- فيلم قدرات غير عادية من الأفلام التي لها تأثير واسع
- عالم المخرج داوود عبد السيد
- فيلم قدرات غير عادية وسينما داوود عبد السيد
- خالد أبو النجا وفيلم قدرات غير عادية
- قصة فيلم قدرات غير عادية
- النقاط الإيجابية في فيلم قدرات غير عادية
- نقاط الضعف في فيلم قدرات غير عادية
فيلم قدرات غير عادية من الأفلام التي لها تأثير واسع
عام 2015 شهد انطلاق فيلم على عكس الوتيرة السائدة في السينما المصرية وهو فيلم قدرات غير عادية، الفيلم للمخرج الكبير داوود عبد السيد، والبطولة لكل من النجم خالد أبو النجا والنجمة نجلاء بدر، والفنان القدير محمود الجندي.
وقبل أن نتحدث عن فيلم قدرات غير عادية وكل الجوانب السلبية والإيجابية سوف نأخذ رحلة في عالم أفلام داوود عبد السيد، لنعرف كيف يفكر هذا الرجل في أفلامه، وكيف يستطيع بكل بساطة أن يأخذ المشاهد إلى عالم يخصه وحده بعيداً عن كل الأجواء الخارجية.
عالم المخرج داوود عبد السيد
من الممكن أن نقول أن المخرج داوود عبد السيد عالم خاص له قواعده وشروطه وليس مجرد رجل يعض الإخراج السينمائي، فهو له تاريخ طويل من الأفلام وكل ما يميزها أنك من أول وهلة تستطيع أن تقول هذا الفيلم من إخراج داوود عبد السيد، من أول الصورة التي تراها، ثم السيناريو، ثم حركة الأشخاص، والموسيقى التصويرية وكل تفصيلة داخل الفيلم.
داوود عبد السيد من المخرجين الذين يعملون برؤيتهم الخاصة، فليس من الممكن أن نعتقد أن الرجل جلس يوماً ما وفكر في أن ينتج فيلم على حسب قواعد سوق السينما، أو أنه أراد أن يعتلي قمة شباك التذاكر، لكنه يجلس دائماً ليفكر في فيلم يستطيع من خلاله طرح رؤية مختلفة عن علاقتنا بالحياة، وعلاقتنا بأنفسنا، ومن هنا يأتي دائماً فيلم داوود عبد السيد لكي يتحدث عن نفسه ويخبرنا الكثير.
أما فيلم قدرات غير عادية فهو آخر فيلم قام داوود عبد السيد بإخراجه، وهو منافي لقواعد السوق كما يقولون، ويعتبر الفيلم فعل جريء في عالم السينما المصرية في ذلك الوقت، فلا يخفى على أحد الأزمة الكبيرة التي تمر بها صناعة السينما، الأزمة التي جعلت الأفلام لابد أن يتم طرحها في صورة مشوهة على كل المقاييس حتى تجد رواجاً وحتى يتحطم شباك التذاكر من زحام الجماهير عليه، لكن أن يطرح المخرج ومجموعة العمل فيلماً كهذا في وقتنا فهي جرأة يستحق الجميع التحية عليها.
وربما هذه الجرأة تحلى بها عبد السيد على مدار عمره بالكامل، فقبل فيلم قدرات غير عادية قدم أيقونة فنية تحت عنوان رسائل البحر، وهذا الفيلم أيضاً من الممكن أن نقول عنه أنه لوحة جميلة ونادرة وأيقونية وسط مجموعة من اللوحات الصاخبة والمشوهة بدرجة كبيرة.
وعلى مدار أعوام كثيرة من الممكن أن نقول أن رصيد داوود عبد السيد السينمائي ليس هائلاً لكنه عبقرياً، فنحن أمام أفلام غير متكررة، فمن أفلامه ( رحلة البحث عن سيد مرزوق، الكيت كات، سارق الفرح، أرض الخوف، مواطن ومخبر وحرامي، أرض الأحلام).
فيلم قدرات غير عادية وسينما داوود عبد السيد
يعتبر فيلم قدرات غير عادية امتداداً لأفكار ورؤية داوود عبد السيد السينمائية، الفيلم يدور حول مجموعة من الأفكار حول إمكانية وجود قدرات خارقة لدى البشر، لكن في نفس الوقت قد ندرك أن هذه القدرات الخارقة تكون أحياناً في صورة تقبلنا للآخر، أو قدرتنا على الحب أو قدرتنا على العطاء، فنحن ندخل إلى رحلة مختلفة لجانب آخر من جوانب الحياة التي نعيشها.
من الممكن أن نقول أيضاَ أن فيلم قدرات غير عادية امتداداً لفيلم رسائل البحر، فالبطل واحد ويعمل طبيب، وكأن داوود عبد السيد يريد دائماً أن يجدد أبطاله ولا يجعلهم محاصرون في سيناريو واحد بل كل فترة بفتح الأوراق ويبعث فيهم الروح من جديد.
الفيلم أيضاً يدور في مدينة الإسكندرية، هذه المدينة التي تظهر في أفلام عبد السيد برؤية ساحرة، أنه يتحدث عنها في أفلامه كأنه يتحدث عن شيء أسطوري، بل أنك من الممكن أن ترى إسكندرية أخرى غير التي تعيش فيها، إن له منظوره الخاص في رؤية هذه المدينة وفي فهم عمقها الأبعد من التاريخ والجغرافيا.
يعتبر فيلم قدرات عادية ثاني تعاون بين المخرج داوود عبد السيد والفنان خالد أبو النجا، وقد شهد فيلم مواطن ومخبر وحرامي أول تعاون بينهم، وهو دائماً يستطيع أن يقدم أبو النجا في صورة مختلفة وقيمة للغاية.
خالد أبو النجا وفيلم قدرات غير عادية
يقول الفنان خالد أبو النجا عن الفيلم “الأهم الذي ذهبت للبحث عنه في رحلتي بالفيلم هو القدرات الأخرى غير العادية التي أتمنى أن يتعلمها الناس، هي قدراتنا على الحب وقدراتنا على فهم الآخر المختلف، وقدراتنا أيضًا في الحوار مع المختلف في الآراء وتقبله”.
خالد أبو النجا من الممثلين الذين قوبلوا بهجوم كبير من نقاد السينما في بداية ظهوره، ولم يكن الهجوم خاص به وحده بل كان الهجوم موجه إلى سينما الشباب بشكل عام، لكن الوقت والسنوات أثبتوا أننا أمام فنان له بعداً مختلفاً عن الكثير من نجوم جيله، فهو وجه سينمائي مؤهل لأن يكون نجم شباك ولكنه اختار أن يأخذ خطاً مختلفاً عن باقي أبناء جيله.
من الممكن أن نقول أن أبو النجا ينتمي إلى نفس وجه النظر الفنية ويري من نفس الزاوية التي يرى بها كل من داوود عبد السيد ومحمد خان ويسري نصر الله الفن، فهو لا يراه وسيلة للنجومية أو الحصول على لقب، لكنه وسيلة لاستكشاف بعداً مختلفاً في الحياة وفي الذات الإنسانية.
وعلى مدار العديد من الأعمال السينمائية استطاع خالد أبو النجا أن يقدم نفسه كفنان حقيقي، وكل مدى يزيد نضوجه الفني بشكل كبير ونستطيع أن نلمس ذلك من خلال رحلته المميزة في العديد من الأفلام ومنها في شقة مصر الجديدة، مواطن ومخبر وحرامي، ولعبة الحب وميكروفون، ومن الممكن أن نقول أن فيلم ميكروفون من أهم الأفلام المستقلة التي شارك فيها خالد أبو النجا، وعلى كل حال فهو وقليل من زملائه الذين لهم الجرأة على دعم هذا النوع من الأفلام، وربما هذه الجرأة هي التي تسبب الخوف لدى العديد من المنتجين من الاعتماد على أبو النجا في الأفلام التجارية، وقد صرح أبو النجا معلقاً على هذه الفكرة وقال “هناك ممثلين عظماء لا يُعرض عليهم أدوار لو جسدوها لكانت أفضل أدوار في حياتهم الفنية، ولكنها لا تعرض عليهم لأن (محدش متصور ده) وهذا يرجع للمنتج، إذ أن الرؤية مفقودة لدى بعض المنتجين، وأنا محظوظ لأن محمد حفظي ووائل عمر رشحاني لتجسيد فيلم (فيلا 69).
والأكيد وقتها لو سألت أي شخص سيقول إن خالد غير مناسب لهذا الدور، ولكن المنتجين وصل لهم أن فهمي وحساسيتي لهذا الدور ستكون في مكانها، وأعتقد أن ذلك بفضل الصورة التي تصنعها لنفسك كممثل، وهذه الصورة تجذب لك مثل هذه الأدوار”.
قصة فيلم قدرات غير عادية
تبدأ قصة فيلم قدرات غير عادية مع الباحث النفسي يحيى، وهو يقوم بعمل مجموعة من الدراسات التي يحاول أن يجد من خلالها مجموعة من الأشخاص الذين لديهم قدرات خارقة أو يستطيعون فعل أشياء غير اعتيادية، يحاول يحيي أن يجد هؤلاء الأشخاص لكنه يفشل تماماً في ذلك، يشعر باليأس وأنه لا أمل في تحقيق البحث الخاص به، ويبدأ في الشك حول وجود أشخاص لديهم قدرات خارقة من الأساس.
يسافر بعدها إلى الإسكندرية ويقيم في بنسيون يسكنه مجموعة من الأشخاص الغير متجانسين وبالرغم من ذلك فإنهم ناجحون في التواصل والتفاعل الإيجابي مع بعضهم البعض، وفي هذا البنسيون يجد يحيي طفلة لديها مجموعة من القدرات غير العادية وتستطيع فعل أشياء خارقة، يبدأ يحيي في تغيير أفكاره عن الحياة ويتعلم من تجربته ومن خلال الأشخاص الذين تعامل معهم العديد من الأشياء التي يجهلها، حتى أن طريقة فهمه وتفسيره للقدرات غير العادية يختلف تماماً عن السابق.
النقاط الإيجابية في فيلم قدرات غير عادية
فيلم قدرات غير عادية يعتبر من الأفلام الجيدة للغاية والتي قامت بطرح مفهوماً مختلفاً على السينما المصرية، فضلاً أنها استطاعت أن تكسر الصورة النمطية للأفلام التي يتم تقديمها وفضل المخرج أن يقدم فكرة مختلفة ورؤية مختلفة، لكن الفيلم مثله مثل أي عمل سينمائي آخر، فهو له العديد من نقاط القوة، كما أنه به العديد من نقاط الضعف، وسوف نتحدث في النقاط التالية حول العديد من الجوانب الإيجابية في فيلم قدرات غير عادية ومنها:-
إخراج الفيلم
داوود عبد السيد قدم نفسه برؤيته الخاصة المبدعة مرة أخرى في هذا الفيلم، فلقد استطاع أن يسخر كل جانب من جوانب العمل لكي يكون في محله ويؤدي رسالته على أكمل وجه، استطاع داوود عبد السيد أن يخلق صورة متكاملة لحد كبير، فلقد جعل حركة الشخصيات متناسقة مع إيقاع الفيلم، وجعل كل مشهد يتحدث بالعديد من التفاصيل الرمزية المهمة وهي من أكثر الأشياء التي ينجح دائماً عبد السيد في اللعب عليها باحترافية في جميع أفلامه، كما أنه قدم كل شخص في الفيلم على أنه بطل قائم بذاته، وذلك نجده أيضاً في جميع أفلام داوود عبد السيد فهو يقدم كل شخصية ببراعة ويجعلها تقدم دوراً بطولياً بمفرده، ومن الصعب أن تجد شخصية غير ضرورية أو ليست في مكانها المناسب.
أداء الممثلين
من أجمل النقاط الإيجابية التي حملها فيلم قدرات غير عادية الأداء الشيق لكل طاقم العمل، فبطل الفيلم خالد أبو النجا استطاع أن يجسد دوره باحترافية وتلقائية عالية، وربما هذا ما يميز أبو النجا على مدار مشواره الفني، فهو ليس من الممثلين الذين يحاولون اصطناع المشاعر، بل إنه يؤدي دوره بمنتهى الاحساس والتلقائية.
أما النجمة نجلاء بدر فلقد استطاعت أيضاً أن تبرز نضجاً فنياً كبيراً من خلال تجسيدها لشخصية صاحبة البنسيون، وقد جسدت الدور ببراعة وكانت على مستوى العديد من البطلات اللاتي استطاع عبد السيد تقديمهن في أفلامه، وبالرغم أن نجلاء بدر لم يسند لها بطولة من قبل إلا أن اعتياد عبد السيد على المغامرة والرهان يستطيع أن ينجح دائماً.
الطفلة مريم أيضاً كانت من أكثر الممثلين البارعين في الفيلم على الرغم من سنها الصغير، وقد استطاعت أن تجيد التعبير الحركي والتحكم في نظراتها بشكل كبير مما جعلها مقنعة تماماً في أدائها في هذا الدور.
الموسيقى التصويرية لفيلم قدرات غير عادية
من الصعب أن نتحدث عن الموسيقى التصويرية لفيلم قدرات غير عادية دون أن نذكر أن أفلام عبد السيد لا تتميز فقط بتقديم صورة ومشاهد وقصة متميزين، لكن من الممكن أن تخرج من الفيلم وأنت ممتلئ بموسيقى تفوق في روعتها أي وصف، فمن منا ينسى موسيقى فيلم الكيت كات، أو موسيقى فيلم أرض الخوف، أو موسيقى فيلم رسائل البحر، كل فيلم من هؤلاء يختص بقطعة موسيقية سوف تظل كثيراً في الذاكرة السينمائية الموسيقية، لكن لن ننسى أن راجح داوود وهو المؤلف الموسيقي لكل القطع التي تحدثنا عنها وهو أيضاً مؤلف موسيقى فيلم قدرات غير عادية له أكبر دور في خلق قطع فنية نادرة، وفيلم فيلمنا الذي نتحدث عنه تميزت الموسيقى التي قدمها بالانسيابية والبساطة بشكل كبير.
نقاط الضعف في فيلم قدرات غير عادية
بالرغم من العديد من النقاط الإيجابية في الفيلم إلا أن هناك العديد من النقاط التي أثرت على الفيلم بشكل كبير، ومنها:-
سيناريو الفيلم
من الممكن أن نقول أن سيناريو الفيلم لم يكن على المستوى المطلوب، لم يخدم الفكرة بشكل جيد كما أنه ظهر غير متكامل أو متسق، لذلك من الممكن أن نقول أن سيناريو الفيلم كان من أكثر العوامل التي أثرت عليه بشكل سلبي.
طول مدة الفيلم
تقديم فيلم تقترب مدته من الساعتين ربما يعتبر من المغامرات غير المحسوبة في هذا الوقت، وطول مدة الفيلم خلقت جواً من الملل لدى المشاهدين بشكل كبير، وربما كان هناك العديد من المشاهد التي كان يجب أن تمر بسرعة دون الإغراق في تفاصيلها.
فكرة الراوي
بالرغم أن فكرة وجود راوي للفيلم تعتبر من الأشياء التي تضفي على الفيلم رونقاً خاصاً لكن الإغراق في فكرة الروي من أكثر الأشياء التي تضر بالعمل الفني، فبالرغم من أنها تخلق صلة بين المشاهد والفيلم إلا أنها تنزع عن الفيلم فكرة الرمزية وتلقي به إلى المباشرة السطحية مما يضعف الفيلم على المستوى الفني، لذا كان لابد من التقليل من دور الراوي في العديد من مشاهد الفيلم.
بواسطة: Asmaa Majeed
اضف تعليق