43 موضعاً يذكر فيهم سيدنا نوح عليه السلام في القرآن الكريم، وتم تلقيبه بأبي البشر الثاني، وسيدنا نوح أول رسول يرسله الله إلى الناس ليدعوهم إلى عدم الإشراك بالله تعالى، وقد إتسم سيدنا نوح بالخلق الحسن وحب الناس له، وفي سورة نوح ذكر لنا الله قصة سيدنا نوح عليه السلام.
قصة سيدنا نوح
بعث الله تعالى سيدنا نوح إلى قوم “بني راسب”، وهم قوم يعبدون الأصنام، وأمره الله بأن يبلغ رسالته في عدم الإشراك بالله وتوحيده والدعوة إلى الله، وقضى سيدنا نوح ليله ونهاره في نشر الدعوة كما أمره الله.
وخلال الدعوة تعرض سيدنا نوح للكثير من الأذى والعذاب المستمر طوال الوقت، ولكن لم يتوقف أو يشعر باليأس، وبقى مخلصاً للدعوة، ومع هذا لم يتبعه سوى قليل من الأشخاص الفقراء والذي وصل عددهم إلى 80 شخص.
وقد إتبع الدعوة ثلاثة من أبناءه، أما الإبن الرابع فلم يقبل ما يقوله والده سيدنا نوح، وكان حاله مثل حال القوم الرافضين لهذه الدعوة، وبقوا في كفرهم وعصيانهم.
جاء الوقت الذي بدأ فيه سيدنا نوح بفقدان الأمل في قومه، وقال لله تعالى كما ورد في القرآن الكريم، وتحديداً في سورة نوح الآيات 26-27 “وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّي لَا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الكَافِرِنَ دَيَّارا * إنَّكَ إِن تَذَرْهُم يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدوا إلَّا فَاجِراً كَفَّارا”.
وبعد هذه الدعوة إستجاب الله له وأوحى له أن يصنع سفينة كما قال الله في سورة هود الآية 36-37 (وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آَمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ وَاصْنَع الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ).
حيث أمره الله أن يبني سفينة، ويركب فيها هو ومن أيدوا الدعوة معه فقط، لأن هناك طوفان سيأخذ كل القوم ويغرقهم، وقال له أن يأخذ معه زوجين إثنين من كل نوع من النباتات والحيوانات، وقد رفض الكافرون وهم غير مقتنعين بالأمر، وبالفعل ركب سيدنا نوح ومن آمن بدعوته في السفينة، وتفجرت الأرض بالماء الغزير وحاول سيدنا نوح إقناع إبنه أن يذهب معهم ولكنه أبى.
وإخترقت السفينة هذا الطوفان، وأمن أهلها وغرق الكافرون، وعاش قوم نوح المؤمنين في سلام وأمان.
الدروس المستفادة من قصة سيدنا نوح
- الإستمرار وراء الحلم والأمل وعدم اليأس مهما حدث، فلنقتدي بسيدنا نوح ونبقى صامدين حتى نصل لأهدافنا.
- الدعاء لله عند التعثر مع اليقين بأن الله سيستجيب، وهذا بالفعل ما حدث مع سيدنا نوح.
- طاعة الله على حساب البشر، فقد ترك سيدنا نوح إبنه لأنه عاصي لله، ولم يهمه سوى الله سبحانه وتعالى ودعوته للإسلام.
- الله صانع المعجزات وقادر على كل شيء، وبيده الملك كله، ويجب أن نكون على ثقة بقدرة الله في تغيير كل الأمور.
- إن مع العسر يسرا، فبعد التعذيب والأذى يأتي الفرج من عند الله سبحانه وتعالى، وعندما يصيبك أمر ما عسيراً فتأكد أن اليسر قادم عن قريب، وكلها إختبارات من الله سبحانه وتعالى.
بواسطة: Yassmin Yassin
لكلّ من قصص القرآن الكريم مفتاح. إذ لا يمكن معرفة ما تعنيه القصة دون الوصول إلى هذا المفتاح. والمفتاح الخاص بقصّة نوح هو ما جاء في الآية الكريمة (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ). مع الأخذ بعين الاعتبار النظام الذي أوجده تعالى بدأً من الذرَّة وأصغر منها انتهاءً بالكون والسماوات السبع ومخلوقاتها. فلو اختلَّ هذا النظام في أيّ مرحلة من مراحله لما كانت سماوات ولا مخلوقات. وهذا يعني أنَّ نوح من المستحيل وفاقاً لهذا النظام أنْ يعيش هذا الفترة الزمنيّة الطويلة لأنَّه مخلوق بشري مثل باقي المخلوقات البشرية يأكل ويشرب ....إلخ. وقد وضه تعالى سموماً سواء في الطعام أو الشراب أو الهواء تَضَع حداً لحياته الدنيوية. قال تعالى (وما جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين). ومن هذا المنطلق علينا معرفة المقصود بـ(ألف سنة إلّا خمسين عاماً). فلو أخذنا بعين الاعتبار تعريف السنة وتعريف العام من خلال ما جاء في آيات أخرى مثل (تَعْرُجُ المَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) . ففي هذه الآية ذكر الله عدد السنين لحساب المسافة وليس للزمن الذي يستغرقه العروج. وهذا هو المقصود في قصّة نوح. فلو أخذنا تعريف السنة (هي "المسافة" التي يقطعها كوكب الأرض ودورانه حول الشمس بعد أن تقطع الأبراج (12) الاثني عشر. وتعريف العام (هي "المسافة" التي يقطعها كوكب الأرض بعد دوران القمر حوله اثني عشر دورة كاملة). وأنَّ كلّ سنة عام وليس كلّ عام سنة. فالعام حصرياً على كوكب الأرض. أمّا السنة فيمكن أنْ تكون على كوكب الأرض ويمكن أن تكون خارج كوكب الأرض. وفيها شدَّة وصعوبة . فلو أخذنا بعين الاعتبار استحالة وصول أعمار المخلوقات البشرية الموجودة على كوكب الأرض إلى مثل هكذا العدد من السنين ؛ فهذا يعني أنَّ نوحاً أمضى جزءً من حياته خارج كوكب الأرض. وهذا دليل بأنَّ العصر الذي واكبه نوح توصَّل إلى حضارة متقدّمة في كافّة المجالات العلمية ومنها غزو الفضاء بمركبات فضائية مأهولة تصل سرعتها سرعة الضوء. بالإضافة إلى علم الاستنساخ الذي من خلاله جمع الجينات الوراثية للحيوانات التي ستنقرض نتيجة الطوفان. وهذا ما أعلمنا عنه تعالى من خلال قوله (سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ ....إلى " وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ * وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ * إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَىٰ حِينٍ ") سورة يس. للقصّة بقية لعلاقتها بقصّة أصحاب الكهف المواكبين لعصر نوح.
بواسطة علي عمر سكيف |