5 ملامح تاريخية عن الفلسفة الإسلامية

الفلسفة الإسلامية

الفلسفة الإسلامية هي إحدى فروع العلوم التي انتشرت في البلدان الإسلامية، وهي فلسفة ذات منهج واضح وقواعد ثابتة، بل يمكن القول إنها الفلسفة الوسط بين الفلسفة اليونانية الوثنية والفلسفة الغربية المادية، إنها فلسفة تجل الخالق والعقل معاً، في هذا المقال نلقي الضوء على الفلسفة الإسلامية أكثر، وسنتعرف سوياً عن مدارس هذه الفلسفة وملامحها الخاصة وكل ما يخصها.

من أين بدأت الفلسفة الإسلامية؟

لقد بدأ الفلسفة الإسلامية مبكراً من خلال اختلاط المسلمين بالشعوب الأخرى خاصة في بلدان الشام والعراق وفارس، فمع الفتوحات الإسلامية لهذه المناطق تعرف المسلمون بعدما استقر الأمر ونهضت الدولة الأموية في الشام، حيث بدأ المسلمون في الاستقرار المعرفي أيضاً، حيث تعرفوا على بعض المدارس الفلسفية مثل فلاسفة السريان الذين نقولوا الفلسفة اليونانية والرومانية وفلاسفة العراق القديم الذين نقلوا فلسفة فارس والهند وبالتالي أصبحت الكتب الفلسفة والىراء الفلسفية القديمة بين أيدي العرب المسلمين.

كان يمكن أن يتوّقف الأمر عند هذا الحد، فالإسلام عبر القرآن والسنة به من الحجة الواضحة للدين وما به من أحكام وعلاقة بين الله تعالى والإنسان وبين العقل والنقل، إلا أن الشعوب التي دخلت في الإسلام حديثاً كانت تختلف عن العرب الأوائل الذين وجدوا الإسلام واعتنقوا منذ بدايته، لذلك كثر الجدال والمنطقة حتى صار الأمر في الحديث عن العقيدة وما ورائها.

وجد المسلمون أنه لابد من أن يتعرفوا أكثر عن الفلسفة والمنطق وعلم الكلام، وإنهم بحق برعوا أيما براعة في هذا الجانب المعرفي، لقد كانت الفلسفة الإسلامية سبيلاً إلى الدين لا البعد عنه، محللة لجميع القوانين التي تتحدث عن الكون وعن علاقة الله بالإنسان، وعلاقة الإرادة الإلهية بالإرادة الإنسانية وهنا بدأ مسيرة الفلسفة الإسلامية.

علاقة الفلسفة الإسلامية باليونانية

هذا هو الملح الثاني والأهم للفلسفة الإسلامية، فقد كانت الفلسفة الإسلامية تستقي علومها من الفلسفة اليونانية والهلنستية التي كانت بلاد اليونان مقرها وانتقلت إلى بلاد الرومان ومصر والشام والعراق وسائر أرجاء العالم القديم، وقد استمرت بقوة حتى زمن الإسلام.

إن المسلمين برعوا في ترجمة النصوص الفلسفية اليونانية القديمة إليهم، وذلك خلال العصر العباسي، فقد اشتهرت مناطق بأكملها بالترجمة، وقد شكلت المدرسة الأفلاطونية منبعاً في هذا التراجم التي استقت منها الفلسفة الإسلامية وعلومها وجوانبها المادية والعقلية، وقد تجلت تلك التراجم في تشكيل بعض المدارس الفلسفية الإسلامية مثل فلسفة إخوان الصفا والفكر الباطني والمدارس الاخرى التي كان لها بعض الاعداء من الفقهاء وهذه المدارس التي عملت على المنهج الأرسطي التشككي والأفكار الماورائية أو الميتافيزيقية وكان من أهم الشارحين لها بعض الفلاسفة الذين اتهموا بالإلحاد وترويجه في المجتمع المسلم مثل ابن الراوندي ومحمد بن زكريا الرازي وآخرين.

الفلسفة الشيعية أحد أهم الروافد للفلسفة الإسلامية

إن الفلسفة الإسلامية كغيرها من الفلسفات السابقة واللاحقة متنوّعة ولها العديد من المدارس والروافد، ومن أهم هذه الروافد على الإطلاق هو ما يعرف بالمدارس الشيعية الفكرية أو الفلسفة الشيعية، فقد تبنت أفكار المذهب الشيعي المبنية على فكرة التشيع للبيت العلوي الحسني والحسيني ليس في السياسة فحسب بل في الدين نفسه.

