث انتشرت المدارس والصحف والمجلات، وبدأت هذه الفترة تشهد مشاريع اقتصادية كان لها مردود سياسي خطيرة ومتغيرات استراتيجية في الدول العربية كان لها نتائج ربما حتى الآن، مثل حفر قناة السويس بين البحر المتوسط والأحمر في مصر عبر برزخ السويس.

كما نهضت العديد من البلدان عمرانياً، حيث تبنت الطراز الحديث المعماري الأوروبي مثل مصر في عهد الخديوي إسماعيل والجزائر في عهد الدايات، وتونس في عهد البايات، وغيرها من البلدان العربية التي تبنت المعمار الحديث والطرز الحديثة فيها.

وقد ساعدت النهضة العربية بانتعاش الثقافة من خلال تاليف الكتب والاهتمام بالتراث واللغة العربية وإحياء الآداب التي اندثرت فيها، وازدهر الشعر والنثر، وزادت حركة الترجمة بعد بناء مدرسة الألسن على يد رفاعة الطهطاوي.

كما نهضت الأمة دينياً على يد أفكار إصلاحية تحاول أن تتبنى فقه الواقع والتخلص من الخرافات والمفاهيم المغلوطة التي ارتبطت بالدين، وظهر العديد من الشيوخ الذي تبنوا موقفاً إصلاحياً مثل الشيخ محمد عبده والعديد من المجتهدين من بلدان أخرى.

ما هي أهم عوامل النهضة العربية؟

بعد أن تعرفنا على ملامح النهضة العربية في النقاط السابقة، سنتعرف على أهم العوامل التي قادت الملامح للوجود وانتشار النهضة العربية في العديد من بلدان العرب خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، وذلك من خلال النقاط:

عوامل داخلية للنهضة العربية
هناك عوامل كانت تختمر في الداخل العربي قادت لموقف العرب المنادي بالنهضة، ومن هذه العوامل؛ ظهور حركات الإصلاح الإسلامية التي تبنت موقف إصلاحي للدولة العثمانية وتوحيد الأمة ويقظتها، وتبنى هذا الموقف محمد عبد وجمال الدين الأفغاني، كما انتشرت الأحزاب السياسية والجمعيات التي كانت تنادي بالإصلاح السياسي في كل دولة، وقد نجحت هذه الأحزاب من عمل برلمانات نادت بالحرية بل وقامت بحركات ثورية مثل البرلمان المصري في عهد إسماعيل باشا، ثم قيام الثورة العرابية التي ولدت من رحم المناداة بالإصلاح والنهضة في مصر والبعد عن التدخلات الاجنبية التي تتربص بمستقبل البلاد.

ومن ضمن هذه العوامل أيضاً، سياسة التتريك التي قامت بها الدولة العثمانية في البلدان العربية، وهو ما واجهته الشعوب العربية خلال القرن التاسع عشر بإحياء التراث العربي واللغة العربية والذي تم تهميشها وإضعافها بشكل كبير قبل النهضة العربية.

عوامل خارجية للنهضة العربية
كانت للخارج والعوامل الخارجية الدور الكبير في تبني النهضة العربية والمطالبة بالإصلاح، حيث نجد على سبيل المثال الحملة الفرنسية على مصر والشام والتي كانت بمثابة صدمة حضارية لكل من المصريين والشوام، وكذلك قيام محمد علي باشا بإرسال البعثات المصرية لأوروبا للاستفادة من العلوم والفنون والثقافة الأوروبية.

ومن هذه العوامل أيضاً، ما يعرف بحركة الاستشراق وهي عبارة عن قام العلماء الأوروبيين بدراسة علوم الشرق العربي الإسلامي، وبالرغم من أن هذه الحركة كانت بها شبهة لمحاربة الدين الإسلامي ومقومات الدول العربية، ولكن استفاد العرب منها لإحياء التراث العربي، حيث استوعب العلماء والمثقفين العرب هذه الأهداف المشبوهة وبدأوا في تنقيح التراث العربي وإخراجه في قالب عصري يفيد الامة ويساعدها ويأخذ بيدها بعد مرحلة من عدم فهم حركة الاستشراق.

إبراز الاتجاه الوطني في غرس حب النهضة في بلاد العرب
كانت هناك اتجاهات وطنية عملت على بذل الجهود في تقدم البلدان العربية من خلال غرس النهضة العربية في النفوس، من خلال انتشار بناء المدارس والصحف التي كانت تنشر للمثقفين العرب كلمتهم للشعوب، وكذلك إرسال البعثات المصريين لأوروبا والتي جلبت كتب الغرب وجعلتها أساس لدراسة العلوم العصرية وتطورت بعض المجالات مثل الطب والهندسة والترجمة بسبب هذه الاتجاهات.

الاتجاه الإسلامي ودوره في النهضة العربية
كان لهذا الاتجاه دوراً كبيراً في تبني النهضة في الدول العربية وداخل الدولة العثمانية وهي صاحبة الهيمنة السياسية والدينية على البلاد، وهذا الاتجاه كان يهدف للإصلاح وتبني محاولات إنقاذ ما يمكن إنقاذه، حيث كانت الدولة العثمانية تعاني من ضعف وتدهور شديد على جميع المستويات وهو ما أثر على النواحي الثقافية والحضارية لهذه الدولة.

وقد قامت هذه الحركات الإسلامية بمحاولة إقناع السلطان العثماني عبد الحميد بتبني الإصلاح في البلاد من النواحي السياسية والقانونية والدستورية والعسكرية لمحاولة انقاذ الدولة من الانهيار أمام حركات الاستعمار الأوروبي التي كانت تتربص للمسلمين سواء في البلدان العربية والبلدان الإسلامية الأخرى.

عوامل النهضة العربية كانت جديرة بالمعرفة، وذلك لأن هذه العوامل كانت جزء من تاريخ الأمة العربية الإسلامية خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، ومستمرة حتى يومنا هذا، حيث توجد العديد من ملامح الحضارية العربية الإسلامية في الثقافة والمعمار وغيرها من الجوانب التي كانت تتبناها هذه النهضة، والتي يوجد أثرها حتى الآن.

بواسطة: Asmaa Majeed

مقالات ذات صلة

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *