- سورة يس
- أحاديث سورة يس ورأي العلماء بها
- أحاديث موضوعة في سورة يس
- سؤال وجواب حول سورة يس
- الملخص
- المراجع
سورة يس
سورة يس هي السورة رقم (26) في الكتاب الكريم، تبلغ عدد آياتها (83) آية، وهي تتميز بأن فواصلها قصيرة مما يترك أثراً قوياً في النفوس. تناقش سورة يس عدة مواضيع رئيسية – مثل كافة السور المكية – وهذه المواضيع هي:
- توحيد الألوهية والرّبوبية.
- تبيان عاقبة المكذبين بوجود الله عزّ وجل.
- قضية البعث والنشور وهي القضية التي تركز عليها السورة بشدة.
أحاديث سورة يس ورأي العلماء بها
وردت عدة أحاديث في فضل سورة يس ولكن معظمها مكذوبة والبعض منه يشوبه الضعف، والجدير بالذكر أنه لا يوجد حديث صحيح في فضل هذه السورة ومن الأحاديث المغلوطة التي نسبت إلى الرسول “يس لما قرئت له” والذي يعني أن سورة يس تسهل من قضاء الحوائج التي يريدها القارئ.
ويجب التنبيه على بطلان هذه الأحاديث حتى لا يأخذ بها الناس وينسبوها إلى الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام أو إلى الصحابة والتابعين، فلم يٌذكر عن أحدٍ منهم أنه أقرّ بصحة هذه الأحاديث.
قال الإمام ابن كثير نقلاً عن بعض أهل العلم “إنَّ مِن خصائص هذه السّورة أنها لا تُقرَأ عند أمر عسير إلا يسره الله تعالى” فهذا القول عبارة عن اجتهاد منهم وليس عليه أي دليل من الكتاب والسنة أو أقوال الصحابة والتابعين، وهذا يدل على عدم جواز نسبة هذا الاجتهاد لله عزّ وجل أو رسوله ولكن يُنسب إلى قائله فقط، فقد قال الله تعلى في كتابه الكريم “قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ” سورة الأعراف، 33.
ورُوي أحمد عن صفوان أنه قال: “حَدَّثَنِي الْمَشْيَخَةُ أَنَّهُمْ حَضَرُوا غُضَيْفَ بْنَ الْحَارِثِ الثُّمَالِيَّ (صحابي) حِينَ اشْتَدَّ سَوْقُهُ، فَقَالَ: هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ يَقْرَأُ يس؟ قَالَ: فَقَرَأَهَا صَالِحُ بْنُ شُرَيْحٍ السَّكُونِيُّ، فَلَمَّا بَلَغَ أَرْبَعِينَ مِنْهَا قُبِضَ. قَالَ: فَكَانَ الْمَشْيَخَةُ يَقُولُونَ: إِذَا قُرِئَتْ عِنْدَ الْمَيِّتِ خُفِّفَ عَنْهُ بِهَا. قَالَ صَفْوَانُ: وَقَرَأَهَا عِيسَى بْنُ الْمُعْتَمِرِ عِنْدَ ابْنِ مَعْبَدٍ” أحمد، 4/105.
كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “والقراءة على الميت بعد موته بدعة، بخلاف القراءة على المحتضر، فإنها تستحب بياسين” ، كما قال أيضاً: “ثم سبب قضاء حاجة بعض هؤلاء الدّاعين الأدعية المحرمة أنّ الرّجل منهم قد يكون مضطراً اضطراراً لو دعا الله بها مشرك عند وثن لاستُجِيب له لصدق توجّهه إلى الله، وإن كان تحري الدّعاء عند الوثن شركاً، ولو استُجِيب له على يد المتوسّل به، صاحب القبر أو غيره لاستغاثته، فإنه يعاقب على ذلك ويهوي في النار إذا لم يعف الله عنه” ثم قال: “ومن هنا يغلط كثير من الناس؛ فإنّهم يبلغهم أن بعض الأعيان من الصّالحين عبدوا عبادة أو دعوا دعاء، ووجدوا أثر تلك العبادة وذلك الدّعاء، فيجعلون ذلك دليلاً على استحسان تلك العبادة والدّعاء، ويجعلون ذلك العمل سُنّة كأنّه قد فعله نبيّ، وهذا غلط لما ذكرناه خصوصا إذا كان ذلك العمل إنّما كان أثره بصدقٍ قام بقلب فاعله حين الفعل، ثم تفعله الأتباع صورة لا صدقاً، فيُضَرّون به لأنّه ليس العمل مشروعاً فيكونَ لهم ثواب المُتَّبِعين، ولا قام بهم صدق ذلك الفاعل الذي لعلّه بصدق الطّلب وصحّة القصد يكفر عن الفاعل”.
أحاديث موضوعة في سورة يس
وسنذكر هنا بعض الأحاديث المغلوطة الواردة عن سورة يس، ونحن سنذكرها فقط للمعرفة والتجنب:
- “إنّ لكلّ شيء قلباً، وقلب القرآن (يس)، من قرأها فكأنّما قرأ القرآن عشر مرّات”.
- “من قرأ (يس) في صدر النهار قضيت حوائجه”.
- “من قرأ سورة (يس) في ليلة أصبح مغفورا له”.
- “من داوم على قراءتها كل ليلة ثم مات، مات شهيداً”.
- “من دخل المقابر فقرأ سورة (يس)، خفّف عنهم يومئذ وكان له بعدد من فيها حسنات”.
- “من قرأ يس ابتغاء وجه الله غفر له ما تقدم من ذنبه، فاقرؤوها عند موتاكم”.
- “اقرؤوا يس على موتاكم”.
سؤال وجواب حول سورة يس
السؤال الأول
هل تجوز قراءة سورة يس على الميت في المسجد أو في المقابر أو في بيته وطهي الطعام بعد ثلاثة أيام من الوفاة أو بعد الختمة؟
الجواب: إن القراءة على الميت سواء كان ذلك عند المقابر أو في المنزل أو في المسجد ثم طهي الطعام بعده من الأمور المبتدعة التي لا تجوز، أما القراءة المشروعة فهي تلك التي تكون قبل الموت “عند الاحتضار” وتكون القراءة بأي سورة من سور كتاب الله، أما عن حكم صرف ثواب قراءة القرأة للميت فلا بأس من جوازه وذلك إذا لم يكن محدداً بوقت أو مكان ما أو محدداً بصفة فيها بدعة أو منكر.
السؤال الثاني
هل يجوز قراءة سورة يس عند الاحتضار؟
الجواب: ورد ذكر سورة يس عند الاحتضار في حديث معقل بن يسار عن الرسول صلى الله عليه وسلم: “اقرؤوا على موتاكم يس” أبو داود،3121، قام بتصحيحه جماعة وظنّوا بالخطأ أن إسناده صحيح وأنه من رواية أبي عثمان النّهدي عن معقل بن يسار، ولكن قام بتضعيفه آخرون حيث قالوا: إن راوي الحديث ليس أبا عثمان النهدي ولكنه شخصاً مجهولاً، فالحديث ضعيف لجهالة أبي عثمان به، كما أنه لا يستحب قراءة سور القرآن على الموتى والذي استحبّها ظن بالخطأ صحة الحديث، والجدير بالذكر أن قراءة القرآن أمر جيّد وفيه خير ونفع للمريض ولكن لا يجوز تخصيص سورة يس في ذلك لأن الحديث ضعيف وتخصيصها غير جائز.
السؤال الثالث
هل يمكن علاج الأمراض بالرقية؟ وهل هناك أحاديث صحيحة تؤكد ذلك؟ وهل القيام بكتابة سورة الكرسي أو يس أو الفاتحة في ورقة ووضعها في كوب ماء ومن ثم شربه، هل هذا صحيح في السنة؟
الجواب: نعم، إن الأمراض تشفى بقراءة القرآن الكريم وهذا أمر شهدت عليه السنة النبوية في العديد من المواقف والتجارب، وفي ذلك ورد عن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام أنه بعث رهطاً في سرية فنزلوا على قوم ولكن هؤلاء القوم لم يضيّفوهم فقعدوا في ناحية، فسلّط الله تعالى على أحدهم حيّة فلدغته فأسرعوا غلى هؤلاء الرهط وسألوهم، هل منكم ممكن يجيد الرقية الشرعية؟ فقالوا: نعم فتقدم إليه رجلاً فقرأ عليه الفاتحة، فما لبث أن قام كأنما نشط من عقال، فلما رجعو إلى رسول الله: “وما يدريك أنّها رقية وقد قال الله عز وجل “ونُنَزّل من القرآن ما هو شفاءٌ ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظّالمين إلا خسارا”.
أما عن كتابة بعض الآيات في ورقة ووضعها في الماء ومن ثم شربها، فقد ورد ذلك عن السلف الصالح وهو شيء نافع ومجرب أكثر من مرة، أما ما ورد عن قراءة سورة يس ووضعها في ورقة فهذا ليس مما يرقى به، ولكنه يُرقى بالفاتحة وآية الكرسي وأخر آيتين من سورة البقرة مع قل هو الله أحد والمعوذتين.
السؤال الرابع
هل تجوز قراءة سورة يس في المقبرة بصوت مرتفع؟ وهل ورد شيئاً يدلل على ذلك من السنة النبوية؟
الجواب: لم يرد في السنة النبوية أية أحاديث تدلل على ذلك من قريب أو من بعيد سواء كان ذلك بصوت مرتفع أو بصوت منخفض، أما عن الحديث الذي يقول: “أقرؤوا على موتاكم يس” فهو حديث ضعيف وغير متفق على صحته بل عليه خلاف كبير، والمراد به – إن كان صحيحاً – أن تتم قراءة سورة يس على المحتضر، بمعنى أنه إذا علمنا أن رجلاً يحتضر فإنه يقرأ عليه سورة يس بصوت مسموع للشخص المحتضر لما في ذلك من مآل للمؤمن وذكر للجنة والنار وذكر آيات الله عزّ وجل، وقد يكون هذا سبباً في حسن الخاتمة للشخص الميت الذي قرأت عليه هذه الصورة عند موته.
السؤال الخامس
ماذا ورد عن قراءة سورة يس في كل ليلة هي وسورة الدخان؟ هل هذا صحيح وهل هناك من الأحديث النبوية ما يدلل على ذلك؟
الجواب: لم يرد في ذلك شيء في السنة النبوية، وإنما ذُكر في ذلك قراءة سورة الملك كل ليلة، وكذلك قراءة آية الكرسي وآخر آيتين من سورة البقرة مع قراءة المعوذتين وسورة “قل هو الله أحد” أما ما ورد عن قراءة سورة الدخان وسورة يس فلا صحة له.
السؤال السادس
ما الحكم في مداومة الإنسان لقراءة سور معينة من القرآن الكريم بجانب تلاوة القرآن بشكل يومي، حيث أننا علمنا من بعض الأحاديث أن هناك سور لها فضل عظيم كسورة يس والدخان والفتح والملك وغيرهم؟ فهل تجوز المداومة على قراءة هذه السور بشكل يومي على أساس أنها من السنة أما ماذا؟
الجواب: ما لم يرد به نص في القرآن أو السنة فلا يجوز للإنسان قراءته معتقداً بفضل هذه السورة، لأنه لو قام بفعل ذلك لشّرع في دين الله، أما ما ورد عن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام فهو الشيء الوحيد الجائز القيام به حيث يجب على المسلمين أن يتحرّوا جيداً ما جاء في السنة النبوية ولا يبتدعوا في دين الله عزّ وجل، وبما أنه لم يرد عن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام شيئاً من ذلك فهو غير جائز.
الملخص
يجب الإنسان توخي الحذر عند سماعه لفضائل السور لأن هناك أحاديث ضعيفة كثيرة قد يقولها البعض عن لسان الرسول صلى الله عليه وسلم، ويجب على المسلم التحقق من مصداقيتها حتى لا يكون جاهلاً بالدين، فما لم يرد به نص قرآني أو حديث صحيح من السنة النبوية يعتبر لاغي ولا يجب الاعتداد به.
المراجع
- بتصرّف عن سؤال وجواب حول فضائل القرآن، الشيخ محمد صالح المنجد، islamqa.info
- تفسير القرآن العظيم، الإمام ابن كثير، الجزء الثالث، ص742
- كتاب الاختيارات، شيخ الإسلام ابن تيمية، ص 91
- كتاب اقتضاء الصراط المستقيم، شيخ الإسلام ابن تيمية، الجزء 2، الصفحات 698- 700
- بتصرّف عن كتاب ضعيف الجامع الصغير، الألباني.
- بتصرّف عن كتاب مجموع الفتاوى، مفتي المملكة من محمد بن إبراهيم آل الشيخ(رحمه الله)، المجلّد الثالث (الجمعة ـ الجنائز)، ص1326.
- بتصرّف عن كتاب مجموع فتاوى ومقالات ابن باز(رحمه الله) – الجزء الثالث عشر.
بواسطة: Asmaa Majeed
اضف تعليق