فقد اعتمدت هذه المدرسة على فكرة رئيسية وهي أن العلم الحقيقي للدين نزل على الرسول عليه الصلاة والسلام ثم انتقل إلى علي فهو متوارث في ذريته، أما الفكرة الفرعية لذلك هو أن أئمة البيت العلومي هم العلماء الحقيقيون بالدين المتواتر والعلم النوراني من الله إلى هؤلاء، فهم الذين يفهمون ظاهر النص وباطنه، وهذا منهج تيار فلسفة الباطن.

كما أن أهم المدارس الفلسفية الشيعية هي فلسفة الإسماعيليون وهم الذين يتبعون المذهب الإسماعيلي المنبثق من الإمام إسماعيل بن جعفر الصادق، حيث أُدمجت هذه الفلسفة مع الافكار الزرادشتية القديمة، وهي تعتمد على أن الحياة الدنيا لها وجهين وجه ظهر لنا، ووجه آخر يوجد في السماء وهو خفياً غير ظاهر وهذه الفكرة هي فكرة فارسية قديمة ولعلهم تأثروا بها كثيراً.

فلسفة الغزالي الجدلية المواجهة للفكر الشيعي الباطني

توّسعت الفلسفة الجدلية من الفلسفة اليونانية والتأثر بها واختلاطها بالدين في الفكر الشيعي الباطني إلى الفلسفة السنية الصوفية التي تجادل في افكار المعتقد والأحكام، وذلك على يد الإمام أبو حامد الغزالي صاحب كتاب إحياء علوم الدين، والذي كانت فكرة هذه الموسوعة الدينية الفلسفية هي مواجهة الفكر الإسماعيلي الشيعي بالأساس.

لقد كان أبو حامد الغزالي فيلسوفاً هاماً من ضمن فلاسفة الإسلام، فلقد واجه الفكر الإسماعيلي بطلب من الوزير السلجوقي نظام الملك الذي كان يواجه خصوماً شرسين من الإسماعيلية السياسية وما يتبعها من فلاسفة الشيعة، ولقد اعتمد فلسفة الغزالي الجدلية على أن إثبات وجود الخالق غير خاضعة للقياس في الأصل وهذا ظهر في كتاب تهافت الفلاسفة حيث نقد الفلسفة الجدلية عن إيراد جواب طبيعة الخالق.

وقد اعتبر الغزالي في فلسفته أن محاولة الفلاسفة في إدراك الشىء غير القابل للإدراك بالحواس الخمس للإنسان وبالتالي فإن ذلك منافياً لمفهوم الفلسفة من الأساس.

وقد انتهى المطاف أن فلسفته اعتمد على فكرة المستحيل في تطبيق الجزء المرئي من عقل الإنسان وفهم طبيعة الجزء المعنوي منه.

فلسفة ابن رشد .. محاولة التقريب والتوفيق بين فلسفة أرسطو والعقيدة الإسلامية

إنها من الفلسفات العظيمة التي تدل على أن المنهج العقلاني المادي وجد سبيله إلى الفلسفة الإسلامية، بل لعلها كانت الباب الحقيقي للفلسفة الغربية الجدلية التي تأثرت بفلسفة ابن رشد وبالتالي زيادة الإقبال عليها في أوروبا في العصر الوسيط في إبان عصر النهضة ومن ثم أصبحت الرافد الحقيقي الذي وصل الفلسفة الإسلامية بالغربية الحديثة.

لقد عاش ابن رشد في الأندلس، وكان من كبار الفلاسفة فيها وقبل أن يكون فيلسوفاً فهو فقهياً قاضياً ووجد في فلسفته محاولة للتقريب بين الفكر الأرسطي والعقيدة الإسلامية، وقام بالرد على كتاب تهافت الفلاسفة لأبي حامد الغزالي ونقده في كتاب تهافت التهافت ووصل إلى أن الفلسفة قادرة على إيصال الإنسان إلى اليقين الذي لا يقبل الجدل حول ماهية الله تعالى.

ومن ناحية أخرى فقد شدد ابن رشد على أن الفلسفة وعلم الكلام والصوفية والباطنية من التيارات الفكرية التي تعتبر أفضل وسيلة لشرح الدين والفلسفة، لذلك على الفيلسوف – في نظر ابن رشد – تقبل الأفكار الدينية ليكون قادراً في الوصول إلى طبيعة الخالق.

تعد الفلسفة الإسلامية من المراحل التي طوّرت علم الفلسفة في الحضارات الإنسانية، إنها علم مستقل بذاته ساعد على تطوّر الأفكار اليونانية وخضوعها للعقل والتجربة والمشاهدة ومحاولة التوفيق بينها وبين العقيدة التي تعتمد على النقل، وكأنها وفقت بين النقل اليقيني والعقل الجدلي، ويبدو أن هذا سر عظمتها.

بواسطة: Asmaa Majeed

مقالات ذات صلة

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *