- الظلم
- تعريف الظلم في اللغة
- تعريف الظلم في الاصطلاح
- أنواع الظلم
- تحريم الإسلام للظلم
- الأحاديث الشريفة التي تحرم الظلم
- صور مختلفة من الظلم رويت في الأحاديث الشريفة
- المراجع
الظلم
الظلم واحد من أبشع الفظائع التي تحيط بالجنس البشري، وذلك لأن الظلم هو نوع من الأذى الذي يصيب الأبرياء، فهو ليس علاقة متكافئة بين طرفين قويين ينتصر فيها أحدهم، لكنه معركة غير متكافئة بين شخص يملك الإمكانيات التي تساعده على سلب الآخر حقوقه، أو اتهامه، أو إيقاع أي شكل من أشكال الظلم به.. وللظلم أشكال وأنواع متعددة، وهو فساد بدأ منذ عقود الإنسانية المبكرة واستمر إلى الآن وللأسف سيظل إلى الأبد لو لم ننتهي.
تعريف الظلم في اللغة
مصدر كلمة الظلم في اللغة مشتقة من المصدر ظَلَمَ، والحروف الثلاث لهذه الكلمة يعنوا صد الضياء والنور، كما أن الظلم يعني وضع الأمر في غير موضعه وهو المعنى الذي سنتحدث عنه.
تعريف الظلم في الاصطلاح
الظلم في الاصطلاح يعني أنه وضع الشيء في غير موضعه، ومعنى الظلم في الاصطلاح الشرعي أنه التعدي على الحق إلى الباطل، والتصرف في ممتلكات الآخرين دون حق، وتجاوز الحدود، وكلمة الظلم هي مرادف لكلمة “الجور”.
أنواع الظلم
الظلم يأخذ أشكالا متعددة، فكثير من الأفعال التي يقوم بها الإنسان تندرج تحت مفهوم الظلم، البعض منها معروف للجميع، وبعضها يقوم به الناس دون إدراك منهم أن هذا التصرف هو عين من عيون الظلم، أما أنواع الظلم فهي:-
ظلم بين الإنسان وخالقه عز وجل
حيث تندرج الكثير من الأمور تحت بند الظلم بين العبد وربه، مثل الكفر والشرك بالله، وكذلك النفاق، وفي ذلك جاء قول الله تعالى “إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ”.
ظلم الناس بعضهم لبعض
والظلم بين الناس وبعضها قائم في العديد من الأفعال، مثل التعدي على الحقوق والممتلكات أو الاعتداء على الأنفس والأرواح.
ظلم العبد لنفسه
لأن الإنسان يظلم نفسه حين يخرج عن طاعة الله فيعرض نفسه للعذاب والبعد عن خالقه، وفي ذلك قال الله تعالى في كتابه العزيز “قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ”.
تحريم الإسلام للظلم
- ويعتقد البعض خطئاً أن الإسلام جاء لكي يعلم المسلمين الفرائض كالصلاة والصيام والزكاة والحج فقط، لكن الإسلام جاء ليعلم المسلمين العبادات التي يتقربون بها إلى الله، وكذلك ليضع كل مبادئ المعاملات بين الناس ويضع القواعد التي تحدد حياتهم المشتركة، وأول هذه المعاملات هي رفض الظلم.
- وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مكارمَ الأخلاقِ” ونبذ الظلم وتحريمه وإرساء قواعد العدل بين الناس هي واحدة من مكارم الأخلاق التي جاء رسول الله ليتممها.
- والله تعالى سمى نفسه “العادل”، وفي هذا الاسم دليل كبير على أن الله حرم الظلم على نفسه وهو الخالق القادر، فكيف يكون الخالق قد حرم على نفسه الظلم ويترك عباده يظلمون بعضهم بعضاً دون عقاب أليم يتوعد به الظالمون.. وفي القرآن الكريم آيات عديدة ترفض الظلم وتبين سوء عاقبته، أما في السنة النبوية الشريفة فهناك العديد من الأحاديث التي تنهى عن الظلم وبيان سوء عاقبته.
الأحاديث الشريفة التي تحرم الظلم
وقد جاء على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم العديد من الأحاديث التي يبين فيها كيف أن الله حرم الظلم على العباد كما يلي:-
تحريم الله الظلم على نفسه
في الحديث القدسي التالي يبلغنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله حرم الظلم على على نفسه، وأنه يشدد على عباده مدى بغضه لأن يظلم بعضهم بعضاً، وجاء في الحديث القدسي “يا عبادي إنِّي حرَّمتُ الظلمَ على نفسي وجعلتُه بينكم محرَّمًا، فلا تظَّالموا، يا عبادي كلكم ضالٌّ إلا من هديتُه، فاستهدوني أَهْدِكم، يا عبادي كلكم جائعٌ إلا من أطعمتُه، فاستطعموني أُطعمكم، يا عبادي كلكم عارٍ إلا من كسوتُه، فاستكسوني أكْسُكُم، يا عبادي إنَّكم تُخطئون بالليلِ والنَّهارِ، وأنا أغفرُ الذنوبَ جميعًا، فاستغفروني أغفرُ لكم، يا عبادي إنَّكم لن تبلغوا ضُرِّي فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفَعوني، يا عبادي لو أنَّ أوَّلكم وآخركم وإِنْسَكم وجِنَّكم، كانوا على أتقى قلبِ رجلِ واحدٍ منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي لو أنَّ أوَّلَكم وآخركم وإنْسَكم وجِنَّكم كانوا على أفجرِ قلبِ رجلٍ واحدٍ ما نقص ذلك من ملكي شيئًا، يا عبادي لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم وإنسَكم وجِنَّكم، قاموا في صعيدٍ واحدٍ فسألوني، فأعطيتُ كل إنسانٍ مسألتَه، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقصُ المِخْيَطُ إذا أُدْخِلَ البحرَ، يا عبادي إنَّما هي أعمالكم أُحصيها لكم ثمَّ أوفِّيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمدِ اللهَ، ومن وجد غيرَ ذلك فلا يلومَنَّ إلا نفسَه”.
نهي الظالم عن ظلمه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، أنصرُه إذا كان مظلومًا، أفرأيتَ إذا كان ظالمًا كيف أنصرُه ؟ قال: تحجِزُه، أو تمنعُه من الظلمِ فإنَّ ذلك نصرُه”.. وعند نزول هذا الحديث اعتقد الصحابة أنه أمر بأن يساعد المسلمون الظالمين ويعينوهم على ظلمهم طالما أنهم يشتركون معهم في الدين والعرق، لكن الغرض من الحديث ومعنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم “ظالماً أو مظلوماً”، أنه يجب وقف الظالم عن ظلمه ومنعه وبذلك يتحقق معنى النصرة.
التحذير من دعوة المظلوم
في رواية أنس بن مالك عنه -عليه الصلَّاة والسَّلام- أنَّه قال “اتَّقوا دعوةَ المظلومِ، و إن كان كافرًا، فإنه ليس دونها حجابٌ”، وفي هذا الحديث بيان واضح لأن الظلم ريمة ومعصية كبيرة لا يرضى عنها الله، وتحذير من دعوة المظلوم على الظالم، فلقد أزال الله الحجاب بينها وبينه، وفي ذلك بيان على مدى ما سينال الظالم من غضب وعقاب.
اتقاء شبهة الظلم
ولم يأمر الرسول صلى الله عليه وسلم فقط بمنع الظلم ولكن بمنع كل ما يشتبه في كونه ظلماً، أو أي فعل قد يخالطه ما يسبب الظلم للإنسان، وقد روى جابر بن عبد الله – رضي الله عنه – عن النَّبي عليه الصَّلاة والسَّلام أنه قال “اتَّقوا الظُّلمَ، فإنَّ الظُّلمَ ظلماتٌ يومَ القيامةِ، واتَّقوا الشُّحَّ فإنَّ الشُّحَّ أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءَهم واستحلُّوا محارمَهم”.
صور مختلفة من الظلم رويت في الأحاديث الشريفة
وكما ذكرنا من قبل فإن هناك ما هو ظلم واضح المعالم وهو محرم وعقابه شديد، وهناك أفعالاً تنطوي على صور مختلفة من الظلم، وقد حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبين ذلك في سنته وأحاديثه النبوية الشريفة كما يلي:-
- جاء في الحديث القدسي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “قال اللهُ: ثلاثةٌ أنا خصمهم يومَ القيامةِ: رجلٌ أعطى بي ثم غدرَ، ورجلٌ باع حرًّا فأكل ثمنَه، ورجلٌ استأجرَ أجيرًا فاستوفى منهُ ولم يُعْطِه أجرَه”، وهنا بين الله ثلاث أفعال تندرج تحت مفهوم الظلم، وأول هذه الأفعال هي الغدر بشخص حصل على الأمان منك، ويعني بهذا ايضاً عدم الوفاء بعهد قطعته على نفسك، وكذلك القيام ببيع شخص ولد حراً وسلبه حريته وبيعه على أنه عبد، وثالث فعل هو استحلال عرق الأجير، بأن يقدم أحدهم خدمة مقابل أجر لكنك تقوم بمنع أجره أو تأجيله أو لا تعطيه له.
- كذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أتدرون ما المفلِسُ؟ قالوا: المفلِسُ فينا من لا درهمَ له ولا متاعَ فقال: إنَّ المفلسَ من أمَّتي، يأتي يومَ القيامةِ بصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ ، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مالَ هذا، وسفك دمَ هذا، وضرب هذا فيُعطَى هذا من حسناتِه وهذا من حسناتِه، فإن فَنِيَتْ حسناتُه قبل أن يقضيَ ما عليه، أخذ من خطاياهم فطُرِحت عليه ثمَّ طُرِح في النَّارِ”.
المراجع
- ↑ رواه الألباني، في السلسلة الصحيحة، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 45، حديث صحيح.
- ↑ رواه مسلم، في الجامع الصحيح، عن أبي ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم: 2577.
- ↑ رواه مسلم، في الجامع الصحيح، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 2578.
- ↑ رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 119، حديث حسن.
- ↑ رواه البخاري، في الصحيح، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 6952.
- ↑ رواه البخاري، في الصحيح، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2227.
- ↑ رواه مسلم، في الجامع الصحيح، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2581.
- ↑ ابن فارس (2002)، مقاييس اللغة، دمشق: اتحاد الكتاب العرب، صفحة 366، جزء 3. بتصرّف.
- العلمية، صفحة 144. بتصرّف.
- ^ أ ب صالح بن حميد وآخرون، نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (الطبعة الرابعة)، جدة: دار الوسيلة، صفحة 4873، جزء 10. بتصرّف.
- ↑ سورة لقمان، آية: من الآية 13. ↑
- سورة القصص، آية: 16.
بواسطة: Asmaa Majeed
اضف تعليق