- الحب والسوري العالي – جميل حبيب
- الحب والشباب – إيليا أبو ماضي
- قصيدة وجدت الحب – صباح الحكيم
- ويبقى الحب – فاروق جويدة
- سوى الحب لا تشفي الفؤاد المكملا – جبران خليل جبران
إخترنا لكم 5 من أجمل شعر عن الحب من تأليف أبرز الشعراء العرب.
الحب والسور العالي – جميل حبيب
اسمي أنا زيدٌ وهذي قريتي
فوق الضفاف. وهؤلاء رجالي
وأنا أحبك منذ سبعة أعْصُرٍ
وثمان طعْناتٍ وعشر ليالِ
وأنا أظن الريح رهن مآربي
والنهر نهري، والظلال ظلالي
سمراء.. إنّ من المحبة لعنةً
فحذارِ من أن تغرقي برمالي
سمراء.. أقوال الهوى محشوّةٌ
موتاً، فلا تصغي لأي مقالِ
أنا واثق لو أنتِ قمتِ بطعنةٍ
أخرى، سأعرف ما عليّ وما لي!
إني أريدك لي.. بلا عُقَدٍ، بلا
حَرَبٍ، بغير دمٍ، بغير قتالِ
إني صرفت عليك نصف مبادئي
ما كنت أجهل أن مهرك غالِ
إن كان هذا الحب لا ثمرٌ بهِ
فبأي وهمٍ قد ملأتِ سلالي
ولأي زيفٍ قد مددتُ أناملي
ولأي وجهٍ قد شددتُ رحالي
أإلى الجحيم تؤول كل مواهبي
أم في الهباء يضيع كل نضالي؟!
أشعلتِ آمالي.. لماذا يا ترى؟.
مادمت تحترقين من آمالي
ولِمَ اقترفتِ الحرب، ثم تركتني..
لأخوض وحدي في هواك نزالي؟!
أخفي جراحاتي، وأحسب أنني
بطلٌ . فيا لغوايتي وضلالي
كل الإجابات التي قدمتِها..
ليست تساوي كبرياء سؤالي!
***
أنا منطقي أبداً طفوليٌّ.. فلا
تتذمري من منطق الأطفالِ
إني أجادل مثلهم، فتدرّعي
بالصبر، إن يوماً أردتِ جدالي
وأنا خياليُّ الرؤى، لن تملكي
رئتيَّ إلا إنْ أثرتِ خيالي
بي كلُّ ما تهبُ الطبيعةُ فانعمي
بمناخ أوديتي وطقس جبالي
ما في الربيع المشتهى من خصلةٍ
ترجين إلا وهْي بين خصالي
إنّ الضياع المرّ في أن تحسبي
شيئاً محالاً.. وهْو غير محالِ
مجداً ليومكِ فهو عيدُ تحرري
مهما جنيتِ، وفرحةُ استقلالي
سمراء، ذاكرة الحروب فقدتها..
ونمت حقول القمح فوق تلالي
مادمتِ تدنين الحبال إلى يدي
ما همّني أنْ سور بيتك عالي!..
الحب والشباب – إيليا أبو ماضي
بكيت الصّبا من قبل أن يذهب
فيا ليت شعري ما تقول اذا ولّى؟
وهّمته يبقى اذا أنت صنته
عن الشفة الحمراء والمقلة الكحلا
وخلت الهوى جهلا فلم يكن الهدى
أخيرا سوى ا؟لأمر الذي خلته جهلا
خشيت عليه أن يطوحه الهوى
فألقاك هذا الخوف في الهوّة السفلى
أتلجم ماء النهر عن جريانه
مخاقة أن يفنى؟ اذن ، فاشرب الوحلا
سبيلى الصّبا مهما حرصت على الصبا
فدعه يذوق الحبّ من قبل أن يبلى
فما ديمة صبّت على الصخر ماءها
فما أنبتت زهرا ولا أطلعت بقلا
بأضيع من برد الشباب على امرىء
اذا استطعمته النفس أطعمها العذلا
فلا تك مثل الأقحوانة راعها
من الحقل أنّ تجنى فلم تكن الحقلا
وأعجبها الوادي فلاذت بقاعه
فجاء عليها السيل في الليل واستتلى
فما عانقت نور الكواكب في الدّجى
ولا لثمت فجرا ولا رشفت طلاّ
وزالت فلم يستشعر النور والندى
على فقدها غما كأن لم تكن قبلا
ولا تك كالصدّاح اذ خال أنه
اذا اذدخر الألحان أكسبها نبلا
فضنّ بها والشمس تنثر تبرها
وفضّتها والأرض ضاحكة جذلى
فلّما مضى نور الربيع عن الربى
ودبّ الى أزهارها الموت منسلاّ
تحفّز كي يشدو فلم يلق حوله
سوى الورق الهاوي كأحلامه القتلى
قصيدة وجدت الحب – صباح الحكيم
أتى طيفٌ جميلٌ في منامي
شدا همساً تغلغلَ في عظامي
ففي جفنيه أعياد الليالي
و في كفيه عطر الورد نامي
دنوتُ بقربه ليطيب حزني
و يشدو بالشذا همساً كلامي
وجدت الحب في عينيه يسمو
حنانا قد روى منه انعدامي
توردت الأماني فوق رمشي
كلحن الحب تشدو بانتظامِ
فأمطرت القوافي من شعوري
و أينعت المشاعر من هيامي
قوافي الشعر تذكرك امتدادا
و تسقيك المودة من غرامي
بدونك ما استطاب العيش قلبي
طريقي موحشٌ و الثغر ظامي
سأكتبني بحرف فوق سطري
احبكَ والهوى في النبض سامي
فعد كي يستطيب الوقت شهدا
فان العمر يمضي من أمامي
فينعي موسم الأحزان حرفي
و تسترخي المآقي من ضرامي
إذا غابت شموسك عن طريقي
يموت القلب في بحر الظلام
و يكتب فوق قبري بعد موتي
بأني متُ من داءِ الغرامِ
ويبقى الحب – فاروق جويدة
أترى أجبت على الحقائب عندما سألت:
لماذا ترحلين؟
أوراقك الحيرى تذوب من الحنين
لو كنت قد فتشت فيها لحظة
لوجدت قلبي تائه النبضات في درب السنين..
و أخذت أيامي و عطر العمر.. كيف تسافرين؟
المقعد الخالي يعاتبنا على هذا الجحود..
ما زال صوت بكائه في القلب
حين ترنح المسكين يسألني ترانا.. هل نعود!
في درجك الحيران نامت بالهموم.. قصائدي
كانت تئن وحيدة مثل الخيال الشارد
لم تهجرين قصائدي؟!
قد علمتني أننا بالحب نبني كل شيء.. خالد
قد علمتني أن حبك كان مكتوبا كساعة مولدي..
فجعلت حبك عمر أمسى حلم يومي.. وغدي
إني عبدتك في رحاب قصائدي
و الآن جئت تحطمين.. معابدي؟!
وزجاجة العطر التي قد حطمتها.. راحتاك
كم كانت تحدق في اشتياق كلما كانت.. تراك
كم عانقت أنفاسك الحيرى فأسكرها.. شذاك
كم مزقتها دمعة.. نامت عليها.. مقلتاك
واليوم يغتال التراب دماءها
و يموت عطر كان كل مناك!!
* * *
والحجرة الصغرى.. لماذا أنكرت يوما خطانا
شربت كؤوس الحب منا وارتوى فيها.. صبانا
والآن تحترق الأماني في رباها..
الحجرة الصغرى يعذبني.. بكاها
في الليل تسأل مالذي صنعت بنا يوما
لتبلغ.. منتهاها؟
* * *
الراحلون على السفينة يجمعون ظلالهم
فيتوه كل الناس في نظراتي..
و البحر يبكي كلما عبرت بنا
نسمات شوق حائر الزفرات
يا نورس الشط البعيد أحبتي
تركوا حياة.. لم تكن كحياتي
سلكوا طريق الهجر بين جوانحي
حفروا الطريق.. على مشارف ذاتي
* * *
يا قلبها..
يا من عرفت الحب يوما عندها
يا من حملت الشوق نبضا
في حنايا.. صدرها
إني سكنتك ذات يوم
كنت بيتي.. كان قلبي بيتها
كل الذي في البيت أنكرني
و صار العمر كهفا.. بعدها
لو كنت أعرف كيف أنسى حبها؟
لو كنت أعرف كيف أطفئ نارها..
قلبي يحدثني يقول بأنها
يوما.. سترجع بيتها؟!
أترى سترجع بيتها؟
ماذا أقول.. لعلني.. و لعلها
سوى الحب لا تشفي الفؤاد المكملا – جبران خليل جبران
سوى الحب لا تشفي الفؤاد المكلما
ولا يهنيء المضني وإن كان مؤلما
هو الدهر كالتيار يكتسح الورى
بليل من الحداث أعكر أهيما
فما أجدر القلبين فيه تلاقيا
على سقوه أن يسلوها وينعما
كما يتلاقى في طريق مخوفة
غريبان نالت شقة السير منهما
وكم عاشق يسلو رزاياه بالهوى
وقد يجتلي وجه النعيم توهما
كسالك وعر راقه حسن كوكب
فأرجله تدمى وعيناه في السما
فإن ناله في الحب خطب فإنه
ليقضي خليقا أن يموت فيسلما
عفا الله عن صب شهيد غرامه
أصاب جراحا حيثما ظن مرهما
فتى كان ذا جاه وعلم وفطنة
كريم السجايا مستحبا مكرما
ولكن لكل حيث جلت سعوده
شقاء يوافيه أجل وأعظما
سبت لبه أسماء منذ احتلامه
فكان الهوى ينمو به كلما نما
تعلقها حورية حضرية
يكاد يكون النور منها تبسما
تراءت معانيها بمرآة قلبه
فثبتها فيه الغرام وأحكما
لها شعر كالليل يجلو سواده
بياض نهار يبهر المتوسما
وعينان كالنجمين في حلك الدجى
هما نعمة الدنيا وشقوتا معا
وأهداب أجفان تخال أشعة
مصففة غراء تعكس عنهما
ومنفرج من خالص العاج مارن
كأن الهوى قد بث فيما تنسما
تبالغ فيه الحاسدات وشاية
وما حجة الواشي إذا الحق أفحما
فرب سوي عد عيبا بموضع
وفي غيره للحسن كان متمما
ورب غريب في الملامح زانها
وكان بها من محكم الوضع أوسما
وثغر كما شفت عن الراح كأسها
يتوجها رد الحباب منظما
وخصر إليه ينتهي رحب صدرها
وقد دق حتى خيل بالثوب مرما
فإن أقبلت فالغصن أثقله الجنى
فمال قليلا واستوى متقوما
تلعقها غرا لعوبا من الصبا
فما شب إلا راح ولهان مغرما
ولازمه كالظل غير مفارق
مشوقا على كر الليالي متيما
وكانت على الأيام تزداد بهجة
ويزداد إعجابا بها وتهيما
وكان على جهل يعيش بحبها
وبالأمل المدفون فيه تكتما
يسر سرور الطفل بالم إن دنت
ويبكي إذا بانت كطفل تيتما ولم تدنه غض الشباب فيشتفي ولم تقصه قبل الشباب فيفطما
فكاتبها يشكو غليها عذابة
ويرجو ذليلا أن ترق وترحما
ولكن جفت فاندك معقل صبره
وأعياه دفع اليأس عنه فسلما
لأي الملوك الصيد صرح ممرد
كبرج وما الأبراج منه بأفخما
تمنطق من أنواره بعاقئق
وقلد فوق الراس درا وأنجما
نعم هو دار للملوك عتيقة
ولكن غدت للفحش دارا وبئسما
حباها أمير غاشم لأسافل
بعرض تولاه ورد مثلما
كذا يفعل الطاغي المطاع فإنه
ليفتك محمودا ويسلب منعما
بناء بمال الناس قام جباية
ولو ذوبوا تذهيبه لجرى دما
هنالك أنوار شواتم للدجى
روام بها مدحورة كل مرتمي
جواعل أيام الذي هن ليله
نهارا طويلا لا يرى متقسما
يعظمنه عن أن يمر زمانه
منارا كحكم الله والبعض مظلما
إذا خشي الجاني لقاء ضميره
أدال من الليل المصابيح واحتمى
مصابيح يستعدي بها من يضيئها
على ظلمات الليل أو تتجرما
ومن ماؤه دمع وخمرته دم
ويفترس المسكين لحما وأعظما
هنالك جمهور تخال رجالهم
نساء محلاة ونسوتهم دمى
يميلون من فرط المسرة نشوة
وينشد كل منهم مترنما
فيا أيهاالعافي الملم بدارهم
رويدك لا تغب غنيا مذمما
أيغبط من جادت يداه بعرضه
لما أنه أثرى بذاك فأكرما
ومن يلتمس رزقا وهذا سبيله
فأخلق به أن يستهان ويرجما
هنيئا لك الاعسار والعرض سالم
وكن ما يشاء الله جوعان معدما
ترقب عقاب الله فيهم هنيهة
تجد عيدهم هذا تحول مأتما
كلوا واشربوا ما لذكم وحلالكم
وفضوا زجاج السلسبيل المختما
وطوفوا سكارى راقصين وأنشدوا
ولا تسمعوا صوت الضمير مؤثما
فما هي غلا لحظة ثم تنقضي
فسروا بهام اتستطيعون ريثما
ومن أمكنته فرصة غير عالم
بما بعدها فلينهب الصفو مغنما
وأغوي عباد الله أسماء وباذلي
لحاظك آلاء وإن كن أسهما
محبوك كثر والأبر معاقب
ومن بر بالحسناء عوقب مجرما
يحبك حتى أنت معنى حياته
إذن هو أولى أن يساء ويظلما
ومهما يجد الوجد فيه فبالغي
بهزلك حتى تقتليه تهكما
فلما رأى أن الرجاء مضيع
وأن منار السعد بان وأعتما
مضى يتمشى في الحديقة مغضبا
يكاد الأسى فيه يثير جهنما
يروح ويغدو خائفا ثم راجيا
ويبكي حزينا آسفا متوجما
تشاك بمرأى ذلك الروض عينه
ويحسب فيه سائغ الماء علقما
في العقاب الفرع والأصل قد جنى
ليغدو أنكى ما يكون وأصرما
يقول أسيفا ليتني كنت مدقعا
من الفر لم أملك رداء ومطعما
ويا ليتني أقضي نهاري متبا
واحسد في الليل الأصحاء نوما
ويا ليتني شيخ ضئيل محدب
اسيف على عهد حبيب تقدما
إذن كان هذا العيش كأسا مسوغة
بصبري أحليه وإن يك علقما
أنيفعني جاهي وعلمي وفطنتي
وهل عصمت قبلي سواي فأعصما
ولكن أرى أن المذاهب ضقن بي
وأن مماتي قد غدا متحتما
وإن يرمني بالجبن قوم فإنني
رأيت اتقاء الضيم بالموت أحزما
وإنرزح الحمال من وقر حمله
أيلقيه عنه أم يطاوع لوما
فلما انتهى أورى الزناد مسددا
إلى قلبه فانحط يخبط بالدما
كأن بناء راسخا في مكانه
هوى بشهاب محرق وتهدما
كأ الجماد الناضح الدم لم يكن
سميعا بصيرا مدركا متكلما
كأ لم يكن علم هناك ولا نهى
ولم يك فضل يستفاد ميمما
كأن لم يكن حب فصد حبيبة
فيأس كبركان يثر تضرما
فموت بريء حيثما بات جده
أثيما بأموال العباد منعما
بواسطة: Yassmin Yassin
اضف تعليق